تتوالى الدعوات على المستوى الإقليمي لوقف إطلاق النار في السودان، حيث تستمر المعارك على عدة جبهات، في حين قالت مصادر للجزيرة إن موجات النزوح من مدينة الفاشر لا تزال تتصاعد بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة أواخر الشهر الماضي.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تصريحات للصحفيين "سنواصل جهودنا الدبلوماسية لضمان السلام والأمن في السودان ولا يمكننا الاكتفاء بمتابعة ما يجري هناك".

وتابع "لا يمكن العمل من دون خطة، فالخطة أولا ثم التنفيذ"، وأضاف أن تركيا تقيّم الوضع لتحديد الدعم الذي يمكنها تقديمه.

ورأى الرئيس التركي أن "ما يحدث ينهك ضمير الإنسانية"، داعيا إلى إنهاء الصراع في أقرب وقت ممكن عبر الحوار. وأضاف "نعلم جيدا أن مسؤوليتنا في هذا الشأن ثقيلة".

في الوقت نفسه، قالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن الوزير بدر عبد العاطي بحث في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مستجدات الوضع في السودان وسير اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

وشدد عبد العاطي على "أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية لدعم وقف شامل لإطلاق النار وتهيئة الظروف لإطلاق عملية سياسية شاملة تحقق تطلعات الشعب السوداني".

كما ندد "بالفظائع المروعة التي شهدتها مدينة الفاشر في الآونة الأخيرة"، مؤكدا "ضرورة إطلاق مسار إنساني يضمن وصول المساعدات دون عوائق".

وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، استولت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر مركز ولاية شمال دارفور، وارتكبت مجازر بحق المدنيين بحسب ما وثقته شهادات ميدانية ومنظمات محلية ودولية، وسط تحذيرات من تكريس تقسيم جغرافي للسودان.

"إخفاء آثار الجريمة"

وقالت شبكة أطباء السودان، اليوم الأحد، إن قوات الدعم السريع جمعت مئات الجثث من شوارع وأحياء الفاشر ودفنت بعضها في مقابر جماعية وأحرقت أخرى بالكامل، في محاولة "لإخفاء آثار جرائمها ضد المدنيين".

إعلان

وأضافت الشبكة في بيان أن الأوضاع في الفاشر تجاوزت حدود الكارثة الإنسانية إلى ما سمته جريمة إبادة ممنهجة في ظل صمت دولي يرقى الى درجة التواطؤ.

من جانبه، قال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي في منشور على موقع إكس إنه "لا أحد يستطيع طمس آثار الجرائم التي ارتكبها قادة الدعم السريع".

تفاقم الأوضاع الإنسانية في #الفاشر.. التفاصيل مع مراسل #الجزيرة الطاهر المرضي#مراسلو_الجزيرة pic.twitter.com/YkCFLk28UI

— قناة الجزيرة (@AJArabic) November 8, 2025

وأضاف مناوي أن من يجب أن يحاكم هو قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" وأشقاؤه، الذين اتهمهم بإصدار تعليمات لارتكاب إبادة عرقية ضد قوميات محددة.

ووصف حاكم دارفور محاكمة أبو لولو، أحد قادة الدعم السريع في الفاشر، بأنها مجرد مسرحية سياسية لن تغير من الحقائق.

يشار إلى أن قوات الدعم السريع كانت قد اعتقلت الفاتح إدريس الشهير بأبو لولو واتهمته بارتكاب جرائم بحق المدنيين في الفاشر.

معاناة النزوح

في غضون ذلك، أفاد مصدر حكومي بالولاية الشمالية في السودان للجزيرة بارتفاع أعداد النازحين من إقليمي دارفور وكردفان في محلية الدبة بالولاية الشمالية إلى 57 ألف نازح.

وأشار المصدر إلى وصول أكثر من 500 أسرة من مدينة بارا بولاية شمال كردفان إلى الدبة، وأوضح أنه يجري نقلهم حاليا إلى المخيم الرئيسي في العفاض شرقي المدينة.

كما أكد المصدر أن سلطات الولاية الشمالية تتعامل حاليا مع 4 أماكن لإيواء النازحين في محلية الدبة، وتضم هذه الأماكن آلاف النازحين.

في السياق نفسه، أفادت مصادر طبية لشبكة الجزيرة بارتفاع موجة النزوح من الفاشر نحو بلدات طويلة وقولوا وكورما ومليط بشمال دارفور.

