تتعقد أزمة الإغلاق الحكومي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، بعد أن رفض مجلس الشيوخ تمرير مشروع قانون كان سيعيد صرف رواتب مئات الآلاف من الموظفين الفدراليين وينهي الإغلاق. ويأتي ذلك بينما تحتدم المعركة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري بشأن المتسبب في هذه الأزمة والتنازلات التي يجدر بكل طرف تقديمها للخروج من المأزق الحالي.

وتتفاعل أزمة الإغلاق الحكومي في ظل تمسك كلا الحزبين، الجمهوري والديمقراطي بموقفهما، مما جعل الرئيس دونالد ترامب يحثهما على "التصدي للمماطلة التشريعية في مجلس الشيوخ" من أجل إنهاء الأزمة التي تتزايد تداعياتها الاقتصادية، خاصة على حركة المطارات وسوق الأسهم.

ويستبعد الجمهوريون -الذين يتهمون الديمقراطيين بالتسبب في أزمة الإغلاق الحكومي- تقديم أي تنازلات، وهو ما عبّر عنه المحلل الإستراتيجي في الحزب الجمهوري، أدولفو فرانكو، الذي قال لبرنامج "ما وراء الخبر" إنه من الخطأ أن يفعلوا ذلك، لأنها "ستكون سابقة خطرة أن تستخدم الإغلاقات الحكومية كوسيلة لتغيير السياسات".

وأشار إلى أن الأغلبية تود عودة الحكومة لعملها وتأجيل المناقشات حول الرعاية الصحية والمسائل الأخرى إلى ما بعد إنهاء أزمة الإغلاق الحكومي.

وفي المقابل، يرفض الديمقراطيون بدورهم تقديم أي تنازلات، مؤكدين عدم ثقتهم بالجمهوريين، وهو ما أشار إليه ديفيد بولجر، المستشار السابق لشؤون الأمن القومي الأميركي، الذي قال لبرنامج "ما وراء الخبر" إن الديمقراطيين قدموا نوعا من الحلول ودعوا إلى تمرير قانون الإعانات الصحية لمدة سنة وبعدها يؤدي الأمر إلى فتح الحكومة، مشيرا إلى أن الديمقراطيين لا يثقون بالجمهوريين عندما يتحدثون عن المفاوضات بشأن الرعاية الصحية مستقبلا.

واتهم بولجر -في حديثه- إدارة الرئيس دونالد ترامب والجمهوريين بأنهم يستندون إلى الفوضى في سياساتهم وتدابيرهم، بخلاف الديمقراطيين الذين قال إن عليهم أن يستفيدوا من الزخم الذي حققوه في 3 ولايات مؤخرا، في مدينة نيويورك و نيوجرسي وفرجينيا.

إعلان

غير أن المحلل الإستراتيجي في الحزب الجمهوري رفض اتهام إدارة ترامب والجمهوريين بالاستناد إلى الفوضى، وقال إن الفوضى تسبب فيها الديمقراطيون.

استعادة وبناء المصداقية

ومن جهة أخرى، يعيب المحلل السياسي والباحث بمعهد الشرق الأوسط بواشنطن الدكتور حسن منيمنة على مجلس الشيوخ بأنه لم يقدم تسوية مقبولة لحل الخلافات بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، مشيرا في حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر" إلى أن المسألة انحدرت -كما يقول- من رعاية الصالح العام الأميركي إلى مسألة الصورة، أي من المنتصر في المواجهة ومن عليه التنازل.

ويعتقد أن الإغلاق الحكومي تحول إلى معركة عض أصابع بين الجمهوريين والديمقراطيين لتحقيق مكاسب سياسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وقال إن المعركة يواجهها الرئيس ترامب من أجل استعادة المصداقية بينما يفعل ديمقراطيون الأمر ذاته لغايات بناء المصداقية.

ويذكر أن الإغلاق الحكومي بدأ في الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إثر خلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين حول بنود في الميزانية، وأدى هذا الإغلاق لتوقف صرف رواتب مئات الآلاف من الموظفين الفدراليين، وأحدث فوضى في النقل الجوي وقطاعات أخرى وأدى إلى وقف المساعدات الغذائية عن ملايين الفقراء الأميركيين.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات أزمة الإغلاق الحکومی

إقرأ أيضاً:

أسرار الكرنك المدفونة.. كيف وثق تمثال سيتي الثاني معركة شرسة على العرش؟

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

بين القطع الملكية التي تستقبل زوار المتحف المصري الكبير، يبرز تمثال الملك سيتي الثاني حامل الألوية بوصفه أكثر من مجرد عمل فني من عصر الرعامسة؛ فهو وثيقة سياسية منحوتة في الحجر، تكشف جانبًا من واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا وغموضًا في تاريخ مصر القديمة، فبين تفاصيل وجه الملك ورموز السلطة التي يحملها بين يديه، تختبئ قصة صراع على العرش، ومنافسة على الشرعية، ومحاولة حاكم لاستعادة مكانته في زمن اهتزت فيه أركان الدولة.

ويمنح هذا التمثال زواره فرصة نادرة لقراءة التاريخ من خلال الفن، حيث تتداخل الرموز الدينية والسياسية لتروي حكاية ملك كافح من أجل الحفاظ على إرث عائلة ملكية عظيمة بدأت ملامح قوتها تتراجع مع نهاية الأسرة التاسعة عشرة.

