شاهد.. لأول مرة علم فلسطين يرفرف على سارية كالغاري الكندية
تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT
كالغاري- في مشهد مؤثر، شهدت بلدية مدينة كالغاري بمقاطعة ألبرتا الكندية، صباح أمس السبت، رفع علم فلسطين لأول في مرة على ساريتها الرسمية، وسط حشد متنوع من الثقافات والأعراق جاء ليعبر عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني، وتوافق ذلك مع اعتراف الحكومة الكندية بدولة فلسطين في سبتمبر/أيلول الماضي.
وبدء الحفل في التاسعة والنصف صباحا بساحة بلدية كالغاري وسط المدينة، بتنظيم وتنسيق من "جمعية الجالية الفلسطينية" (PCA)، حيث تجمع العشرات من النشطاء الأجانب المتضامنين والجاليات العربية والمسلمة، وممثلون عن "جمعية المسلمين في كندا" (MAC) ورئيس وأعضاء "المجلس الفلسطيني بكالغاري" (CPC)، والمجلس الإسلامي (MCC).
ورفع الحاضرون الأعلام الفلسطينية، وتوشح عدد كبير منهم بالكوفية، وسط هتافات داعمة لحرية الشعب الفلسطيني واستقلاله، وأغانٍ وطنية فلسطينية، وكلمات تضامنية من قادة المجتمع المدني ونشطاء حقوق الإنسان.
وفي لحظة رفع العلم الفلسطيني، امتزجت دموع الحاضرين بالابتسامات والفرح، خاصة أن هذه الساحة قد شهدت على مدى عامين كاملين وقفات احتجاجية وتظاهرات مستمرة تطالب بوقف الحرب على قطاع غزة وبتعزيز التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني.
من جهته، وصف عضو مجلس إدارة جمعية الجالية الفلسطينية، حسام الغباري، رفع العلم الفلسطيني بأنه حدث تاريخي واعتراف بشعب ناضل وصمد طويلا، وتكريم لأرواح الشهداء وللصامدين في قطاع غزة، "وحصاد ثمار لمن تظاهر واحتج وقاطع ورفض الصمت، ورفع صوته عاليا ضد الظلم والقتل، والتقى السياسيين ووقّع على العرائض..".
وقال الغباري، للجزيرة نت، إن هذا الحدث يعكس تغييرا كبيرا في الرأي العام الكندي، ومدى تضامنه الحقيقي مع الشعب الفلسطيني. وبرأيه، لعبت الجالية الفلسطينية دورا كبيرا في إحداث هذا التغيير.
إعلانوأضافت "عندما شاهد مارك كارني (رئيس الحكومة الكندية) المظاهرات والعرائض ونتائج الانتخابات البرلمانية التي انتخب فيها معظم المسلمين الحزب الليبرالي، أقدم على الاعتراف بنا وإصدار مذكرة اعتقال بحق رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو".
وعن خطوات المبادرة، أوضح الغباري أن الجمعية الفلسطينية تقدمت بطلب العام الماضي لرفع العلم الفلسطيني، لكنه قوبل بالرفض لعدم اعتراف الحكومة الكندية بالدولة الفلسطينية، لكن بعد إعلانها ذلك مؤخرا، تقدمنا بطلب جديد وتمت الموافقة عليه.
وقال إن اعتراف الحكومة الفدرالية بفلسطين "جاء أولا نتيجة صمود أهلنا في قطاع غزة"، وثانيا "نتيجة ضغوط داخلية مُورِسَتْ عليها، وتأييد المجتمع الدولي لفلسطين".
بدوره، عبر البروفيسور الكندي دوغلاس تشودلي، أحد المتضامنين مع الشعب الفلسطيني، عن سعادته العميقة بهذا الحدث المذهل، قائلا "مشاعري مختلطة بين الحزن على الأوضاع الصعبة في غزة، وبين الفرح باعتباره يوما تاريخيا وانتصارا لعدالة القضية الفلسطينية، لكن الطريق ما زالت طويلة أمامنا".
وأضاف تشودلي في حديثه للجزيرة نت، أن مدينة كالغاري تعتبر مدينة مؤيدة لإسرائيل، وأن رفع العلم الفلسطيني فيها قبل عامين كان يعتبر مستحيلا. ويقول "هناك تغيير ملحوظ في الدبلوماسية الكندية لصالح فلسطين، والحكومة لم تبادر إلا بعدما أقدم الشعب على فرض التغيير على الحكومة الفيدرالية والمحلية.. أنا سعيد جدا".
من جانبه، أبدى محمد الهليس، وهو كندي من أصول فلسطينية من غزة، وأحد منسقي التظاهرات الأسبوعية، سعادته برفع العلم، مشيرا إلى أنه يظهر ازدياد الوعي بمعاناة الشعب الفلسطيني، ويعبر عن تضامن حقيقي من المجتمع الكندي مع حقوق الفلسطينيين العادلة.
