تعزيز مكانة قطر كمركز إقليمي رائد في تبنِّي حلول النقل الجوي المتطورة

اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي والملاحة المتقدمة لضمان أعلى معايير السلامة

تقييم النتائج ووضع الأطر التنظيمية لتشغيل الخدمة مستقبلًا وتكاملها مع شبكة النقل

الرحلة تستغرق 5 دقائق فقط مقارنة بـ 30 دقيقة عبر الطرق التقليدية

 

نفذت وزارة المواصلات أمس تجربة للتاكسي الجوي الكهربائي ذاتي القيادة بدولة قطر، في خطوة نوعية تجسّد رؤية الدولة في تبنّي حلول نقل مستدامة وذكية، ضمن سلسلة من الاختبارات الفنية والتطبيقية التي تشرف عليها الوزارة لتقييم جاهزية هذا النوع من التقنيات للاستخدام المستقبلي.

وذلك تحت رعاية وحضور سعادة الشيخ محمد بن عبدالله بن محمد آل ثاني، وزير المواصلات. 

وجرت التجربة بانطلاق التاكسي الجوي من ميناء الدوحة القديم متجهًا إلى الحي الثقافي (كتارا)، حيث تمت الرحلة بنجاح دون أي تدخّل بشري مباشر، باستخدام نظام تحكّم ذاتي متكامل يعتمد على الذكاء الاصطناعي وتقنيات الملاحة الجوية المتقدمة، بما يعكس قدرة المنظومة على الاستخدام الأمثل للمجال الجوي ضمن بيئة تشغلية آمنة.
وستواصل وزارة المواصلات تقييم نتائج التجربة ووضع الأطر التنظيمية والتقنية اللازمة لاعتماد وتشغيل هذا النوع من وسائل النقل، بما ينسجم مع المعايير الدولية ويعزز مكانة قطر كمركز عالمي رائد في تبني التقنيات الذكية والمستدامة.
وسيُنفَّذ مشروع التاكسي الجوي الكهربائي الذاتي القيادة على عدة مراحل متتالية، تُراعى في كل منها المتطلبات الفنية والتشغيلية والتنظيمية ذات الصلة، بما يشمل جاهزية البنية التحتية، واعتماد الأنظمة التشغيلية، واستيفاء معايير السلامة والأمن والجودة. بما يضمن إدماج هذه المنظومة الجديدة في شبكة النقل الوطنية بأسلوب منظم وآمن وفعّال.

تعزيز الريادة الإقليمية والعالمية
وبهذه المناسبة، قال سعادة الشيخ محمد بن عبدالله بن محمد آل ثاني، وزير المواصلات: «يشكّل إطلاق هذه التجربة إنجازًا جديدًا يضاف إلى مسيرة دولة قطر في تبني حلول النقل الذكية والمستدامة، ويمثل خطوة متقدمة نحو مستقبل يعتمد على الابتكار والتقنيات الصديقة للبيئة، بما يؤكد التزام الوزارة بتعزيز الريادة الإقليمية والعالمية لقطر في مجالات النقل الحديث، ودعم الجهود الوطنية لتقليل الانبعاثات الكربونية وتحسين جودة الحياة».
وأضاف سعادته: «إن هذه المبادرة تمثل ترجمة عملية لإستراتيجية الوزارة (2025– 2030)، التي تهدف إلى بناء منظومة نقل ذكية ومرنة تعتمد على الاستدامة والابتكار والتكامل بين أنماط النقل المختلفة، بما يعزز كفاءة منظومة المواصلات في الدولة، ويحقق أهداف إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة وتنفيذ رؤية قطر الوطنية 2030».
كما أكد سعادته أن الوزارة ستواصل جهودها لتعزيز مكانة دولة قطر عالميًا في مجالات تطبيق التقنيات الذكية والناشئة في قطاع المواصلات والنقل، بالشراكة مع الشركات العالمية الرائدة، بهدف تطوير بنية تحتية متكاملة قادرة على استيعاب وسائل النقل المتطورة خلال السنوات القادمة.

