يقولون إن بريطانيا خاضت حروبها الكبيرة في أوروبا: حرب واترلو مع نابليون (1815م) وحربها مع هتلر(1939م) لأسباب كثيرة، لكن أهم هذه الأسباب كلها، هو منع قيام أوروبا الموحدة! الأمر الذي سيجعل منها لاحقا جزرا معزولة، وسرعان ما سيتم السيطرة على إمبراطوريتها فيما وراء البحار.
سنتذكر أيضا أن بريطانيا كان لها دور في الحرب الأهلية الأمريكية سنة 1861م، وكانت تساعد الولايات الجنوبية سرا في حرب الانفصال عن الشمال.
ولن ننسى بالطبع موقفها من محاولة محمد على باشا لتجديد شباب الإمبراطورية العثمانية والحفاظ عليها انطلاقا من مصر، ووقفت بصرامة وقسوة ضده، متحالفة مع روسيا والنمسا، لكن الدور البريطاني الذي قاده وزير الخارجية البريطاني بالمرستون، كان له دور أساسي في منع محمد على من تحقيق حلمه الكبير، الذي اختلطت فيه ذات الشخص مع ذات الأمة، في طموح فريد شمل الاثنين معا، ووجد القوة والظرف التاريخي لتحقيقه، لكن بريطانيا كانت له بالمرصاد.. وسعت بكل الحيل خلف معاهدة 1840م، التي تحاصر محمد علي في مُلك مصر والسودان.
وهي.. هي بريطانيا نفسها التي ستقف بمكر شديد خلف تقسيم الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى!! فيما تم من تقاسم بينها وبين فرنسا في الاتفاقية المعروفة بسايكس بيكو (1916م)، حيث القوميات الموزعة بخبث شديد، ما يحول دون أن تكون هذه المنطقة الأهم في العالم وحدة استراتيجية واحدة.
* * *
بريطانيا فيما يبدو لديها مشكلة وجودية عميقة في وحدة البلدان المتصلة جغرافيا، قد تكون معاناتها من حالة أوروبا الموحدة بعيدا عنها، وهي الجزر المنفصلة، أوجدت لديها هذا الطابع الذي انطبع به عقلها الاستعماري لاحقا في كل علاقاتها بالأوطان التي تحمل خصائص وحدوية قوية، وتمنحها هذه الوحدة قوة مضاعفة إلى قوتها الأصلية (الهند / مصر والسودان)..
* * *
ما يعنينا هنا هو موقفها من السودان، الذي كان طوال تاريخه تحت حكم التاج المصري بلدا واحدا (مصر والسودان)، بكل عناصر الوحدة الثابتة المستقرة التي اقتضتها الطبيعة الجغرافية والتاريخية في العلاقة بين البلدين شمال الوادي وجنوب الوادي. وسنرى اثنين من كبار القادة والزعماء التاريخيين في مصر الحديثة؛ سعد زغلول (ت: 1927م)، ومصطفى النحاس (ت: 1965م) رحمهما الله، يقفان موقفا صلبا في وجه بريطانيا، طوال فترة الاحتلال البريطاني لمصر، لمنع فصل السودان عن مصر.
وظلت بريطانيا كعادتها تناور وتهادن وتتقدم وتتراجع، إلى أن واتتها فرصتها بعد الحرب العالمية الثانية (1945م) لإعادة ترتيب الشرق الأوسط، لا ليكون كما كان قبل تلك الحرب، بل ليكون أسوا مما كان عليه بكثير، وحددت لذلك خرائط سياسية تتمركز في قلبها عواصم جديدة بقيادات جديدة تعرف تماما ما هو هذا الشرق أوسط الذي سيكون، وفق نهج مدروس ومخطط له مسبقا؛ ليس فقط لئلا يكون تهديدا للدولة الصهيونية الوليدة، ولكن لئلا يكون تهديدا للمصالح العليا للحضارة الغربية ذاتها.. والهدفان يصبان في إناء واحد على أي حال..
ماذا فعلت بريطانيا في ملف مصر والسودان قبل رحيلها؟
* * *
ضمن خدعة "ليحمل الاستعمار عصاه ويرحل" التي تردد صداها الهوائي الخوائى في أجواء الخمسينيات والستينيات زمنا طويلا، وأسفر عما نراه الآن في عالم العروبة والإسلام، حيث الأحلام الضائعة والتجربة المرة؛ اشترطت بريطانيا لجلائها عن مصر في الاتفاقية الشهيرة بنفس الاسم سنة 1954م؛ أن ينفصل السودان عن مصر، وتحت الشعار الاستقلالي الزائف "حق تقرير المصير".
