طرحت خطوة إعادة انتخاب رئيس للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا عبر جلسة رسمية تم فيها اختيار "محمد تكالة" رئيسا مزيدا من الأسئلة والتكهنات حول مستقبل هذا الجسم الاستشاري ومكانته في المفاوضات المحلية والدولية.

وعقد "تكالة" جلسة رسمية بصفته رئيسا للمجلس تم فيها انتخابه رئيسا واختيار نائب أول ونائب ثاني ومقرر في جلسة حضرها 72 عضوا فقط، من أصل 143، وسط رفض من قبل الرئيس المتنازع معه على الرئاسة، خال المشري الذي وصف الخطوة بالغير قانونية وأن النصاب القانوني 77 عضوا وهو ما لم يتحقق.



"تنازع قضائي"
وتشهد رئاسة الأعلى الليبي حالة تنازع قضائي بين تكالة الذي رفض نتائج انتخابات الرئاسة التي جرت مطلع آب /أغسطس الماضي، وبين المشري الذي اعتبر نفسه فائزا بفارق صوت واحد، وكانت ورقة ملغاة هي سبب هذا الخلاف والانقسام، ما دفع الطرفان للجوء إلى القضاء الذي لم يحسم الأمر.

والمجلس الأعلى للدولة في ليبيا هو هيئة استشارية تأسست بديلا عن المؤتمر الوطني العام بعد اتفاق المغرب 2015، يتم انتخاب رئيس له كل عام وتم انتخاب العضو، عبدالرحمن السويحلي كأول رئيس له ثم انتخاب المشري الذي استمر 4 دورات متتالية ثم انتخاب تكالة العام الماضي، لتشهد انتخابات العام الحالي انقساما.

والسؤال: ما مستقبل "الأعلى الليبي" دوليا ومحليا بعد انقسامه رسميا بين المشري وتكالة؟

"جلسة صحيحة وقانونية"
من جهته، أكد مستشار المجلس الرئاسي الليبي لشؤون الانتخابات، زياد دغيم أن "جلسة مجلس الدولة التي انتخب فيها "محمد تكالة" رئيسا هي جلسة صحيحة الانعقاد، وأنها كانت شفافة وعلنية، وعلى المتضرر اللجوء للقضاء".


وأكد أن "المجلس الرئاسي سيستكمل مع قيادة مجلس الدولة الجديدة "تكالة ومكتبه الجديد" استحقاقات المرحلة الانتقالية وصولا للاستفتاء الشعبي والانتخابات، وفق تصريحه لمنصة "فواصل" المحلية.

"طعن قضائي ودستوري"
في حين أكد النائب الثاني لرئيس المجلس الأعلى الليبي "المتنازع على رئاسته"، عمر العبيدي، أن "جلسة "تكالة" بالأمس غير صحيحة قانونيا ولم يتحقق بها النصاب والشواهد كثيرة وهي محل طعن قضائي ودستوري، وأن البعثة الأممية أبلغت "تكالة" رسميا بعدم المضي قدما في هذه الجلسة التي سيترتب عنها مزيدا من الانقسام والتشظي ونصحته بالتريث لكنه تجاوز ذلك وأمضى في جلسته".

وأكد في تصريحاته لـ"عربي21" أن "⁠مكتب الرئاسة المنتخب في 28 أغسطس الماضي بحضور أكثر من 77 عضوا وكذلك مراقب من البعثة الأممية هو مكتب رئاسة المجلس الأعلى الشرعي وهو مستمر في إدارة شؤون المجلس حتى الفصل النهائي من القضاء أو انعقاد جلسة عامة توافقية وانتخاب مكتب جديد"، وفق قوله.

وتابع: "⁠مخرجات جلسة الأمس لم تلق أي ترحيب لا محلي ولا دولي ولا أي تواصل أو تأييد من البعثات الدبلوماسية العاملة بالبلاد ما يعني عدم الاعتداد أو الاعتراف بها، ورغم ما حدث أؤكد لصحيفتكم أن هناك مساع جدية لرأب الصدع وتوحيد المجلس مجددا وبرعاية أممية ودولية حتى يتسنى له المشاركة في أي حوارات تقود إلى الانتخابات التشريعية والرئاسية في البلاد"، كما قال.

