تقول سندس أحمد من حي الزيتون: “لم أرَ أمانًا في أي مكان، الموت هنا أو في الجنوب واحد. كل زاوية في غزة شهدت على دمائنا، وكلما ظهرت فرصة للهدنة يعود القصف من جديد.”

في الوقت الذي تتواصل فيه المحادثات المكوكية بين الوسطاء وحركة حماس وإسرائيل بهدف تثبيت وقف إطلاق النار وتطبيق ما يُعرف بـ”خطة ترامب” الجديدة، يسود في غزة شعور بالقلق من أن الهدوء الحالي ليس سوى توقف قصير قبل احتمال اندلاع جولة حرب جديدة.

ومع أن المشهد الدبلوماسي يشبه ما جرى في يناير/كانون الثاني 2025، فإن الاتفاق الحالي يبدو محاطًا بألغام سياسية وأمنية أكثر تعقيدًا.

من هدنة إنسانية إلى إطار سياسي

المقترح الأميركي الجديد، المكوّن من 20 بندًا، يمثل تحولًا واضحًا عن اتفاق يناير/كانون الثاني 2025 الذي انهار سريعًا، إذ اقتصر الأول على هدنة قصيرة ذات بعد إنساني، هدفها تبادل الأسرى وتخفيف محدود للحصار.

أما الخطة الجديدة فتطرح إطارًا سياسيًا وأمنيًا أوسع، يبدأ بوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، ويتدرج نحو انسحابات إسرائيلية مرحلية، وصولًا إلى ترتيبات حكم انتقالي تحت إشراف دولي وأميركي، مع بند مثير للجدل يتعلق بنزع سلاح حماس.

هذا التوسّع في البنود يثير الجدل، خاصة بعد أن شهدت الهدنة السابقة خروقات متعددة أسفرت عن سقوط عشرات القتلى. ويشير بعض المراقبين إلى أن نجاح الاتفاق الجديد يعتمد على وجود آلية واضحة تُلزم الأطراف المخالفة بتحمل مسؤوليات سياسية في حال الانتهاك.

غزة بعد وقف إطلاق النار يورونيوز مأزق نزع السلاح وضغوط نتنياهو

يُعتقد أن النقطة الأكثر حساسية في الخطة هي ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح حماس. وقد أصر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي يواجه ضغوطًا داخلية حادة وانقسامات ضمن تحالفه، على إدخال هذا الشرط، ما يمنح تل أبيب عمليًا الحق في تعطيل المراحل بحجة “الأمن” أو “التحقق”، والذي يصفه محللون بأنه “حصان طروادة يتيح المماطلة وتأجيل التنفيذ إلى أجل غير مسمّى".

من جهة أخرى، رفضت الفصائل الفلسطينية المسلحة الشرط باعتباره مسًّا بحق الفلسطينيين في الدفاع عن النفس. وفي المقابل، يحاول نتنياهو توظيف الاتفاق لتخفيف الضغوط الدولية والسياسية عليه أكثر من كونه خطوة استراتيجية نحو تسوية دائمة.

وتعكس تصريحات وزراء متطرفين مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، الرافضين لأي هدنة أو بقاء لحماس، حجم الانقسام داخل إسرائيل وتجعل مستقبل الاتفاق غير مضمون.

غزة بعد وقف إطلاق النار يورونيوز ما رأي الغزيين بالهدنة؟

في غزة، حيث يعيش أكثر من مليوني نسمة وسط دمار واسع، لا يرى السكان أن الهدنة جلبت أمانًا حقيقيًا، فيما تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 70% من الوحدات السكنية دُمرت أو تضررت، وأن أكثر من 1.7 مليون فلسطيني نزحوا داخليًا منذ اندلاع الحرب الأخيرة.

في هذا السياق، تقول سندس أحمد من حي الزيتون: “لم أرَ أمانًا في أي مكان، الموت هنا أو في الجنوب واحد. كل زاوية في غزة شهدت على دمائنا، وكلما ظهرت فرصة للهدنة يعود القصف من جديد.”

وتضيف نسرين الديراوي، أم لثلاثة أطفال فقدت منزلها: “كل ما نريده هو أن نبني بيتًا ونعيش بسلام. لكننا لا نثق بأحد، لا بالاحتلال ولا بالسياسيين. هذه ليست هدنة، إنها مجرد توقف مؤقت.”

أما أم مؤمن الخطيب من مخيم البريج فتقول: “عشتُ أربع أو خمس حروب، لكن هذه أصعبها. نتمنى أن تستمر الهدنة، لكن إسرائيل دائمًا تخرق الاتفاق. نريد أن نعود لحياة طبيعية مثل باقي الناس، لكني لا أعتقد أن الاتفاق سيصمد.”

غزة بعد وقف إطلاق النار يورونيوز

ويشير خليل الشريف من جباليا: “خرجنا من حرب استمرت عامين وتحملنا فوق طاقة البشر. نرجو من الوسطاء الضغط على الطرفين لإنهاء هذه الجولة، خاصة مع تكرار الخروقات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة.”

