لوتان: تحت حكم ترامب.. 5 من أركان أميركا تترنح
تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT
في تحليل بصحيفة لوتان يحاول الكاتب ستيفان بوسار رسم صورة لما آلت إليه أميركا بعد 9 أشهر من حكم الرئيس دونالد ترامب، ويحدد 5 مجالات يقول إنها تعكس كيف قوضت سياساته الأسس الديمقراطية للولايات المتحدة الأميركية.
ويقر الكاتب في بداية تحليله بالصحيفة السويسرية بأن ترامب نجح بالفعل في فرض وقف لإطلاق النار، وإن كان هشا، بين إسرائيل وحماس.
ويأتي هذا التحليل عقب مظاهرات حاشدة تحت عنوان "لا للملوك" جمعت ما يقرب من 7 ملايين أميركي في أكثر من 2600 مدينة.
ويستعرض المقال 5 أركان أساسية لأميركا يقول إنها تتعرض لهزة قوية:
أولا، انهيار استقلال القضاء:تُتهم إدارة ترامب باستخدام وزارة العدل (DoJ) سلاحا ضد منتقديها، مما يتعارض مع المبدأ التاريخي القائل إن "القانون هو الملك" (Lex Rex).
واعتبر بوسار أن توجيه الاتهام إلى مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) السابق جيمس كومي، والمدعية العامة لنيويورك ليتيتيا جيمس، هما مثالان صارخان على ذلك. ويضيف إلى ذلك عزل أكثر من 40 مدعيا عاما كانوا يحققون في اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير/كانون الثاني 2021 تمت إقالتهم ومغادرة أكثر من 5 آلاف موظف وزارة العدل منددين بتسييس النظام القضائي.
على الرغم من استمرار نمو الناتج المحلي الإجمالي بقوة، مدفوعا بشكل أساسي بفقاعة الذكاء الاصطناعي، تُعتبر الحرب التجارية والسياسة التعريفية لترامب غير فعالة، وفقا لبوسار.
ويوضح الكاتب أن الرسوم الجمركية أضرّت بشدة بالمزارعين، ومن المفارقة أن الإدارة تخطط لتعويضهم بمبلغ يتراوح بين 10 و14 مليار دولار، تمويله من الرسوم الجمركية نفسها. وضرب الكاتب مثالا على ذلك بانخفاض صادرات فول الصويا الأميركية إلى الصين من مليار بوشل في عام 2024 إلى ما يزيد قليلا على 200 مليون بوشل في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أغسطس/آب 2025.
إعلانوفي الوقت نفسه يرى أن تفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، التي كانت تشتري أغذية بقيمة تقارب ملياري دولار من المزارعين الأميركيين في عام 2020، زاد من تفاقم وضع هؤلاء المزارعين.
وفضلا عن ذلك، يبرز بوسار أن عمليات الترحيل التي يقوم بها جهاز الهجرة والجمارك (ICE) أدت إلى تقليل القوى العاملة الزراعية بنسبة تتراوح بين 20 و40%، مما تسبب في خسائر تصل إلى 7 مليارات دولار، كما أن ثمة قلقا من استقلال الاحتياطي الفدرالي الذي سيهدد فقدان الثقة به هيمنة الدولار بل والنظام المالي الدولي برمته، وفقا للكاتب.
يتهم بوسار الإدارة الأميركية بأنها جعلت من ملاحقة المهاجرين غير الشرعيين وحتى الشرعيين علامتها المميزة، مشيرا إلى أن ميزانية جهاز الهجرة والجمارك (ICE) تتجاوز الآن 170 مليار دولار.
ويرى الكاتب أن حملات الدهم التي يقودها هذا الجهاز، والتي توصف بالوحشية، خلقت مناخا من الخوف أدى إلى تقليص القوى العاملة من المهاجرين الشرعيين وغير الشرعيين بمليون فرد بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ الستينيات.
ويضيف أن قطاعي الزراعة والبناء تأثرا بشكل خاص، لاعتمادهما الكبير على هذه القوى العاملة، فانخفضت العمالة الزراعية بـ155 ألف فرد (7% من الإجمالي) بين مارس/آذار ويوليو/تموز، مما أدى إلى ترك المحاصيل في الحقول لعدم وجود عمال.
ويمثل المهاجرون 45% من العاملين في الزراعة وصيد الأسماك والغابات، ويوظف قطاع البناء 34% من المهاجرين وتصل النسبة إلى 50% في بعض الولايات.
رابعا، نظام صحي على حافة الهاوية:يواجه نظام الرعاية الصحية خطر الانهيار بسبب المأزق السياسي، وفقا للكاتب الذي يرى أنه من دون اتفاق على التمويل الحكومي يمكن أن تتضاعف أقساط التأمين الصحي على الأقل.
ويعتبر أن قانون الميزانية -القانون الكبير الجميل (Big Beautiful Bill)- قلص بشكل كبير التغطية الطبية لبرنامج مديك أيد (Medicaid)، وذلك يهدد بفقدان ما بين 12 و17 مليون أميركي لتغطيتهم الطبية.
وفي الوقت نفسه، يقول الكاتب إن وزير الصحة في إدارة ترامب، روبرت إف كينيدي، يستهدف مؤسسات الصحة العامة ذات الشهرة العالمية؛ فقد سرحت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) نحو 600 موظف إضافي بعد 2200 في السابق، وفي المعاهد الوطنية للصحة (NIH) أُلغيت 2100 منح (أي ما قيمته 12 مليار دولار)، كما انخفضت ميزانية أبحاث الأورام من 7.2 مليارات دولار إلى 4.5 مليارات دولار، وهو مستوى تمويل يعادل ما كان عليه الحال قبل 30 عاما، وفقا لبوسار.
خامسا، حرية التعبير والحرية الأكاديمية تتعرض للهجوم:تهاجم الإدارة الأميركية بشكل مباشر حرية التعبير، وفقا للكاتب، ويُعد سجن الطالب من جامعة كولومبيا محمود خليل لدوره في المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين مثالا على سياسة مستوحاة من مشروع "إستر" لـ"مؤسسة التراث" (Heritage Foundation) الذي يهدف إلى استئصال الحركة المؤيدة للفلسطينيين.
كما رفع ترامب، دون جدوى، دعوى قضائية جنائية ضد صحيفة نيويورك تايمز مطالبا بـ15 مليار دولار.، وفي المقابل، رضخت شبكة سي بي إس (CBS) ودفعت 16 مليون دولار بعد شكوى ضدها.
إعلانوفي البنتاغون، الذي أعيدت تسميته بـ"وزارة الحرب"، فُرضت قيود لم يقبلها الصحفيون، مما دفع عشرات منهم إلى التخلي عن بطاقات الاعتماد الخاصة بهم، حسب بوسار.
وأخيرا، في المجال الأكاديمي، يقول الكاتب إن ترامب يشترط لحصول الجامعات على أموال فدرالية أن تتوافق مع رغباته، بما في ذلك الحد من عدد الطلاب الأجانب وحماية المحافظين، وهو تدخل يعتبره المسؤولون الجامعيون غير مقبول.
وأخيرا، أصدر دونالد ترامب مرسوما رئاسيا بعنوان "استعادة الحقيقة والعقل في التاريخ الأميركي"، يأمر فيه متاحف مؤسسة سميثسونيان في واشنطن بالقضاء على "الأيديولوجية المرتكزة على العرق".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات ملیار دولار
إقرأ أيضاً:
بوتين يراهن على إطالة العمر.. مشروع روسي بـ26 مليار دولار لمواجهة الشيخوخة
أفادت صحيفة وول ستريت جورنال، بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول أبحاث مكافحة الشيخوخة وإطالة العمر إلى أحد أبرز المشاريع العلمية المدعومة من الدولة، من خلال مبادرة تبلغ قيمتها 26 مليار دولار تشمل تطوير علاجات جينية، وطباعة ثلاثية الأبعاد للأعضاء الحيوية، وتقنيات زراعة الأعضاء داخل الحيوانات.
