دراسة تعيد رسم تاريخ مصر القديمة: ثوران سانتوريني سبق قيام الدولة الحديثة وامتدّ أثره إلى عهد أحمس
تاريخ النشر: 11th, November 2025 GMT
يُعد ثوران سانتوريني أحد أقوى الانفجارات البركانية خلال العشرة آلاف عام الأخيرة، وظل لغزاً تاريخياً لعدم وضوح توقيته بدقة. وعلى مدار عقود، سعى علماء الآثار إلى ربط الحدث الجيولوجي بالتسلسل الزمني للفراعنة، خاصة مع انتشار طبقات الرماد التي امتدت عبر شرق البحر الأبيض المتوسط.
كشفت دراسة حديثة معطيات جديدة تعيد النظر في تاريخ إحدى أهم الفترات في الحضارة المصرية القديمة، وتربط لأول مرة بين آثار مصرية تعود لعهد الملك أحمس وبين تاريخ ثوران بركان ثيرا (سانتوريني) الشهير في بحر إيجه.
يُصنّف ثوران سانتوريني بين أقوى الانفجارات البركانية خلال الـ10 آلاف عام الماضية، وقد شكّل لغزاً تاريخياً بسبب صعوبة تحديد تاريخه بدقة. وعلى مدى عقود، حاول علماء الآثار ربط الحدث الجيولوجي الضخم بالتسلسل الزمني لسلالات الفراعنة، خصوصاً أنه خلّف طبقات من الرماد امتدت عبر شرقي البحر الأبيض المتوسط.
لكن الدراسة الجديدة، التي أعدّها باحثون من جامعة بن غوريون في النقب وجامعة خرونينغن الهولندية، تقدّم أول تواريخ بالكربون المشع مرتبطة مباشرة بآثار عهد الملك أحمس، مؤسّس الأسرة الثامنة عشرة وباني الدولة الحديثة.
وتشير النتائج بوضوح إلى أن ثوران سانتوريني وقع خلال فترة الانتقال الثانية، أي قبل قيام الدولة الحديثة، وليس خلالها كما كان يُعتقد في العديد من القراءات التاريخية التقليدية. ويعني ذلك أن بداية الأسرة الثامنة عشرة جاءت في زمن لاحق عن التقديرات السائدة، وهو ما يدعم ما يُعرف بـ"الكرونولوجيا المنخفضة" لبداية الدولة الحديثة.
وصول استثنائي إلى متاحف لندنوحصل الباحثان هيندريك ي. بروينز وجوهانس فان دِر بليخت على إذن نادر لجمع عينات من قطع أثرية محفوظة في المتحف البريطاني ومتحف بتري للآثار.
Related دراسة تكشف سرًا عمره 5700 عام.. ما السبب وراء تقويم قرون الأغنام في مصر القديمة؟وفاة جان بيار كورتيجاني عالم الآثار الفرنسي المتخصص في مصر القديمة "كليوباترا" في مدريد.. معرض رقمي يُقدّم للزوار رحلة فريدة تغوص في تاريخ مصر القديمةوتحت إشراف أمني وعلمي مباشر، جمعا عينات من طوبة لبن من معبد الملك أحمس في أبيدوس وكفن كتاني ينسب للسيدة ساتديحوطي وستة تماثيل شابتي خشبية من طيبة تعود لبدايات الأسرة الثامنة عشرة.
وقد أظهرت تحاليل الكربون المشع لهذه المواد أن تواريخها تتوافق مع زمن يسبق قيام الدولة الحديثة، بما يدعم الاستنتاج القائل بأن فترة الانتقال الثانية امتدت لزمن أطول مما ورد في التقديرات التاريخية التقليدية.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تغيّر تسلسل الأحداث داخل مصر وتؤثر أيضاً على فهم العلاقات السياسية والتجارية والثقافية في منطقة شرق المتوسط خلال القرن السابع عشر قبل الميلاد.
فربط ثوران سانتوريني بفترة الانتقال الثانية بدلاً من الدولة الحديثة يعيد ترتيب محطات رئيسية في تاريخ الممالك المجاورة، مثل الحضارة المينوية في كريت والشرق الأدنى القديم.
ويؤكد بروينز أن "نتائج الدراسة تُظهر أن فترة الانتقال الثانية كانت أطول مما كان يعتقد، وأن بداية الدولة الحديثة جاءت في مرحلة لاحقة"، مشدداً على أهمية مواصلة فحوص الكربون المشع للقطع الأثرية المحفوظة في المتاحف العالمية.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة الحضارة الفرعونية حضارة مصر
Loader Search
ابحث مفاتيح اليوم
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: دونالد ترامب أحمد الشرع سوريا الصحة فرنسا سياحة دونالد ترامب أحمد الشرع سوريا الصحة فرنسا سياحة الحضارة الفرعونية حضارة مصر دونالد ترامب أحمد الشرع سوريا الصحة فرنسا سياحة الصين غزة إسرائيل دراسة بحث علمي إسبانيا الانتقال الثانیة ثوران سانتورینی الدولة الحدیثة مصر القدیمة
إقرأ أيضاً:
أكثر من نصف مليون بين متضرر ومهجّر.. ماذا كشفت دراسة عن نزع الملكية في مصر؟
في واحدة من أوسع عمليات نزع الملكية خلال السنوات الأخيرة، كشفت دراسة بحثية مستقلة أن عشرات الآلاف من الأسر المصرية تأثرت بمشروعات البنية التحتية والتوسع العمراني التي نفذتها الدولة بين عامي 2021 و2025، وسط تقديرات بتضرر أكثر من نصف مليون مواطن جراء قرارات الاستحواذ على الأراضي والعقارات لصالح المنفعة العامة.
