أبعاد التعاون بين مصر وتركيا وخريطة إعادة توزيع القوى في ليبيا
تاريخ النشر: 26th, September 2024 GMT
حينما حطت طائرة رئيس المخابرات التركي إبراهيم كالن بتاريخ 5 أيلول/ سبتمبر الجاري في مطار معيتيقة للتباحث مع مسؤولين في العاصمة طرابلس، لم يكن دور الوساطة بين أطراف أزمة مصرف ليبيا المركزي هو محور اللقاء فقط، بل كان الملف الأمني حاضرا بقوة خاصة عند لقائه مع رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة.
سياق تاريخي
تختلف زيارة كالين لطرابلس هذه المرة عن سابقاتها، وقد جاءت بعد يوم من زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لأول مرة العاصمة أنقرة، فحديث الوفد كان واضحا عن الخطوات الفعلية لتأسيس جسم عسكري موحد بين قوات الشرق والغرب في ليبيا بالتوافق مع مصر.
القوى الإقليمية
تختلف زيارة كالين لطرابلس هذه المرة عن سابقاتها، وقد جاءت بعد يوم من زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لأول مرة العاصمة أنقرة، فحديث الوفد كان واضحا عن الخطوات الفعلية لتأسيس جسم عسكري موحد بين قوات الشرق والغرب في ليبيا بالتوافق مع مصر
إن فكرة تشكيل مجلس للدفاع ناتجة عن جهود مفاوضات المخابرات المصرية التركية لتكوين مجلس للدفاع مكون من أبرز قادة كتائب المنطقة الغربية والشرقية، ويختص المجلس بالتنظيم والدمج والتدريب وتشكيل قوة مشتركة، كما أنه مخول بمراجعة الاتفاقيات الأمنية، والتفاوض مع الدول المعنية لوضع جدول زمني للانسحاب المتزامن من الأراضي الليبية، وكذلك يُعنى المجلس بوضع الخطة الأمنية لتأمين الدوائر الانتخابية لحماية وتسهيل الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة.
من جانبها رشحت مصر صدام حفتر، رئيس أركان القوات البرية في المنطقة الشرقية، لقيادة مجلس الدفاع، في المقابل لم يتحفظ الجانب التركي على اسم المرشح نتيجة لتطور العلاقة معه إيجابيا في السنوات الأخيرة، والأهم من وجهة نظرهم أن يمثل المجلس التوازن العسكري على الأرض، بحيث يكون نائب الرئيس من غرب ليبيا وصلاحياته متساوية مع الرئيس.
حوار ليبي
تسعى مصر حاليا بمسار مُوازٍ وبتنسيق مع تركيا لعقد مؤتمر حوار بين الأطراف الليبية في الربع الأول من العام القادم، يسبق الانتخابات المقبلة، وستدعو إليه القادة العسكريين من الشرق والغرب، وممثلي الأجسام الرسمية التشريعية والتنفيذية، ومكونات مدنية واجتماعية، للاتفاق على ميثاق سياسي وأمني توقع عليه جميع الأطراف، وبحضور الدول الغربية والإقليمية المؤثرة في المشهد الليبي.
الرؤية الأمريكية
لا تتعارض مساعي تركيا ومصر مع الرؤية الأمريكية، فإذا عدنا لزيارة رئيس المخابرات التركي إبراهيم كالن للعاصمة طرابلس، فقد تحدث مع الدبيبة عن الرؤية الأمنية المقبلة والأجسام العسكرية المستعدة لهذه الترتيبات والمقبولة دوليا خاصة الولايات المتحدة.
ويمكن تحديد هوية الأجسام العسكرية بالتي نجحت الحكومة في تأهيلها بأن تكون نواة للجيش، من جانب آخر يحرص الأتراك أثناء المفاوضات مع الجانب المصري على إدماج الرؤية الأمنية الأمريكية بتشكيل قوة مشتركة تحمي الحدود الجنوبية، لغرض تحجيم الدور الروسي في ليبيا والساحل الأفريقي.