توفير خيارات تنقل ذكية
وتعد هذه التجربة جزءًا من مبادرات الوزارة لتطوير منظومة النقل العام، من خلال استخدام التاكسي الجوي الكهربائي ذاتي القيادة كوسيلة نقل آمنة وسريعة وصديقة للبيئة داخل المدن، تسهم في تخفيف الازدحام المروري وتوفير خيارات تنقل ذكية للمواطنين والمقيمين والزوار، بما يؤكد أن الريادة تُبنى على التقاء التكنولوجيا بالحوكمة. 

تبنّي وسائل نقل حديثة ومتقدمة
وبهذه المناسبة قال الكابتن عبدالرحمن علي الحمادي، المسؤول عن المشروع، إن التجربة التي تم تنفيذها في الحي الثقافي «كتارا» للتاكسي الجوي ذاتي القيادة تأتي ضمن تنفيذ رؤية وزارة المواصلات 2025– 2030 الهادفة إلى تبنّي وسائل نقل حديثة ومتقدمة وصديقة للبيئة، وفي مقدمتها التاكسي الطائر الذي سيعمل على ربط المناطق الحيوية في دولة قطر، ويقدم وسيلة نقل تلبي احتياجات الباحثين عن السرعة والأمان.
وأضاف الحمادي في تصريحات صحفية أن البنية التحتية المتطورة التي تمتلكها دولة قطر تُعزّز من فرص استخدام هذه الوسائل المبتكرة وتكاملها مع منظومة النقل العام ووسائل المواصلات الأخرى.
وأكد الحمادي نجاح التجربة، مشيراً إلى أن العمل جارٍ على تقييم نتائجها وصولاً إلى استكمال إجراءات الترخيص وبدء تشغيل الخدمة، التي من المتوقع أن توفر وسيلة تنقل مستدامة وصديقة للبيئة، وقادرة على تلبية احتياجات مختلف فئات المجتمع. 

الرؤية المستقبلية لوسائل المواصلات
بدوره أوضح الكابتن محمد بن فهد الخاطر، أحد المسؤولين عن مشروع التاكسي الطائر، أن هذا المشروع يُعد إحدى وسائل النقل الحديثة التي تعكس الرؤية المستقبلية لشكل المواصلات في دولة قطر، مشيراً إلى أن هذه التقنية تمتلك مستقبلاً واعداً بفضل ما توفره من حلول نقل سريعة وآمنة ومستدامة. وأشار إلى أن التجربة التي تم تنفيذها مؤخراً تمثل مرحلة تقييم مهمة للمشروع، بعد سلسلة من التحضيرات والتجهيزات التي استمرت على مدار الأشهر الماضية.
وأضاف الخاطر أن نجاح التجربة يشكل خطوة أولى نحو تبنّي وسائل نقل مستدامة وصديقة للبيئة، بما ينسجم مع رؤية وزارة المواصلات 2025– 2030 ورؤية قطر الوطنية 2030، والتي تضع الابتكار والتطور التكنولوجي في صميم تطوير منظومة النقل.
وفيما يتعلق بالموعد المتوقع لإطلاق الخدمة رسمياً، أكد الخاطر أن المشروع لا يزال في مرحلة التجارب، ويتطلب مزيداً من الوقت لاستكمال الاستعدادات الفنية واللوجستية، بالإضافة إلى إصدار التراخيص اللازمة من الجهات المعنية مثل الهيئة العامة للطيران المدني ووزارة الداخلية وغيرها.
وحول جدوى المشروع، شدد الخاطر على أن التاكسي الجوي يمثل إضافة نوعية لتطور قطاع النقل في دولة قطر، كما يعزز من الجاذبية السياحية للدولة، ويعكس صورة إيجابية عن مستوى التطور الذي بلغته وسائل المواصلات العامة. ولفت إلى أن المحطات المبدئية للخدمة ستتركز في المناطق الحيوية مثل مطار حمد الدولي، ميناء الدوحة القديم، وعدد من الوجهات والمواقع السياحية الأخرى.

تطوير منظومة متكاملة وآمنة وفعّالة للتنقل الجوي

قالت فيكتوريا جين سونج، ممثلة شركة «EHang» الرائدة عالمياً في صناعة الطائرات ذاتية القيادة من نوع (eVTOL)، إن الشركة تعمل حالياً مع الحكومة القطرية ممثلة بوزارة المواصلات على تطوير منظومة متكاملة وآمنة وفعّالة للتنقل الجوي المتقدم، بما يعزز مكانة دولة قطر كإحدى الدول الرائدة إقليمياً وعالمياً في هذا القطاع الواعد.
وأوضحت فيكتوريا لـ «العرب» أن الشركة، التي تمتلك خبرات تشغيلية في أكثر من 20 دولة، ترى في المشروع القائم في قطر أحد أهم مشاريعها الاستراتيجية في المنطقة، نظراً للبيئة الداعمة والجهود الحكومية الواضحة لتبني أحدث التقنيات في مجال النقل الجوي المستقبلي.
وأضافت أن «EHang» تُعد من الشركات العالمية المتقدمة في تصنيع طائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية المخصّصة لنقل الركاب، مشيرة إلى أن التجربة التي نُفّذت أمس لخدمة التنقل الجوي السريع بين ميناء الدوحة القديم ووسط المدينة بالحي الثقافي «كتارا» أثبتت نجاح وكفاءة هذا النموذج الجديد للنقل، إذ تستغرق الرحلة خمس دقائق فقط مقارنة بنحو ثلاثين دقيقة بالسيارة.
وحول مستقبل الخدمة في قطر، أكدت فيكتوريا أن الشركة تعمل بشكل وثيق مع وزارة المواصلات والجهات المختصة بالطيران المدني لتسريع الخطوات اللازمة للانتقال إلى التشغيل الرسمي، مضيفة: «نأمل من جانبنا أن نبدأ التشغيل التجاري خلال الأشهر الستة المقبلة، لكن هذا يرتبط باستكمال جميع المتطلبات التنظيمية. نحن نعمل ليلاً ونهاراً مع الجهات المعنية لجعل هذا المشروع واقعاً يخدم الجمهور في أقرب وقت ممكن».
وتُعرف «EHang» بتطوير طائرات أجرة ذاتية القيادة، وحاصلة على الموافقات الرسمية لتشغيل خدماتها في الصين، كما قدمت طائرات مثل VT35 التي يمكنها الطيران لمسافات طويلة بشحنة واحدة.

قطر التاكسي الجوي وزارة المواصلات

المصدر

المصدر: العرب القطرية

كلمات دلالية: أخبار مقالات الكتاب فيديوهات قطر التاكسي الجوي وزارة المواصلات الأكثر مشاهدة الجوی الکهربائی وزارة المواصلات التاکسی الجوی وصدیقة للبیئة ذاتی القیادة تطویر منظومة دولة قطر فی تبن إلى أن ی حلول

إقرأ أيضاً:

وزير النقل التركي في حوار للجزيرة نت: نضع قريبا حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق

بين زيارتي لبغداد عام 2009 وزيارتي هذه الأيام، تبدلت ملامح العاصمة العراقية بشكل لافت، فقد اختفت الجدران الخرسانية الرمادية التي كانت ترتفع لأربعة أمتار على جانبي الطريق الممتد من المطار إلى "المنطقة الخضراء"، لتفسح المجال أمام حركة عمرانية تزخر بالحياة والازدهار.

غير أن هذه التحولات لم تكن الشاغل الوحيد في زيارتنا الخاطفة، والتي لم تتجاوز أربع ساعات برفقة وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، إذ كان جدول الأعمال المشحون والمنضبط يفرض إيقاعا سريعا لا يدع مجالا لاستكشاف المدينة.

وجاءت هذه الزيارة لتضع حدا للتعثر الممتد لسنوات في مشروع "طريق التنمية" الإستراتيجي، والذي يربط ميناء الفاو على الخليج بمعبر أوفاكوي عند الحدود التركية بخطوط سكك حديدية وطرق سريعة.

وكان هذا المشروع قد واجه عقبات جيوسياسية معقدة، تداخلت فيها موازين القوى الداخلية وتجاذبات النفوذ الإقليمي والدولي، فضلاً عن بيروقراطية المؤسسات.