وأظهرت دراسة صادرة عن مؤسسة "ديوان العمران" البحثية المستقلة أن الحكومة المصرية نزعت ملكية نحو 88.8 ألف فدان خلال الفترة الممتدة بين عامي 2021 و2025 لصالح 525 مشروعاً مختلفاً، ما انعكس على أوضاع أكثر من 136 ألف أسرة، بإجمالي يقارب 546 ألف مواطن.
واعتمدت الدراسة على تحليل قرارات نزع الملكية المنشورة رسمياً من قبل الجهات الحكومية، بهدف قياس التأثيرات الاجتماعية والعمرانية للمشروعات العامة على السكان والممتلكات.
2022 الأعلى بمعدلات نزع الملكية
وبحسب الدراسة، شهد عام 2022 أعلى مستويات نزع الملكية وتأثيراتها الاجتماعية خلال فترة الرصد، بينما تصدرت محافظة القاهرة مؤشر "شدة نزع الملكية"، رغم أن محافظة مطروح سجلت أكبر مساحة من الأراضي المنزوعة نتيجة مشروعات استثمارية وساحلية ضخمة، أبرزها مشروع رأس الحكمة.
ورصدت الدراسة نزع ملكية نحو 88 ألف و769 فداناً، شملت ما يقرب من 19 ألف و627 عقاراً و32 ألف و533 قطعة أرض، إضافة إلى تأثر نحو 110 ألف و537 وحدة سكنية، وهي الفئة الأكبر بين الأصول العقارية المتضررة.
مطروح تتصدر المساحات المنزوعة
ووفقا للبيانات، جاءت محافظة مطروح في صدارة المحافظات من حيث المساحات المنزوعة بإجمالي 49 ألف و939 فداناً، مدفوعة بمشروعات التنمية الساحلية والاستثمارات الكبرى.
في المقابل، سجلت القاهرة أعلى قيمة على مؤشر شدة نزع الملكية بواقع 1,086.16 نقطة، تلتها الجيزة بـ784.72 نقطة، نتيجة الكثافة السكانية المرتفعة واتساع نطاق المشروعات داخل المناطق العمرانية المكتظة.
كما سجلت محافظات المنوفية والغربية معدلات مرتفعة نسبياً على المؤشر، رغم محدودية المساحات المنزوعة فيها، بسبب وقوع عمليات الاستحواذ داخل تجمعات سكنية كثيفة.
وأوضحت الدراسة أن القاهرة تصدرت المحافظات من حيث عدد المتضررين، بإجمالي 201 ألف و639 شخصاً، تلتها الجيزة بـ157 ألف و476 شخصاً.
وبلغ عدد الأسر المتضررة على مستوى الجمهورية نحو 136 ألف و519 أسرة، فيما قُدّر عدد المتأثرين بشكل مباشر بنحو 546 ألف و77 شخصاً، وفق المنهجية المعتمدة في الدراسة.
الطرق والكباري في صدارة المشروعات
وأشارت الدراسة إلى أن قطاع الطرق والكباري استحوذ على النصيب الأكبر من عمليات نزع الملكية، بإجمالي 157 مشروعاً، كما سجل أعلى قيمة على مؤشر شدة النزع بواقع 1,655.40 نقطة.
وأرجعت ذلك إلى التوسع الكبير في إنشاء المحاور المرورية والطرق الإقليمية خلال السنوات الأخيرة، والتي استلزمت الاستحواذ على مساحات واسعة من الأراضي والعقارات.
وفي ما يتعلق بالتعويضات المالية، كشفت الدراسة أن إجمالي التعويضات المرتبطة بقرارات نزع الملكية خلال الفترة نفسها بلغ نحو 55.2 مليار جنيه.
وتصدرت المشروعات الإقليمية العابرة للمحافظات قائمة التعويضات بإجمالي 20.07 مليار جنيه، فيما جاءت الجيزة أولى المحافظات من حيث قيمة التعويضات بنحو 11.78 مليار جنيه، تلتها القاهرة بـ10.28 مليار جنيه، ثم الإسكندرية بنحو 4.83 مليار جنيه.
وسجل عام 2023 أعلى مستوى للإنفاق على التعويضات بإجمالي 16.7 مليار جنيه، مقارنة بـ15.6 مليار جنيه في 2022 و13.4 مليار جنيه في 2021، قبل أن تتراجع القيمة إلى 4.31 مليار جنيه في 2024، ثم ترتفع إلى 5.18 مليارات جنيه في 2025.
تعويضات لا تعكس حجم الخسائر
وأكدت الدراسة أن ضخامة التعويضات المالية لا تعني بالضرورة انخفاض حجم الأضرار الاجتماعية والعمرانية الناتجة عن نزع الملكية.
وأوضحت أن القيمة الاقتصادية للتعويضات لا تكفي وحدها لقياس آثار الإزاحة السكنية أو فقدان الروابط الاجتماعية وأنماط المعيشة المرتبطة بالمكان، خصوصاً في المناطق التي شهدت عمليات إزالة واسعة وإعادة تخطيط عمراني.
وخلصت الدراسة إلى أن سياسات نزع الملكية خلال السنوات الخمس الماضية ارتبطت بصورة مباشرة بمشروعات البنية التحتية والتوسع العمراني والمشروعات القومية، وأسهمت في إعادة تشكيل الخريطة العمرانية والاجتماعية في عدد من المحافظات، مع تفاوت واضح في حجم التأثيرات بين المناطق والقطاعات المختلفة، وفق ما ورد في دراسة "ديوان العمران".