تواصل جهود تنفيذ مبادرة "الشركات المجيدة" لتحفيز بيئة الأعمال وتمكين القطاع الخاص
تاريخ النشر: 8th, November 2025 GMT
◄ 5109 شركات مجيدة تُصدِّر منتجات بقيمة 5.9 مليار ريال
مسقط- العُمانية
تواصل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بالتكامل مع مجموعة من الجهات الأخرى (وزارة العمل، وشرطة عُمان السُّلطانية، وجهاز الضرائب) تنفيذ مبادرة "الشركات المجيدة" التي تهدف إلى إبراز الشركات الرائدة ذات الأداء المؤسسي والمالي والإداري المتميز.
وتسعى هذه المبادرة إلى تحفيز بيئة الأعمال لتبني نماذج متقدمة من الحوكمة والابتكار والإنتاجية في إطار جهود سلطنة عُمان لدعم منظومة الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسية القطاع الخاص وتمكينه ليكون شريكًا فاعلًا في تحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040". وتأتي المبادرة ضمن توجهات وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار لتكريم المؤسسات الوطنية التي أسهمت في ترسيخ ثقافة التميز وتطوير أداء القطاع الخاص وتعزيز قدرته على توفير فرص العمل واستقطاب الاستثمارات، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكد مبارك بن محمد الدوحاني مدير عام التخطيط بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار ورئيس الفريق الإشرافي للشركات المجيدة على أن مبادرة الشركات المجيدة تعكس رؤية الوزارة نحو بناء قطاع خاص تنافسي ومرن قائم على الحوكمة والابتكار والاستدامة. وأوضح أن الشركات التي تم تصنيفها ضمن هذه المبادرة أثبتت جاهزيتها وقدرتها على التوسع والنمو وتقديم نماذج عمل تتوافق مع متغيرات السوق العالمية، مضيفًا أن دور المبادرة يتجاوز التكريم، إلى تحفيز الشركات لتبنّي أفضل الممارسات ورفع كفاءتها التشغيلية وتعزيز دورها في التنمية الاقتصادية وتوفير فرص عمل نوعية للشباب العُماني، متطلعًا إلى أن تكون هذه الشركات قاطرة للقطاعات الإنتاجية وداعمًا أساسيًّا لبيئة استثمارية جاذبة ومنافسة.
وبيّن أن الشركات المجيدة تمثل العمود الفقري للاقتصاد المحلي؛ حيث بلغ عدد الشركات المجيدة نحو 5109 شركات من أصل 352622 شركة، وبلغت قيمة صادرات الشركات المجيدة والمسجلة في نظام بيان الجمركي حتى نهاية العام 2024 نحو 5 مليارات و926.3 مليون ريال عُماني من أصل 9 مليارات و279.1 مليون ريال عُماني إجمالي صادرات القطاع الخاص؛ أي أن نسبة الصادرات للشركات المجيدة بلغت 63.8 بالمائة فيما بلغ عدد العاملين العُمانيين في الشركات المجيدة 140 ألفًا و881 موظفًا عُمانيًّا بنسبة تمثل 40 بالمائة من إجمالي عدد المواطنين العاملين في القطاع الخاص.
من جانبه، قال طارق بن ناصر الحراصي مدير إدارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بمحافظة جنوب الباطنة ومدير مشروع الشركات المجيدة بالوزارة إن المبادرة اعتمدت على أسس واضحة لتصنيف الشركات ضمن فئات حيث تم بناء نظام إلكتروني لتقييم الأداء استنادًا إلى معايير تشمل عُمر الشركة وحجم الإيرادات وقيمة الصادرات والتعمين والفروع والأسواق، إضافة إلى اشتراط وجود نشاط فعّال وشخصية قانونية ملتزمة بالأنظمة والتشريعات. وأضاف أن الشركات المصنفة تستفيد من عدة مزايا تشمل المشاركة في صياغة الضوابط والسياسات التجارية وتسهيلات في الإجراءات وتعزيز ثقتها لدى المستثمرين والمتعاملين وغيرها من الحوافز المعتمدة.
من جهته، قال مصطفى بن أحمد سلمان عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان ورئيس لجنة المال والتأمين بالغرفة إن مبادرة الشركات المجيدة تعكس رؤية وطنية راسخة نحو تعزيز الدور المحوري للقطاع الخاص في تحقيق التنمية المستدامة وجذب الاستثمارات وتوفير الفرص الاقتصادية، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة النوعية تدعم الشركات الوطنية التي أثبتت كفاءتها وقدرتها على الابتكار والإدارة الفعّالة، بما يسهم في رفع مستوى التنافسية في السوق المحلي والإقليمي.
وأضاف أن هذه المبادرة ستوفر مجموعة من الحوافز والمزايا للشركات المصنفة ضمن فئاتها المختلفة، بما سينعكس على تعزيز قدراتها التشغيلية والتوسعية ويدفعها نحو مستويات أعلى من الأداء والإنتاجية، وستشكّل هذه المزايا دافعًا إضافيًّا للشركات الأخرى لمواصلة العمل وتبني أفضل الممارسات المؤسسية للدخول ضمن هذا التصنيف مستقبلًا.
