سلطة بورتسودان تعترض على فقرات حاسمة بشأن تحقيقات الفاشر
تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT
الخرطوم- الوكالات
أشار المدير التنفيذي لمعهد جنيف لحقوق الإنسان نزار عبد القادر إلى اعتراض مندوب السلطة القائمة في بورتسودان على أربع فقرات ضمن قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، من بينها الفقرة 14 التي دعت إلى إجراء تحقيق في الانتهاكات التي يُزعم أنها ارتُكبت مؤخرًا في مدينة الفاشر.
وأضاف عبد القادر، الذي حضر جلسات المجلس في جنيف، أن مندوب السودان أثار "جدلا واسعا" بتحفّظه على هذه الفقرات، مؤكدًا أنها تمثل أبرز ما جاء في القرار الذي اعتمده المجلس يوم الجمعة.
وتنص الفقرة 14 التي اعترض عليها المندوب السوداني على: "طلب بعثة تقصي الحقائق إجراء تحقيق عاجل، وفق ولايتها، في الانتهاكات الأخيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي التي يزعم ارتكابها في الفاشر ومحيطها".
واعتبر عبد القادر أن سلطة بورتسودان لا ترغب في السماح للبعثة الدولية بإجراء تحقيق شامل في أحداث الفاشر الأخيرة. كما شمل اعتراض المندوب مواد تنص على تحديد المسؤولين عن الانتهاكات ومحاسبتهم على ما ارتكبوه من جرائم.
وأشار عبد القادر إلى أن هذا الموقف يأتي رغم المطالب الدولية المتكررة بضرورة التحقيق والمساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
ودعت مجموعة "محامو الطوارئ" السودانية الجيش وقوات الدعم السريع إلى تمكين بعثة تقصي الحقائق من الوصول الكامل إلى المناطق المتضررة، وتوفير المعلومات اللازمة لدعم التحقيق وتحقيق العدالة في السودان.
ورغم أن الانتهاكات وأعمال القتل الواسعة بحق المدنيين أصبحت من أبرز ملامح الحرب الدائرة في السودان منذ منتصف أبريل 2023، فإن حجم المحتوى المتداول على منصات التواصل الاجتماعي-الذي يزعم توثيق هذه الفظائع- يزداد بصورة لافتة. وفي حين يوثق جزءا منه وقائع حقيقية، فإن جزءًا كبيرًا آخر يتضمن محتوى مفبركا أو مضللاً يُنشر بشكل ممنهج، ما يجعل التحقيق ضرورة ملحّة لفهم حقيقة ما يحدث هناك.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
كلمات دلالية: عبد القادر
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..