أقرت الحكومة الإسرائيلية، اليوم الأحد، تمويلاً إضافيًا بقيمة 40 مليون شيكل لتوسيع سيطرتها على المواقع الأثرية في الضفة الغربية المحتلة، ضمن خطة أوسع تُنفَّذ تحت ذريعة "حماية التراث القومي"، بينما تُعدّ في جوهرها جزءًا من مشروع التهويد ونهب الهوية التاريخية الفلسطينية.
وجاء القرار، الذي أقرّه حكومة بنيامين نتنياهو، ضمن ما يُعرف بـ"خطة إنقاذ طويلة الأمد" أطلقتها إسرائيل عام 2023، بزعم مكافحة نهب الآثار وتسريع أعمال الترميم والتطوير في مواقع تصفها بأنها "تراث قومي" يهودي.


ويُشرف على تنفيذ الخطة وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو، الذي أعلن أن وزارته "لن تنتظر فرض السيادة رسميًا على الضفة الغربية"، في إشارة واضحة إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية الميدانية على المواقع الأثرية الفلسطينية.
ويشمل التمويل الجديد مواقع في مختلف مناطق الضفة الغربية، من شمالها إلى جنوبها مرورًا بالأغوار، تزعم سلطات الاحتلال ارتباطها بالتاريخ اليهودي، بينما تسعى فعليًا إلى طمس معالمها الفلسطينية ومصادرة محتوياتها الأثرية.
ويتوزع التمويل على عامي 2025 و2026، عبر ميزانيات عدد من الوزارات، من بينها التعليم والثقافة والأمن والبيئة والمواصلات والاستيطان والقضاء، إضافة إلى مخصصات من اتفاقات الائتلاف الحكومي تحت بند "تطوير مواقع سياحية وتاريخية".
ويأتي القرار الجديد استكمالًا لخطة سابقة أُطلقت عام 2023، خُصص لها 109 ملايين شيكل، بينها 89 مليونًا لترميم مواقع أثرية، و20 مليونًا لتطوير موقع تاريخي في أريحا، تعمل إسرائيل على تحويله إلى رمز توراتي ضمن سرديتها التوراتية.
وتتضمن الخطة، وفق تصريحات رسمية إسرائيلية، عمليات حفر وتنقيب وبناء بنى تحتية ومنظومات مراقبة أمنية في عدد من المواقع الأثرية الفلسطينية، بزعم "منع سرقة الآثار". وتشمل المواقع المستهدفة سبسطية قرب نابلس، وقلعة سرطبة، ومناطق في الخليل.
وقال إلياهو إن "تطوير مواقع التراث في يهودا والسامرة لا يعتمد على قرارات البرلمانات في الخارج"، مضيفًا: "كل يوم تأخير يعني نهبًا جديدًا لآثارنا... نحن لا ننتظر، نحن نعمل".
وأشار إلى أن التمويل الجديد "سيُسهم في حماية كنوزنا الأثرية وفتحها أمام الجمهور للحفاظ على ارتباطنا التاريخي بأرضنا"، في تصريح يكشف البعد الأيديولوجي للبرنامج الذي يهدف إلى ترسيخ مفهوم "أرض التوراة" في الضفة المحتلة.
من جهته، وصف مدير عام وزارة التراث، إيتاي غرانك، القرار بأنه "مرحلة جديدة لإتاحة مواقع التراث في يهودا والسامرة أمام الجمهور الإسرائيلي"، موضحًا أن وزارته تسعى إلى توسيع التنقيب الأثري عبر حفريات مجتمعية يشارك فيها الإسرائيليون، وهو ما اعتبره مختصون فلسطينيون شرعنة علنية لنهب الآثار.
ويحذر خبراء فلسطينيون من أن هذه الخطط ليست مشاريع ترميم ثقافية، بل جزء من مشروع استيطاني متكامل يسعى إلى إحكام السيطرة الإسرائيلية على المواقع الأثرية الفلسطينية، وتحويلها إلى مراكز سياحية توراتية تُستخدم لتثبيت الرواية الإسرائيلية وتبرير الضم الزاحف للضفة الغربية.

طباعة شارك الحكومة الإسرائيلية المواقع الأثرية الضفة الغربية حماية التراث القومي الهوية التاريخية الفلسطينية

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الحكومة الإسرائيلية المواقع الأثرية الضفة الغربية حماية التراث القومي الهوية التاريخية الفلسطينية المواقع الأثریة الضفة الغربیة

إقرأ أيضاً:

إسرائيل تخصص 20 مليار شيكل للشمال ونتنياهو يعد بالأمن

صادقت الحكومة الإسرائيلية، الثلاثاء،2 يوينو 2026 ،  تخصيص ميزانية إضافية للبلدات الشمالية الحدودية مع لبنان بقيمة تتجاوز 13 مليار شيكل، تضاف إلى 7 مليارات شيكل سبق تخصيصها، ليصل إجمالي الاستثمارات الحكومية المعلنة لمنطقة الشمال إلى نحو 20 مليار شيكل، في ظل الحرب المتصاعدة على لبنان.

وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو ، خلال جلسة الحكومة التي صادقت على الخطط، إن القرارات التي اتخذت "دراماتيكية" وتهدف إلى تعزيز المناطق الواقعة على امتداد تسعة كيلومترات من الحدود اللبنانية، مشيرا إلى أن البرنامج يشمل دعم الاستيطان والبنى التحتية والإسكان، وتوسيع مشاريع التحصين والحماية.

وأضاف نتنياهو أن التحصين "يشكل إضافة إلى الأمن وليس أساس الأمن"، معتبرا أن الأمن سيتحقق من خلال العمليات التي تنفذها إسرائيل ضد حزب الله، على حد تعبيره، مدعيا أن حكومته ستنجح في إعادة الأمن إلى المنطقة.

وفي ما يتعلق بتهديد المسيّرات، قال نتنياهو إن إسرائيل تعمل على مشروع خاص لمواجهة هذا التحدي، مضيفا أن "أفضل العقول في إسرائيل، بل ومن خارج إسرائيل أيضا، مجندة حاليا ضمن مشروع قومي" لإيجاد حلول لهذه المسألة.

وأضاف: "سنحل هذه المشكلة"، في إشارة إلى هجمات الطائرات المسيّرة التي يشنها حزب الله وشكلت أحد أبرز التحديات الأمنية خلال الأشهر الأخيرة.

كما تعهد بإعادة "الأمن والازدهار" إلى الشمال، مدعيا أن الاستثمارات الحكومية ستدفع مزيدا من الإسرائيليين إلى الانتقال للسكن في المنطقة الحدودية، ومقارنا ذلك بما وصفه بالنمو الذي شهدته بلدات الجنوب رغم الحرب على غزة .

وقال نتنياهو إن "الناس سيتدفقون إلى الشمال"، معتبرا أن حجم الاستثمارات الحكومية المخصصة للمنطقة يعكس التزام حكومته بتطويرها، ومشيرا إلى أن البلدات الشمالية "تستحق هذه الموارد"، بحسب تعبيره.

وتأتي هذه القرارات في ظل انتقادات متواصلة يوجهها سكان البلدات الحدودية ورؤساء السلطات المحلية في شمالي إسرائيل إلى حكومة نتنياهو، على خلفية إدارة الحرب في لبنان، واستمرار الهجمات الصاروخية وهجمات المسيّرات التي ينفذها حزب الله، إلى جانب الخسائر التي تتكبدها القوات الإسرائيلية في الجبهة الشمالية.

كما أُثيرت انتقادات للحكومة خلال الجلسة الخاصة بالشمال، بعدما اقتصرت المشاركة في بدايتها على ثلاثة وزراء فقط، قبل أن ينضم إليها نتنياهو لاحقا. واعتبر منتقدون أن ضعف المشاركة يعكس حجم الاهتمام الذي توليه الحكومة للأزمة في الشمال.

كما يأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه الانتقادات داخل إسرائيل بشأن تأثير الموقف الأميركي على قراراتها العسكرية في لبنان، ولا سيما بعد تدخل واشنطن أخيرا لعرقلة هجوم كانت تل أبيب تعتزم تنفيذه على الضاحية الجنوبية لبيروت.

المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من الأخبار الإسرائيلية قناة عبرية تكشف: ترامب ونتنياهو اتفقا على التهديد بقصف ضاحية بيروت نتنياهو: النظام الإيراني لن يعود لتهديد وجود إسرائيل الاحتلال يدعي إحباط تهريب أكياس تبغ إلى قطاع غزة الأكثر قراءة سعر صرف الدولار والعملات مقابل الشيكل اليوم الأربعاء أول أيام عيد الأضحى طقس فلسطين: أجواء غائمة جزئيا إلى صافية بالفيديو والصور: أداء صلاة عيد الأضحى على أنقاض المساجد والمنازل المدمرة في قطاع غزة بيان للجيش الإسرائيلي والشاباك بشأن تفاصيل اغتيال محمد عودة في غزة عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026

مقالات مشابهة

  • خطة إسرائيلية بـ 7 ملايين شيكل لتطوير مواصلات الجنوب
  • لتلافي الآثار الكارثية للظاهرة.. السعودية: تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الاتجار غير المشروع بالأسلحة
  • إسرائيل تخصص 20 مليار شيكل للشمال ونتنياهو يعد بالأمن
  • ماليزيا تدين محاولات تهويد المسجد الأقصى وتدعو إلى وقف الانتهاكات الإسرائيلية
  • وزير الخارجية الأمريكي: ترامب يعارض تغيير الوضع في الضفة الغربية
  • حكومة الاحتلال تغذي إرهاب المستوطنين وآن عقابها
  • البابا تواضروس والأساقفة يوقعون وثيقة فيلم القدس الثانية تخليدًا لتاريخ دير المحرق | صور
  • الاحتلال يتجه لبناء 2721 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية
  • الشيباني يطالب حكومة الوحدة بإعلان الرفض العلني للتوطين
  • نتنياهو: أولويتنا تقويض قدرة حزب الله على تهديد شمال إسرائيل