حذّرت دار الإفتاء المصرية من خطورة شيوع الغش والخيانة في المعاملات الاقتصادية والتجارية، مؤكدة أن هذا السلوك المشين لا يضر الأفراد فحسب، بل يُلحق أضرارًا اقتصادية جسيمة بالأوطان، ويتعارض مع المقاصد العليا للشريعة الإسلامية التي جعلت من حفظ الأوطان واستقرارها الاقتصادي مقصدًا شرعيًا لا يجوز الإخلال به.

“شيوع الغش والخيانة في بعض المعاملات يترتب عليه أضرار اقتصادية بالغة تتعارض مع المقاصد الشرعية؛ إذ إنَّ حفظ الأوطان اقتصاديًّا مقصد شرعي يأثم مَن يُخِل به."

 

الغش الاقتصادي

استشهدت دار الإفتاء بآيات من القرآن الكريم تؤكد أن الغش والتدليس نوع من أنواع الفساد في الأرض، وهو مما نهى الله عنه صراحة في قوله تعالى:﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: 60]
و﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف: 56].

وأكدت أن كل من يساهم في نشر الغش التجاري أو الاقتصادي – سواء بالتزوير، أو التلاعب بالأسعار، أو تقليل جودة السلع، أو الكذب في المواصفات – يعد مفسدًا في الأرض وآثمًا شرعًا، لأن فعله يؤدي إلى إضعاف الثقة بين الناس، وإفساد الأسواق، وإهدار موارد الأمة.

وأوضحت الدار أن هذا النوع من الغش يتنافى مع مقاصد الشريعة التي تهدف إلى تحقيق العدل، وصون المال، وضمان حقوق الناس في التعاملات التجارية.

 

الأمانة في المعاملات.. فريضة دينية وركيزة اقتصادية

بيّنت دار الإفتاء أن الأمانة في التجارة والعمل والإنتاج ليست مجرد خلق حسن، بل هي فريضة دينية أمر بها الإسلام، لأنها تحفظ المجتمع من الفوضى الاقتصادية والانهيار الأخلاقي.
فالاقتصاد القائم على الغش والخداع، كما ورد في البيان، يفقد توازنه ويؤدي إلى تراجع الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وهو ما يُضعف عجلة التنمية والاستثمار.

وقالت:“من يغش في سلعته، أو يخون في أمانته، أو يخدع المتعاملين معه، فإنه لا يفسد السوق فقط، بل يفسد قلوب الناس ويهدم القيم التي بُني عليها المجتمع.”

وأضاف أن حفظ الاقتصاد الوطني واجب شرعي، ومن يضر به بأي شكل – من خلال الغش أو الخيانة أو الاحتكار – آثم أمام الله ومخالف للمصلحة العامة.

 

الإضرار بالاقتصاد الوطني.. خيانة للأمانة ومسؤولية أمام الله

أوضحت دار الإفتاء أن الإضرار بالاقتصاد الوطني من خلال الغش أو التلاعب يُعد خيانة مزدوجة: خيانة لله الذي أمر بالصدق والأمانة، وخيانة للوطن الذي ينهض بسواعد أبنائه الأمناء.

وأكدت أن الغش التجاري والاقتصادي يؤدي إلى:

إفقاد المستهلكين الثقة في السوق المحلي.

إضعاف الإنتاج الوطني وزيادة الاعتماد على الاستيراد.

نشر البطالة نتيجة انهيار المنافسة الشريفة.

تراجع القيم الأخلاقية في المجتمع.

ولفتت الدار إلى أن هذه الآثار ليست اقتصادية فقط، بل تهدد الأمن المجتمعي والاستقرار العام، معتبرة أن من يشارك في هذا الفساد يضر الوطن ويعرض نفسه للإثم والعقاب.

 

الإسلام دين نزاهة..   

أعادت دار الإفتاء التذكير بأن الإسلام دين يقوم على الصدق والإخلاص في العمل، وأن الأمانة في المعاملات هي ما يميز المجتمع المسلم عن غيره.
واستشهدت بحديث النبي ﷺ:«مَن غَشَّ فليس منّا» (رواه مسلم).

وأكدت أن هذا الحديث يشمل كل صور الغش، سواء في البيع أو في الصناعة أو في تقديم الخدمات أو حتى في أداء الوظائف العامة، مشيرة إلى أن الغش في الاقتصاد هو غش للأمة كلها، لأنه يهدر مقدراتها ويهز مكانتها بين الدول.

 

دعوة للتوبة والإصلاح والوعي المجتمعي

وفي الختام، دعت دار الإفتاء جميع التجار والعاملين في المجالات الاقتصادية إلى العودة إلى قيم الأمانة والإخلاص، والتوبة عن أي أعمال تنطوي على غش أو خيانة.


كما حثّت المواطنين على التبليغ عن الممارسات غير القانونية التي تضر بالاقتصاد الوطني، مؤكدة أن الوعي هو السلاح الأقوى في مواجهة الفساد الاقتصادي.

وقالت الدار:“الغش خيانة، والخيانة ضعف، والصدق قوة.. فليكن شعارنا الدائم: العمل بإخلاص، والربح بالحلال، والالتزام بالأمانة.”