"شرعية تكالة ودعم الدبيبة"
المحلل السياسي الليبي المتابع للانتخابات، وسام عبدالكبير رأى أن "جلسة انتخاب تكالة صحيحة ومكتملة النصاب وأنه تم الإعلان عن موعدها بفترة كافية فور إبطال القضاء انتخابات المجلس في أغسطس الماضي، وبعد كل ما حدث من لغط وانقسام وتعطيل كان لابد من إعادة الانتخابات بجلسة شفافة وهو ما حدث من قبل تكالة، وكان يفترض على الطرف الآخر الداعم للمشري الحضور والمشاركة والفوز بالرئاسة حتى".


وأضاف لـ"عربي21" أن "ترحيب المجلس الرئاسي وحكومة الدبيبة بنتائج الانتخابات جاءت كون نجاح هذه العملية تمثل دعم وانتعاشة لكافة الأطراف السياسية، وسوف تتعامل البعثة الأممية والمجتمع الدولي مع نتائج الانتخابات والاعتراف بشرعية "تكالة" رئيسا للمجلس"، وفق رأيه.

"تجاوز وخروج من المشهد"
لكن المتحدث السابق باسم المجلس الأعلى للدولة، السنوسي إسماعيل الشريف قال من جانبه: "قانونيا كان يُفترض انتظار الفصل في الدعوى التي رفعها تكالة وعدم استباق جلسة الفصل في تلك الدعوى، أما سياسيا فما حدث هو خطوة تصعيدية زادت من انقسام المجلس وأضعفته وقد تخرجه من المشهد السياسي برمته".

وأشار إلى أن "مجلس النواب سيكون الأسعد حظا بهذا الخروج لأنه سينفرد بالمشهد السياسي تشريعيا وهناك الكتلة الممثلة للمنطقة الغربية ستحل محل مجلس الدولة في تمثيل تناقضات الإقليم الغربي، ومن الواضح أن المجتمع الدولي لن ينتظر أعضاء مجلس الدولة كثيرا وليس أمامهم فرصة طويلة ليلملموا شتات المجلس لعلهم يفوتون الفرصة على من يستفيد من خروج الأعلى الليبي من المشهد السياسي ولن يأسف عليهم أحد"، وفق تصريحاته لـ"عربي21".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية ليبيا محمد تكالة الأعلى الليبي ليبيا الأعلى الليبي محمد تكالة المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الأعلى اللیبی المجلس الأعلى مجلس الدولة ما حدث

إقرأ أيضاً:

أمين الأعلى للثقافة : الذكاء الاصطناعي فرض عدة تحديات.. وإجراءات مشددة للتأكد من ملكية الأعمال المرشحة لجوائز الدولة

أكد الدكتور أشرف العزازي الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، أن جوائز الدولة والتي تشمل جائزة التفوق والنيل والتقديرية تعد أهم وأعلى الجوائز التي تمنحها الدولة المصرية لمبدعيها، مشيرا إلى أنه يتم فحص الأعمال المقدمة للجوائز من قبل لجان مختصة لمراجعتها بمنتهى الدقة.

وقال العزازي - في حوار لوكالة أنباء الشرق الأوسط - إن الذكاء الاصطناعي أصبح يفرض تحديات مختلفة على القطاع الثقافي والملكية الفكرية، ولكن فيما يخص الأعمال المقدمة لجوائز الدولة، فإن أي عمل لابد أن يكون حاصل على رقم إيداع من الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية بعد الانتهاء من إجراءات الفحص والتدقيق للتأكد من حقوق الملكية الفكرية للكاتب، وهذه الخطوة تضمن عدم التشكيك في الأعمال المقدمة لجوائز الدولة.

وشدد على أهمية تغيير تشكيل اللجان كل عام لضمان عدم الانحياز لأي عمل على حساب الآخر، مشيرا إلى أن المجلس الأعلى للثقافة لديه قاعدة بيانات كبيرة تضم أساتذة جامعات ومتخصصين من مختلف الجامعات المصرية مما يساعد في اختيار أعضاء اللجان من أصحاب الخبرة الذين بإمكانهم التمييز بين العمل الذي كتب بجهد حقيقي، والعمل الذي يعتمد بصورة كبيرة على أدوات الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أمين عام المجلس الأعلى للثقافة، أن الذكاء الاصطناعي له سلبياته وإيجابياته ولابد من دراسة سلبياته جيداً لمعرفة التعامل معها، لأن الثقافة والإبداع لا يمكن أن يكونا مجرد مخرجات آلية، لأن العمل الإبداعي الحقيقي يعكس شخصية صاحبه وخبرته ورؤيته.