وهذه أكذوبة كبيرة يستغلون بها جهل العامة من الناس بالمصالح الاستراتيجية الكبرى، ويُدفعون إلى استفتاء تكون نتيجته تأييد الانفصال.. (ولنرَ ونحكم من موقف بريطانيا تجاه أيرلندا واسكتلندا!)، رغم أن طفل الابتدائي بمجرد نظره إلى الخريطة، لا يرى لهذا "الوادي الكبير" الذي يشقه النيل العظيم، إلا أن يكون وحدة واحدة.. ناهيك عن كل العوامل الثابتة من لغة ودين، وتاريخ مشترك، وجغرافيا تفرض كلمتها في صمت مهيب.
* * *
مجرد اشتراط بريطانيا -لتحقيق الجلاء- هذا الفصل اللئيم، مع ما هو معروف في كل تاريخها السابق من تكرار الطلب بإلحاح على الزعماء المصريين السابقين، سيثير ألف شك وشك في أن هناك مصلحة بريطانية هامة في هذا الفصل، والذي يتعارض، بطبيعة التلازم المنطقي، مع مصالح البلدين، بل مع مصالح الأمة كلها وفي القلب منها مصر والسودان بكل خصائصهما الاستراتيجية الجامعة.
وحتى إن جاز قبول فكرة أن الاستقلال عن بريطانيا كان مطلبا عزيز المنال طوال ثمانين عاما، فلنا أن نتساءل عن سبب هذا الإهمال القاسي من نظام ما بعد 1952م لموضوع السودان! لماذا لم يلتف النظام الجديد حول هذا الطلب البريطاني المريب، ويعمد إلى أساليب وأدوات أقوى وأعمق من أساليب السياسة الصاخبة؟
ومصر في الأربعينيات والخمسينيات كانت "البلد الرائد" في المنطقة العربية كلها؛ بأزهرها وتعليمها وعلمائها وفنانيها ومفكريها وشعرائها وأدبائها.. لماذا لم تستفد مصر من هذه القوة التأثيرية الهائلة العميقة، في إبقاء السودان في حضن مصر، وإبقاء مصر في عناق السودان..؟
* * *
أن تقبل شروط خصمك مضطرا لسبب أو لآخر شيء.. وأن تتماهى مع هذه الشروط شيء آخر تماما. وهذا ما فعلته الحكومة المصرية بعد 1952م.. لقد تماهت مع الشرط البريطاني بخصوص السودان، كأنه نابع من المصالح العليا لمصر الثورة والعروبة والوحدة والحلم القومي في "الوطن الأكبر".
والمثير أن الحكومة وقتها ذهبت إلى سوريا تطلب الوحدة، رغم كل العوائق والعلائق المشوبة بالتوتر، وكل الموانع التي تحول بين هذه الوحدة في البقاء والنماء.. وهي أيضا التي سترفض الوحدة مع ليبيا سنة 1969م بعد حركة الرئيس القذافي.. وما ينطبق على السودان أصلا أصيلا، ينطبق على ليبيا بدرجة أقل، وسيكون ظلا ظليلا.
* * *
الملفت للنظر أن البلدين الجارين لمصر، غربا وجنوبا، هما الآن أكثر البلدان عُرضة للتقسيم والتفكك، في سيناريوهات متشابهة إلى حدود التعرية والفضح، والكشف عن أيادي السوء التي تتحرك في داخلها بكل أدوات الأذى والفرقة والضرر ذي الأمد البعيد.
وحسنا فعلت تركيا بحديثها المعلن الصريح مؤخرا عن خطورة ترك السودان هكذا لعبث العابثين، وأتصور أن هناك توافقا مصريا تركيا حول هذا الملف الخطر.
دائما ما يكون الجاني المستفيد من الجريمة محل بحث واستقصاء، والجاني في حالة السودان تحديدا، واضح وتاريخه قديم في جناية" التقسيم والتفكيك والحروب الداخلية، وهو بالطبع يتحرك في خفاء، وعبر وسطاء.
لكن أمور المنطقة بلغت من التكشف والتعري بعد "طوفان الأقصى" ما جعل كل خفاء جلاء.. فلم يبق للأرض من سر تكاتمه، إلا وقد أظهرته بعد إخفاء..
x.com/helhamamy
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء بريطانيا الانفصال مصر تقسيم السودان بريطانيا مصر السودان تقسيم انفصال قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة مصر والسودان
إقرأ أيضاً:
رهاب العلمانية!
رهاب العلمانية!