يأتي هذا في ظل معاناة كبيرة في الحصول على وسائل نقل تقلهم من الفاشر إلى البلدات القريبة من المدينة.

وأشارت المصادر إلى أن معظم النازحين يفرون مشيا على الأقدام.

هجمات بالمسيّرات

ميدانيا، قالت مصادر عسكرية للجزيرة إن دفاعات الجيش السوداني تصدت لهجوم بالمسيّرات استهدف بعض أحياء مدينة الدمازين جنوب شرقي البلاد وتمكنت من إسقاطها.

وفي جنوب غربي البلاد، قالت مصادر أمنية وعسكرية للجزيرة إن الجيش السوداني استهدف بالمسيرات مواقع عسكرية تابعة لقوات الدعم السريع في مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور.

ووفقا للمصادر، فإن القصف الجوي استهدف عربات قتالية ومواقع إمداد بالمدينة الخاضعة لسيطرة الدعم السريع منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ويشهد السودان حربا بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023 أدت إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 13 مليون شخص.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات قوات الدعم السریع فی السودان

إقرأ أيضاً:

الجنائية الدولية تسقط الدعوى ضد زعيم إحدى الميليشيات في دارفور

رويترز – تاق برس – أنهى قضاة المحكمة الجنائية الدولية اليوم الخميس الإجراءات القانونية ضد الزعيم السابق لإحدى الجماعات المسلحة ​في إقليم دارفور بالسودان، بعدما سحب الادعاء التهم الموجهة إلى ‌عبد الله بندا أبكر نورين.

وقال الادعاء إن الأدلة ضد بندا، الذي كان يواجه اتهامات بارتكاب جرائم حرب على خلفية هجوم استهدف قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد ​الأفريقي في عام 2007، ضعفت منذ اعتماد التهم بحقه قبل ​أكثر من عقد، وتحديدا في عام 2011.

وأضاف الادعاء “لم تعد هناك ⁠أسباب جوهرية تدعو للاعتقاد بأن السيد بندا مسؤول عن الجرائم المنسوبة ​إليه”.

وقال القضاة إن سحب التهم وإنهاء القضية لا يمنعان الادعاء من رفع ​قضية مماثلة ضد بندا في وقت لاحق.

وكان بندا زعيما في حركة العدل والمساواة، إحدى الجماعتين المسلحتين الرئيسيتين في دارفور خلال الصراع الذي اندلع عام 2003 عندما حمل ​متمردون ينتمي معظمهم إلى جماعات غير عربية السلاح ضد الحكومة السودانية.

وردا ​على ذلك، حشدت الحكومة السودانية آنذاك ميليشيات عربية عرفت باسم الجنجويد لقمع التمرد، مما ‌أدى ⁠إلى موجة من أعمال العنف قالت الولايات المتحدة ومنظمات حقوقية إنها بمثابة إبادة جماعية.

وأحال مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية في عام 2005.

وفي عام 2023، اندلعت حرب جديدة في ​دارفور وجميع أنحاء ​السودان بين الجيش ⁠وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، التي ينظر إليها على نطاق واسع على أنها تشكلت من رحم الجنجويد.

ولم ​تجر المحكمة الجنائية الدولية حتى الآن سوى محاكمة واحدة ​بشأن الفظائع ⁠التي ارتكبت في دارفور، وحكمت على أحد قادة الجنجويد بالسجن 20 عاما بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وهناك ثلاث مذكرات توقيف صادرة عن ⁠المحكمة ​بحق مشتبه بهم مطلوبين على خلفية الصراع ​في دارفور الذي دار بين 2003 و2005، ومن بينهم الرئيس السوداني السابق عمر البشير الذي ​يواجه تهم الإبادة الجماعية.

المحكمة الجنائية الدوليةجرائم دارفورعبدالله بنده

مقالات مشابهة

  • الجنائية الدولية تسقط الدعوى ضد زعيم إحدى الميليشيات في دارفور
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • بدعم من طارق صالح.. الخوخة تداوي جراح الحرب بخدمات صحية جديدة
  • قوات صنعاء توسّع نطاق حظر الملاحة.. و4 سفن جديدة تلتزم بالتحذيرات 
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج
  • مقتل 6 سودانيين بينهم طفلان بغارة على سوق شمالي كردفان
  • السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية
  • وعد أم لطفليها ينتهي بفاجعة.. كيف تحولت أمسية شواء المارشميلو إلى مأساة؟