ومن خانيونس يقول محمد حامد: “نأمل أن يصمد الاتفاق لأن الوسطاء وعدوا بتثبيته. لكن إسرائيل اخترقت الهدنة وسقط ضحايا وجرحى. نخشى أن تعود الحرب من جديد، ويبقى الشعب في معاناة مستمرة. مطلبنا أن يعيش الأطفال بسلام ويعودوا إلى مدارسهم.”

هذه الأصوات تلخص الهوة الكبيرة بين لغة السياسة في الغرف المغلقة وواقع الميدان في غزة، حيث لا يرى كثيرون أن الهدنة تعني نهاية للحرب.

دور الوسطاء

مع ذلك، فإن ما يميز الاتفاق هذه المرة أنه بات اختبارًا مباشرًا لمصداقية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي وضعت كامل ثقلها السياسي خلفه. وإلى جانب واشنطن، تواصل قطر ومصر لعب دور الوسيط الرئيس تحت المظلة الأميركية.

الحضور المكثّف لمسؤولين كبار، مثل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسرائيل، والزيارات المتكررة لرئيس المخابرات المصرية عباس كامل، يعكس حجم الرهان على منع انهيار الاتفاق.

كما نقل الوسطاء الأميركيون رسائل واضحة إلى نتنياهو بأن أي تصعيد جديد “مرفوض” وقد يترتب عليه تجميد الدعم السياسي.

غزة بعد وقف إطلاق النار يورونيوز

ويرى المراقبون أن نجاح الاتفاق يتوقف على الفصل بين المسار الإنساني العاجل—وقف إطلاق النار، إدخال المساعدات، وتبادل الأسرى—وبين الملفات الطويلة مثل الحوكمة الانتقالية ونزع السلاح، التي قد تستغرق مفاوضات معقدة.

اختبار حاسم

في النهاية، يقف الاتفاق عند مفترق طرق: إما أن يتحول إلى بداية لمسار سياسي جديد برعاية أميركية وإقليمية صارمة، أو أن ينهار عند أول اختبار ميداني بين نتنياهو المحاصر داخليًا وحماس الرافضة للتجريد من سلاحها.

أما الهدوء في غزة، فما يزال هشًا، إذ قد يعيد أي خرق التصعيد بسرعة. وبينما يواصل الوسطاء جهودهم لتثبيت وقف إطلاق النار، يظل سكان القطاع في ترقب لمعرفة ما إذا كان هذا الاتفاق سيصمد بالفعل، أم أنه مجرد محطة أخرى ضمن دورة الحروب المتكررة.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك هذا المقال محادثة حركة حماس دونالد ترامب حروب غزة بنيامين نتنياهو هدنة اعلان اعلان اخترنا لك ترامب في اليابان: ثاني محطات جولته الآسيوية قبل قمته مع شي الأرجنتين.. فوز كبير لميلي في الانتخابات النصفية بعد دعم من ترامب ترامب يصعّد نبرته ضد بوتين بعد اختبار صاروخ نووي.. وهجمات أوكرانية تشلّ مطارين في موسكو مناورات أم تمهيد للحرب؟ فنزويلا تضبط "مرتزقة" وتصف تحرّكات الاستخبارات الأمريكية بـ "الاستفزاز" الموساد يتّهم الحرس الثوري الإيراني بالوقوف وراء شبكة دولية لاستهداف مصالح يهودية وإسرائيلية اعلان اعلان الاكثر قراءة 1 مباشر. عائلات الرهائن في إسرائيل تدعو إلى تعليق خطة غزة.. وروبيو: تل أبيب لم تنتهك الاتفاق 2 روسيا تختبر صاروخًا نوويًا "فريدًا" بمدى 14 ألف كيلومتر.. تعرف إلى "بوريفيستنيك" 3 صحيفة إسرائيلية تسلط الضوء على "تسونامي الهجرة": موجة غير مسبوقة تكشف تصدعات داخلية 4 ليبرمان: نتنياهو كاد أن يفقد أعصابه ويُغمى عليه بعد تصريحات سموتريتش المهينة للسعودية 5 التوتر يبلغ ذروته مع تصاعد الضربات الإسرائيلية على لبنان.. فهل ينزلق الوضع إلى حرب جديدة؟ اعلان اعلان

Loader Search

ابحث مفاتيح اليوم

دونالد ترامب إسرائيل دراسة الصحة إيران روسيا فرنسا حروب مشروبات بحار الاستهلاك المنزلي حماية البيئة الموضوعات أوروبا العالم الأعمال Green Next الصحة السفر الثقافة فيديو برامج خدمات مباشر نشرة الأخبار الطقس آخر الأخبار تابعونا تطبيقات تطبيقات التواصل الأدوات والخدمات Africanews عرض المزيد حول يورونيوز الخدمات التجارية الشروط والأحكام سياسة الكوكيز سياسة الخصوصية اتصل العمل في يورونيوز صحفيونا لولوجية الويب: غير متوافق تعديل خيارات ملفات الارتباط تابعونا النشرة الإخبارية حقوق الطبع والنشر © يورونيوز 2025