وأكد أن هذا التوجه يمثل مشروعًا وطنيًّا مهمًّا يعزز المنظومة الاقتصادية في سلطنة عُمان، وتعمل غرفة تجارة وصناعة عُمان على دعمه من خلال شراكات فاعلة مع مختلف الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، متطلعًا أن يسهم هذا المشروع في إيجاد بيئة أعمال أكثر مرونة وجاذبية، وتمكين الشركات العُمانية من التوسّع والنّمو والمنافسة إقليميًّا وعالميًّا، بما يحقق الأهداف الوطنية لرؤية "عُمان 2040".
وقال ناصر بن سليمان العزري الرئيس التنفيذي لشركة "فالي في عُمان" إن تصنيف شركة "فالي" ضمن الفئة (أ) يشكّل تأكيدًا على التزامها بتطوير منظومة صناعية متكاملة تدعم أهداف سلطنة عُمان الاستراتيجية وتعزز القيمة المحلية وتمكّن الكفاءات الوطنية، مؤكدًا على أن الشركة ستواصل الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار بما يعزز استدامة الصناعة الوطنية. وأوضح سميح بن أحمد العبد اللّطيف عضو مجلس إدارة شركة وكالة الخليج (عُمان) المصنفة في الفئة (أ) لقائمة الشركات المجيدة، أن هذا التكريم يمثل حافزًا للاستمرار في تطوير خدماتها والارتقاء بمعاييرها التشغيلية. وأشار فيصل بن سالم المعشني مدير مكتب الرئيس التنفيذي لشركة المطاحن العُمانية إلى أن حصول الشركة على لقب شركة مجيدة في الفئة (أ)، يعكس التزامها بالتميز والجودة والاستدامة في قطاع الصناعات الغذائية، مؤكدًا على أن الشركة ستواصل تطوير عملياتها والتحول الرقمي وتعزيز مساهمتها في الأمن الغذائي الوطني.
من جانبه قال معاذ بن أحمد الهنائي الرئيس التنفيذي لشركة "عنصر" إن حصول الشركة على تصنيف شركة مجيدة يشكل خطوة مهمة تؤكد على التزام الشركة بمعايير الجودة والتميز، وتعزز ثقة العملاء والشركاء بها وتفتح آفاقًا جديدة للنمو والتوسع. وأضاف أن الشركة تحرص على تطوير قدرات فريق العمل وتحسين العمليات التشغيلية وبناء شراكات مستدامة لضمان استمرار التميز، منوّهًا إلى أن الشركة تدعم هذه المبادرة الوطنية متطلعًا إلى مزيد من الحوافز التي تشجع الشركات على الارتقاء بأدائها.
وتؤكد مبادرة الشركات المجيدة على الدور الريادي الذي تقوم به سلطنة عُمان في تعزيز بيئة الأعمال وتمكين الشركات الوطنية لبناء اقتصاد متنوع ومستدام، قائم على الابتكار والمعرفة، ويرسخ مكانة سلطنة عُمان باعتبارها وجهة جاذبة للاستثمار وريادة الأعمال ومعززة لبيئة الأعمال.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
جدعون ليفي: هكذا تسير إسرائيل في تنفيذ خطتها لما بعد الحرب على غزة
قال الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي إن تل أبيب لا تفتقر إلى خطة لليوم التالي للحرب في قطاع غزة كما يعتقد كثيرون، بل تمضي، بحسب تقديره، في تنفيذ استراتيجية متدرجة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع داخل القطاع عبر تدمير مقومات الحياة والمجتمع، وصولا إلى خلق ظروف تجعل تهجير السكان أمرا أكثر سهولة في المستقبل.
وأضاف في مقال نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس تعكس ملامح هذه الخطة، معتبرا أن "إسرائيل تسعى إلى منع قيام أي سلطة أو إدارة قادرة على حكم غزة، وإبقاء القطاع في حالة من التفكك والفوضى وانهيار المؤسسات، بما يخدم في نهاية المطاف مشروع التهجير الذي يقول إنه لم يغب عن أجندة الحكومة الإسرائيلية".
وتاليا الترجمة الكاملة للمقال:
تملك إسرائيل خطة لما بعد الحرب في غزة، والاعتقاد السائد بأنها تفتقر إلى مثل هذه الخطة هي فكرة خاطئة تمامًا. كنت أتمنى لو أن هذه الخطة لم توجد أساسا.
بعيدًا عن أنظار الرأي العام العالمي والإسرائيلي، يتم حاليا تنفيذ المرحلة التالية من استراتيجية إسرائيل التدريجية.
الآن، بعد أن انتهت الإبادة الجماعية وانتهى تدمير القطاع بشكل شبه كامل، تتقدم إسرائيل بثقة نحو المرحلة التالية من الخطة: تحويل جميع سكان غزة إلى معاقين ومصابين ومرضى وجائعين ومشردين وعاطلين عن العمل بشكل دائم.
