الجفاف يشتد في إيران: طهران تلجأ إلى التقنين وسط تراجع خطير في مخزون المياه
تاريخ النشر: 8th, November 2025 GMT
وصلت خزانات المياه التي تزود طهران إلى أقل من 5% من سعتها، مع تحذيرات المسؤولين من نفاذ مياه العاصمة في أقل من أسبوعين.
أعلنت السلطات الإيرانية، السبت، أنها تعتزم تقنين المياه في العاصمة طهران بهدف "مواجهة الهدر"، وقال وزير الطاقة عباس علي عبادي للتلفزيون الرسمي إنه "بسبب أعمال صيانة أنابيب المياه المتقادمة، قد نُضطر إلى خفض ضغط المياه إلى الصفر في بعض الليالي".
وتشهد إيران، التي يبلغ عدد سكانها نحو 80 مليون نسمة، أزمة جفاف غير مسبوقة منذ ستين عامًا، حيث انحسرت المياه في جميع أنحاء البلاد، وبدأت الثلوج في قمم الجبال بالاختفاء، فيما وصل هطول الأمطار إلى أدنى مستوياته.
فمنذ بداية السنة المائية في سبتمبر/ أيلول، سجلت البلاد ما يزيد قليلًا عن 2 ملم من الأمطار — أي أقل بنسبة 75% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي — بينما لم تشهد 21 محافظة أي أمطار على الإطلاق.
وقد وصلت خزانات المياه التي تزود طهران إلى أقل من 5% من سعتها، مع تحذيرات المسؤولين من نفاذ مياه العاصمة في أقل من أسبوعين.
حرب المناخوفي غضون ذلك، زعم بعض الإيرانيين على وسائل التواصل الاجتماعي أن الدول المجاورة “تسرق” سحب الأمطار لديهم. وقد سبق للسلطات أن أطلقت مزاعم مماثلة، متهمة تركيا والإمارات والسعودية بتحويل السحب بعيدًا عن إيران إلى سمائها، وفق مجلة "فوربس".
وفي الأشهر الأخيرة، ذهب مسؤول رسمي إلى حد اتهام الولايات المتحدة وإسرائيل بالتلاعب المتعمد بالطقس لإحداث الجفاف، وهو ما بات يُعرف بـ"حرب المناخ"، حيث تصبح الأمطار سلاحًا للتأثير على الدول المعادية.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد حاول في أغسطس الماضي، استغلال أزمة نقص المياه في إيران، فوجّه رسالة مصورة باللغة الإنجليزية إلى الإيرانيين تحدّث فيها عن الوضع المائي في البلاد.
وقال نتنياهو: "فرض علينا قادتكم حرباً استمرت 12 يوماً وتلقوا هزيمة ساحقة. إنهم دائماً يكذبون ونادراً ما يقولون الحقيقة". كما دعا الإيرانيين إلى "التحلي بالجرأة والشجاعة، والجرأة على الحلم”، وحثّهم على "الخروج إلى الشوارع لطلب العدالة والمساءلة". ووعد بأن "إسرائيل، الدولة الأولى عالمياً في إعادة تدوير المياه، سترسل خبراءها إلى إيران بمجرد تحريرها".
ما أسباب الجفاف؟رغم ذلك، رفضت منظمة الأرصاد الجوية الإيرانية الإدعاءات بشأن تفتيت السحب وكذلك العلماء الذين أكدوا أن “سرقة السحب والثلوج” أمر مستحيل، وعزوا ما يحدث إلى مجموعة عوامل، منها سنوات متتالية من الجفاف أضعفت أنظمة الطقس، وإزالة الغابات، وجفاف الأراضي الرطبة، بالإضافة إلى تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة.
إلى ذلك، حمّل تقرير لمجلة "فوربس" السلطات مسؤولية ما وصفه بسوء الإدارة، حيث يُستخرج أكثر من 90% من المياه للزراعة، بالإضافة إلى آلاف الآبار غير القانونية التي تستنزف احتياطيات المياه الجوفية.
وأشار التقرير إلى أن المسطحات المائية الشهيرة مثل أراضي "هور العظيم" الرطبة في خوزستان وبحيرة أورميا بين أذربيجان الغربية والشرقية قد تقلصت بشكل كبير، مما أدى إلى تصاعد العواصف الرملية والغبارية التي ترسل آلاف الأشخاص سنويًا إلى المستشفيات بسبب أمراض الجهاز التنفسي وتضر سبل عيشهم.
الاستمطارولمواجهة الأزمة، لجأت السلطات الإيرانية إلى تقنية تلقيح السحب، وهي طريقة لتعديل الطقس تعتمد على نشر جزيئات مثل يوديد الفضة في السحب القائمة، لتتجمع حولها قطرات الماء، مما يزيد احتمالية هطول الأمطار.
لكن لكي تنجح هذه التقنية، يجب أن تحتوي السحب بالفعل على ما لا يقل عن 50% من الرطوبة، وهو شرط نادر في المناخ الجاف للشرق الأوسط.
وتُستخدم تقنية التلقيح السحابي في العديد من دول العالم، فقد لجأت الصين إليها أثناء أولمبياد بكين 2008 للتحكم في الطقس، وأحيانًا تستخدمها الهند للحد من تلوث الهواء.
