أبوظبي – الوطن:

احتفاءً بالذكرى الخامسة والعشرين لقرار مجلس الأمن رقم 1325، والمعروف باسم «أجندة المرأة والسلام والأمن»، نظم مركز تريندز للبحوث والاستشارات، بالشراكة مع سفارة المملكة البلجيكية في دولة الإمارات، وعبر مكتبيه في دبي وبروكسل، حلقة نقاشية رفيعة المستوى بعنوان «خمسة وعشرون عاماً على أجندة المرأة والسلام والأمن.

. الإنجازات الوطنية والتوجهات المستقبلية»، وذلك في قاعة المؤتمرات بمقره الرئيسي في أبوظبي.

واستشرفت الحلقة النقاشية، التي أدارتها نجلاء المدفع، الباحثة في «تريندز»، بمشاركة دبلوماسيين وأكاديميين وباحثين ومتخصصين، التوجهات المستقبلية في أجندة المرأة والسلام والأمن، كما تناولت الإنجازات الوطنية المحققة، وسلطت الضوء على المناهج الجديدة والأولويات الناشئة، والتي من شأنها تعزيز مشاركة المرأة في بناء السلام وصنع السياسات والقيادة.

واستهلت النقاش اليازية الحوسني، الباحثة الرئيسية في «تريندز»، حيث قالت في كلمتها الترحيبية إن هذه الفعالية تحتفي بالذكرى السنوية الخامسة والعشرين لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1325، فهو قرار تاريخي وضع المرأة في قلب جهود السلام والأمن، موضحة أن المناقشة ليست فقط لحظة للتأمل، بل فرصة لاستكشاف كيف يمكن للتعليم والابتكار السياسي والتعاون المؤسسي المحافظة على أهمية جدول أعمال المرأة والسلام والأمن في المشهد العالمي المتغير بسرعة.

وذكرت أن الحلقة النقاشية تسعى إلى تطور مبادئ جدول أعمال المرأة والسلام والأمن، من العمل الدبلوماسي والمبادرات الأكاديمية، إلى تطوير السياسات القائمة على البحث وتنفيذها، والتأكيد على الالتزام المستمر بدمج المرأة في القيادة والسلام المستدام.

بدورها، أشارت سعادة لوسي بيرغر، سفيرة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى دولة الإمارات، خلال كلمتها الرئيسية، إلى تقرير الأمين العام للأمم المتحدة لعام 2025 حول المرأة والسلام والأمن، الذي يحذر من أن 676 مليون امرأة يعشن ضمن مسافة 50 كيلومتراً من النزاع المميت، وهو أعلى مستوى منذ التسعينيات، مبينة أن النساء لا يزلن مستبعدات إلى حد كبير من صنع القرار، ولكن يدعم الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء بقوة جدول أعمال المرأة والسلام والأمن، مما يجعل المساواة بين الجنسين أساساً للسلام والأمن.

وأكدت بيرغر أن الاتحاد الأوروبي سيواصل تعزيز هذا الجدول بالشراكة مع الأمم المتحدة والدول الأعضاء وبلدان أخرى، مضيفة أن دعم المرأة مسؤولية جماعية، وتمكين النساء في صنع السلام والأمن ضروري، خاصة في سياق الأزمات وفي ظل التحديات الجيوسياسية الناشئة.

أما جورين سيليسلاغز، مستشار الشؤون السياسية، ونائب رئيس البعثة الدبلوماسية لسفارة بلجيكا لدى دولة الإمارات، فيرى أنه منذ اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 1325، زاد الاهتمام العالمي بجدول أعمال المرأة والسلام والأمن بشكل كبير، كما زاد عدد التحليلات والتقارير والمناقشات، ولكن لا يزال العنف المرتبط بالنزاع منتشراً على نطاق واسع، ولا تزال النساء مهمشات في عمليات السلام والأمن.

وذكر أن جدول أعمال المرأة والسلام والأمن أولوية بالنسبة لمملكة بلجيكا، حيث اعتمدت خطة عملها الوطنية 2022-2026 على ست أولويات رئيسية، منها الإرادة السياسية القوية، والمشاركة الواسعة من المجتمع المدني، ومكافحة التطرف العنيف، ومعالجة المخاطر الأمنية المتعلقة بتغير المناخ، ومكافحة الإتجار بالمخدرات، وتعزيز قوانين وقرارات المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة.

من جانبها، أوضحت إيتي برس، نائبة رئيس البعثة الدبلوماسية لسفارة إستونيا لدى دولة الإمارات، أن قضية المرأة والسلام والأمن أصبحت أولوية رئيسية في خطة عمل الدبلوماسية الإستونية لحقوق الإنسان، مما يضمن انعكاسها بشكل منهجي في مواقف إستونيا في المنتديات الدولية متعددة الأطراف.

