المفتي من ماليزيا: صوت المرأة واسمها ليسا عورة والإسلام برئ من الفتاوى الشاذة
تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT
أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الإسلام أسس لمفهوم الوحدة بين المسلمين وجعلها ركيزة من ركائز الدين ومقصدًا من مقاصده العليا، موضحًا أن الفتوى تمثل وسيلة واعية لترسيخ هذه الوحدة الجامعة من خلال الخطاب الوسطي المعتدل الذي يدعو إلى الرحمة والتعايش والتعاون بين أبناء الأمة دون تفرقة أو انقسام.
وأوضح أن الدين الإسلامي حين نظر إلى المسلمين، رآهم أمة واحدة متماسكة لا جماعات متفرقة، فجعل كلمة التوحيد أساسًا يجمعهم، ووحد عباداتهم من صلاة وصوم وحج في مواعيد وأشكال تعبّر عن معاني التآلف والاصطفاف الإيماني، مؤكدًا أن قوة الأمة تكمن في وحدتها وتماسكها، وأن مظاهر العبادة المختلفة تجسد مشروعًا ربانيًا متكاملًا لبناء أمة قوية شاهدة على الناس كافة.
وشدد المفتي على أن الوحدة هي سر البقاء والعزة، في حين أن الفرقة والخلاف لا يجلبان إلا الضعف والهوان، مشيرًا إلى أن النصوص القرآنية جاءت حاسمة في الدعوة إلى الاعتصام بحبل الله ونبذ التنازع الذي يؤدي إلى ضياع القوة، مستشهدًا بقول الله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا)، وقوله تعالى: (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم).
كما أضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التنازع والاختلاف، وضرب المثل بالمؤمنين في توادهم وتعاطفهم بالجسد الواحد الذي يتألم كله إذا اشتكى منه عضو، مستشهدًا بقوله صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).
وجاءت هذه التصريحات خلال المحاضرة التي ألقاها مفتي الجمهورية بجامعة العلوم الإسلامية في ماليزيا تحت عنوان "دور مؤسسات الفتوى في توحيد الأمة"، حيث أكد أن الوحدة الإسلامية تمثل القلب النابض للأمة، وهي الحارس الأمين الذي يحفظها من المتربصين والماكرين، موضحًا أن الدعوة إلى الوحدة لا تعني الانغلاق على الذات، بل تمثل خطوة نحو تحقيق الوحدة الإنسانية القائمة على البر والعدل والتعاون.
وبيّن الدكتور نظير عياد أن على الأمة الإسلامية أن تدرك أن وحدتها وتماسكها هما الطريق الحقيقي للحفاظ على تراث الإنسانية وخدمة السلام العالمي، مشيرًا إلى أن الوحدة التي دعا إليها الإسلام تتسق مع السنن الكونية والحضارية التي تحفظ بقاء الأمم وازدهارها، وأن التفريط فيها هو تفريط في وجود الأمة ومكانتها بين الشعوب.
وشدد فضيلته على أن هذه الوحدة تجعل كلمة المسلمين مسموعة في العالم ومؤثرة في القرارات الدولية، لافتًا إلى أن قضية فلسطين تبقى أبرز شاهد على ازدواجية المواقف الدولية تجاه قضايا المسلمين، مؤكّدًا أنها تمثل ميزان الحق والعدل في ضمير الإنسانية، ومشيدًا بمواقف الدول العربية والإسلامية، وعلى رأسها مصر وماليزيا، في دعم القضية الفلسطينية وصون حقوق شعبها.
وخلال كلمته، تناول فضيلة المفتي قضية الفتاوى المضللة وخطر انتشارها عبر وسائل التواصل دون رقابة أو علم، موضحًا أن هذا الأمر يؤدي إلى زعزعة الثقة في المرجعيات الدينية الرسمية، وإثارة البلبلة بين الناس، خاصة في القضايا التي تحتاج إلى تأصيل علمي رصين ونظر دقيق.
وأكد أن المؤسسات الدينية مطالبة اليوم بتكثيف جهودها لمراقبة المشهد الإفتائي وتعزيز وجودها في الفضاء الرقمي وتأهيل الكوادر القادرة على التعامل مع المستجدات ومخاطبة العقول بلغة العصر، مع الحفاظ على المنهج الوسطي الذي يجمع بين الأصالة والتجديد.
كما أشار المفتي إلى خطورة بعض الفتاوى الشاذة المتعلقة بالمرأة، والتي تنكر عليها حقوقها الطبيعية والاجتماعية وتمنع ذكر اسمها أو سماع صوتها بحجة العيب أو الفتنة، موضحًا أن هذه التصورات بعيدة كل البعد عن روح الإسلام وسماحته.