وفي الشهر الماضي، حاولت حكومة نيودلهي تقليل الضباب الدخاني الكثيف باستخدام الأمطار الاصطناعية، لكنها فشلت جزئيًا لأن السحب لم تحتوي على الرطوبة الكافية لإجراء العملية.
ومنذ عام 2010، تعتمد الإمارات هذه التقنية، التي باتت تُعرف بـ"الاستمطار"، وقادت عدة مبادرات لتطويرها، آخرها تركز على دور الذكاء الاصطناعي في تحسينها.
أما في إيران، فقد أعلنت وزارة الطاقة عن بدء عمليات التلقيح السحابي هذا الخريف باستخدام الطائرات والطائرات المسيرة، مستهدفة أولًا مناطق حول نهر زاينده رود في وسط البلاد، ثم توسعت إلى مناطق أخرى بحاجة للأمطار.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة جفاف إيران الإمارات العربية المتحدة أمطار مياه
Loader Search
ابحث مفاتيح اليوم
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: دونالد ترامب إسرائيل حركة حماس روسيا الاتحاد الأوروبي الصين دونالد ترامب إسرائيل حركة حماس روسيا الاتحاد الأوروبي الصين جفاف إيران الإمارات العربية المتحدة أمطار مياه دونالد ترامب إسرائيل حركة حماس روسيا الاتحاد الأوروبي الصين غزة فلسطين الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قوات الدعم السريع السودان إيران فرنسا أقل من
إقرأ أيضاً:
مصر وعُمان تجددان إدانة هجمات إيران المتكررة على دول الخليج
الفلبين – جدد وزيرا خارجية مصر بدر عبد العاطي وسلطنة عُمان بدر بن حمد البوسعيدي، امس الخميس، إدانتهما الهجمات الإيرانية التي تستهدف دول مجلس التعاون الخليجي.
جاء ذلك خلال لقائهما في العاصمة الفلبينية مانيلا، على هامش الاجتماع الوزاري لرابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان”، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتشاور والتنسيق إزاء مستجدات الأوضاع الإقليمية، وفق بيان للخارجية المصرية.
وقالت الخارجية إن عبد العاطي أكد خلال اللقاء عمق العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، مشيدا بمخرجات الزيارة التي أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى سلطنة عُمان في مايو/ أيار الماضي.
وأكد عبد العاطي حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية مع سلطنة عُمان في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية.
وأشار إلى أهمية انعقاد الدورة السابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين، وسرعة تفعيل “مجلس الأعمال المصري العُماني” في أقرب وقت ممكن، بما يحقق مصالح البلدين المشتركة.
وفيما يتعلق بالتطورات الإقليمية، جدد الوزيران إدانتهما “الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي”.
واستعرض عبد العاطي الجهود المصرية لخفض التصعيد وتقريب وجهات النظر بين جميع الأطراف، مؤكدا تضامن القاهرة الكامل مع دول الخليج والأردن.
وشدد على أن “الاعتداءات المتكررة تمثل انتهاكا صارخا لسيادة الدول وتهديدا خطيرا لأمن المنطقة واستقرارها”.
وأكد أهمية الوقف الفوري لجميع الأعمال التصعيدية، والامتناع عن أي ممارسات من شأنها تأجيج التوتر أو توسيع دائرة التصعيد في المنطقة أو تهديد أمن الدول العربية.
وتوافق الوزيران على أهمية “صون حرية الملاحة في مضيق هرمز وفقا لقواعد القانون الدولي، وضرورة ضمان أمن الملاحة الدولية وسلامتها وعدم عرقلة حركة السفن”.
وأعربا عن رفضهما أي “محاولات لفرض قيود على المرور في الممرات المائية الدولية”، لما لذلك من انعكاسات سلبية على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
وتشهد منطقة مضيق هرمز توترات أمنية متصاعدة، على خلفية الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/ شباط 2026.
ومنذ قرابة أسبوعين، تشن الولايات المتحدة هجمات على إيران، بدعوى الرد على استهداف طهران سفنا تجارية في مضيق هرمز.
وترد طهران بقصف “منشآت عسكرية أمريكية” في دول عربية، فيما أعلنت بعض تلك الدول أن هجمات إيران أسفرت عن ضحايا مدنيين وألحقت أضرارا بمنشآت مدنية.
وكانت واشنطن وطهران وقعتا في يونيو/ حزيران الماضي مذكرة تفاهم تضمنت وقفا لإطلاق النار، عقب وساطة قطرية وباكستانية، تمهيدا للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب، قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 8 يوليو/ تموز الجاري انتهاء العمل بوقف إطلاق النار على خلفية تجدد التصعيد.
وتطالب واشنطن طهران بوقف مهاجمة السفن وضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، فيما تصر إيران على إخضاع عبور السفن لآلية تنظمها عبر الممر المطل على سواحلها، ما فاقم المخاوف من تعطل صادرات النفط والغاز من المنطقة.
وتدعم واشنطن مرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز في مسار يختلف عن ذلك الذي حددته إيران، وهو ما ترفضه طهران، مؤكدة أنها تستهدف أي سفينة لا تنسق معها قبل عبور المضيق الاستراتيجي لإمدادات الطاقة العالمية.
وتبادل الوزيران الرؤى بشأن عدد من الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها مستجدات الأوضاع في قطاع غزة واليمن، مؤكدين أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بما يدعم أمن المنطقة واستقرارها، بحسب البيان ذاته.
الأناضول