غزة - صفا

أكّدت اللجنة المشتركة للاجئين في قطاع غزة، يوم الثلاثاء أنّ اللاجئين الفلسطينيين يتمسكون بهذه المؤسسة الأممية باعتبارها الركيزة الأساسية التي يعتمد عليها ملايين اللاجئين في مجالات التعليم والصحة والخدمات الإنسانية في مناطق عملياتها الخمس.

وأعربت اللجنة في بيان صدر اليوم بمناسبة مرور 76 عامًا على تأسيس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، عن تقديرها للدول التي صوتت مؤخرًا لصالح تجديد التفويض للأونروا، معتبرة أنّ هذا الدعم يعكس التزامًا سياسيًا وأخلاقيًا وقانونيًا تجاه حقوق اللاجئين الفلسطينيين.

ودانت ما وصفته بالاعتداء الإسرائيلي السافر على مقر الأونروا في القدس، بعد رفع العلم الإسرائيلي فوق مبنى الوكالة وطرد الحراس منه، مؤكدة أن هذا السلوك يشكل انتهاكًا فاضحًا للقانون الدولي وحصانة المقرات الدولية، ويمسّ بصورة خطيرة بهيبة الأمم المتحدة ومكانتها. وطالبت اللجنة الأمين العام للأمم المتحدة باتخاذ موقف واضح وإجراءات فورية لحماية الوكالة ومقراتها من الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة.

وأبدت اللجنة أسفها لامتناع بعض الدول عن التصويت لتجديد التفويض، وفي مقدمتها ألمانيا، واستمرار الولايات المتحدة في حجب تمويلها الأساسي، معتبرة أنّ هذه المواقف تزيد من تعقيد الأزمة المالية التي تمر بها الوكالة وتهدد استمرارية خدماتها الحيوية.

وشددت اللجنة على أن الأونروا لا يمكن إنهاء عملها إلا بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأن وجودها مرتبط بشكل مباشر بتطبيق القرار 194 الخاص بحق العودة.

ودعت اللجنة الدبلوماسية الفلسطينية والعربية إلى تكثيف الجهود والتحرك الفاعل من أجل تعزيز التفويض السياسي والمالي للوكالة، والتواصل مع الدول التي امتنعت عن التصويت لتوضيح خطورة مواقفها وانعكاساتها على حياة اللاجئين الفلسطينيين.

وتطرقت اللجنة إلى عدد من الملفات الحقوقية العاجلة التي تخص موظفي الأونروا ولاجئيها، من بينها قضية ستمئة وعشرين موظفًا طُلب منهم الحصول على إجازة بلا راتب بعد خروجهم للعلاج أو لمرافقة المرضى، إضافة إلى فصل عشرين موظفًا دون مسوغ قانوني، وتعليق تثبيت مئة معلم رغم حصولهم على أوراق ضمان التثبيت.

وأكدت اللجنة ضرورة معالجة هذه الملفات بما يضمن حقوق الموظفين واستقرار الخدمات المقدمة للاجئين.

وأعلنت اللجنة المشتركة للاجئين أنها ستواصل الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين، وعن بقاء الأونروا كعنوان سياسي وإنساني وقانوني، إلى حين تحقيق حق العودة والتعويض وفق القرار 194.

 

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: اللاجئین الفلسطینیین

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • عبدالله بن زايد يستقبل مدير الوكالة الذرية
  • مجدي عبد العاطي: منتخب مصر قادر على تجاوز دور المجموعات في المونديال
  • الحملة الدولية للدفاع عن القدس تؤكد دعمها للوصاية الهاشمية على مقدسات القدس
  • الطويبي: مقابلات مفوضية اللاجئين مع طالبي اللجوء دون إشراك الجهات الليبية يثير تساؤلات قانونية
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • محافظ القاهرة: تبادل الخبرات بين المدن العربية ضرورة لمواجهة التحديات المشتركة
  • منطقة «مكة المكرمة» تحذر من وضع اليد على عقارات الدولة: تجاوز يوجب العقوبة
  • استشهاد فلسطيني في غارة إسرائيلية بطائرة مسيّرة وسط قطاع غزة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش