موسكو ترد على أوروبا.. إجراءات مضادة على قيود التأشيرات
تاريخ النشر: 9th, November 2025 GMT
أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن موسكو ستتخذ إجراءات مضادة للقيود الجديدة المفروضة على تأشيرات الاتحاد الأوروبي للمواطنين الروس، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي بما يتوافق مع مصالح روسيا الوطنية أولاً وقبل كل شيء.
وفي برنامج “الحق في المعرفة” على قناة “تي في سي”، قالت زاخاروفا: “ستكون هناك إجراءات مضادة، ولكن سيتم اتخاذها بما يتوافق مع مصالحنا الوطنية”.
وأضافت أن تقييد إصدار تأشيرات شنغن للروس الذين سبق لهم السفر إلى أوروبا يمثل خطوة مدمرة للاتحاد الأوروبي، إذ يحرم القارة من السياح الروس القادمين بوثائق نظامية وضمان مالي يضمن إقامتهم القانونية.
واعتبرت أن هذه السياسات قد تدفع أوروبا إلى الدمار الاقتصادي والسياحي.
ويأتي هذا الرد الروسي بعد إعلان المفوضية الأوروبية عن فرض قيود جديدة على تأشيرات المواطنين الروس، بعد توافق أولي بين جميع دول الاتحاد الأوروبي، مع احتمال انضمام دول شنغن غير الأعضاء إلى القرار.
وستلزم الإجراءات الجديدة المواطنين الروس الراغبين في السفر إلى منطقة شنغن الحصول على تأشيرة جديدة في كل رحلة، مع إمكانية إجراء فحوصات إضافية على الطلبات، مما يشكل تشديدًا كبيرًا على الإجراءات السابقة.
وأكد الناطق باسم المفوضية الأوروبية ماركوس لاميرت أن حظر إصدار تأشيرات شنغن متعددة الدخول للمواطنين الروس سيدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من 8 نوفمبر 2025، مشيرًا إلى أن الروس ما زالوا قادرين على الحصول على تأشيرات دخول لمرة واحدة كما هو معتاد.
ويأتي هذا التطور في سياق تزايد التوتر بين روسيا والاتحاد الأوروبي، وسط تبادل ردود فعل سياسية واقتصادية متسارعة، ما يعكس استمرار حالة الاحتقان الدبلوماسي وتأثيرها المباشر على حرية تنقل المواطنين الروس داخل أوروبا.
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: أمريكا وروسيا وأوروبا روسيا روسيا وأمريكا
إقرأ أيضاً:
أمريكا في مواجهة أوروبا: استراتيجية ترامب تهز الاتحاد الأوروبي
#واشنطن تتهم أوروبا بـ”طمس الهوية الحضارية“#غضب رسمي في بروكسل ودعم من اليمين الشعبوي
#استراتيجية_تصادمية
أشعلت الاستراتيجية الجديدة للأمن القومي الأميركي، التي وقّعها الرئيس دونالد ترامب، عاصفة سياسية داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، بعدما وجهت اتهامات مباشرة لأوروبا بالتدهور الاقتصادي والسياسي والثقافي، وحذّرت من أن القارة تقف على حافة ما وصفته بـ”المحو الحضاري“ نتيجة سياسات الهجرة الواسعة، وتقييد حرية التعبير، وانتشار الفكر الليبرالي.
الوثيقة، التي جاءت في 33 صفحة، رُحّبت بها من التيارات الشعبوية في أوروبا، لكنها فجّرت غضبًا واسعًا في بروكسل والعواصم الأوروبية الكبرى، باعتبارها أخطر تدخل أمريكي مباشر في التوازنات السياسية الأوروبية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
#انقسام_غير_مسبوق
تمثل الاستراتيجية الجديدة تحولًا حادًا في طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، التي شكّلت لعقود عمودًا فقريًا للنظام الغربي.
