منتدى «الشارقة للاستثمار 2025» يوصي بتوسيع الشراكات وبناء منظومة تمويل عالمية
تاريخ النشر: 24th, October 2025 GMT
الشارقة (الاتحاد)
أوصى قادة ومسؤولون حكوميون وخبراء عالميون في ختام الدورة الثامنة من منتدى الشارقة للاستثمار 2025، الذي عُقد هذا العام بأجندة موحّدة مع «مؤتمر الاستثمار العالمي»، بضرورة توحيد معايير الإفصاح البيئي والاجتماعي والحوكمي لضمان الشفافية والثقة في الأسواق، إلى جانب توسيع نطاق الشراكات الإقليمية والاستثمار المستدام بوصفها المخرج الآمن أمام التحولات الاقتصادية العالمية، مؤكدين أن المرونة والابتكار والاستدامة تمثّل ركائز المرحلة المقبلة في صياغة النظام الاقتصادي الدولي.
واستقطبت فعاليات المنتدى الذي انطلق بتنظيم من مكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر «استثمر في الشارقة» بالتعاون مع الرابطة العالمية لوكالات ترويج الاستثمار (وايبا) ووزارة الاستثمار في دولة الإمارات أكثر من 12 ألف مشارك من 142 دولة بحضور أكثر من 130 متحدثاً من الوزراء وقادة المؤسسات الدولية ناقشوا في أكثر من 160 جلسة و120 اجتماع أعمال التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية والمناخية ودور الاستثمار الأخضر والتمويل المستدام في بناء اقتصادات المستقبل.
وأجمع المشاركون في الحوارات حول دور التمويل العالمي في تعزيز الاستدامة على أن الشفافية في تمويل المشاريع هي الأساس لاستعادة ثقة المستثمرين، ودعوا إلى إلزام المؤسسات بالإفصاح الكامل عن استثماراتها وانبعاثاتها البيئية، كما شددوا على أهمية توحيد المعايير الدولية للإفصاح المالي والحوكمي لضمان المقارنة والموثوقية بين الأسواق، ودعا الخبراء إلى تطوير أدوات تمويل مبتكرة مثل «الصناديق التجريبية» و«الصكوك الخضراء» لجذب الاستثمارات نحو المشاريع المستدامة، مؤكدين أن الإصلاح المؤسسي الشامل والواعي هو المدخل لتحقيق تنمية اقتصادية طويلة الأمد.
وفي قراءات لملامح اقتصاد المستقبل وتعزيز المرونة في مواجهة المخاطر المحتملة، شدد القادة الحكوميون على أهمية الشراكات الإقليمية في مواجهة التحديات الاقتصادية، وأوضحوا أن المرونة وسرعة التكيف مع المتغيرات هما السبيل لبناء اقتصادات قادرة على الصمود، مشيرين إلى أن تجربة دولة الإمارات في توقيع 13 اتفاقية تجارة حرة شكّلت نموذجاً في فتح أسواق جديدة أمام المستثمرين.
وشدد المتحدثون على أهمية تكامل سلاسل الإمداد في فتح أسواق جديدة وجذب الاستثمارات النوعية، وأوصوا بتعزيز مرونة الأنظمة وسرعة الإجراءات وتبنّي سياسات دخول وإقامة جاذبة للكفاءات مع توفير خدمة مستمرة للمستثمر من بدء المشروع حتى التوسّع.
وفي محور الاقتصاد الأخضر، أجمع المشاركون على أن الاقتصاد الأخضر هو نواة اقتصادات المستقبل، داعين إلى تفعيل الالتزامات البيئية وتحويلها إلى سياسات فاعلة، حيث كشفوا عن تجارب ناجحة في سلطنة عُمان والبرازيل خلقت آلاف فرص العمل الخضراء، فيما أوضحوا أن البنية التحتية للطاقة النظيفة تمثل التحدي الأكبر أمام الاستثمارات المستدامة، داعين إلى تسهيل الإجراءات وتسريع التحول نحو الطاقة النظيفة في الدول النامية.
وفي تأكيد على دور المجتمعات في تعزيز ركائز الاقتصاد الأخضر والأعمال الملتزمة بقضايا الاستدامة العالمية، أشار المشاركون إلى أن سلوك المستهلكين يمثل عاملاً حاسماً في نجاح الاقتصاد الأخضر، موضحين أن 60% من الشباب مستعدون لدفع كلفة إضافية مقابل منتجات صديقة للبيئة.
وفي محور التكنولوجيا، أكد مديرو شركات كبرى أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة ساهمت في خفض الانبعاثات ورفع كفاءة العمليات الصناعية، وأشار المتحدثون في هذا المحور إلى أن الإمارات أصبحت مركزاً عالمياً للطاقة والاستدامة بفضل استراتيجيتها القائمة على الابتكار والتوازن بين النمو والبيئة.
وأجمع المتحدثون على أن الاستثمار في الإنسان والمعرفة والتكنولوجيا هو العامل الأهم في بناء اقتصادات مرنة ومجتمعات قادرة على التكيف مع التحولات العالمية.
وفي حديثهم حول تجربة الشارقة ودور «منتدى الشارقة للاستثمار» و«مؤتمر الاستثمار العالمي»، أجمع المشاركون على أن الإمارة رسّخت موقعها كمنصة عالمية للحوار الاقتصادي تجمع بين الخبرة الدولية والرؤية التنموية لدولة الإمارات، وتشكّل نقطة التقاء بين رأس المال والابتكار والإنسان.
وأكد المشاركون أن مخرجات المنتدى تسهم في صياغة أجندة الاستثمار العالمي للسنوات المقبلة من خلال ما طرحه من توصيات عملية تدعم الاستدامة والشراكات العادلة والتمويل الأخضر والحوكمة الشفافة بما يضمن نمواً متوازناً وشاملاً للاقتصاد العالمي. أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: منتدى الشارقة للاستثمار
إقرأ أيضاً:
«الوطني للتأهيل» يُطلق حملة توعوية بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن التبغ
أبوظبي (الاتحاد)
أعلن المركز الوطني للتأهيل عن إطلاق حملة توعوية بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن تعاطي التبغ، الذي يصادف 31 مايو من كل عام، بهدف نشر المعرفة الصحيحة حول الأضرار الفعلية لاستخدام التبغ بمختلف أنواعه، وكشف الرسائل التسويقية المضللة التي تروّج لبعض منتجات التبغ الجديدة، إلى جانب تقديم الدعم النفسي والتوجيه العملي لتشجيع المدخنين على اتخاذ قرار الإقلاع وبدء رحلة التعافي نحو حياة أكثر صحة. وينظّم المركز عدداً من المبادرات والأنشطة الهادفة إلى تعزيز وعي أفراد المجتمع، لاسيّما فئة الشباب والمراهقين، بمخاطر منتجات التبغ البديلة والسجائر الإلكترونية، إضافة إلى التوعية بالسلوكيات السلبية المرتبطة بالإدمان والجرائم الإلكترونية.
وفي هذا الإطار، عمل المركز بالتعاون مع مدارس الإمارات الوطنية، منذ العام الماضي، على التنسيق والإعداد لمشروع توعوي مشترك يهدف إلى رفع مستوى وعي الطلبة والطالبات بمرض الإدمان وأضراره، إلى جانب إشراك الكادر التعليمي وأولياء الأمور في الجهود الوقائية والتوعوية، حيث تم تنفيذ مراحل المشروع والعمل عليه خلال العام الجاري، على أن يتم الإعلان عن نتائجه خلال الأشهر المقبلة. ويتضمن المشروع عدداً من المبادرات النوعية، أبرزها مبادرة «سفراء التوعية الإيجابية»، التي تستهدف طلبة الصفوف التاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر، وتهدف إلى نشر الوعي حول أضرار منتجات التبغ بين الطلبة والمجتمع المدرسي، تحت إشراف مشرفين مختصين. وتشارك في المبادرة جميع مجمعات مدارس الإمارات الوطنية، حيث تم تشكيل فرق عمل من الطلبة والطالبات لتنفيذ خطط توعوية تراعي الإبداع والابتكار واستخدام الوسائل التقنية الحديثة في إيصال الرسائل التوعوية.
وفي إطار بناء القدرات، ينفذ المركز برامج تدريبية للكادر التعليمي في مدارس الإمارات الوطنية، بهدف تعزيز جاهزية الكوادر التربوية للتعامل مع القضايا المرتبطة بالإدمان والسلوكيات السلبية بين الطلبة.
وقال يوسف الذيب الكتبي، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للتأهيل: «يشهد العالم اليوم تغيراً متسارعاً في أنماط استهلاك منتجات التبغ، مدفوعاً بظهور منتجات جديدة وأساليب تسويق رقمية تستهدف فئات عمرية صغيرة بشكل متزايد، ما يفرض الحاجة إلى تبني نهج وطني استباقي يرتكز على الوقاية المبكرة، والتوعية القائمة على الأدلة العلمية، وتعزيز الشراكات المؤسسية والمجتمعية. ومن هذا المنطلق، يواصل المركز الوطني للتأهيل العمل على تطوير برامج توعوية وعلاجية متكاملة تسهم في حماية المجتمع وتعزيز جودة الحياة وبناء أجيال أكثر وعياً وصحة».
وأضاف: «نؤمن في المركز بأن الوقاية تمثّل الركيزة الأساسية للحد من عبء الإدمان، ولذلك نواصل الاستثمار في التثقيف المجتمعي والتوعية عبر مختلف المنصات، إلى جانب تطوير مبادرات تستهدف فئة الشباب والطلبة بشكل مباشر، بالشراكة مع المؤسسات التعليمية، بما يسهم في تعزيز ثقافة الوعي والوقاية لدى الأجيال القادمة».
كما يواصل المركز الوطني للتأهيل جهوده لتعزيز دوره الريادي في مجالات الوقاية والعلاج ودعم الجهود البحثية، إلى جانب تطوير الكفاءات الوطنية وتوسيع الشراكات المؤسسية، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً وصحة واستدامة للأجيال القادمة.