غير أن المشهد في بغداد شهد تحولا مفاجئا مع تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي، وهو رجل أعمال شاب يبلغ من العمر 41 عاما، أطلق فور توليه السلطة حملة لمكافحة الفساد، متبنيا نهجا براغماتيا بعقلية تجارية مرنة، وانفتاحا ملحوظا نحو تعزيز الشراكات الإقليمية، وفي مقدمتها العلاقات مع أنقرة.

مراسل الجزيرة نت كمال أوزتورك، كان الصحفي الوحيد الذي واكب زيارة الوزير عبد القادر أورال أوغلو، وأجرى معه هذا الحوار على متن الطائرة خلال رحلة العودة.

ما الهدف من هذه الزيارة؟

تشكلت حكومة جديدة في العراق، ولا شك بأن العلاقات الدبلوماسية والرسمية مهمة، لكن التواصل المباشر واللقاءات وجها لوجه تكون دائما أكثر فاعلية في إنجاز الأعمال، وكان هناك وزيران معنيان بالنسبة لي، هما وزير النقل ووزير الاتصالات.

لقد أردت أن نحدد خارطة الطريق للأعمال التي سننفذها معا، قبل زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى تركيا في 28 من الشهر الجاري ولقاء رئيسنا.

وزير النقل التركي قال إن مشروع التنمية منجز من حيث المبدأ ولم يتبق سوى نقطة ربطه بتركيا (الجزيرة)ما أبرز الملفات التي حملتموها معكم؟

كان أثقل ملف في حقيبتنا هو مشروع طريق التنمية، وكان يمثل أولوية جدول أعمالنا، بالإضافة إلى ملف التعاون في مجال الطيران المدني، وبحث سبل التعاون في تشغيل السكك الحديدية.

إعلان

وناقشنا مواصلة الرحلة التجريبية إلى السعودية والتي أطلقناها برا عبر العراق، وتطويرها لتشمل نقل الركاب. وبحثنا أيضا مع وزير الاتصالات ملفات أنظمة الأقمار الصناعية والاتصالات، فضلا عن التطبيقات الرقمية.

ولتقريب الصورة، تخيلوا أنكم تفاوضتم على شراء سلعة وسددتم ثمنها وأصدرتم فاتورتها وأكملتم جميع الإجراءات، ثم جاءت مرحلة نقلها، ومهما كانت وسيلة النقل، فلا بد من تسهيل الإجراءات الجمركية، ولهذا طرحنا وناقشنا تشغيل خط السكك الحديدية الممتد من المطار إلى معبر كابيكوله التركي على الحدود البلغارية، ليس باعتباره مجرد مسار للنقل، بل بوصفه ممرا يشمل الإجراءات الجمركية أيضا.

مشروع التنمية تعثر لفترة طويلة ولم يحرز تقدما، فما الذي ناقشتموه بشأنه مع رئيس الوزراء ووزير النقل؟ وما التعهدات التي حصلتم عليها؟

بدلا من الحديث عن تعهدات، دعوني أوضح ما ناقشناه، فهذا المشروع منجز بنسبة تقارب 90% من حيث المبدأ، ولم يتبق سوى مسألة واحدة، وهي تحديد نقطة ربطه بتركيا.

فمنذ فترة طويلة يدور النقاش حول المكان الذي سيتم فيه هذا الربط في شمال العراق وجنوب تركيا، وكما تعلمون فإن لدى حكومة إقليم كردستان العراق بعض التوقعات في هذا الشأن. وكان ذلك الملف الأكثر إلحاحا الذي ينبغي حسمه.

لقد توصلت إلى حل لهذه المسألة مع نظيري العراقي ومع رئيس الوزراء، بل إننا قدمنا لهم أيضا مذكرة تفاهم بشأنها، وبمجرد تحديد نقطة الربط سنشرع في تنفيذ الجسر والبدء بالمشروع في أسرع وقت.

كما تحدثنا عن ربط منطقة فيشخابور من الجانب العراقي بمنطقة أوفاكوي على الجانب التركي الواقعة عند الحدود الجنوبية الشرقية لتركيا، ويجري العمل على افتتاح معبر حدودي جديد في هذه المنطقة وإنشاء الطريق عبره، ومن المرجح أن يتم اعتماد هذا المسار، وناقشنا أيضا نموذج تمويل المشروع.

ففي السابق، جرى بحث هذا المشروع بين الإمارات وقطر وتركيا والعراق على أساس تأمين تمويل دولي له، ولكن للأسف لم يتحقق أي تقدم حتى الآن، ويرجع ذلك إلى الانتخابات التي شهدها العراق، وإلى انشغال دول الخليج بتطورات الحرب على إيران.

ولذلك قلنا إن العراق يستطيع الاستفادة من ثرواته الطبيعية لتمويل المشروع، سواء عبر المعادن أو النفط، وسبق أن طرحنا هذه الفكرة لكنها بقيت معلقة، وخلال هذه الزيارة وكذلك خلال زيارة وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي (ألب أرسلان بيرقدار)، لمسنا لدى الجانب العراقي استعدادا أكبر لاعتماد صيغة التمويل مقابل النفط.

وفي هذا الإطار، اقترحنا إعداد تصور بعد إجراء الدراسات والحسابات اللازمة، بحيث يتم خلال زيارة رئيسنا توقيع مذكرة تفاهم هناك، وقدمنا لهم أيضا مسودة بهذا الخصوص، وإذا تمكنا من حسم هذه المسألة سريعا، فقد يتضح ملف التمويل من خلال التفاهم الذي سيجرى التوصل إليه خلال زيارة رئيسنا.

إننا نرغب في وضع حجر الأساس لهذا المشروع خلال العام الجاري، وقد أجرى رئيس الوزراء حساباته بصورة عملية، وأكد أنه ينظر إلى الأمر بإيجابية، ولدي قناعة كبيرة بأن هذا الملف سيُحسم خلال زيارة رئيسنا، وأعتقد أننا سنتمكن من بدء العمل بسرعة كبيرة، بمشاركة المقاولين الأتراك، وبالطبع بالشراكة مع الجهات المحلية.

كيف وجدتم موقف رئيس الوزراء الجديد من المشروع؟ أعتقد أنه ثالث رئيس وزراء تلتقونه منذ بدء المشروع.

نعم، هو نفسه قال إنها "الحكومة الثالثة"، وبالتالي فهو ثالث رئيس وزراء، وهو رجل أعمال قادم من عالم الأعمال، لقد عرضنا أمامه الخرائط وناقشنا المشروع بالاستناد إليها. ثم تناول هاتفه المحمول على الفور وأجرى بعض الحسابات، وقد أبدى نهجا يعكس عقلية رجل أعمال، تقوم على التركيز على إنجاز العمل دون الاستغراق في الإجراءات واللوائح.

بافتراض أن الظروف مواتية، متى يمكن البدء في مشروع طريق التنمية؟ وكم يستغرق إنجازه؟

ندرك بالطبع مدى صعوبة تنفيذ الأعمال في العراق، لكن ينبغي أن أشير بشكل خاص إلى وجود شركات ورجال أعمال أتراك عملوا في العراق في السابق، ولا يزالون يعملون فيه حتى الآن.

إعلان

لدينا حاليا في تركيا أربعة آلاف كيلومتر من خطوط السكك الحديدية قيد الإنشاء، وسننجز ثلاثة آلاف كيلومتر منها خلال نحو عام إلى عام ونصف، أي بحلول عام 2028.

وبوسعنا إنجاز مشروع كهذا خلال أربعة إلى خمسة أعوام، بافتراض أن التمويل جاهز وأن التصاريح اللازمة قد صدرت، إنه مشروع يمكن الانتهاء منه خلال أربعة أو خمسة أعوام، وهذه مدة طموحة لكنها ممكنة. وعندما نبدأ في المشروع برفقة المقاولين الأتراك، فسوف نتمكن من إنجازه، وقد طرح رئيس الوزراء العراقي بالفعل سؤالا مفاده: "هل يمكننا إنجازه في وقت أقصر؟"، فقلنا إننا سنناقش ذلك أيضا عندما نبدأ العمل.