مرشحون
ولو تحدثنا عن المرشحين الأبرز من المنطقة الغربية كأعضاء في مجلس الدفاع والمقبولين من تركيا والولايات المتحدة، فهم محمود حمزة؛ رئيس الاستخبارات العسكرية وآمر اللواء 444 (طرابلس)، ووكيل وزارة الدفاع عبد السلام زوبي؛ آمر اللواء 111 (مصراتة) الذي أحرز تقدما في إعادة تفعيل وتنظيم لواء حرس الحدود، وأحمد هاشم؛ آمر اللواء 53 مشاة (مصراتة)، وصلاح النمروش؛ معاون رئيس الأركان العامة للجيش الليبي (الزاوية)، مكن تحديد هوية الأجسام العسكرية بالتي نجحت الحكومة في تأهيلها بأن تكون نواة للجيش، من جانب آخر يحرص الأتراك أثناء المفاوضات مع الجانب المصري على إدماج الرؤية الأمنية الأمريكية بتشكيل قوة مشتركة تحمي الحدود الجنوبية، لغرض تحجيم الدور الروسي في ليبيا والساحل الأفريقيومحمود بن رجب؛ آمر 52 مشاة (الزاوية)، بينما تسعى الحكومة بتعاون تركي لتسمية شخصية عسكرية تمثل مدينة الزنتان القريبة من قاعدة الوطية العسكرية والموجودة فيها القوات التركية في الترتيبات الأمنية المقبلة.
الاتفاقية البحرية
تحرص تركيا على توثيق الاتفاقية البحرية وتحصينها في الاتفاق الأمني بينها وبين مصر، فأنقرة لا تجري مفاوضاتها بمعزل عن الاتفاقية البحرية التي وقعتها حكومة فايز السراج مع تركيا عام 2019، فقد كانت حاضرة بقوة على الطاولة وأثرت بصورة أو بأخرى على تفاصيل الملفين، ومن جانب القاهرة أبدى المتفاوضون انفتاحا على المطالب التركية لا سيما الاتفاقية البحرية، في المقابل فإن تركيا لم تكن منغلقة على المقترحات مصر الأمنية في ليبيا ووجودها العسكري هناك.
مخاوف وتهديدات
رغم أن التعاون التركي المصري المتسارع لترتيب وتوزيع القوى في ليبيا سيكون له أثر إيجابي على معادلة الاستقرار، لكن لا تزال هناك تحديات خارجية قد تهدد التعاون بين الجانبين، ومن أكبرها الوجود الروسي ورغبته بالبقاء في ليبيا والتمدد عبرها إلى قارة أفريقيا، كما أن الوضع الداخلي لا يخلو من التعقيدات السياسية والعسكرية، لا سيما في المنطقة الغربية بين الكتائب المتخاصمة على زيادة النفوذ والوجود في المعادلات الجديدة.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه ليبيا المصري تركيا التعاون ليبيا مصر تركيا تعاون مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الاتفاقیة البحریة فی لیبیا
إقرأ أيضاً:
نتمنى الموت.. صرخات سكان غزة تحت الركام في انتظار الإعمار
مع دخول الحرب على قطاع غزة عامها الثالث، لا تزال آلاف العائلات تعيش بين ركام منازلها أو داخل مبان متصدعة تهدد حياتها في كل لحظة، بينما تتعثر جهود إعادة الإعمار بفعل استمرار القيود الإسرائيلية، لتتحول معاناة النزوح المؤقت إلى واقع دائم يثقل كاهل السكان.
