مصر تطلق أكبر حملة تنقيب عن الغاز في «البحر المتوسط»
تاريخ النشر: 9th, November 2025 GMT
تستعد مصر لإطلاق واحدة من أكبر حملات الحفر والتنقيب عن الغاز الطبيعي في تاريخها، وسط طموحات متزايدة لتعزيز إنتاج الغاز وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
ونقلت منصة “الطاقة” صباح اليوم عن وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، أن الوزارة تستهدف رفع إنتاج الغاز إلى ما بين 6.4 و6.6 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأوضح بدوي أن زيادة الإنتاج ستتم عبر عمليات التنقيب في البحر المتوسط، مستفيدين من استثمارات كبرى لشركات عالمية، أبرزها “إيني” الإيطالية وشركة النفط البريطانية “بي بي”.
وأكد الوزير أن عام 2026 سيشهد حفر 14 بئرًا استكشافية في البحر المتوسط، باحتياطيات مستهدفة تصل إلى نحو 12 تريليون قدم مكعبة من الغاز، في خطوة تهدف إلى تأمين إمدادات الطاقة وتحسين ميزان الصادرات المصرية.
وتسعى الوزارة بسرعة إلى إدخال المشاريع المكتشفة في مرحلة الإنتاج، لتقليل الاعتماد على الواردات وتحقيق استقرار المنظومة الكهربائية خلال فترات الذروة الصيفية، مستندة إلى قدرات متنامية في إدارة البنية التحتية الوطنية للطاقة.
ويأتي برنامج الحفر ضمن استراتيجية متكاملة لتعظيم الاستفادة من موارد غاز المتوسط، خاصة بعد أن أصبحت المنطقة خلال السنوات الأخيرة محورًا رئيسًا لإمدادات الطاقة في شرق أوروبا وشمال أفريقيا.
ونجحت فرق الوزارة خلال 10 أشهر فقط في تجهيز الأرصفة الخاصة بسفن إعادة التغويز وربطها بشبكة الغاز الوطنية، مما يتيح ضخ 2.25 مليار قدم مكعبة يوميًا من الغاز عبر 3 أرصفة رئيسية في العين السخنة.
كما تمتلك مصر 3 سفن إعادة تغويز جاهزة للتشغيل الكامل، إضافة إلى سفينة رابعة في الأردن، ما يعزز استدامة الإمدادات الوطنية ويزيد مرونة تشغيل الشبكة القومية لمواجهة أي اضطرابات عالمية محتملة.
وفي تطور متصل، أعلنت وزارة البترول عن اكتشاف جديد للغاز في منطقة بدر–15 بالصحراء الغربية، عبر البئر “BED 15-31″، بإنتاج يومي يصل إلى 16 مليون قدم مكعبة غاز و750 برميلا من المتكثفات.
ومن المتوقع أن يضيف هذا الاكتشاف نحو 15 مليار قدم مكعبة إلى احتياطيات البلاد، مع إعادة تقييم خزان طبقة البحرية السفلى لتحديد أفضل مواقع حفر آبار جديدة لتعظيم الإنتاج والاحتياطيات.
وشدد الوزير على أن التنسيق بين مؤسسات الدولة وشركات الطاقة العالمية سيُسهم في تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول غاز المتوسط، من خلال تطوير الموانئ ومحطات الإسالة وزيادة قدرات النقل والتخزين، ما يعكس الطموح المصري لتعزيز مكانتها على خريطة الطاقة العالمية.
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: أسعار الغاز الاقتصاد المصري الغاز الغاز المصري شركات الغاز المصري مصر قدم مکعبة
إقرأ أيضاً:
أسعار النفط تتجاوز 100 دولار مع تصاعد هجمات الحوثيين
قفزت أسعار النفط العالمية إلى ما فوق حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ شهرين، في انعكاس مباشر لتصاعد التهديدات التي تستهدف الملاحة في البحر الأحمر، بعد إعلان جماعة الحوثي المدعومة من إيران استهداف ناقلتي نفط سعوديتين، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من اضطرابات جديدة في إمدادات الطاقة العالمية.