وبمجرد أن يتحول سكان غزة إلى كتلة متناثرة بلا مجتمع منظم، ولا خدمات أساسية، ولا مؤسسات حيوية، وبلا قيادة، فإن التفكك الكامل للنسيج الاجتماعي سيسهّل على إسرائيل الانتقال إلى المرحلة التالية التي لم تتخلّ عنها قط، وهي مرحلة التهجير. عندها ستُحل مشكلة غزة نهائيًا. بهذه الطريقة فقط.
تردد صدى هذه الخطة بوضوح الأسبوع الماضي في تصريحات أدلى بها اثنان من مهندسيها ومنفذيها. قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن “توجيهاته” تتمثل في توسيع المساحة التي تسيطر عليها إسرائيل في القطاع من 60 إلى 70 بالمائة.
وكتب وزير الدفاع إسرائيل كاتس على منصة إكس: “لقد تعهدنا بأن لا تحكم حماس غزة مدنيًا أو عسكريًا، وهذا ما سيحدث. كما سيتم تنفيذ خطة الهجرة الطوعية، كل ذلك في الوقت المناسب، وبالطريقة المناسبة”. بعبارة أخرى، سيُحوّل سكان غزة إلى “قطيع” يسهل تهجيره “في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة”. ففي النهاية، لا بد من الحفاظ على النظام.
“القضاء على نظام حماس” في غزة يخدم أكثر من هدف. بما أن إسرائيل تعارض بشكل قاطع أن تحكم غزة أي جهة فلسطينية – لا السلطة الفلسطينية، ولا أي منظمة دولية، ولا أي جهة أخرى، كما أنها غير مستعدة لحكم القطاع – فقد بات الأمر واضحا: إسرائيل لا تريد لأي طرف أن يحكم غزة. هي تريد مليوني إنسان يعيشون في خيام. هذا الأمر سيسهّل عليها طردهم.
فلسطيني يحمل طفلاً صغيراً وسط مخيم مؤقت في خان يونس جنوب قطاع غزة، مايو/ أيار.
عندما يقول كاتس إن حماس لن تحكم القطاع بشكل مدني، فإنه يدرك جيدًا أنه لا يوجد من يحكم غزة سوى حماس، ولن يكون هناك من يستطيع ذلك على الأقل في المستقبل المنظور. البديل الوحيد لحكم حماس في الوقت الحالي هو الفوضى، وهذه الفوضى تخدم مصلحة إسرائيل وتساعدها على تنفيذ خطتها.
يمكن للدعاية الإسرائيلية أن تستمر بالادعاء أن غزة هي حماس، وأن حماس إرهابية. هذه كذبة بالطبع. ليس كلّ من في غزة ينتمي لحماس، وليس كلّ من ينتمي لحماس إرهابي.
تعلم إسرائيل جيدًا أن عشرات الآلاف من المدرسين والأطباء وضباط الشرطة والمسؤولين الحكوميين الذين يتقاضون رواتبهم من حكومة حماس ليسوا إرهابيين. تعريفهم على هذا النحو سمح لإسرائيل بقتل الآلاف منهم.
شرطة المرور والمحاسبون والمعلمون ليسوا إرهابيين، ولا يمكن وضعهم على قائمة الموت، وقد كان قتلهم ولا يزال جريمة حرب. كذلك الصحفيون الذين يحملون بطاقات صحفية صادرة عن حماس ليسوا إرهابيين. ربما يروّجون دعايتها، مثلما يروّج العديد من الصحفيين الإسرائيليين للرواية الرسمية، لكنهم ليسوا إرهابيين.
ضربت إسرائيل عصفورين بحجر واحد: منحت الشرعية للقتل العشوائي، وإن كانت شرعية زائفة، وتقدمت خطوة إضافية نحو تنفيذ خطتها الكبرى. لا يمكن لأي مجتمع أن يستمر دون مدرسين وأطباء وأخصائيين اجتماعيين ومهندسين وموظفين. دون مجتمع فاعل، يسهل طرد سكان غزة إلى شتى بقاع الأرض.
بُثت يوم الخميس الماضي حلقة جديدة من برنامج “تاكر كارلسون شو”، وقد تضمنت مقابلة مدتها ساعتان مع الدكتور نيك ماينارد، وهو جراح بريطاني تلقى تعليمه في جامعة أكسفورد، وتطوع في غزة لمدة 17 عامًا تقريبًا بشكل متقطع.
تحدث في شهادته على الفظائع التي عايشها في غزة عن جثث مقيدة بالأصفاد، ومراهقين تم إحضارهم لإجراء عمليات جراحية بعد إصابتهم بطلقات نارية في الخصيتين، وأطفال رضع ماتوا جوعًا، وأطفال خدج تُركوا في الحاضنات بناءً على أوامر الجيش الإسرائيلي عند إخلاء المستشفيات، وعُثر عليهم أمواتا بعد بضعة أسابيع.
يجب على كل إسرائيلي، بل على كل إنسان في العالم، أن يشاهد هذه المقابلة. هناك هدف واحد وراء كل هذه الفظائع: تنفيذ “الحل” الإسرائيلي لمشكلة غزة.