جمال عبد الرحيم صالح
يُعرَّف الرهاب (Phobia) بأنه حالة من الخوف الشديد والمستمر من شيء أو موقف معين، تكون أكبر من الخطر الحقيقي، وتؤثر على حياة الشخص اليومية، كالخوف من الأماكن المرتفعة أو المغلقة، أو من مقابلة الحيوانات أو الحشرات المعينة، وما إلى ذلك. ورغم أن الرهاب ظاهرة تمس الأفراد، إلا أنه يمكن أن يأخذ شكل حالة ذهنية تقع في أسرها مجموعات من الناس، جوهرها التمسك بفكرة ما تجعلهم يتصورون أن التخلي عنها يمثل أمرًا مروعًا يجلب العقاب أو الشؤم لمعتنقيها.
من ضمن أنواع الرهاب الجماعي هذا، ذلك المنحى الذي تتخذه الدعوة إلى العلمانية وفصل الدين عن الدولة في العالم الإسلامي بوجه عام، وفي السودان بوجه خاص. وإن كان الأمر في العالم الإسلامي لا يزال في مرحلة الجدل النظري حول أمر لم يُطبَّق بعد، فإن الأمر في السودان يختلف من حيث المواجهة، باعتبار أن التنظيم الإسلاموي الذي يحكم البلاد منذ ربع قرن من الزمان ربط مصيره بإنفاذ هذا المشروع، بل إنه في الواقع أشعل النيران في أركان البلاد كافة، وحشد الآلاف من المواطنين تحت راية المحافظة على ذلك المشروع.
لقد ظلت الطبقة السياسية في السودان تناهض، على الدوام، مشروع الإسلامويين بحزم في جوانبه المتعلقة بالاقتصاد والسياسة، إلا أنها تجنبت الدعوة إلى إلغاء القوانين الإسلامية لسببين، في رأينا. أولهما مخاوفها من فقدان قطاع من جماهيرها، خاصة الحزبين الكبيرين، باعتبار أن جزءًا مهمًا من هذه الجماهير انضم إليهما أصلًا لأنهما يطرحان صيغة إسلامية ما. أما السبب الآخر فهو أنهما لا يمتلكان الرؤية والإرادة اللتين تدحضان الأساس العقدي الذي قامت عليه هذه القوانين الإسلامية، أي إنهما يفتقدان الحجج التي تعينهما على كسب معركة إلغاء تلك القوانين.
لقد مثّل تنصّل الحزبين من إلغاء القوانين الإسلامية التي فرضها النميري في سبتمبر 1983، رغم تمتعهما بالأغلبية البرلمانية اللازمة، دليلًا واضحًا على قدرة الإسلاميين على ابتزازهما عن طريق الدين. وهو أمر لم يكن جديدًا في الحياة السياسية السودانية، فالإسلاميون أنفسهم، على قلة عددهم حينها، ابتزوا الحزبين نفسيهما عن طريق الدين عام 1965 لطرد نواب الحزب الشيوعي من البرلمان، والقبول بما أسموه «الدستور الإسلامي» ذلك الذي كان من المفترض أن يفرض تطبيق قوانين الشريعة، كما أعلنوا حينها، إلى أن قطع انقلاب مايو 1969 الطريق على ذلك.
لقد كان منطقيًا أن يؤدي سقوط الإسلاميين في أبريل 2019 إلى فتح الباب للتخلص من تركتهم القانونية الثقيلة، التي كانت قد أدت مسبقًا إلى تشظي البلاد وانفصال جنوبها عنها بسبب الإصرار على بقائها. بل وحتى بافتراض أن الملابسات المعقدة والموازنات الدقيقة التي أحاطت بالتغيير لم تسمح بالإلغاء، فإن الواجب كان يقتضي فتح نقاشات سياسية واجتماعية عريضة تؤسس للخطوة الأهم، وهي إلغاء تلك القوانين من ناحية، ووضع الأساس النظري الذي ينبغي أن يتأسس عليه هدف فصل الدين عن الدولة من ناحية أخرى.
بدلًا من ذلك، استمر ابتزاز الإسلاميين على حاله، كما استمر تفادي الطبقة السياسية لوضع إلغاء تلك القوانين في صدارة أجندتها. وأصبح تناول شأن هذه القوانين يتم على استحياء غير مقنع، إما عبر إضافة عبارات لا تجرح أحدًا في إعلانات المبادئ التي تتم مع حركتي الحلو وعبد الواحد، مثل إدخال تعبير «فصل الدين عن الدولة» في نص المبادئ، أو عبر إحالة الأمر إلى المؤتمر الدستوري الذي لا يعلم أحد متى سيُعقد، ومن هم المدعوون إليه، وما هي قدرته على تحقيق ذلك.