وبحسب وكالة بلومبيرغ، فإن الهجوم الحوثي فتح جبهة جديدة للأزمة الإقليمية، بعدما كانت الحرب بين إيران والولايات المتحدة قد دفعت حركة تجارة النفط بعيداً عن مضيق هرمز، ليصبح البحر الأحمر المسار البديل الأهم لصادرات النفط السعودية. إلا أن استهداف هذا الممر الحيوي يهدد بتقليص الخيارات المتاحة أمام المنتجين والمستهلكين، ويرفع من احتمالات حدوث اختناقات في الإمدادات العالمية.
وأعلنت الجماعة أنها استخدمت صواريخ وطائرات مسيرة لاستهداف الناقلتين ضمن ما وصفته بـ"تطبيق الحصار" الذي أعلنت فرضه على الموانئ السعودية، وهو ما اعتبره مراقبون تصعيداً يوسع دائرة المخاطر الأمنية في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة الدولية.
وأكدت بلومبيرغ أن الأسواق لا تواجه فقط تداعيات الهجمات في البحر الأحمر، بل تتعرض أيضاً لضغوط متزامنة نتيجة اضطرابات صادرات كازاخستان عبر البحر الأسود بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب انخفاض المخزونات العالمية بعد أشهر من التوترات، ما يعزز احتمالات نقص المعروض ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
وسجل خام برنت مكاسب تجاوزت 30% منذ بداية الشهر، مقترباً من أعلى مستوياته منذ أواخر مايو، وسط توقعات باستمرار موجة الصعود إذا استمرت المواجهات العسكرية واتسعت دائرة التهديدات التي تطال البنية التحتية للطاقة وخطوط الملاحة.
ونقلت الوكالة عن بوب ماكنالي، رئيس مجموعة "رابيدان إنرجي" والمسؤول السابق في البيت الأبيض، تحذيره من أن الجولة الجديدة من التصعيد قد تكون أكثر اتساعاً من سابقاتها، مشيراً إلى أن المخاطر لم تعد تقتصر على أمن الملاحة، بل باتت تمتد إلى منشآت الطاقة نفسها، وهو ما يضاعف المخاوف بشأن استقرار سوق النفط العالمية.
كما أسهم تراجع فرص استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران في زيادة حالة القلق داخل الأسواق، خاصة مع تجدد التهديدات الأمريكية بتوسيع الضربات ضد أهداف داخل إيران، الأمر الذي يعزز التوقعات باستمرار التوتر لفترة أطول وما يرافقه من ضغوط على أسعار الطاقة.
وفي ظل هذه التطورات، بدأت شركات شحن عالمية بتجنب المرور عبر مضيق باب المندب، بينما تدرس مصافٍ ومستوردون في الهند وعدد من الدول الآسيوية اعتماد مسارات بديلة أكثر طولاً وكلفة لتأمين وارداتهم النفطية، وفق بيانات تتبع السفن التي أوردتها بلومبيرغ.
وكشفت الوكالة أن شركتين آسيويتين على الأقل لتجارة النفط دخلتا في محادثات مع شركة "أرامكو" السعودية لبحث إعادة توجيه الشحنات بعيداً عن البحر الأحمر، عبر نقل النفط إلى موانئ مصرية ثم ضخه عبر خطوط الأنابيب قبل شحنه من البحر المتوسط والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا.
ووفقاً لمتعاملين مطلعين، فإن هذا السيناريو قد يضيف نحو شهر كامل إلى زمن وصول الشحنات إلى الأسواق الآسيوية، فضلاً عن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، ما قد ينعكس بصورة مباشرة على أسعار النفط والمنتجات البترولية عالمياً.
ويرى محللون أن استهداف ناقلات النفط في البحر الأحمر يمثل تحولاً خطيراً في مسار الأزمة، إذ لم يعد التهديد مقتصراً على مضيق هرمز، بل امتد إلى الطريق البديل الذي اعتمدت عليه أسواق الطاقة خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي يضاعف حالة عدم اليقين ويزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي في حال استمرار التصعيد العسكري.