واستشهد بأن النبي صلى الله عليه وسلم نادى صفية بنت عبد المطلب عمته، وفاطمة بنت محمد ابنته، بأسمائهما، مؤكدًا أنه لم يقل أحد من الفقهاء إن صوت المرأة أو اسمها عورة.
واعتبر أن مثل هذه الفتاوى المنحرفة أوقعت الناس في الحيرة والاضطراب، وشوهت صورة الإسلام في نظر الآخرين، وأضعفت ثقة الشباب في دينهم، داعيًا إلى تكاتف الجهود لمواجهتها والحد من آثارها المدمرة على الوعي العام.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: المفتي من ماليزيا مفتي الجمهورية نظير عياد الإسلام موضح ا أن
إقرأ أيضاً:
تدشين فعاليات إحياء ذكرى يوم الولاية بمحافظة الحديدة
وفي الفعالية التحضيرية للمناسبة استعرض محافظ المحافظة عبدالله عطيفي، دلالات يوم الولاية وأهمية تهيئة الأمة لاستعادة أمجادها انطلاقا من هذه المحطة المفصلية التي أسست لمرحلة ما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وأوضح أن يوم الولاية من أهم المناسبات التي يجب أن يعود الجميع من خلالها إلى نهج الإمام علي والتمسك بولايته.. لافتا إلى أن على الأمة أن تبدأ بتغيير مساراتها وواقعها بتجسيد التوجيهات الإلهية للخروج من الشتات.
وأشار عطيفي إلى أهمية ترسيخ قيم الولاء وفق المفاهيم القرآنية الصحيحة، تتويجاً لعظمة الرسالة التي جاء بها الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم عندما رفع يد الإمام علي وقال "من كنت مولاه فهذا علي مولاه".
وأشاد بالوعي العالي والروح الإيمانية التي يجسدها أبناء محافظة الحديدة.. مشيدا بحضورهم الفاعل والمشرف في هذه المناسبة وكافة المناسبات الوطنية والدينية، وهو ما يعكس ارتباطهم الوثيق بهويتهم الإيمانية ونهج آل البيت.
ونوه محافظ الحديدة بالقدوة الطيبة التي مثلها الإمام علي عليه السلام في حياته وفي قربه من الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومواصلة حمله راية الحق بعد وفاة الرسول الأعظم انتصارا للإسلام والمسلمين ومناهضة قوى الباطل.
من جانبه أكد وكيل أول المحافظة مسؤول التعبئة العامة أحمد البشري أن مبدأ الولاية هو السد المنيع الذي يحفظ للأمة هويتها الإيمانية، ويقيها من السقوط في مستنقعات التبعية والانحراف.. مشيرا إلى أن الشعوب لا تهزم إلا عندما تفقد ولاءها لله ورسوله والإمام علي وأعلام الهدى.
وأوضح أن ذكرى الغدير تكتسب هذا الزخم لأنها تفتح وعي الأمة على ضرورة أن تكون لها مرجعية إيمانية واضحة، تربط الماضي بالحاضر وتبني المستقبل على أسس من الولاء لله ورسوله وأعلام الهدى، بعيدا عن التبعية للغرب وقوى الطغيان.
وربط البشري بين التمسك بمنهج الولاية وما يسطره اليمن اليوم من مواقف تاريخية ومكاسب استراتيجية.. مؤكداً أن الموقف اليمني المشرف والثابت في نصرة الشعب الفلسطيني ومواجهة قوى الاستكبار العالمي "أمريكا وإسرائيل" هو ثمرة من ثمار تولّي الله ورسوله وأعلام الهدى، والتحرر من وصاية أعداء الأمة.
كما تطرق وكيل أول المحافظة إلى الأبعاد الدينية والسياسية لمبدأ الولاية.. موضحاً أنها صمام أمان للأمة في دينها ودنياها؛ فمن الجانب الديني تعني الامتداد النقي للرسالة المحمدية وحفظ قيم الدين من التزييف، ومن الجانب السياسي تعد مشروع تحرر واستقلال يرفض التبعية ويحقق العزة والسيادة في مواجهة الطغيان.
فيما تناول محمد بلغيث في كلمة العلماء المبادئ والقيم التي حملها الإمام علي وآثارها القيمة على الأجيال لتحصينهم فكريا.. مبينا أن يوم الغدير هو يوم الفصل بين الحق والباطل، وهو اليوم الذي تميزت فيه الأمة بمنهج الولاء عن سائر الأمم، داعيا إلى استلهام دروس القيادة الراشدة من الإمام علي عليه السلام.
تخللت الفعالية التي حضرها أعضاء من مجلسي النواب والشورى ووكلاء المحافظة لشؤون الخدمات محمد حليصي، والثقافة والإعلام علي قشر، ومربع المدينة علي كباري، ومديرو المكاتب التنفيذية وقيادات عسكرية وشخصيات اجتماعية وعلماء، فقرات إنشادية وقصائد معبرة.