فبدلًا من خطاب الشراكة والدعم المشترك، اختارت واشنطن لهجة الهجوم المباشر، متهمة أوروبا بالسير نحو الانهيار الحضاري بسبب سياسات “الرقابة، والهجرة غير المنضبطة، والتساهل الثقافي”.
نواب أوروبيون اعتبروا أن الوثيقة تمثل إعلان قطيعة سياسية غير مسبوقة، حيث قال النائب الألماني نوربرت روتغن إن الولايات المتحدة “لم تعد تقف إلى جانب أوروبا لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية”، محذرًا من أن تنفيذ هذه الرؤية الأمريكية قد يعني فعليًا نهاية الاتحاد الأوروبي بصيغته الحالية.
#غضب رسمي في بروكسل
في بروكسل، جاء الرد الأوروبي حاسمًا، حيث اعتبر رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أن ما ورد في الاستراتيجية يمثل تهديدًا مباشرًا لسيادة أوروبا، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تفرض على القارة رؤيتها لحرية التعبير أو طريقة إدارة مجتمعاتها.
وشدد كوستا على أن التدخل في السياسات الداخلية الأوروبية “خط أحمر”، وأن القارة لن تقبل أن تتحول إلى ساحة صراع أيديولوجي بين الإدارات الأمريكية المتعاقبة.
#ماسك_يشعل_النار
زاد من حدة الأزمة دخول الملياردير الأمريكي إيلون ماسك على خط المواجهة، بعدما دعا صراحة إلى “تفكيك الاتحاد الأوروبي” وإعادة السيادة للدول بشكل منفصل، عقب فرض غرامة مالية قدرها 120 مليون يورو على منصته “إكس” بدعوى مخالفة قوانين الشفافية الرقمية.
تصريحات ماسك اعتبرتها بروكسل تصعيدًا خطيرًا يستهدف تماسك الاتحاد، في حين تلقّاها اليمين المتطرف في أوروبا بحفاوة كبيرة واعتبرها دعمًا سياسيًا غير مباشر لمواقفه المناهضة للاتحاد.
#انقسام_شعبي_أوروبي
في المقابل، أبدت أحزاب اليمين الشعبوي ترحيبًا صريحًا بخطاب ترامب، حيث اعتبر الهولندي خيرت فيلدرز أن الرئيس الأمريكي “يقول الحقيقة”، محذرًا من أن القارة تتحول إلى مجتمع “قروسطي” بسبب الهجرة المفتوحة، على حد وصفه.
ويرى مراقبون أن الوثيقة الأمريكية الجديدة تعمّق الانقسام السياسي داخل أوروبا بين تيار يتمسك بالاتحاد الليبرالي المفتوح، وآخر يرى في خطاب ترامب فرصة لإعادة تشكيل القارة على أسس قومية صارمة.
#موسكو_تراقب_بترحيب
اللافت أن الكرملين سارع إلى الترحيب بمضمون الاستراتيجية الأمريكية، واعتبر أنها “تتسق إلى حد كبير مع الرؤية الروسية”، ما زاد من مخاوف الأوروبيين من أن يتحول الخلاف الغربي الداخلي إلى مكسب استراتيجي مباشر لموسكو، في ظل الحرب المستمرة في أوكرانيا والتصعيد في شرق أوروبا.
#أوروبا أمام اختبار مصيري
مع تصاعد اللهجة الأمريكية، ودخول شخصيات نافذة مثل إيلون ماسك على خط المواجهة، تبدو أوروبا اليوم أمام اختبار مصيري غير مسبوق، لا يتعلق فقط بعلاقتها مع واشنطن، بل بمستقبل مشروعها السياسي بالكامل.
فبين غضب بروكسل، وتأييد اليمين المتطرف، وترحيب موسكو، تعيش القارة واحدة من أخطر لحظات الانقسام الاستراتيجي منذ تأسيس الاتحاد، في مشهد يعكس أن الصراع لم يعد عسكريًا فقط، بل بات حضاريًا وسياسيًا بامتياز