و سعي بوتين لمواجهة آثار التقدم في العمر أصبح في روسيا أولوية للدولة تعتمد على وسائل متنوعة تشمل طباعة الأعضاء، واستخدام الخنازير الصغيرة، والتعرض لدرجات حرارة شديدة الانخفاض.
و يقود المشروع الروسي شخصيتان مقربتان من بوتين هما ابنته ماريا فورونتسوفا، المتخصصة في علم الغدد الصماء والمشرفة على برامج الجينات المدعومة حكومياً، والعالم الفيزيائي ميخائيل كوفالتشوك، رئيس معهد كورتشاتوف للأبحاث النووية.
وأصبح كوفالتشوك، وهو شقيق يوري كوفالتشوك الحليف المقرب لبوتين، العقل الفكري وراء مشروع إطالة العمر الروسي. وقد دافع عن فكرة أن العلم سيمكن البشر قريباً من إصلاح واستبدال أجزاء أجسامهم بشكل مستمر.
وقال لوسائل إعلام روسية: "من الصعب الحديث عن الخلود، لكن قدرة الإنسان على إصلاح جسده ستزداد من دون شك".
العلماء الروس ينجحوا في تنفيذ المشروع
ويقول العلماء الروس إنهم نجحوا بالفعل في طباعة نسيج غضروفي بشري وغدة درقية لفأر، مع السعي إلى تحقيق استبدال أعضاء بشرية كاملة بحلول عام 2030. كما يجري الحديث عن جدول زمني مماثل لتنمية الأعضاء داخل الخنازير.
وأكد المكتب الصحفي للكرملين أن "هناك مجموعة واسعة من البرامج العلمية الجاري تنفيذها في هذا المجال داخل روسيا، وتحظى هذه المشاريع بدعم الدولة، وتشارك فيها مؤسسات علمية وبحثية عديدة".
وفي أبريل الماضي، أعلنت الحكومة الروسية أن علماءها يطورون علاجاً جينياً يهدف إلى إبطاء شيخوخة الخلايا، ضمن مبادرة "تقنيات جديدة للحفاظ على الصحة"، وهي خطة بقيمة 26 مليار دولار أطلقها بوتين لتعزيز طول العمر.
وركز العلماء الروس العاملون ضمن البرامج الحكومية على تقنيتين رئيسيتين هما الطباعة الحيوية، أي طباعة الأنسجة الحية بتقنية ثلاثية الأبعاد، وزراعة الأعضاء بين الأنواع، أي تنمية أعضاء بشرية داخل خنازير صغيرة يُعتقد أنها متوافقة وراثياً مع البشر.
الحكومة الروسية تدعم مكافحة الشيخوخةوقال نائب وزير العلوم الروسي دينيس سيكيرينسكي، في 23 أبريل، إن هذا العلاج "يمثل أحد أكثر المسارات الواعدة في مكافحة الشيخوخة".
كما تشمل المبادرة تطوير أعضاء بشرية داخل المختبرات لزراعتها لاحقاً، وهي إحدى الأفكار التي تحدث عنها بوتين خلال لقائه مع الرئيس الصيني شي جين بينج، ويأمل البرنامج، الذي أُطلق عام 2024، في إنقاذ نحو 175 ألف شخص بحلول نهاية العقد الحالي.
وقال ألكسندر أوستروفسكي، أحد رواد الطباعة الحيوية في روسيا: "إذا لم تكن هناك منشورات علمية، فلا توجد نتائج حقيقية، وربما ينبغي النظر إلى هذه التصريحات باعتبارها طموحات أو أحلام".
وغادر أوستروفسكي روسيا بعد الغزو الشامل لأوكرانيا، وباع شركته التي تتعاون حالياً مع الحكومة. وأضاف: "من المستحيل إجراء العلم في عزلة"، في إشارة إلى العقوبات التي قطعت جزءاً كبيراً من التعاون العلمي الروسي مع الغرب. وتابع: "ربما يخبرون بوتين بما يريد سماعه للحصول على التمويل".