ملك في مواجهة العاصفة

تولى الملك سيتي الثاني الحكم في أواخر عصر الأسرة التاسعة عشرة، وهو ابن الملك مرنبتاح وحفيد الملك العظيم رمسيس الثاني، لكن على خلاف أسلافه الذين حكموا إمبراطورية مستقرة وقوية، وجد نفسه في مواجهة اضطرابات سياسية وصراعات داخلية هددت استقرار المملكة.

ولم يكد يجلس على العرش حتى ظهر منافس غامض يُعرف باسم أمنمسيس، الذي سيطر على أجزاء من صعيد مصر وربما امتد نفوذه إلى النوبة. وتشير الأدلة الأثرية إلى أن الصراع بين الرجلين استمر سنوات، في واحدة من أكثر الفترات التاريخية إثارة للجدل بين علماء المصريات.

الألوية الملكية.. رموز السلطة والشرعية

يصور التمثال الملك سيتي الثاني واقفًا وهو يحمل لواءين ملكيين، وهما من أبرز رموز السلطة الدينية والعسكرية في مصر القديمة، ويعلو أحد اللواءين تمثال صغير لإله، في إشارة واضحة إلى الصلة المقدسة بين الملك والآلهة، وهي العلاقة التي كانت تمنح الفرعون شرعيته السياسية والدينية.

ولم تكن هذه الرموز مجرد عناصر زخرفية، بل كانت رسالة موجهة إلى الجميع تؤكد أن الملك هو الحاكم الشرعي وحامي النظام الكوني المعروف لدى المصريين القدماء باسم "ماعت"، وفي ظل الصراع الذي شهده عهده، اكتسبت هذه الرموز أهمية مضاعفة باعتبارها إعلانًا بصريًا عن حقه في الحكم.

تمثال أعيدت كتابته بعد معركة السلطة

عُثر على التمثال داخل معابد الكرنك في طيبة، ويحمل دلائل واضحة على عمليات تعديل وإعادة نقش تمت عليه عبر الزمن، فقد كشفت الدراسات الأثرية أن بعض أسماء الملك داخل الخراطيش الملكية تعرضت للمحو وإعادة الكتابة، وهو ما يربطه الباحثون بفترة الصراع مع أمنمسيس.

وتشير هذه العلامات إلى أن سيتي الثاني استعاد نفوذه بعد فترة من التحدي السياسي، وأعاد تسجيل اسمه على عدد من الآثار والمعابد لإثبات شرعيته واستعادة مكانته، وهكذا تحوّل التمثال إلى سجل صامت يوثق معركة سياسية بقدر ما يجسد شخصية ملكية.

شاهد على نهاية عصر الرعامسة

تتميز ملامح التمثال بعيون غائرة وفك عريض وابتسامة هادئة تعكس أسلوب الفن الرعامسي في أواخر الدولة الحديثة. ويرى بعض الباحثين أن التمثال قد يكون خضع لإعادة استخدام أو تعديل خلال فترة لاحقة، بل إن هناك نظرية تشير إلى احتمال أن يكون قد نُحت في الأصل لشخصية ملكية أخرى قبل أن يُعاد تخصيصه لسيتي الثاني.

ومع وفاة الملك انتهت مرحلة قصيرة لكنها مضطربة من تاريخ مصر. فقد خلفه الملك الشاب سبتاح تحت وصاية الملكة توسرت، قبل أن تنتقل السلطة لاحقًا إلى ست نخت مؤسس الأسرة العشرين، لتنتهي بذلك حقبة اتسمت بالصراعات والتنافس على العرش.

واليوم يقف تمثال سيتي الثاني حامل الألوية داخل المتحف المصري الكبير شاهدًا على تلك الأحداث المضطربة، ليس فقط باعتباره صورة لملك من ملوك مصر القديمة، بل باعتباره قصة كاملة عن الشرعية والسلطة والصراع من أجل البقاء. وبينما يتأمل الزائر تفاصيله الدقيقة، يكتشف أن الحجر لا يحفظ الملامح فحسب، بل يحتفظ أيضًا بأسرار السياسة وتقلبات التاريخ التي صنعت مصير الملوك والدول.

 الملك سيتي الثاني

مقالات مشابهة

  • أسرار الكرنك المدفونة.. كيف وثق تمثال سيتي الثاني معركة شرسة على العرش؟
  • صبري عبدالمنعم باكيًا: أصدقائي الذين بقوا بجانبي لا يتجاوزون أصابع اليد
  • الصندوق الأحمر يشعل أزمة في لندن .. كيف تحولت هدية ستارمر لترامب إلى ملحمة سياسية وأشعلت غضب صديق إبستين؟
  • مدير مستشفى بعلبك الحكومي: استهداف المستشفيات والعاملين في القطاع الصحي جريمة
  • لولا وجودي لكنت في السجن .. الإعلام الإسرائيلي : أزمة ترامب ونتنياهو تكشف صراع النفوذ خلف الكواليس
  • «مسافة بين ثورتين».. كمال القاضي يوثق معركة الوعي في مصر
  • قيادة تصنع الفرق في مسيرة اقتصادنا الوطني
  • الدولار مع الإغلاق .. بغداد بلا تغيير وانخفاض في أربيل
  • في معركة الاستقلال (5): هندسة التوازن.. كيف تناور الدول بين القوى الكبرى؟
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي