باشرت نيابة مركز الزقازيق بمحافظة الشرقية التحقيقات في واقعة مأساوية أثارت تعاطف وغضب الشارع الشرقاوي، بعدما تم تداول مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي يظهر ثلاثة أطفال صغار، أحدهم رضيع لا يتجاوز عمره بضعة أشهر، يفترشون الأرض بملابس متسخة ووجوه أنهكها الجوع والخوف، في مشهد يعكس أقصى درجات الإهمال الإنساني.

الفيديو، الذي انتشر على نطاق واسع، دفع الأجهزة الأمنية إلى التحرك الفوري، حيث تم تحديد مكان الواقعة وضبط والدة الأطفال التي تبين أنها كانت تستعطف الناس وتطلب منهم نقودًا  أي تتسول منهم، ولها معلومات جنائية سابقة. وبمواجهتها أقرت بأنها تركت أطفالها لدى اثنين من أقاربها في الثلاثين من أكتوبر الماضي، ثم غادرت إلى إحدى المناطق للتسول، مؤكدة أنها لم تكن تنوي التخلي عنهم نهائيًا، لكنها اضطرت لذلك بسبب ظروفها المعيشية الصعبة.

تحرر المحضر اللازم بالواقعة، وتم عرض المتهمة على النيابة العامة لمباشرة التحقيقات، فيما جرى نقل الأطفال الثلاثة إلى أحد المستشفيات الحكومية لتقديم الرعاية الطبية والنفسية اللازمة لهم، تمهيدًا لإيداعهم في دار رعاية اجتماعية مناسبة لحالتهم بالتنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعي.

وفي إطار الدور الوطني والإنساني الذي يقوم به المجلس القومي للطفولة والأمومة لحماية الأطفال من الخطر والإهمال، أعلنت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس، أن الإدارة العامة لحماية الطفل تحركت فور تداول الفيديو بالتنسيق مع وحدة حماية الطفل بمحافظة الشرقية والوحدة الفرعية بمركز الزقازيق، لمتابعة الحالة ميدانيًا واتخاذ الإجراءات العاجلة لإنقاذ الأطفال.

وأوضحت السنباطي أن الأطفال الثلاثة يبلغون من العمر أربعة أعوام وثلاثة أعوام وعام واحد، وهم أبناء سيدة متزوجة عرفيًا لم تتمكن من إثبات نسبهم إلى والدهم، مشيرة إلى أن المجلس يتابع حالتهم الصحية والنفسية لضمان توفير بيئة آمنة ومستقرة لهم.

من جانبه، قال الدكتور وائل عبد الرازق، الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة، إن التحريات أثبتت عدم وجود عائل مؤتمن أو قريب يمكن تسليم الأطفال إليه، لذلك تم التوصية بإيداعهم إحدى المستشفيات الحكومية ثم نقلهم لاحقًا إلى دار رعاية مناسبة، تنفيذًا لتوصية الإدارة العامة لنجدة الطفل وبالتنسيق الكامل مع وزارة التضامن الاجتماعي.

وأكد أن الواقعة تُعد تعريضًا للأطفال للخطر وفقًا لحكم المادة (96) من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008، مشددًا على استمرار متابعة حالتهم حتى استقرار وضعهم القانوني والاجتماعي، وإدراج أسمائهم في سجلات المواليد باسم والدتهم وفقًا للإجراءات القانونية المقررة.

ويرى خبراء اجتماعيون أن هذه الواقعة لا يمكن التعامل معها كحادث فردي، بل كجرس إنذار يعكس عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع بعض الأمهات إلى سلوكيات يائسة، مؤكدين ضرورة تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني في توعية الأسر الفقيرة بخطورة الإهمال الأسري، وتوسيع مظلة الدعم الاجتماعي لحماية الأطفال من التشرد والضياع.

الواقعة، رغم قسوتها، جسدت سرعة استجابة أجهزة الدولة لإنقاذ الأطفال، لكنها في الوقت نفسه أعادت طرح سؤال مهم حول مدى كفاية منظومة الرعاية الاجتماعية في اكتشاف مثل هذه الحالات قبل أن تتحول إلى مأساة إنسانية تهز ضمير المجتمع.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الجوع والخوف التواصل الاجتماعي التسول واقعة مأساوية

إقرأ أيضاً:

كشف ملابسات العثور على رضيع حديث الولادة وسط القمامة بالشرقية

نجحت الأجهزة الأمنية بمحافظة الشرقية، في كشف ملابسات واقعة العثور على طفل رضيع حديث الولادة داخل القمامة بدائرة مركز شرطة أولاد صقر، حيث أسفرت التحريات عن تحديد وضبط المتهمين، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم.

