صحيفة: الدنمارك تتهرب من مسؤوليتها بتعذيب عراقيين عام 2004
تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT
22 أكتوبر، 2025
بغداد/المسلة: اكد تقرير لصحيفة كورت نيوز، الأربعاء، أن الدنمارك افلتت من اللوم بشأن غارة داخل العراق عام 2004، بعد أن أقرت أعلى محكمة أوروبية لحقوق الإنسان بأن قواتها لم تكن مسؤولة عندما عذبت القوات المعتقلين.
وذكر التقرير ترجمته المسلة، ان المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان برأت الدنمارك من غارة مشتركة على العراق عام 2004، حيث زعمت انها لم تجد أي أساس للحكم في دعاوى العراقيين بالتعذيب، لأن القوات الدنماركية لم تكن مسيطرة على الوضع واكتفى القضاة بالقول إن المعتقلين تمتعوا بفرصة عادلة للوصول إلى العدالة.
وأضاف ان القضاة ايدوا نتائج المحكمة الوطنية التي تفيد بأن العراق، وليس الدنمارك، هو من كان يسيطر على المعتقلين، مما يعني أن أي سوء معاملة يقع خارج مسؤولية الدولة الاسكندنافية بموجب القانون الأوروبي لحقوق الإنسان، ومن المرجح أن يُنهي هذا القرار معركة قانونية تعود إلى الأيام الأولى لغزو العراق.
وتدور القضية حول غارة ليلية نُفذت في 25 تشرين الثاني من عام 2004، عندما انضمت قوات دنماركية إلى القوات البريطانية بناءً على طلب الحكومة العراقية المؤقتة الناشئة للمساعدة في اعتقال متمردين مشتبه بهم.
وقال العراقيون إن القوات الدنماركية احتجزتهم، وسلمتهم إلى القوات المحلية، ثم وقفت مكتوفة الأيدي بينما كانوا يتعرضون للتعذيب في قاعدة بريطانية ومركز شرطة عراقي في البصرة، ورفعوا دعوى قضائية ضد وزارة الدفاع الدنماركية عام 2011، زاعمين أنهم احتُجزوا بشكل غير قانوني وتعرضوا لمعاملة سيئة.. وشقت القضية طريقها عبر المحاكم لأكثر من عقد من الزمان قبل أن ترفضها المحكمة العليا في كوبنهاغن.
وفي ستراسبورغ، انحازت المحكمة الأوروبية إلى الدنمارك، قائلةً إن البلاد لم تكن تمارس أي سيطرة على المعتقلين في أي وقت، وبالتالي، قال القضاة إن معظم الشكاوى كانت خارج نطاق اختصاص محكمة حقوق الإنسان، ورُفضت الأجزاء المتعلقة بالتعذيب وعدم وجود سبيل انتصاف فعال ولم تُبحث سوى مسألة واحدة، وهي ما إذا كان العراقيون قد حظوا بمحاكمة عادلة في الدنمارك وأكدت المحكمة عدم وجود أي خرق.
يشار الى انه بعد الغزو سرعان ما أصبح تدخل الدنمارك في العراق نقطة اشتعال في البلاد، وكان البرلمان قد وافق في البداية على المهمة لمدة ستة أشهر وتراجع الدعم مع ظهور تقارير عن سوء معاملة السجناء، و في أواخر عام 2004، ونشرت صحيفة عراقية محلية مقابلات اكدت أن جنودًا دنماركيين متورطون في التعذيب، مما أدى إلى تحقيقات عسكرية داخلية لم تُفضِ في النهاية إلى توجيه اتهامات.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author moh mohSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
كلمات دلالية: عام 2004
إقرأ أيضاً:
حرية النباح!
عندما يوجد انقسام مجتمعي، حول ظاهرة ما، أو قضية بعينها، ثم تتحول إلى ساحة جدلية للمزايدة الأخلاقية، فإن جوهر الحكمة يتجسد في مقولة «أرسطو»: «الفضيلة هي الوسط بين طرفين، من الإفراط والتفريط».