كما ربط كوفالتشوك، العالم الفيزيائي قائد المشروع الروسي، بين أبحاث إطالة العمر والرؤية الأوسع للكرملين بشأن الصراع الحضاري مع الغرب. ففي خطاب أثار جدلاً عام 2015، حذر من أن الغرب يتجه نحو خلق "بشر خدّام" يمكن التحكم فيهم والتلاعب بتكاثرهم ووعيهم الذاتي.
وأشاد كوفالتشوك بفيلم سوفيتي صدر عام 1968 بعنوان "الموسم الميت"، يصور مؤامرة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مع أطباء نازيين سابقين للسيطرة على البشرية. وكان بوتين قد قال إن هذا الفيلم ألهمه للانضمام إلى جهاز الاستخبارات السوفيتي (كي جي بي).
وكان خافينسون، الذي حصل على أحد أرفع الأوسمة الروسية من بوتين تقديراً لإنجازاته الطبية، قد قال إنه يسعى إلى إطالة عمر زعيم قد يؤدي رحيله إلى أزمة في روسيا. كما اعتبر أن العمر الطبيعي للإنسان يجب أن يصل إلى 120 عاماً مستنداً إلى نصوص دينية.
و في لقاء داخل الكرملين عام 2018، نصح المستشار النمساوي آنذاك سيباستيان كورتس بتجربة غرفة العلاج بالتبريد، وهي أشبه بساونا معكوسة يتعرض فيها الجسم لدرجات حرارة قد تصل إلى ناقص 170 درجة فهرنهايت. وروى كورتس لاحقاً دهشته من حماس بوتين أثناء شرحه فوائد الوقوف عارياً داخل الغرفة المتجمدة بشكل منتظم.
بوتين يسعى لمقاومة الشيخوخةوبوتين، البالغ من العمر 73 عاماً، أمضى عقوداً في بناء صورة الرجل القوي بدنياً من خلال مشاهد الصيد عاري الصدر، ولعب الهوكي، وركوب دراجات هارلي ديفيدسون بملابس سوداء ضيقة لإبراز صورة الزعيم الذي لا يشيخ.
لكن خلف هذه الصورة تكمن شخصية شديدة القلق من التدهور الجسدي. وخلال جائحة فيروس كورونا 19 فرض بوتين إجراءات حجر معقدة شملت أنفاق التعقيم وفترات عزل طويلة للزوار، كما أصبحت طاولاته الطويلة الشهيرة رمزاً للمسافة السياسية والخوف من الجراثيم.
كما أثارت وسائل إعلام روسية وغربية تكهنات بشأن خضوعه لإجراءات تجميلية مع ازدياد نعومة ملامحه بمرور الوقت.
ويبلغ معظم مساعدي بوتين وحلفائه المقربين أعماراً تتجاوز السبعين، بمن فيهم أفراد عائلة كوفالتشوك وشخصيات نافذة مثل يوري أوشاكوف وسيرجي تشيميزوف ونيكولاي باتروشيف.
ويعكس سعي بوتين لمقاومة الشيخوخة تقليداً أقدم لدى الحكام الروس. ففي عشرينيات القرن الماضي، جذبت تجارب العالم السوفيتي ألكسندر بوجدانوف المتعلقة بنقل الدم لاستعادة الشباب اهتمام الكرملين، قبل أن يتوفى نتيجة تلك التجارب عن عمر 55 عاماً.
والتقط ميكروفون مفتوح حديثاً جانبياً بين الرئيسين بوتين وشي في بكين، سبتمبر الماضي، عن زراعة الأعضاء وإمكان أن يعيش البشر حتى 150 عاماً.
ولا تزال روسيا تعاني من واحد من أعلى معدلات الوفيات بين الدول المتقدمة. ويبلغ متوسط العمر المتوقع للرجال نحو 68 عاماً، مقارنة بنحو 76 عاماً في الولايات المتحدة وأكثر من 80 عاماً في أجزاء واسعة من أوروبا الغربية.