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: دونالد ترامب إسرائيل دراسة الصحة إيران روسيا دونالد ترامب إسرائيل دراسة الصحة إيران روسيا حركة حماس دونالد ترامب حروب غزة بنيامين نتنياهو هدنة دونالد ترامب إسرائيل دراسة الصحة إيران روسيا فرنسا حروب مشروبات بحار الاستهلاك المنزلي حماية البيئة فی غزة

إقرأ أيضاً:

تحذير من عودة الحرب.. تصعيد إيراني مزدوج.. تهديد للممرات البحرية

البلاد (طهران)
صعّدت إيران من لهجتها السياسية والعسكرية تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، مطلقة رسائل تحذيرية جديدة حملت تهديدات تتعلق بأمن الممرات البحرية الاستراتيجية وإمكانية تجدد المواجهة العسكرية، في وقت لا تزال فيه المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب تراوح مكانها دون تحقيق اختراق ملموس.
وفي هذا السياق، حذر قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني، العميد إسماعيل قاآني، من أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وقطاع غزة قد يدفع ما يعرف بـ«محور المقاومة» إلى اتخاذ خطوات من شأنها تغيير واقع الملاحة في مضيق باب المندب، بحيث يصبح شبيهاً بالوضع القائم في مضيق هرمز.
وأكد قاآني أن الدعم الأميركي لإسرائيل واستمرار الهجمات في غزة ولبنان سيؤديان إلى تعزيز التنسيق بين أطراف المحور وتوسيع نطاق الضغوط على الممرات البحرية الحيوية، ملمحاً إلى إمكانية اتخاذ إجراءات مشتركة تستهدف خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر والخليج العربي.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي منذ اندلاع المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وما رافق ذلك من قيود مشددة على حركة السفن في مضيق هرمز، الأمر الذي انعكس على أسواق الطاقة العالمية ورفع منسوب القلق بشأن أمن سلاسل الإمداد الدولية.
ويُعد مضيقا هرمز وباب المندب من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبرهما كميات ضخمة من النفط والغاز والبضائع المتجهة بين آسيا وأوروبا، ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة فيهما محل اهتمام ومتابعة دولية واسعة.
وفي موازاة هذه التصريحات، أطلق مسؤول عسكري إيراني بارز تحذيراً آخر بشأن مستقبل المواجهة مع الولايات المتحدة. وقال محمد جعفر أسدي، معاون قائد مقر خاتم الأنبياء، إن بلاده ترى أن الحرب قد تعود مجدداً في ظل ما وصفه بإصرار واشنطن على فرض الاستسلام الكامل على طهران. وأضاف أن القيادة الإيرانية ترفض أي شروط تمس سيادة البلاد أو استقلال قرارها السياسي، مؤكداً أن الشعب الإيراني لن يقبل الاستسلام مهما كانت الضغوط. كما شدد على أن القوات الإيرانية تتابع التطورات الميدانية وتستعد لجميع الاحتمالات، معتبراً أن الحرب لم تعد خياراً مستبعداً إذا استمرت الخلافات الحالية دون تسوية. وتأتي هذه المواقف بينما تواصل طهران وواشنطن مباحثاتهما غير المباشرة بوساطة باكستانية؛ سعياً للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ أشهر. إلا أن المفاوضات لم تحقق حتى الآن نتائج حاسمة.

مقالات مشابهة

  • “استخدم عبارات نابية”.. مصدران يكشفان لـCNN تفاصيل اتصال “غاضب” لترامب بنتنياهو بسبب قصف لبنان
  • مُحللة سياسية: ترامب لن يحقق نجاحًا كاملًا من خلال رعاية وقف إطلاق النار في لبنان
  • هدنة الضاحية صامدة وتراجع حرب الغارات والمسيَّرات جنوباً.. حزب الله: وقف شامل للحرب وانسحاب الاحتلال
  • تحذير من عودة الحرب.. تصعيد إيراني مزدوج.. تهديد للممرات البحرية
  • ماركو روبيو يبرر الحرب الأمريكية ضد طهران بمحاولتها بناء درع تقليدي
  • التفاوض تحت النار.. معضلة الاتفاق بين واشنطن وطهران
  • نتنياهو يتوعد إيران بالسقوط ويهدد بيروت : لا عودة لنظام طهران
  • الرئيس اللبناني: لا عودة إلى الوراء والفتنة خدمة لإسرائيل
  • يورونيوز : الاتحاد الأوروبي يشترط وقف إطلاق النار لتعزيز دوره في المحادثات الأوكرانية الروسية
  • قصف متبادل ورشقات صاروخية.. إيران توجه رسالة تحذير مباشرة لواشنطن