كم يبلغ طول خط السكك الحديدية الذي ستنشئونه من ميناء الفاو في العراق إلى الحدود التركية؟

يبلغ طوله 1200 كيلومتر، وبالطبع ركزنا على الأعمال المطلوب تنفيذها في الجانب العراقي، لكن يتعين علينا نحن أيضا إنشاء خط آخر يبلغ طوله نحو 500 كيلومتر، من منطقة باغكوي إلى ولاية غازي عنتاب في تركيا. وقد انتهينا من إعداد مشروعاته وأدرجناه ضمن البرنامج الاستثماري، وسنعمل على تنفيذه سريعا.

هل ستنشئون هذا الخط بأنفسكم، أم سيُنفذ بالتمويل نفسه؟

سننشئ هذا الخط بأنفسنا.

وزير النقل التركي قال إن شركة تركية قد تتولى تشغيل مطار الموصل (الجزيرة)هناك أيضا ملف المطارات، وكان مطارا الموصل وبغداد من بين الموضوعات التي جرى بحثها، هل حدث أي تطور في هذا الشأن؟

جرى الاستثمار في مطار الموصل وانتهت أعمال الإنشاء، وهم يبحثون عن شركة متخصصة تتولى تشغيله، إن هناك ثلاث شركات تعمل في هذا المجال في تركيا، وكانت لديهم بالفعل مباحثات سابقة مع إحدى شركات القطاع الخاص، كما أُجريت أمس مباحثات تفصيلية مع الشركة التي تشغّل مطار إسطنبول، وأُحرز تقدم في هذا الملف.

وأتوقع أن تسفر المباحثات عن نتيجة، أي إن هناك احتمالا أن تتولى شركة تركية تشغيل مطار الموصل، أما مطار بغداد، فمن المخطط إعادة إنشائه بالكامل وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية.

وقال لنا نظراؤنا إنه قد يكون من الممكن أيضا إنشاء المطار في موقع مختلف، وإن هذه المسألة تحتاج إلى مناقشات أكثر تفصيلا.

تعمل الشركات التركية وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية في مناطق عديدة من العالم. فهل هي مستعدة للتقدم لتنفيذ مشروع مطار بغداد؟

إذا توفرت الشروط المناسبة، فستكون شركاتنا مستعدة للدخول في المشروع، وهذا ينطبق أيضا على نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية. وأيا كان النموذج، تبقى الثقة الأولوية الأولى لرأس المال، ومن المهم أن تُصان حقوقهم في البلد الذي يتوجهون إليه.

ولا شك أن الأمن المادي ضروري، لكنني أتحدث هنا عن الأمن المالي أيضا، أي توفير الضمانات اللازمة لهم إذا نشأ أي خلاف مستقبلا.

والعراق يدرك ذلك ويتخذ خطوات في هذا الاتجاه، وإذا توفرت هذه الضمانات، فستأتي شركاتنا، وأود أن أشير بصفة خاصة إلى أن شركات تركية لا تزال تستثمر هناك، وإن كان عددها أكبر في السابق، ومن الممكن أن يرتفع عدد هذه الشركات مجددا خلال المرحلة المقبلة وأن تدخل في استثمارات وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية، وفي مقدمتها مشروع مطار بغداد.

وزير النقل التركي قال إن أنقرة عرضت التعاون لتشغيل شبكة السكك الحديدية في العراق (الجزيرة)التقيتم أيضا وزير الاتصالات، فما المجالات المشتركة بين وزارتكم ووزارة الاتصالات؟

تضم وزارتنا أربعة أنماط للنقل، إلى جانب قطاع الاتصالات، وقد بحثنا مجموعة واسعة من الموضوعات، بدءا من أنظمة الأقمار الصناعية في الفضاء والتحول الرقمي، وصولا إلى تطبيقات الحكومة الإلكترونية ورقمنة الإجراءات اليومية.

كما ناقشنا إمكانية تقاسم الخدمات أو التعاون في مجال الأقمار الصناعية، وأكدنا اتفاقنا على ضرورة إنشاء شبكات للألياف الضوئية تمتد بمحاذاة مشروع طريق التنمية وتُمد تحت مساره، وعلمنا في هذا السياق أن وزارتي النقل والاتصالات العراقيتين متفقتان أيضا على هذه المسألة، وأن شبكات الألياف الضوئية أُدرجت ضمن المشروع.

