البعد الاقتصادي لوثيقة ترامب- نتنياهو (4- 8)
تاريخ النشر: 1st, November 2025 GMT
عبيدلي العبيدلي **
المخاطر والجوانب السلبية للولايات المتحدة
1. عبء الإنفاذ: لن يكون السلام في غزة مجانيا بالنسبة للولايات المتحدة. وبصفتها الضامن الرئيسي، من المتوقع أن تمول واشنطن جزءا من إعادة إعمار غزة، وتوفر دوريات بحرية في البحر الأحمر، وتدعم السلطة الانتقالية بتكنولوجيا المراقبة والمستشارين.
2. هشاشة السلام وسلسلة التوريد: حتى لو صمد الاتفاق في البداية، فقد يكون السلام هشا. إذا استؤنف العنف، فإن أسواق الشحن والطاقة ستتأرجح بشكل كبير: تنخفض الأسعار عندما يبدو السلام آمنا، ثم ترتفع عندما يستأنف الصراع. يمكن أن يكون هذا التقلب أكثر ضررا من الأسعار المرتفعة باستمرار، لأن الشركات تكافح من أجل التخطيط. ستواجه الولايات المتحدة، كمركز تجاري عالمي، هذا التأثير الإيجابي مباشرة.
3. تكاليف الفرصة البديلة في استراتيجية الدفاع: يمكن أن يؤدي الحفاظ على دور رئيسي في غزة إلى تحويل الموارد الاستراتيجية الأمريكية عن مسارح أخرى، لا سيما منطقة المحيطين الهندي والهادئ. في السنوات الأخيرة، أكدت واشنطن على المنافسة مع الصين كأولوية لها على المدى الطويل. يمكن أن يؤدي الالتزام الكبير في غزة إلى إبطاء عملية إعادة التوازن هذه، مع ما يترتب على ذلك من عواقب استراتيجية واقتصادية.
4. المقاومة السياسية الداخلية: يمكن أن تصبح المساعدات الخارجية لغزة نقطة اشتعال سياسية. قد يجادل النقاد بأن واشنطن تنفق المليارات في الخارج بينما تهمل الاحتياجات المحلية. ويمكن لمثل هذه المعارضة أن تقوض التمويل، وتضعف مصداقية الولايات المتحدة كضامن، وتخلق خطرا سياسيا على الإدارات التي تدعم المشروع.
الآثار الجيو- اقتصادية الأوسع نطاقا
يتقاطع مشروع السلام في غزة أيضا مع استراتيجية اقتصادية أمريكية أكبر.
أمن الطاقة: لا يفيد انخفاض عدم الاستقرار في الشرق الأوسط الولايات المتحدة فحسب، بل المستهلكين العالميين، مما يؤدي إلى استقرار الطلب على الصادرات الأمريكية. التحالفات التجارية: ومن شأن السلام أن يعزز الشراكات الأمريكية مع إسرائيل ومصر وحلفاءها الخليجيين، مما يخلق فرصا للشركات الأمريكية في مجالات إعادة الإعمار والبنية التحتية والطاقة. القيادة العالمية: ومن شأن النجاح في غزة أن يعيد التأكيد على قيادة الولايات المتحدة في المؤسسات الدولية، مع تداعيات اقتصادية في التجارة والتمويل والاستثمار.مؤشرات يجب مراقبتها
لقياس الأثر الاقتصادي للسلام في غزة على الولايات المتحدة، يجب على المحللين أن يراقبوا:
أسعار الشحن في البحر الأحمر وأقساط التأمين: ومن شأن الانخفاض المستمر أن يؤكد انخفاض الاضطراب. أسعار النفط وتقلباتها: يشير انخفاض التقلبات إلى انخفاض علاوة المخاطر. تضخم مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة: ستظهر مكونات الطاقة والسلع تأثيرات مباشرة. مخصصات ميزانية البنتاغون: وتعكس التحولات من عمليات الطوارئ إلى عمليات الشراء لتحقيق الاستقرار. اعتمادات الكونغرس: وتشير مستويات الدعم للمعونة وإعادة الإعمار إلى الإرادة السياسية. تدفقات رأس المال العالمية: تشير فروق الأسعار الضيقة في الأسواق الناشئة إلى تحسن ثقة المستثمرين.استنتاج
بالنسبة للولايات المتحدة، يعد مشروع السلام بين ترامب ونتنياهو في غزة اختبارا دبلوماسيا وفرصة اقتصادية. والقنوات الصعودية واضحة: انخفاض التضخم من خلال تطبيع الشحن، واستقرار أسواق النفط، ونمو صناعات الدفاع الذي يمكن التنبؤ به، وتعزيز المصداقية الدبلوماسية. المخاطر كبيرة أيضا: تكاليف الإنفاذ، والسلام الهش، والمقاومة السياسية الداخلية، والتحويل الاستراتيجي.