وأضافت أن إستونيا دعمت مبادرات محلية ومنظمات نسائية في أوكرانيا وأفغانستان وجورجيا وأماكن أخرى، مع التركيز على المساواة بين الجنسين، والوصول إلى التعليم، والمشاركة المجتمعية الأوسع، كما ركزت مشاريع محددة على توفير الدعم النفسي والاجتماعي، وتسهيل إعادة الإدماج، وحماية النساء والفتيات من العنف.

وأشارت برس إلى أن إستونيا تدعم تمكين المرأة في المناصب العليا حتى تؤثر على القضايا التي تهم النساء في مناطق النزاع، إلى جانب الاهتمام بقضايا أمن الإنترنت والتضليل عبر الشبكة العنكبوتية والعنف الرقمي المتعلق بالمرأة والسلام والأمن، مما يعزز القدرة على الصمود والتصدي للتهديدات الرقمية.

ومن جهتها قالت حصة راشد النعيمي، الأستاذة المساعدة في قسم العلاقات الدولية بكلية السياسات العامة في جامعة الشارقة، إن العالم بحاجة إلى تطبيق عملي وفعلي لقرار مجلس الأمن رقم 1325، والمعروف باسم «أجندة المرأة والسلام والأمن» الذي تم اعتماد جدول أعمالها عام 2000، حيث سيؤدي إلى تغيير وتذليل التحديات التي تواجهها النساء في مختلف دول العالم، كما سيعزز العلاقة بين المساواة بين الجنسين والتنمية المستدامة.

وأكدت جينا بوسرحال، الباحثة الرئيسية، ومديرة مكتب «تريندز» الافتراضي في بلجيكا، أن هناك تقدماً محرزاً وفجوات متبقية تمنع التكافؤ الكامل بين الجنسين، مشيرة إلى أن النساء لا يزلن يمثلن فقط 21% من السفراء، وأقل من 30% من البرلمانيين، و13% من وزراء الدفاع في جميع أنحاء العالم.

وبينت أن تمثيل المرأة في صنع سياسات الأمن العالمي منقوص، في ظل وجود خطابات تقوض التنوع والإدماج داخل مؤسسات الدفاع، وذلك في الوقت الذي تتطلب فيه التحديات الأمنية الحديثة، من العمليات الإلكترونية إلى أنظمة الدفاع المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تعريفات جديدة للقوة، تعطي الأولوية للابتكار والذكاء والتعاون، على حساب المفاهيم التقليدية للقوة.

وشددت بوسرحال على الأهمية الاستراتيجية لدمج المرأة في العلوم والتكنولوجيا والابتكار، حيث لا يزال تمثيلها متواضعاً، فمن خلال ربط المساواة بين الجنسين ببناء السلام على المدى الطويل، يتضح أن المساواة ليست ضرورة أخلاقية فقط، بل أساس للأمن المستدام والقدرة على الصمود.


المصدر

المصدر: جريدة الوطن

إقرأ أيضاً:

غروسي يشيد بالتجربة الإماراتية في تطوير الطاقة النووية السلمية

أشاد رافائيل ماريانو غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالتجربة الإماراتية في تطوير برنامج سلمي متكامل للطاقة النووية يقوم على تطبيق أعلى معايير السلامة والشفافية والتعاون الدولي، مؤكداً أهمية مواصلة هذا التعاون لتعزيز السلامة والأمن النوويين ودعم الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

جاء ذلك خلال زيارة رسمية قام بها غروسي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة شملت محطة براكة للطاقة النووية، برفقة حمد الكعبي نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للرقابة النووية وممثلين عن الهيئة، اطلع خلالها على عدد من مرافق المحطة، بما في ذلك أجهزة التدريب بالمحاكاة المتقدمة، حيث التقى عدداً من المهندسين والمتخصصين من الكفاءات الإماراتية العاملة هناك.

 

كما اطلع على الجهود الوطنية المتواصلة لتعزيز ثقافة السلامة والأمن النووية، وتطوير الكفاءات الوطنية، والالتزام بأفضل الممارسات والمعايير الدولية في مختلف جوانب قطاع الطاقة النووية.

 

وأشاد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية بما حققته دولة الإمارات خلال تطوير برنامجها النووي السلمي وفق أعلى المعايير الدولية للسلامة والأمن والشفافية، إلى جانب حرصها على التعاون الدولي الوثيق في هذا المجال، مؤكداً أهمية استمرار هذا التعاون وتبادل الخبرات لدعم التطوير الآمن والمسؤول للطاقة النووية حول العالم.

 

وأشار غروسي إلى الدور الأساسي الذي تقوم به الطاقة النووية في ضمان أمن الطاقة، وتلبية الطلب المتزايد عليها بفعل زيادة الاعتماد على الكهرباء، وخصوصاً في الصناعات الثقيلة ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.

