المغرب يقر قانوناً جديداً لتوسيع إدارة الأصول وتعزيز الاستثمارات المالية
تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT
اعتمد البرلمان المغربي قانوناً جديداً يهدف إلى تطوير قطاع إدارة الأصول وتعزيز موقع المملكة كمركز مالي إقليمي، من خلال السماح بإنشاء صناديق استثمار متداولة (ETF) ومتوافقة مع الشريعة الإسلامية، إضافة إلى صناديق مقومة بالعملات الأجنبية، وذلك في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة الاستثمار وتحفيز جاذبية السوق للمستثمرين الأجانب.
القانون الجديد، الذي يُتوقع دخوله حيز التنفيذ قبل نهاية العام الجاري عقب نشره في الجريدة الرسمية، يأتي ضمن إصلاح شامل لمنظومة هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة، وهو إطار تنظيمي طال انتظاره من قبل الفاعلين في القطاع المالي، سعياً إلى تمكين بورصة الدار البيضاء من أداء دور أكبر في تمويل الاقتصاد الوطني وتعبئة المدخرات الخاصة والعامة.
قانون يعزز الشفافية وينوع أدوات الاستثمار
بحسب مصطفى حساني، رئيس الجمعية المغربية لشركات التدبير وصناديق الاستثمار (ASFIM)، فإن "القانون الجديد سيُحدث نقلة نوعية في قطاع إدارة الأصول عبر إدخال أدوات مالية مبتكرة وتوسيع نطاق المنتجات الاستثمارية لتشمل المشتقات المالية وصناديق الاستثمار العقاري، مما سيعزز من تنوع السوق وعمقها".
كما ينص القانون على إنشاء صناديق موجهة للمستثمرين المؤهلين تخضع لقواعد تسيير مبسطة، إلى جانب صناديق متعددة الأقسام تتيح للمستثمرين إمكانية التنقل بين الأقسام المختلفة ضمن نفس الصندوق بتكاليف أقل. ويهدف هذا التوجه إلى جعل بيئة الاستثمار أكثر مرونة واستجابة لمتطلبات السوق والمستثمرين.
وشهد قطاع إدارة الأصول في المغرب نمواً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت قيمة الأصول المدارة نحو 791 مليار درهم (85 مليار دولار) حتى أكتوبر الجاري، مقابل 653 مليار درهم نهاية العام الماضي، أي ما يعادل أكثر من ضعف حجمها قبل عقد من الزمن، وفق بيانات الهيئة المغربية لسوق الرساميل.
تنويع المنتجات وتعميق السوق المالية
تُظهر البيانات الرسمية أن أكثر من 80% من استثمارات القطاع تتركز في أدوات الدين الحكومية والخاصة، وهو ما تسعى السلطات إلى موازنته عبر تعزيز الاستثمار في الأسهم وصناديق السوق المالي. وتوقعت نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، خلال مناقشة القانون في أبريل الماضي، أن يؤدي الإطار الجديد إلى تحفيز الطلب على الأدوات المالية المدرجة في البورصة وتنشيط التداولات اليومية.
ويرى مراقبون أن إدماج صناديق الاستثمار المتداولة في بورصة الدار البيضاء سيشكل نقطة تحول في أداء السوق، إذ تتيح هذه الأدوات سيولة أكبر وتنوعاً أوسع للمستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء. كما من المنتظر أن تجذب هذه الخطوة رؤوس أموال أجنبية جديدة، بالنظر إلى إمكانية إنشاء صناديق مقومة بالعملات الأجنبية ومؤشرات قطاعية قابلة للتداول عالمياً.
آفاق توسع إقليمي ودولي
أشار حساني إلى أن المرحلة المقبلة ستتطلب من شركات التدبير تطوير خبراتها في الإدارة البديلة وهيكلة الصناديق والتدبير المتعدد الأصول، إلى جانب الاستثمار في الرقمنة والابتكار المالي. وأضاف أن "هذا الإطار القانوني الجديد سيجعل المغرب ضمن أبرز الوجهات الإفريقية للاستثمار المالي، وسيعيد تموقع السوق المالية المغربية على الساحة الدولية".
ويُتوقع أن يؤدي هذا التوسع في الأدوات الاستثمارية إلى نمو الأصول المدارة بوتيرة أسرع خلال السنوات المقبلة، في ظل القدرة المتزايدة على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية. كما سيسهم في زيادة عمق السوق المالية المغربية وتحسين سيولتها، بما يعزز من قدرة الاقتصاد على تمويل المشاريع التنموية الكبرى ويمنح المستثمرين خيارات أوسع وأكثر تنوعاً.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: المغرب تعزيز الاستثمارات المالية إدارة الأصول السوق المالی
إقرأ أيضاً:
عمر احجيرة: تحول في خريطة التجارة المغربية مع تراجع حصة أوربا لفائدة آسيا والأمريكيتين
قال عمر احجيرة، كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة الخارجية، إن التوزيع الجغرافي للمبادلات التجارية المغربية عرف تحولاً متواصلاً خلال العقود الأخيرة، نتيجة للمجهودات المبذولة لتنويع الشركاء الاقتصاديين وتعزيز الانفتاح على أسواق جديدة.
وأوضح احجيرة في جوابه عن أسئلة شفوية في مجلس المستشارين، حول موضوع « الاستراتيجية الحكومية من أجل تنويع الشركاء والأسواق الدولية وتطوير وتنويع العرض التصديري »، أن حصة المبادلات التجارية مع القارة الأوربية تراجعت من 73 في المائة سنة 1998 إلى 60 في المائة سنة 2025، مقابل ارتفاع حصة آسيا من 13 في المائة إلى 22 في المائة، والقارة الأمريكية من 9 في المائة إلى 12 في المائة.
وترجع هذه الأرقام، وفق المسؤول الحكومي، إلى « المجهودات التي تقوم بها الوزارة والقطاع الخاص من خلال توسيع قاعدة الشراكات الدولية عبر تبادل الزيارات الرسمية وكذا تنظيم منتديات اقتصادية وبعثات أعمال، من أجل تعزيز فرص الاستثمار والتبادل التجاري ودعم انفتاح المملكة على أسواق خارجية جديدة خاصة على مستوى القارة الإفريقية ».
وتحدث احجيرة عن « تكثيف التعاون مع العديد من الدول التي تعد أسواقا واعدة، وذلك من خلال توقيع اتفاقيات تجارية تهدف إلى تسهيل ولوج الصادرات المغربية لهذه الأسواق الواعدة. كما يجري العمل على تطوير الربط البحري واللوجستي مع هذه الدول، وتشجيع التواصل المباشر بين رجال الأعمال ».
وأوضح المتحدث أن الوزارة قامت بالتوقيع على مذكرات تفاهم مع عدد من الدول لإحداث لجان تجارية مشتركة تعمل على تطوير المبادلات التجارية وتعزيز الشراكات مع هذه الدول، كما تقوم الوزارة بدراسة إمكانية إبرام اتفاقيات مع شركاء جدد، مثل بنما والبيرو والشيلي والإكوادور بأمريكا اللاتينية والهند، إلى جانب التكتلات الاقتصادية كرابطة دول جنوب شرق آسيا.