أما فيما يتعلق بجائزة الدولة التشجيعية.. أوضح أمين عام المجلس الأعلى للثقافة أن جائزة الدولة التشجيعية تعد من أقدم الجوائز الثقافية في مصر، إذ انطلقت عام 1958، وتبلغ قيمتها حاليًا 50 ألف جنيه، ويصل عددها إلى 32 جائزة تغطي مختلف مجالات الإبداع، وتمنح للشباب أقل من 40 عاما، مشيرا إلى أن فوز الشباب بهذه الجائزة يعد حافزاً قوياً لبذل مزيد من الجهد والتفوق و يكسبهم شعوراً بالفخر لتقدير الدولة لإبداعهم.

وتابع أن الفائز يحصل على قيمة الجائزة وشهادة تقدير رسمية من المجلس، وإذا رغب في نشر العمل، يتم تقييمه مرة أخرى من قبل لجنة متخصصة للتأكد من صلاحيته للنشر.

وعن وجود اتجاه لزيادة القيمة المالية لجوائز الدولة.. أكد العزازي أن جائزة النيل تبلغ قيمتها 500 ألف جنيه، بالإضافة إلى ميدالية ذهبية، وجائزة الدولة التقديرية تبلغ قيمتها 200 ألف جنيه وميدالية ذهبية، بينما تبلغ جائزة الدولة للتفوق 100 ألف جنيه وميدالية فضية، وفي ظل الظروف الإقتصادية الحالية التي يشهدها العالم أجمع وليس مصر فقط، لا يمكن المطالبة بزيادة قيمة هذه الجوائز.

وفيما يتعلق بجائزة الدولة "للمبدع الصغير".. أكد العزازي أن تلك الجائزة تحظى باهتمام كبير لأنها تقام تحت رعاية السيدة انتصار السيسي قرينة رئيس الجمهورية، وتبلغ قيمة كل جائزة 40 ألف جنيه، وعددها 32 جائزة موزعة على مجالات الفنون والآداب والابتكارات العلمية.

وأشار إلى أنه جاري العمل على إقامة احتفال كبير في دار الأوبرا المصرية فور الانتهاء من الترتيبات اللازمة لتكريم الفائزين بجائزة الدولة للمبدع الصغير، موضحا أن هذا التكريم يمثل قيمة معنوية كبيرة للأطفال الفائزين وأسرهم، وأن هذه الجوائز تمثل استثمارًا حقيقيًا في اكتشاف المواهب الصغيرة وتشجيعها.

وتابع أن جائزة المبدع الصغير تستقبل سنويًا أكثر من ستة آلاف متقدم، بينما عدد الجوائز 32 فقط، وهذا يعني أن هناك آلاف المواهب التي تستحق الاهتمام، ولذلك يتيح المركز القومي لثقافة الطفل الفرصة أمام الأطفال لتطوير مواهبهم والاستفادة من التدريبات المختلفة للتقديم مرة أخرى في جائزة المبدع الصغير.

وحول الدعم الثقافي للأطفال من ذوي الهمم.. أكد أمين عام المجلس الأعلى للثقافة أن الدولة تولي اهتماما خاصا وتقدم كل الدعم لذوي الهمم، مشيرا إلى أن المجلس الأعلى للثقافة يعمل على توفير كل سبل الدعم للأطفال من ذوي الهمم، ودمجهم في المجتمع من خلال المشاركة في الغناء والتمثيل والفنون المختلفة ضمن فعاليات مختلفة يحرص المجلس على تنظيمها.

كما شدد على حرص المجلس على تطوير الحديقة الثقافية للأطفال؛ لتصبح مساحة جاذبة للأسرة بأكملها، ليقضي الأطفال وأولياء الأمور وقتًا ممتعًا في بيئة ثقافية آمنة.

وحول خطة المجلس الأعلى للثقافة لمواكبة التطور الهائل الذي تشهده الدولة في كافة القطاعات.. أكد الدكتور أشرف العزازي أن الدولة تولي اهتماما كبيرا بالقطاع الثقافي وتعمل على تحقيق العدالة الثقافية لجميع المواطنين في كافة المحافظات، مشيرا إلى أن المجلس لا يلعب دوراً رئيسياً في وضع السياسات الثقافية للدولة فقط، ولكنه أيضا يلعب دورًا توعويًا، ولهذا يحرص المجلس على تنظيم فعاليات في المحافظات الحدودية والنائية مثل شمال سيناء ومطروح والوادي الجديد، لتوجيه عدد من الرسائل أبرزها أن الدولة تولى المواطنين في هذه المحافظات اهتماماً مثلهم مثل باقي المحافظات، وأن هذه المحافظات تنعم بحياة مستقرة على جميع المستويات الأمنية والمجتمعية والثقافية.