 

وكانت الأجهزة الأمنية بالشرقية قد تلقت بلاغًا يفيد العثور على طفل رضيع ملقى وسط القمامة بمدينة أولاد صقر، وعلى الفور انتقلت قوات الأمن والجهات المختصة إلى موقع البلاغ لإجراء الفحص والمعاينة اللازمة، والوقوف على ملابسات الواقعة.

 

وتبين من المعاينة الأولية أن الطفل حديث الولادة، وتم نقله إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة والاطمئنان على حالته الصحية، فيما بدأت الأجهزة الأمنية في جمع المعلومات وسؤال شهود العيان وفحص محيط مكان العثور على الطفل.

 

وعلى الفور جرى تشكيل فريق بحث جنائي من ضباط المباحث بمديرية أمن الشرقية، بالتنسيق مع قطاع الأمن العام، لكشف ملابسات الواقعة وتحديد هوية مرتكبيها، حيث قام فريق البحث بفحص كاميرات المراقبة بمحيط مكان العثور على الطفل، وتتبع خط سير المشتبه بهم، إلى جانب مراجعة عدد من التحريات والمعلومات التي ساعدت في تحديد هوية المتورطين.

 

وأسفرت التحريات عن تحديد هوية سيدتين يشتبه في تورطهما بالواقعة، بعدما تبين من الفحص ومراجعة كاميرات المراقبة أن إحداهما كانت ترتدي نقابًا وبرفقتها أخرى، وقامتا بترك الطفل بمكان العثور عليه ثم غادرتا الموقع.

 

وبعد تقنين الإجراءات واستصدار إذن النيابة العامة، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط السيدتين، وتبين أن إحداهما تبلغ من العمر 28 عامًا ربة منزل، والأخرى والدتها وتبلغ من العمر 52 عامًا ربة منزل، وتقيمان بمحافظة الدقهلية.

 

وكشفت التحريات أن السيدة الأولى أنجبت الطفل من علاقة غير شرعية مع شخص يبلغ من العمر 70 عامًا، يعمل موظفًا بالمعاش، وذلك خلال فترة حبس زوجها على ذمة إحدى قضايا المخدرات، مقابل قيام المتهم الثالث بالإنفاق عليها ماديًا.

 

وأضافت التحريات أن المتهمين الثلاثة اتفقوا عقب ولادة الطفل مباشرة على التخلص منه خشية افتضاح الواقعة، حيث تم لاحقًا ضبط المتهم الثالث، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهمين الثلاثة، وإحالتهم إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.

 

وتم تحرير محضر بالواقعة حمل رقم 1561 لسنة 2026 إداري مركز شرطة أولاد صقر، فيما باشرت النيابة العامة التحقيقات، وقررت نقل الطفل إلى حضانة الأطفال بمستشفى أولاد صقر المركزي لتقديم الرعاية الطبية اللازمة له، والاطمئنان على حالته الصحية.

 

كما قررت النيابة العامة حبس المتهمين أربعة أيام على ذمة التحقيقات، لحين استكمال التحريات وبيان ملابسات الواقعة بالكامل، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

مقالات مشابهة

  • وزيرة الثقافة ورئيسة "قومي الطفولة والأمومة" تبحثان سبل التعاون المشترك
  • مأساة في الصحراء الغربية.. مصرع شاب من المنوفية غرقاً داخل حوض مياه بالمنيا
  • «القومي للطفولة» و«الثقافة» يبحثان تنفيذ مبادرات لتنمية الوعي لدى الأطفال
  • تعاون بين "الثقافة" و"القومي للطفولة والأمومة" لتنفيذ برامج صيفية للحماية وتنمية المعارف
  • ماليزيا تحظر على الأطفال دون سن 16 عاماً امتلاك حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي
  • قبل امتداد الخطر.. السيطرة على حريق محدود بمستشفى اليوم الواحد في سوهاج
  • الصحة العالمية تدق ناقوس الخطر بشأن تفشي فيروس إيبولا
  • علامات في رسومات طفلك قد تكشف ما يشعر به.. رسائل صامتة يتركها على الورق
  • حبس المتهمين بإلقاء طفل رضيع وسط القمامة بالشرقية 15 يومًا على ذمة التحقيقات
  • كشف ملابسات العثور على رضيع حديث الولادة وسط القمامة بالشرقية