وينقل تقرير أعده مراسل الجزيرة شادي شامية من مدينة غزة مشاهد تختزل أزمة السكن المتفاقمة، حيث تنتظر عائلات فقدت منازلها انطلاق إعادة الإعمار، في وقت تتزايد فيه العقبات المرتبطة بإدخال المواد اللازمة وإزالة ملايين الأطنان من الركام، وسط استمرار الظروف الإنسانية القاسية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2بعد شهرين من الحصار.. عائلة الطوباسي تخلي قسريا منزلها في “جالود”list 2 of 2ما تفاصيل وفرص نجاح مقترح هدنة الـ10 أيام بين واشنطن وطهران؟end of listولم تغادر عائلة أبو رزق الغول موقع منزلها المدمر، واختارت البقاء إلى جوار الأنقاض بعدما نصبت خيمة أصبحت مأواها الوحيد، وبين الركام، تمضي الأيام دون مؤشرات على اقتراب إعادة الإعمار، في صورة تعكس واقع آلاف الأسر التي فقدت مساكنها.
وتقول أم رزق إنهم ينتظرون منذ 3 سنوات أي تحسن يفتح الباب أمام الإعمار، لكن الأوضاع تزداد سوءا مع انتشار الأمراض والقوارض واستمرار آثار الحرب، مؤكدة أن قسوة الحياة دفعت كثيرين إلى تمني الموت بعدما فقدوا أبسط مقومات العيش.
ولا تبدو معاناة عائلة أبو يوسف أقل قسوة، إذ لم تتمكن حتى من نصب خيمة، فعادت للإقامة داخل منزل متضرر، حيث تحاصرها الجدران المتشققة والسقف المهدد بالانهيار، بينما يلازم أفرادها الخوف مع كل لحظة يقضونها داخله.
وتقول إحدى نساء العائلة إنهم اضطروا للعودة إلى المنزل لعدم وجود أي مكان آخر يؤويهم، رغم إدراكهم أن السقف قد ينهار في أي وقت، مشيرة إلى أنهم يعيشون في حالة خوف وتوتر دائمين بسبب الركام المتراكم فوق المبنى.
إعمار معطل
وتزداد أزمة الإعمار تعقيدا مع استمرار العراقيل الإسرائيلية التي تمنع انطلاق عمليات التعافي المبكر، إضافة إلى التحديات المرتبطة بإزالة كميات هائلة من الأنقاض، فيما يؤكد مسؤولون أن أي تقدم في هذا الملف يبقى رهنا بتطورات سياسية وميدانية.
إعلانويقول مسؤول في بلدية غزة إن الواقع بالغ الصعوبة بسبب رفض إسرائيل فتح المعابر وإدخال المعدات والمواد التي تحتاجها البلديات لبدء مرحلة التعافي المبكر، مؤكدا أن المؤسسات المحلية ما تزال تنتظر خطوات عملية يمكن أن تغير الأوضاع القائمة.
وتعزز الأرقام الرسمية حجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب، إذ تشير بيانات وزارة التنمية الاجتماعية حتى يونيو/حزيران 2026 إلى تسجيل 65 ألفا و279 يتيما في قطاع غزة، بينهم 54 ألفا و468 طفلا فقدوا أحد والديهم أو كليهما خلال الحرب.
وتوضح البيانات كذلك انضمام 2039 طفلا إلى سجل الأيتام بين أكتوبر/تشرين الأول 2025 ويوليو/تموز 2026، بينما ارتفع عدد الأرامل المسجلات إلى أكثر من 28 ألف أرملة، من بينهن 742 امرأة فقدن أزواجهن خلال الفترة نفسها، بما يعكس اتساع الآثار الاجتماعية للحرب.
وتتزامن هذه المعطيات مع استمرار تدهور أوضاع الإيواء، إذ تعرض أكثر من 20 مركزا ومخيما للاستهداف أو التضرر منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، كما نزحت أكثر من 800 أسرة داخليا نتيجة التوغلات الإسرائيلية وتقلص المساحات المتاحة للمدنيين.
وفي ظل هذه الظروف، تواصل عائلات غزة حياتها بأقل الإمكانيات داخل خيام مهترئة أو بين أنقاض المنازل، بينما يتراجع الأمل بإعادة الإعمار مع استمرار السيطرة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من القطاع، لتبقى العودة إلى حياة طبيعية هدفا مؤجلا بانتظار تغير الواقع.