 

وقال إن منشآت الطاقة النووية تعد ركيزة أساسية لنظام الطاقة المستدام بما يضمن تقدم وازدهار المجتمعات، وأي تهديد أو استهداف لهذه المنشآت يمثل مصدر قلق بالغ للمجتمع الدولي، نظراً لما قد يترتب عليه من تداعيات محتملة على السلامة والأمن النوويين وعلى الاقتصاد العالمي ككل، وبالتالي يجب على الجميع الحرص على أن تظل هذه المنشآت محمية وبعيدة عن التوترات في جميع الأوقات وفقاً للمبادئ والمعايير الدولية ذات الصلة.

 

ووصف غروسي الاعتداء السافر الذي استهدف محطة براكة للطاقة النووية، كونه انتهاكا خطيرا للقوانين والأعراف الدولية وتهديدا مباشرا لأمن واستقرار المنطقة وسلامة المنشآت الحيوية والمدنية، وقال "إن استهداف المنشآت النووية يعد تصعيداً بالغ الخطورة يمس الأمن الإقليمي والدولي ويهدد سلامة المدنيين والبيئة، الأمر الذي يستوجب موقفا حازماً لرفض مثل هذه الأعمال غير المسؤولة".

 

أخبار ذات صلة بيان مشترك لوزراء خارجية الإمارات وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان والسعودية وقطر عبدالله بن زايد يستقبل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية

كما أكد على أهمية مواصلة الجهود الدولية الرامية إلى المحافظة على أعلى مستويات السلامة والأمن في قطاع الطاقة النووية في مختلف المناطق، وتعزيز التعاون بين الدول والمنظمات الدولية لضمان الاستخدام الآمن والمسؤول للطاقة النووية للأغراض السلمية.

 

من جانبه، أكد حمد الكعبي أهمية التعاون الوثيق بين دولة الإمارات والوكالة الدولية للطاقة الذرية والذي ساهم في تمكين الدولة من تطوير نموذج يحتذى به في تطوير مشاريع الطاقة النووية الجديدة حول العالم.

 

وقال الكعبي: زيارة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية لمحطة براكة تؤكد على الشراكة الاستراتيجية المستدامة مع الوكالة، والرؤية المشتركة في تطوير الاستخدامات السلمية والآمنة للتكنولوجيا النووية، ومواصلة التنسيق الوثيق في مختلف مجالات الطاقة النووية، بما يضمن قيامها بدورها الرئيسي في تحقيق الأهداف التنموية.

 

وخلال الزيارة، أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة التزامها بتطبيق الركائز السبع الأساسية التي أطلقتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عام 2022 لضمان الأمان والأمن النوويين وحماية المنشآت النووية كما سلطت الدولة الضوء على جهودها المتواصلة للحفاظ على أعلى مستويات الأمان والأمن النوويين والتأهب للطوارئ من خلال إطار رقابي فعال، واعتماد المعايير الدولية وأفضل الممارسات، والتعاون الوثيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمجتمع الدولي.

 

وتأتي هذه الزيارة في إطار التعاون المستمر بين دولة الإمارات والوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي بدأ في العام 1976، وتعزز في العالم 2008 عندما أطلقت الدولة سياستها الخاصة بتطوير برنامج سلمي للطاقة النووية، والتي ترتكز إلى مبادئ الالتزام بأعلى معايير السلامة والأمن والشفافية، وصولاً إلى إطار عمل وقعته دولة الإمارات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في العام 2021 ويمتد حتى العام 2027، ويعد مرجعاً للتخطيط والتعاون الفني بين الجانبين، مع التركيز على تطوير التكنولوجيا والتعاون التقني لدعم أهداف التنمية.

 

وتواصل دولة الإمارات من خلال برنامجها النووي السلمي الإسهام في تعزيز أمن الطاقة ودعم أهداف التنمية المستدامة، حيث توفر محطات براكة للطاقة النووية كميات كبيرة من الكهرباء النظيفة على مدار الساعة، بما يدعم النمو الاقتصادي ويعزز مسيرة التحول نحو الاقتصاد القائم على المعرفة ومستقبل أكثر استدامة.

 

المصدر: وام

مقالات مشابهة

  • عروض مسرحية ضمن أجندة «قصور الثقافة» الأسبوعية
  • “الوطني الاتحادي” يشارك في الجلسة الـ 14 للبرلمان الدولي للتسامح والسلام في مقدونيا الشمالية
  • “تريندز جلوبال» ومجلس شباب تريندز ينظّمان حلقة نقاشية شبابية
  • غروسي يشيد بالتجربة الإماراتية في تطوير الطاقة النووية السلمية
  • أجندة رياضية حافلة بالفعاليات والبطولات خلال يونيو في أبوظبي
  • وزير الشباب: الأردن وضع الشباب في قلب مسارات الإصلاح
  • ندوة عن “الحروب المستقبلية” في كلية الدفاع الوطني
  • استئصال 10 أورام ليفية من رحم سيدة ثلاثينية بمستشفى دار السلام العام
  • غداً.. مجلس الأمن يعقد اجتماعاً طارئاً لبحث تطورات لبنان
  • حلقة بحثية بثقافة الزقازيق.. دور "تل بسطا" في مسار العائلة المقدسة.. غدا