وشدد على حرص المجلس على أن ترتبط موضوعات الندوات والمؤتمرات بالقضايا التي تخدم رؤية مصر 2030، مثل البيئة والطاقة الجديدة والمتجددة والذكاء الاصطناعي وغيرها من الملفات المهمة، وذلك للخروج بتوصيات يمكن الاستفادة منها.. مشيرا إلى أن هذه التوصيات يتم رفعها إلى وزير الثقافة وتحال إلى الجهات المختصة، معرباً عن أمله أن تأخذ هذه التوصيات بعين الاعتبار لأنها أصدرت من قبل متخصصين وخبراء في جميع المجالات.

وعن بروتوكول التعاون الذي تم توقيعه مؤخراً مع المركز الصيني العربي.. قال العزازي إن هذا البروتوكول يعد من أهم اتفاقيات التعاون التي وقعها المجلس مع الجانب الصيني، ونستهدف من خلاله بناء شراكة حقيقية في المجال الثقافي، مشيرا إلى أنه جاري العمل حاليا على إعداد الصيغة التنفيذية، موضحا أنه سيقوم بزيارة إلى الصين في سبتمبر القادم لاستكمال الإجراءات، تمهيدا لبدء تنفيذ البرامج المشتركة.

وحول أبرز الفعاليات الصيفية.. أكد أن المجلس يعمل على إطلاق عدد من المبادرات بمدينة العلمين الجديدة، أبرزها فعالية بعنوان ملتقى "أطفال مصر" و"اكتشف مدن مصر الجديدة"؛ بهدف تقديم برامج ثقافية متنوعة للأطفال إلى جانب تعريفهم بالمشروعات القومية والمدن الجديدة التي تظهر حجم إنجازات الدولة المصرية.

وأوضح الدكتور أشرف العزازي، أن هذه المبادرات تعزز روح الانتماء والهوية الوطنية من خلال مجموعة من الورش والعروض الفنية والإبداعية التي تتناسب مع مختلف الفئات العمرية.

وأضاف أن ملتقى "أطفال مصر" و "اكتشف مدن مصر الجديدة" بمثابة مبادرة ثقافية مهمة تستهدف بناء وعي الأجيال الجديدة، وفتح آفاق المعرفة أمامهم من خلال التعرف على ما تحقق من إنجازات تنموية في مختلف ربوع الجمهورية.

وأكد أن هذه المبادرات تقام بالتعاون مع مختلف قطاعات وزارة الثقافة، حيث تشمل الفعاليات تنظيم معرض للكتاب وعروض مسرحية وندوات وورش حكي للأطفال.. مشيرا إلى أن هذه المبادرات ستجوب محافظات مصر عقب تحقيق أهدافها بالعلمين الجديدة.

طباعة شارك الدكتور أشرف العزازي الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة جوائز الدولة التي تشمل جائزة التفوق والنيل والتقديرية

مقالات مشابهة

  • المجلس الأعلى للدولة «يفتح النار» على أزمة الكهرباء: أموال ضخمة بلا نتائج
  • مجلس الدولة يطالب بتحقيق شامل في الكهرباء
  • أمين الأعلى للثقافة : الذكاء الاصطناعي فرض عدة تحديات.. وإجراءات مشددة للتأكد من ملكية الأعمال المرشحة لجوائز الدولة
  • “حواء”: المحاصصات أسهمت في تشكيل المشهد السياسي الليبي
  • مجلس الدولة: ندعو الليبيين إلى ترشيد استهلاك الكهرباء
  • تعرف على المرشحين لرئاسة الأعلى الليبي.. خلفيات وفرص
  • ترامب يطالب بإقرار قانون الانتخابات أنقذوا أمريكا قبل عطلة الكونجرس الصيفية
  • سلسلة قرارات إدارية وإنمائية... إليكم أبرز مقررات جلسة مجلس الوزراء
  • علي أبو غنيمة رئيسا لجامعة البترا
  • محمد القضاة رئيسا لجامعة المملكة للعلوم الطبية