"تأشيرات للبيع".. الإفتاء: بيع التأشيرات عبر المكاتب غير المرخصة غشٌّ وخيانة هل الدعاء مستجاب عند المصافحة؟.. الإفتاء توضح دار الإفتاء: تحريم الغش حمايةً للناس وصيانةً للأمانة الإفتاء: حفظ المال مِن أهم المقاصد التي جاء الإسلام لحمايتها الإفتاء توضح.. هل الكلام أثناء الوضوء يبطله؟ هل تجب الزكاة عند إدخار مبلغ مالي بهدف الزواج؟.. الإفتاء تجيب دار الإفتاء تكشف سر الاتزان بين الإنفاق والتصدق في الإسلام هل تجب الزكاة في شهادة الاستثمار؟.. الإفتاء تجيب

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الغش الاقتصادي الغش الإفتاء أنواع الفساد دار الإفتاء الإفتاء ت

إقرأ أيضاً:

متى يجب على الفتاة ارتداء الحجاب؟.. أمين الفتوى يجيب

أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال متكرر حول السن التي يجب على الفتاة عندها ارتداء الحجاب.

وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال فتوى له، أن الحجاب يصبح واجبًا على الفتاة عند بلوغها سن التكليف، وهو ما يُعرف بالبلوغ، سواء بظهور الحيض أو بإحدى العلامات الشرعية الأخرى.

هل تصح صلاة من أدرك الإمام راكعًا بتكبيرة واحدة؟.. دار الإفتاء تحسم الجدلنصائح من دار الإفتاء لزوجين دائمي الشجار في المنزل

وأشار إلى أن الحجاب قبل سن البلوغ لا يُعد فرضًا، لكنه قد يكون من باب التدريب والتعويد، بحيث تنشأ الفتاة على الالتزام تدريجيًا، خاصة في بعض المناسبات كالصلاة أو الخروج مع الأسرة.

وأكد أن هذا الحكم مستند إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال: «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا»، وأشار إلى الوجه والكفين، مبينًا أن هذا الحديث يوضح حدّ الاحتشام الواجب بعد البلوغ.

وشدد على أن توقيت الوجوب مرتبط بالبلوغ الشرعي، وليس بسن محدد بالأعوام، إذ قد يختلف من فتاة لأخرى.

هل يؤثر الحجاب على تفكير المرأة؟

كما أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد إليه بشأن مدى تأثير ارتداء المرأة للحجاب على تفكيرها أو تركيزها أو قدرتها على الإبداع.

وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال تصريح له، أن ما يُثار حول تأثير الحجاب على القدرات العقلية أو العلمية للمرأة “كلام غير دقيق”، مؤكدًا أن الحجاب لا يؤثر على التفكير ولا على التقدم العلمي أو الثقافي أو الإبداعي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن الواقع العملي يدحض هذه الادعاءات، حيث توجد نماذج عديدة لنساء ناجحات في مختلف المجالات، من الطب والهندسة إلى الإعلام، وهن يرتدين الحجاب وحققن أعلى الدرجات العلمية والمهنية.

واستشهد أمين الفتوى بنماذج من صدر الإسلام، موضحًا أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت من كبار علماء الأمة، وكان الصحابة يرجعون إليها في الفقه والفتوى، وكذلك السيدة حفصة وأم سلمة رضي الله عنهن، رغم التزامهن بالحجاب.

وأضاف أن المجتمعات المعاصرة تزخر أيضًا بنماذج مشرفة، حيث يمكن أن نجد الطبيبة والمهندسة والإعلامية المحجبة التي تتميز في عملها وتحقق نجاحات كبيرة، مما يؤكد أن الحجاب لا يمثل عائقًا أمام التقدم أو التميز.

وأكد أن الحجاب فريضة ثابتة في القرآن الكريم والسنة وإجماع الأمة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 59]، مشيرًا إلى أن الحجاب من العبادات التي تتقرب بها المرأة إلى الله، ويحفظ لها كرامتها.

وشدد على أن الحجاب لا يعيق التفكير أو الإبداع أو التقدم، بل ليس سببًا في التخلف، وإنما يمكن أن يكون دافعًا للنجاح والوصول إلى أعلى المراتب.

طباعة شارك الحجاب الفتوى الإفتاء ارتداء الحجاب حجاب المرأة

مقالات مشابهة

  • ماذا خسرت أمريكا بعد وفاة من كان يحدثها عن الإسلام؟
  • محافظة الجيزة تضبط 2437 قضية تموينية بإجمالي 283 طنًا من المضبوطات
  • المجلس الوطني يدين جريمة الاحتلال ومستوطنيه في بلدة تل
  • حماس: مجزرة "تل" جريمة حرب
  • شائعات البن المغشوش تهز السوق.. وشعبة البن تعلن خطة لاستعادة ثقة المستهلكين
  • متى تُدفع الدية في حوادث السير؟.. أمين الفتوى يجيب
  • أزهري يعلق على واقعة فتاة بني سويف وموقف الإسلام من منع الميراث
  • متى يجب على الفتاة ارتداء الحجاب؟.. أمين الفتوى يجيب
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • الحبس بحق النائب حسنين الخفاجي عن جريمة الابتزاز