قد تكون المكاسب الاقتصادية للولايات المتحدة متواضعة مقارنة بتلك الخاصة بالجهات الفاعلة الإقليمية، لكنها مهمة سياسيا واستراتيجيا. بالنسبة للإدارة الأميركية، حتى التخفيضات الطفيفة في التضخم أو تقلبات النفط يمكن أن يكون لها عواقب محلية كبيرة. وفي الوقت نفسه، تعزز الوساطة الناجحة مصداقية واشنطن على الصعيد العالمي، وتعزز ريادتها في التجارة والتمويل والدبلوماسية.
باختصار، في حين أن السلام في غزة لن يغير الاقتصاد الأمريكي، إلا أنه سيخفف من التضخم ويعمل على استقرار الطاقة وتعزيز النفوذ الأمريكي. ويكمن التحدي في ضمان أن يكون السلام دائما بما فيه الكفاية لتحقيق هذه الفوائد.
إسرائيل: التداعيات الاقتصادية للسلام في غزة
ومن بين جميع الأطراف الفاعلة، تتحمل إسرائيل أعلى التكاليف المباشرة للحرب وإمكانية تحقيق أكبر المكاسب الاقتصادية من السلام. ألحقت حرب أكتوبر 2023 وما تلاها صدمات شديدة بالاقتصاد الإسرائيلي: تم حشد مئات الآلاف من جنود الاحتياط، وتعطلت أسواق العمل، وتضخم العجز المالي، وانهارت السياحة، وضعفت ثقة المستثمرين. اهتزت سمعة إسرائيل كاقتصاد مستقر مدفوع بالابتكار. يمكن لمشروع سلام ناجح في غزة أن يعكس العديد من هذه الاضطرابات ويخلق فرصا جديدة، لكن المخاطر لا تزال قائمة إذا ثبت أن السلام هش أو مثير للانقسام السياسي.
تكلفة الحرب على إسرائيل
تعطيل القوى العاملة. خلال الحرب، تم استدعاء ما يقرب من 360.000 جندي احتياط، يمثلون ما يقرب من 8% من السكان العاملين. جاء العديد من جنود الاحتياط هؤلاء من قطاعات حيوية، بما في ذلك التكنولوجيا والصحة والبناء. أدى غيابهم إلى انخفاض الإنتاجية وإبطاء المشاريع. بالنسبة لاقتصاد يفتخر بالابتكار في مجال التكنولوجيا الفائقة، كان تحويل العمالة الماهرة إلى الخدمة العسكرية بمثابة ضربة مباشرة.
انهيار السياحة: وصل قطاع السياحة في إسرائيل إلى رقم قياسي بلغ 4.5 مليون زائر في عام 2019، مما ساهم بأكثر من 6 مليارات دولار في الناتج المحلي الإجمالي. أدت الحرب إلى تحذيرات السفر، وإلغاء الرحلات الجوية، والفنادق المهجورة. في عام 2024، انخفض عدد الوافدين، مما كلف الاقتصاد المليارات وترك الآلاف عاطلين عن العمل.
الضغط المالي: ارتفع الإنفاق الدفاعي، بتمويل من الاقتراض الطارئ. واتسع عجز المالية العامة إلى مستويات لم نشهدها منذ عقد من الزمان، مما أدى إلى ارتفاع نسب الديون. أضافت إعادة إعمار المجتمعات الجنوبية مزيدا من الضغط.
تحذير المستثمر. وضعت إسرائيل نفسها كمركز عالمي للابتكار، حيث تجتذب المليارات من رأس المال الاستثماري. وأثار الصراع تصورات المخاطر، مما أدى إلى خروج تدفقات رأس المال وتأخير الاستثمار الأجنبي.
انخفاض قيمة الشيكل: ضعفت العملة خلال الصراع، مما يعكس مخاوف السوق. وأدى ضعف الشيكل إلى ارتفاع أسعار الواردات، مما أدى إلى تأجيج الضغوط التضخمية.
تسلط هذه التكاليف الضوء على الخسائر الاقتصادية الفادحة للحرب والمكاسب المحتملة من السلام.
** خبير إعلامي
رابط مختصر
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة
ذكرت وكالة رويترز، منذ قليل، بإن إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة، موضحة أن طهران تقول إنها لم تتواصل مع واشنطن خلال الأيام القليلة الماضية، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.