مسؤولة أممية تعتبر الجوع والنزاعات تهديدا للأمن الدولي
تاريخ النشر: 18th, November 2025 GMT
أطلقت أمينة محمد نائبة الأمين العام للأمم المتحدة رسالة تحذير جديدة، الاثنين، نبهت فيها إلى أن العلاقة المتفاقمة بين الجوع والنزاع تشكل "تهديدا إستراتيجيا ووجوديا" للأمن الدولي.
وشددت خلال مناقشة مفتوحة لمجلس الأمن حول انعدام الأمن الغذائي المرتبط بالنزاعات، على ضرورة التعامل مع هذه الأزمة على هذا النحو، موضحة أن "الحرب والجوع غالبا ما يكونان وجهين لأزمة واحدة".
وأشارت إلى إحصائيات تثبت الارتباط المباشر بينهما، حيث قالت إن النزاع المسلح هو الدافع لانعدام الأمن الغذائي الحاد في 14 من أصل 16 بؤرة جوع في جميع أنحاء العالم.
وسجلت المتحدثة ذاتها أن 295 مليون شخص واجهوا الجوع الحاد خلال العام الماضي، بزيادة قدرها 14 مليونا عن العام السابق له، كما أكدت أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع الكارثي تضاعف إلى 1.9 مليون شخص.
وأشارت نائبة الأمين العام إلى أن الرصاص والقنابل يدمران الحقول والأسواق والطرق، بينما يرد الجوع بـ"ضربة مماثلة" عبر تغذية اليأس والنزوح والعنف وتدمير النظم الغذائية.
غزة والسودانكما ألقت الضوء على الأوضاع المأساوية في مناطق النزاع، إذ يواجه السودان أكبر أزمة جوع عالمية، حيث يُديم العنف المجاعة في دارفور وكردفان. أما في غزة حيث تأكدت المجاعة في أغسطس/آب "لا يزال وضعها وخيما"، مشددة على أن "الغذاء نفسه أصبح سلاحا" من خلال تكتيكات التجويع المتعمد.
وفي مناطق أخرى، لا يزال الملايين محاصرين في الحلقة المفرغة ذاتها في هاييتي واليمن ومنطقة الساحل وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
وأشارت المسؤولة الأممية إلى "مفارقة صارخة" في الأولويات العالمية، إذ بلغ إجمالي الإنفاق العسكري 21.9 تريليون دولار خلال العقد الماضي، بينما لا يكلف القضاء على الجوع بحلول عام 2030 سوى 93 مليار دولار سنويا.
وحذرت أمينة محمد من أن تغير المناخ يسرّع الأزمة "بقوة مميتة"، مسجلة أن الفيضانات والجفاف يدمران المحاصيل وأراضي الرعي، كما ذهبت إلى أنه غالبا ما تتواجد البلدان الأكثر عرضة لتغير المناخ في ظل النزاع، وهو ما "ليس مصادفة".
إعلانودعت نائبة الأمين العام المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري عبر 4 ركائز، تتمثل أولاها في ضمان تدفق المساعدات، وصمود وقف إطلاق النار ودعم القانون الإنساني الدولي، فيما تتعلق الثانية بتعزيز النظم الغذائية لتكون طريقا للانتقال من الهشاشة إلى الصمود.
كما حثت على اعتبار العمل المناخي ركيزة أساسية للأمن الغذائي والسلام، فضلا عن التأكيد على أن الحلول السياسية وحدها هي التي تنهي الحرب، وأن تحقيق السلام يتطلب التعامل مع الغذاء والزراعة كضرورات إستراتيجية.
وشددت على أن نهج الترابط أصبح ضروريا وركيزة مهمة، وقالت: "لا يمكننا معالجة الأمن الغذائي دون معالجة الأسباب الجذرية للنزاع"، كما أكدت أن بناء السلام لا يمكن أن يتم دون ضمان قدرة الناس على إطعام أنفسهم.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات حريات
إقرأ أيضاً:
ضغوط متزايدة على الأمن الغذائي وموارد المياه.. ضرورة الاستعداد لحدث مناخي قوي محتمل.. الأمم المتحدة تحذر من "إل نينيو" قوية قد ترفع حرارة الأرض وتفاقم الظواهر المناخية المتطرفة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
حذرت وكالة الأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة من احتمال تطور ظاهرة "إل نينيو" بدرجة متوسطة إلى قوية خلال الأشهر المقبلة، مؤكدة أن هذه الظاهرة المناخية قد تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية وزيادة حدة الظواهر الجوية المتطرفة في مختلف أنحاء العالم.
وقالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إن المؤشرات الحالية في المحيط الهادئ الاستوائي تظهر تطور متسارع لظروف "إل نينيو"، بعد ارتفاع ملحوظ في درجات حرارة سطح البحر خلال الفترة من أواخر أبريل وحتى منتصف مايو، متوقعة أن تستمر الظاهرة حتى نوفمبر المقبل على الأقل.
وتعد "إل نينيو"واحدة من أهم الظواهر المناخية الدورية التي تنشأ نتيجة ارتفاع حرارة المياه السطحية في المناطق الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ، وتستمر عادة ما بين 9 و12 شهرا، ما ينعكس على أنماط الطقس حول العالم ويؤثر في درجات الحرارة والأمطار والجفاف.
تسجيل أعلي معدلات لدرجات الحرارةوتوقعت المنظمة تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية في معظم مناطق العالم خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس، مشيرة إلى أن المياه الدافئة في المحيطات تمثل عاملا رئيسيا في تعزيز فرص تشكل الظاهرة.
وأكدت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليست ساولو، ضرورة الاستعداد لحدث مناخي قوي محتمل، محذرة من أن "إل نينيو" قد تؤدي إلى تفاقم موجات الجفاف والأمطار الغزيرة وزيادة مخاطر موجات الحر على اليابسة وفي المحيطات.
وأوضحت أن الظاهرة قد تترك آثارا واسعة النطاق على النظم البيئية والاقتصادية، خاصة في المناطق الأكثر هشاشة، مشيرة إلى أن الحرارة الشديدة أصبحت بالفعل من أكثر المخاطر المناخية فتكًا على مستوى العالم.
الدراسات المناخية لأكثر من منطقةوتظهر الدراسات المناخية أن "إل نينيو" تتسبب عادة في زيادة هطول الأمطار على مناطق من جنوب أمريكا الجنوبية وجنوب الولايات المتحدة وأجزاء من القرن الأفريقي وآسيا الوسطى، بينما ترتبط بحدوث موجات جفاف في أستراليا وأمريكا الوسطى وإندونيسيا وأجزاء من جنوب آسيا.
كما تساهم الظاهرة في تعزيز فرص تشكل الأعاصير والعواصف المدارية في المناطق الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ، وهو ما يزيد من حجم الخسائر البشرية والاقتصادية في العديد من الدول.
وأشارت ساولو إلى أن ظاهرة "إل نينيو" السابقة خلال عامي 2023 و2024 لعبت دورًا في تسجيل عام 2024 كأكثر الأعوام حرارة على الإطلاق، محذرة من أن تكرار الظروف المناخية نفسها قد يدفع العالم إلى مستويات جديدة من الاحترار.
وأضافت أن المخاطر لا تقتصر على ارتفاع درجات الحرارة، بل تشمل زيادة الأمراض المرتبطة بالإجهاد الحراري، واتساع نطاق انتشار الأمراض المنقولة بواسطة الحشرات، فضلًا عن الضغوط المتزايدة على الأمن الغذائي وموارد المياه.
وكشفت المنظمة عن رصد كميات كبيرة من المياه الدافئة تحت سطح المحيط الهادئ الاستوائي، حيث تجاوزت درجات الحرارة المعدلات الطبيعية بأكثر من 6 درجات مئوية في بعض المناطق، وهو ما يمثل مخزونًا حراري ضخم يدعم استمرار ارتفاع حرارة السطح خلال الأشهر المقبلة.
توقعات هيئات الأرصاد الوطنيةوفي الوقت الذي تتوقع فيه بعض هيئات الأرصاد الوطنية تسجيل أقوى ظاهرة "إل نينيو"منذ أكثر من عقد، أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن درجة قوة الظاهرة ما زالت غير محسومة، نظرا لاختلاف نتائج النماذج المناخية المستخدمة في التنبؤ.
من جانبه، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش هذه التطورات بأنها "تحذير مناخي عاجل"، مؤكدا أن ظاهرة "إل نينيو" ستضيف مزيدًا من التأثيرات السلبية إلى عالم يشهد بالفعل ارتفاع مستمر في درجات الحرارة بسبب التغير المناخي.
ودعا جوتيريش الحكومات إلى تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، مشددا على أن مواجهة تداعيات التغير المناخي تتطلب تحركا عالميا عاجلا ومنسق.
ورغم أن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أكدت عدم وجود أدلة علمية تشير إلى أن التغير المناخي يزيد من تكرار أو شدة ظاهرة "إل نينيو"، فإنها أوضحت أن الاحترار العالمي يجعل آثارها أكثر حدة، خاصة فيما يتعلق بموجات الحر والأمطار الغزيرة والكوارث المناخية المرتبطة بها.