هل تعتزمون تنفيذ مشروع يتعلق بأنظمة الأقمار الصناعية؟

لقد عرضنا الإمكانات والقدرات التي نمتلكها، وأكدنا استعدادنا للتعاون في هذا المجال. لكننا لم نناقش بعد خطوات عملية محددة في هذا الصدد، ويمكن بحث هذه المسائل خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدارة وتشغيل السكك الحديدية، أوضحنا أيضا أنه بإمكاننا من خلال شركة "تي سي دي دي تكنيك" التابعة لوزارتنا، تولي تشغيل شبكة السكك الحديدية في البلاد بأكملها، وقد أشاروا إلى أنه يمكن البدء في المرحلة الأولى ببرنامج تدريبي، ثم مناقشة هذا الموضوع لاحقا.

أعتقد أنكم ترغبون أيضا في إضافة خطوط نقل الطاقة إلى مشروع طريق التنمية؟

لقد أكدت هناك بصورة خاصة أن المشروع لا يقتصر على النقل وحده، فلا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد خط للسكك الحديدية، أو طريق بري، أو خط لنقل الطاقة، أو الألياف الضوئية، أو الأنابيب.

إعلان

كما ذكّرت رئيس الوزراء بأن إدماج خط لأنابيب النفط أو الغاز الطبيعي ضمن المشروع يندرج أيضا ضمن القضايا المطروحة على جدول الأعمال، ومن المفيد أيضا مناقشة هذه المسألة مع دول الخليج، ولا سيما فيما يتعلق بالغاز الطبيعي.

عندما زار وزير الطاقة التركي العراق، هل بحث هذه القضايا مع رئيس الوزراء العراقي؟

نعم بحثاها بالطبع، وكما قلت فهذا ليس مجرد مشروع للنقل، بل هو وفق المفهوم الجديد، مشروع للترابط، أي لربط البلدين بعضهما ببعض في مختلف المجالات، ولا يقتصر تصورنا على ربط البلدين فحسب، بل يشمل أيضا تعزيز الترابط بين دول المنطقة في هذا الإطار.

وأود أن أضيف أن هناك أيضا ملف سكة حديد الحجاز الذي تتابعونه عن كثب، وقد استفسر نظراؤنا عن آخر تطورات المشروع، وعن المرحلة التي وصلنا إليها فيه، وما إذا كنا ننظر إلى مشروع طريق التنمية من هذه الزاوية برؤية مختلفة، وأوضحت لهم أن المشروعين ليسا بديلين لبعضهما البعض، بل يتعين تنفيذهما معا.

ولو كنا أكثر عملية، لكنا قد أنجزنا مشروع طريق التنمية منذ وقت طويل، ولما تصدر مضيق هرمز جدول أعمال العالم بهذا الشكل.

هذه هي أبرز القضايا التي ناقشناها، ويمكنني القول إننا وجدنا توافقا في الرؤى حول جميع القضايا تقريبا. وهذا أمر إيجابي، لكن يبقى علينا مواصلة العمل وتحويل هذه المشروعات إلى واقع ملموس.

مقالات مشابهة

  • علي الدين هلال: نجاح الدولة الوطنية يرتبط بالتوازن بين الحكومة والمجتمع
  • وزارة المالية تدمج حلول الذكاء الاصطناعي بمركز الاتصال وتتجاوز المستهدفات خلال النصف الأول
  • خبير: سر نجاح المنتجعات السياحية يبدأ من الضيافة الحقيقية وجودة الخدمة
  • الجيش الكويتي: الدفاع الجوي يتصدى لهجمات صاروخية ومسيرات معادية
  • الربط الكهربائي مع فرنسا... المغرب يراهن على منفذ مباشر إلى سوق الطاقة الأوربية
  • زاخو والدفاع الجوي إلى نهائي دوري السلة بثنائية في المربع الذهبي
  • تركيا تستهدف حجم تجارة مع سوريا بقيمة 10 مليارات دولار
  • وزير النقل التركي في حوار للجزيرة نت: نضع قريبا حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق
  • التجربة الماليزية العراقية بين المعوقات والنجاح
  • "أمرك" و"إيرباص للدفاع والفضاء" تبحثان تطوير وصيانة الطائرات العسكرية في الإمارات