وقال إن حضور الناس ودعمهم يؤكد أن صوت الفلسطينيين بات يُسمع أكثر، وأن التأييد الشعبي لقضيتهم آخذ في الاتساع بشكل واضح.
ودعا الهليس، في حديثه للجزيرة نت، الحكومة الكندية إلى اتخاذ مواقف أكثر وضوحا وجرأة تجاه حماية الحقوق الإنسانية للشعب الفلسطيني، وأن يشمل ذلك دعم الجهود الدولية لإنهاء الاحتلال، والمطالبة بوقف فوري للعدوان المتواصل على غزة والضفة الغربية، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق.
كما طالب حكومته بمراجعة سياساتها الخارجية لتكون أكثر اتساقا مع مبادئ العدالة وحقوق الإنسان التي تتبناها كندا، والعمل على محاسبة الجهات التي ترتكب الانتهاكات، بدلا من الاكتفاء بالمواقف الرمزية أو البيانات السياسية التقليدية، وفق تعبيره.
ورغم اعتراف الحكومة الفدرالية بالدولة الفلسطينية، فإن خطوة رفع العلم أثارت جدلا سياسيا داخل المدينة، فقد أعلن عمدة المدينة المنتخب حديثا جيرومي فاركاس، عن نيته تقديم اقتراح عاجل الأسبوع المقبل لتعديل بعض السياسات المتبعة سابقا، ويحظر فيها رفع أعلام الدول الأجنبية نهائيا، مبررا ذلك بأن هذه التقاليد تثير توترات غير مقصودة في ظل ارتفاع حالات "معاداة السامية" والإسلاموفوبيا في كندا.
إعلانكذلك عبر الاتحاد اليهودي في كالغاري عن "الإحباط والقلق" من هذه الخطوة، ووصفها بأنها عمل سياسي وتقسيمي ويزيد من المخاطر والقلق لدى المجتمع اليهودي، ويرسل رسالة "غير عادلة بشأن أولويات الهوية والسلامة".
وتحفظ الاتحاد أيضا على تاريخ رفع العلم الفلسطيني الذي صادف 15 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وهو ذكرى إعلان "وثيقة الاستقلال الفلسطيني" بلسان الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في الجزائر عام 1988، معتبرا ذلك حدثا مسيسا ويحمل معاني هامة، وفق قول الاتحاد.
من ناحية أخرى، وجّه ناشطون في الجالية الفلسطينية والعربية دعوة لأوسع حضور في فعالية أخرى لرفع العلم الفلسطيني أمام بلدية مدينة تورنتو، كبرى المدن الكندية، غدا الاثنين.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات رفع العلم الفلسطینی الجالیة الفلسطینیة مع الشعب الفلسطینی الحکومة الکندیة اعتراف الحکومة
إقرأ أيضاً:
نادي الأسير الفلسطيني: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل السجون الصهيونية
الثورة نت/..
قال نادي الأسير الفلسطيني، إن سلطات العدو الإسرائيلي تواصل التصعيد في استهداف النساء الفلسطينيات عبر حملات اعتقال ممنهجة ومتواصلة، حيث ارتفع عدد الأسيرات مجدداً إلى 89 أسيرة، بعد اعتقال أربع فتيات فجر اليوم الثلاثاء.
وأوضح النادي، في بيان اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن من بين الأسيرات ثلاث طفلات، وثلاث أسيرات حوامل، و19 معتقلة إدارية، إضافة إلى أسيرتين مصابتين بالسرطان، مشيراً إلى أنّ غالبيتهن محتجزات في سجن “الدامون”، وعدد آخر في مراكز التحقيق والتوقيف.
ولفت إلى أن الأسيرات يتعرضن لظروف اعتقال قاسية تشمل التجويع، الجرائم الطبية، العزل، الاعتداءات، والتفتيش المهين، إلى جانب الاكتظاظ الشديد داخل الزنازين، حيث تضطر بعضهن للنوم على الأرض.
وذكر أن وتيرة القمع داخل السجون الصهيونية تصاعدت بشكل واضح، مع تكرار عمليات الاعتداء الجسدي وفرض سياسات تنكيل ممنهجة، إلى جانب استمرار سياسة الاعتقال على خلفية “التحريض” أو الاعتقال الإداري بذريعة “ملفات سرية”، مشيراً إلى تسجيل أكثر من 760 حالة اعتقال لنساء منذ بدء حرب الإبادة.
وأشار نادي الأسير الفلسطيني إلى تفاقم الأوضاع الصحية، خصوصاً مع وجود أسيرات يعانين من أمراض مزمنة مثل السرطان، وحرمانهن من العلاج، في ظل سياسة قائمة على التجويع، ونشر الأمراض داخل السجون الصهيونية.
وأكد أن هذه الممارسات تمثل جزءاً من منظومة تعذيب منظمة تستهدف الأسرى والأسيرات، مطالباً بالإفراج الفوري عن الأسيرات، خاصة الأطفال والحوامل والمريضات، ووقف الانتهاكات المستمرة بحقهن.