خلال الفترة الأخيرة، جسَّدت قضية تزايد انتشار كلاب الشوارع، نموذجًا صارخًا لهذا الانقسام، كإحدى أكثر الظواهر إثارة للجدل، بين مَن يدعو للتعامل معها بعاطفة مطلقة، ويتجاهل مخاطرها على الإنسان، ومَن يطالب بحلول قاسية لا تُراعي الجوانب الأخلاقية، فيما يغيب صوت العقل الباحث عن التوازن.
لذلك، عندما يشتكي أحد من خطورة الكلاب، مطالبًا بالحد من انتشارها، يجد نفسه متهمًا بالقسوة وانعدام الرحمة وكراهية الحيوانات، أما إذا تحدث آخر عن طفل فَقَدَ حياته، أو سيدة تعرضت لإصابة، أو كبار سنٍ يخشون السير ليلًا بالشوارع، فيتم اعتبار تلك الوقائع هامشية، أمام خطابات عاطفية غير مبرَّرَة!
اللافت أن بعض «النشطاء» يتعاملون مع حقوق الكلاب بحماسة، قد لا نجد مثلها في الدفاع عن حقوق البشر أنفسهم، بينما تتسع صدورهم لنقاشات تتعلق بالحيوانات، ويضيقون بأي رأي مخالف، لتتحول الممارسات إلى محاكم تفتيش، تُصدر أحكامها سريعًا على كل مَن يطالب بحلول، وكأن الرحمة أصبحت حقًا حصريًا للكلاب، أما الإنسان فعليه أن يبرر خوفه أولًا، ثم يثبت استحقاقه للأمان بعد ذلك!
بكل أسف، إن وضع الإنسان في مقارنة مع الحيوان، يمثل معادلة زائفة ومغلوطة، فالمجتمعات «المتحضرة» لم تحل المشكلة عبر القتل العشوائي، ولم تترك الشوارع أيضًا تحت رحمة التكاثر غير المنضبط!
لذلك، نتصور أن المعالجة الحقيقية لا تحتاج مزيدًا من النباح، ولا افتعال معارك افتراضية تُدار بالتخوين أو تبادل الاتهامات، بل قدرًا من العقلانية والمسؤولية، والإقرار بأن الرحمة لا تتجزأ، وحياة الإنسان ليست أقل قيمة من حياة الحيوان.
إذن، يجب إيجاد حلول واقعية، تحمي الإنسان من الخطر، وتحفظ للحيوان حقه، دون أن يتحول أحدهما إلى ضحية للآخر، من خلال برامج واسعة للتعقيم والتطعيم، ومراكز إيواء مؤهَلة، وتشريعات صارمة تمنع التخلي عن الحيوانات المنزلية بالشوارع، والتخلص أولًا بأول من القمامة المنتشرة، ثم التدخل السريع في المناطق التي تشهد خطورة فعلية على السكان.
أخيرًا.. تبقى القضية اختبارًا لقدرتنا على تحقيق التوازن بين العاطفة والعقل، حتى لا تتحول الشوارع إلى مأوى مفتوح للكلاب على حساب أمن الناس، كما لا يكون الحل في القسوة والتخلص غير الإنساني منها، ليبقى المعيار الأهم هو الحكمة في التعامل، فالمجتمعات لا تُقاس بكيفية تعاملها مع الحيوانات فقط، بل بكيفية حمايتها للبشر أيضًا.
فصل الخطاب:
يُحكى أنه في إحدى الدول «البعيدة»، قامت مجموعة من «البشر» بقتل «حيوان»، بطريقة همجية، ليلتفَّ الجميع على قلب رجل واحد، رافضين بشاعة المشهد الذي أدمى القلوب.. وفي الدولة نفسها، قامت مجموعة من «الحيوانات» بقتل «إنسان»، بالطريقة ذاتها، في مشهد يندى له جبين «الإنسانية»، ولم يكن التأثر باديًا على البعض، لأن «المغدور» به لم يكن من فصيلة «الحيوانات»!
[email protected]