مسجد شيخ العرب همام.. تحفة معمارية بصعيد مصر تواجه خطر التآكل رغم تاريخها العريق
تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT
يعد مسجد شيخ العرب همام بمدينة فرشوط شمال محافظة قنا، واحدًا من أبرز الشواهد التراثية في صعيد مصر، إذ يقف منذ أكثر من 250 عامًا شاهدًا على حقبة سياسية واجتماعية فريدة، وعلى الدور المؤثر للأمير همام بن يوسف الذي عرف بلقب شيخ العرب وكان أحد أهم زعماء الصعيد في القرن الثامن عشر.
وتظهر النقوش التأسيسية على المدخل الخشبي للمسجد أن عملية البناء بدأت عام 1171هـ / 1757م، بينما تشير روايات أخرى إلى اكتماله في العام التالي.
ويؤكد الدكتور محمود مدني، الباحث في آثار الصعيد، أن المسجد تجاوز وظيفته الدينية ليصبح رمزًا للقوة الشعبية والهوية الثقافية في زمن شيخ العرب همام.
ويقع المسجد على مساحة تقارب 559 مترًا مربعًا، ويتميز بطراز معماري يجمع بين البساطة الريفية والدقة الحرفية، إذ يضم صحنًا مكشوفًا تحيط به الأروقة من كل الجهات، وجدرانًا مشيدة بالطوب المحروق والحجر، فيما تتفرد مئذنته الطوبية ذات الثلاثة طوابق بشرافات خشبية دقيقة الصنع، وتعلو المسجد قبة خشبية مزدانة بزخارف ونوافذ ذات زجاج ملوّن تزيد المكان روحانية وجمالًا.
ويحمل المسجد في داخله نقوشًا وزخارف من قصيدة البردة، إلى جانب خطوط كتبها عبدٌ كان قد أعتقه الشيخ همام، بما يعكس البعد الإنساني والاجتماعي لتلك الحقبة، ويعد السقف أحد أبرز عناصر المسجد، إذ يجمع بين الطرازين المملوكي والعثماني، ويضم نصًا توثيقيًا محفورًا يحدد عام الإنشاء:
«أنشأ الشيخ بن يوسف لله تعالى هذا المسجد المبارك وكانت عمارته سنة 1172 هـ».
ورغم القيمة التاريخية والمعمارية للمسجد، إلا أنه يواجه تحديات كبيرة تتعلق بصيانة الأخشاب المعرضة للرطوبة والحشرات، ما يهدد سلامة مكوناته التراثية النادرة، وهو ما يستدعي ـ وفقًا للباحثين ـ تنفيذ تدخلات صيانة دورية وخطط حفظ متكاملة لحماية هذا الأثر الفريد من التدهور.
ويمثل المسجد مصدرًا غنيًا لدراسة فنون العمارة العثمانية في الصعيد، وفرصة لدمجه ضمن المسارات السياحية والتراثية بمدينة فرشوط، بما يسهم في إحياء الوعي بتاريخ المنطقة ويعزز حضورها الثقافي.
ويبقى مسجد شيخ العرب همام شاهدًا خالدًا على عبقرية البناء في القرن الثامن عشر، ومعلمًا يمزج بين الروحانية والجمال الفني، ويستدعي اهتمامًا أكبر للحفاظ عليه كجزء أصيل من هوية صعيد مصر.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: فرشوط محافظة قنا معالم تاريخية القرن الثامن عشر الحرفية التقليدية المئذنة سقف المسجد آثار الصعيد صيانة التراث
إقرأ أيضاً:
أسبوع جنني يجمع لاروسي ومحمد قماح في تعاون فني جديد
تعاونت المطربة الهولندية المغربية لاروسي في أغنيتها الأخيرة وتحمل إسم أسبوع جنني مع كل من الشاعر والملحن ايمن نور الدين وتوزيع محمد قماح بعد عدة نجاح حققوها سويا في أغاني سابقة، لتواصل من خلالها تعزيز حضورها في الساحة الموسيقية العربية، وتحديدًا في مصر التي أصبحت محطة مهمة في مسيرتها الفنية خلال السنوات الأخيرة.
وُلدت فكرة الأغنية خلال زيارة لاروسي الأخيرة إلى مصر، حيث التقت بالشاعر والملحن أيمن نور الدين، الذي جمعها به انسجام فني واضح منذ اللحظة الأولى. وخلال مناقشاتهما حول العمل، بدأت ملامح الأغنية تتشكل سريعًا، وشعرت لاروسي منذ الاستماع إليها بأنها الأغنية التي كُتبت لها.
وتحمل "أسبوع جنني" أجواءً صيفية مبهجة وإيقاعات حيوية تناسب الموسم، معتمدة على إيقاع المقسوم السريع الذي يمنحها طابعًا راقصًا ومليئًا بالطاقة، وتدور فكرة الأغنية حول مشاعر الاشتياق واللهفة وتقلبات المشاعر التي يعيشها الإنسان على مدار أيام الأسبوع، وهو ما انعكس في كلمات وألحان أيمن نور الدين التي جمعت بين البساطة والإحساس.
ورغم أن الأغنية تميل إلى الطابع الموسيقي المصري، فإنها حافظت على الهوية الفنية الخاصة بلاروسي، التي عُرفت بمزج موسيقى البوب بالتأثيرات العربية، وهو ما جعل العمل امتدادًا طبيعيًا لمسيرتها الفنية وتواصلها مع الجمهور المصري والعربي.
وعلى صعيد الإنتاج الموسيقي، جددت لاروسي تعاونها مع الفنان والمنتج الموسيقي محمد قماح، بعد النجاحات التي حققاها معًا في أعمال سابقة مثل “رقصة رقصة”، و”انبساط”، و”أنا نجمة”.
وانطلاقًا من فهمه لأسلوبها الفني المليء بالحيوية، قدم قماح توزيعًا موسيقيًا عصريًا يجمع بين الإيقاعات الراقصة والآلات العربية الأصيلة، فيما تولى خالد رؤوف عمليتي الميكس والماسترينغ ليمنح العمل صوته النهائي المتقن.
أما الفيديو كليب فهو من انتاج Laroussi Music ، وقد جاء برؤية بصرية مبتكرة أخرجتها نرمين تكلا، فيما تولت شركة ElPersona Studios إدارة الإنتاج. وتعتمد فكرة الكليب على ظهور لاروسي بعدة إطلالات وشخصيات مختلفة، تجسد كل منها يومًا من أيام الأسبوع، في معالجة بصرية عصرية مليئة بالألوان والحيوية، تعكس المشاعر التي تمر بها المراه بين الفرح والحب والاشتياق، بما يتماشى مع مضمون الأغنية ورسالتها.
ويأتي هذا العمل استكمالًا لسلسلة النجاحات التي حققتها لاروسي في مصر خلال الفترة الماضية، ويؤكد استمرار رؤيتها الفنية القائمة على المزج بين الحداثة والطابع الشرقي الأصيل، وهو ما جعلها تحظى بقبول متزايد لدى الجمهور العربي رغم أصولها الهولندية المغربية.
ومن المنتظر أن تكشف لاروسي خلال الفترة المقبلة عن عدد من المشروعات الفنية الجديدة، في خطوة تعكس رغبتها في توسيع حضورها في المنطقة ومواصلة تقديم أعمال تجمع بين الأصالة والمعاصرة .