وكل هذا على الرغم من وجود حزمة من الحقائق القوية، سواء على المستويين العالمي والسوداني، تدعم الدعوة إلى فصل الدين عن الدولة، وتجعل ذلك ممكنًا على المستويات السياسية والفكرية والفقهية. ويمكن أن نلخص بعض سمات هذه الحقائق فيما يأتي:
على المستوى العالمي
يتصف النظام الأردوغاني البراغماتي التركي الحالي، الحاضن الرئيس للجماعات الإسلاموية، بملامح إسلاموية لا تخفى، بيد أنه يقوم على العلمانية نظريةً وممارسةً. فعلى المستوى النظري، أعلن الرئيس التركي مرارًا وبشكل علني أن العلمانية تتفق مع مبادئ الإسلام، ووقف معه في الموقف نفسه إسلاميون من الوزن الثقيل، مثل راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو في تونس، ومهاتير محمد في ماليزيا.
أما على المستوى التطبيقي، فإن إسلاميي تركيا يطبقون قوانين تخالف كثيرًا مما ينادي به الفقه الموروث، ذلك الذي يصر إسلاميو السودان على تطبيقه. فالقانون التركي ألغى عقوبة الإعدام، كما أنه لا يحرم صناعة الخمر، ولا يجرم شربها، ولا يقطع يد السارق، ولا يجلد الزاني، سواء أكان محصنًا أم غير محصن. بل إن الأعجب من ذلك أن القانون التركي يمنع تعدد الزوجات، ويساوي بين المرأة والرجل في الميراث، ويسجن الزوج إذا اعتدى بالضرب على زوجته. كما منح القانون الزوجة الحق في رفض التواصل الجسدي مع زوجها من دون رضاها، ويُعد الضغط عليها في هذا الصدد جريمة تستوجب العقاب!
على المستوى السوداني
أما إذا نظرنا إلى الوضع التشريعي في السودان، فسنرى أن الإسلامويين أنفسهم قد تجاوزوا، في الخفاء، ما ينادون به في العلن تحت مسمى «إقامة شرع الله». فعلى صعيد المبادئ الدستورية، تنازلوا عما هو مستقر في الشريعة، وهو قاعدة الولاء والبراء، إذ أقروا منذ عام 1987، في برنامجهم الانتخابي المعنون بـ «ميثاق السودان»، مبدأ أن الحقوق والواجبات تُبنى على المواطنة. وهو تنازل انبنى عليه دستور 2005، الذي اتسم بالطابع العلماني في معظم بنوده، وخلت بنوده من مبادئ ما يسمى بالشريعة الإسلامية فيما يخص نظام الحكم كحتمية أن يكون الحاكم مسلماً ذكراً حرّاً، وتطبيق فقه الجهاد، فقه الغنائم، فقه أهل الذمة، وما إلى ذلك.
أما في مجال القوانين، فقد تجاوزوا مرجعياتهم والقواعد التي وصفوها مسبقًا بأنها تمثل إرادة السماء. ومن أمثلة ذلك:
* عطّلوا تنفيذ عقوبات بتر الأعضاء فيما يتعلق بالحدود والقصاص.
* أضاف القانون الجنائي شرطًا لم يكن موجودًا من قبل لتطبيق حد السرقة، مما جعل تطبيق ذلك الحد مستحيلًا عمليًا.
* جعل القانون تحديد قيمة الدية، في القتل الخطأ مثلًا، مرتبطًا بتقديرات رئيس القضاء، متجاوزًا القاعدة المعروفة التي تحدد الدية بمائة من الإبل، علمًا بأن القيمة المقررة حاليًا تقل عن ثمن ناقة واحدة.
* ساوى القانون بين المسلم وغير المسلم في الشهادة.
* ساوى في الدية بين المرأة والرجل، وبين المسلم وغير المسلم.
* أُجيز العمل بالفائدة المصرفية (الربا) بعد تغيير صورتها الشكلية مع بقاء جوهرها، فيما سُمي بـ «مرابحة الآمر بالشراء» وغير ذلك كثير.
بالنظر إلى كل تلك الحقائق، نرى أن تجاوز العقبات المتعلقة بمسألة العلمانية، أو فصل الدين عن الدولة، أمر قابل للتحقق من دون دفع أثمان باهظة. وكل ما هو مطلوب، في نظر الكاتب، هو الخروج من ذلك الجدل الدائري، ومخاطبة القضية الأكثر أهمية، وهي مسألة العلاقة بين الدين والقانون. فالقانون الجنائي السوداني، القائم على الشريعة الإسلامية، كما يدّعي واضعوه، هو المعضلة الأساسية. فتفادي انفصال الجنوب لم يكن يحتاج إلى أكثر من إلغاء القانون الجنائي، وكذلك الحال فيما يخص حركتي عبد العزيز الحلو وعبد الواحد محمد نور.