عراب عقيدة “الوطن الأزرق”: مناورات قبرص رسالة تهديد ضد تركيا
تاريخ النشر: 9th, November 2025 GMT
أنقرة (زمان التركية) – أطلقت قبرص اليونانية مناورات عسكرية واسعة النطاق تحت اسم “نيميسيس” – إلهة الانتقام في الأساطير اليونانية – بمشاركة سبع دول، هي: الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، فرنسا، إيطاليا، إسرائيل، اليونان، ومصر.
أُجريت المناورات في شرق البحر المتوسط، ضمن مناطق غنية باحتياطيات النفط (1.7 مليار برميل) والغاز الطبيعي (3.
وشاركت في المناورات قوات جوية وبحرية وبرية تجاوز عديدها 200 فرد، إلى جانب أكثر من 200 وحدة عسكرية في مناورات سابقة مشابهة.
وركزت على حماية حقول الطاقة من “هجمات عدائية أو إرهابية”، في مناطق تُعتبر جزءًا من المنطقة الاقتصادية الخالصة التي أعلنتها جنوب قبرص، متجاهلةً حقوق جمهورية شمال قبرص التركية بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
حضر المناورة وزير دفاع جنوب قبرص فاسيليس بالماس، ومسؤولون عسكريون من الدول المشاركة، إلى جانب مراقبين دوليين.
وعلّق الأدميرال المتقاعد جيم غوردينيز، مبتكر عقيدة “الوطن الأزرق”، قائلاً: “التدريبات العسكرية لا تُعدّ للحرب فقط، بل لإرسال رسائل سياسية أيضًا”. وأضاف أن مشاركة خمس دول من الناتو إلى جانب مصر وإسرائيل يهدف إلى ترهيب تركيا: “إذا تحركتم ضد مصالحنا البحرية، سنواجهكم مع حلفائنا”.
أشار غوردينيز إلى أن تركيا انسحبت من أنشطة التنقيب عن الغاز والنفط في المنطقة منذ خريف 2020، رغم وجودها العسكري. في المقابل، تواصل جنوب قبرص عملياتها النشطة مع شركات الطاقة العالمية، مما يعني – بحسب تعبيره – أن “شرق المتوسط متروك لحرية عمل الإدارة القبرصية الجنوبية”.
عقيدة الوطن الأزرق من تصميم جهاد يايجي، وهو مفهوم ومبدأ توسعي ووحدوي، أنشأه رئيس أركان البحرية التركية جهاد يايجي، وتم تطويره مع الأدميرال جيم جوردنيز في عام 2006. يمثل المبدأ البحر الإقليمي لتركيا والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة (EEZ) حول البحر الأسود، بالإضافة إلى مطالباتها بالجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة في شرق البحر الأبيض المتوسط وبحر إيجة. تدعو الاستراتيجية إلى توسيع مطالبات المنطقة الاقتصادية الخالصة التركية عبر البحر الأسود وبحر إيجة وشرق البحر الأبيض المتوسط.
رُوِّج لهذا المبدأ لأول مرة عام 2006، ثم سُيِّس بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016، كجزء من سعي الجمهورية التركية لتحقيق الاستقلال الاستراتيجي. يرفض هذا المبدأ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (التي لم تُصدِّق عليها تركيا) ويدعو إلى السيطرة على ما يقارب 462,000 كيلومتر مربع (178,380 ميل مربع ).
Tags: إسرائيلاسطنبولتركيامصرمناوراتنيميسيس
المصدر
المصدر: جريدة زمان التركية
كلمات دلالية: إسرائيل اسطنبول تركيا مصر مناورات نيميسيس الاقتصادیة الخالصة
إقرأ أيضاً:
بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا
لم تعد المنافسة الصينية في سوق السيارات الأوروبية تقتصر على تقديم طرازات كهربائية منخفضة التكلفة، بل دخلت مرحلة جديدة تستهدف الفئة الأعلى ربحية في الصناعة، مع استعداد مجموعة من شركات التكنولوجيا الصينية لدخول سوق السيارات الفاخرة، في تحد مباشر لعلامات ألمانية عريقة مثل مرسيدس-بنز وبي إم دبليو وبورشه.
وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، تقود شركة شاومي هذه الموجة الجديدة، بعدما أعلنت خططا لدخول السوق الأوروبية العام المقبل، واختارت ألمانيا، أكبر أسواق السيارات في القارة وأكثرها تنافسية، نقطة انطلاق لاستراتيجيتها، واضعة هدفا يتمثل في أن تصبح ضمن أكبر خمس علامات للسيارات الفاخرة في أوروبا بحلول عام 2030.
ولا تتحرك شاومي وحدها، إذ تستعد شركات مثل إكس بينغ (Xpeng)، ولي أوتو (Li Auto)، وآيتو (Aito) المدعومة من هواوي، لتوسيع حضورها الخارجي، مستفيدة من الخبرة التي اكتسبتها في أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم.
من المنافسة السعرية إلى المنافسة التقنيةواعتمدت الشركات الصينية خلال السنوات الماضية على الأسعار المنخفضة لاختراق الأسواق الخارجية، لكن الموجة الجديدة تراهن على التكنولوجيا أكثر من السعر.
وتشير فايننشال تايمز إلى أن هذه الشركات تقدم نفسها بوصفها شركات تكنولوجيا تصنع سيارات، وليس شركات سيارات تطور بعض التقنيات، وهو ما يظهر في تركيزها على أنظمة القيادة الذاتية، والبرمجيات، والذكاء الاصطناعي، وتجربة الاستخدام الرقمية.
ولهذا السبب استعانت شاومي بمهندسين ومصممين سبق لهم العمل في بي إم دبليو وبورشه وتسلا، ضمن خطة لتطوير سيارات قادرة على منافسة العلامات الأوروبية في الفئة الفاخرة.
ويرى محللون أن المستهلك الصيني، وخاصة فئة الشباب، كان المختبر الأول لهذه الإستراتيجية، إذ نجحت هذه الشركات في بناء قاعدة جماهيرية واسعة داخل الصين قبل التوجه إلى الأسواق الخارجية.
إعلانولم يعد الوجود الصيني في أوروبا ظاهرة هامشية، فبحسب الصحيفة، استحوذت العلامات الصينية خلال النصف الأول من العام على نحو 9% من مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا، و15% في المملكة المتحدة، بينما كانت سيارة واحدة من كل عشر سيارات بيعت في أوروبا خلال مايو/أيار صينية الصنع.
وتتوقع شركة "أليكس بارتنرز" الاستشارية ارتفاع هذه الحصة إلى نحو 16% داخل الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030، وهو مستوى يقترب من الحصة المجمعة للعلامات اليابانية والكورية.
أوروبا.. المعركة الأصعبورغم هذا التوسع، لا تزال الفئة الفاخرة تمثل أصعب اختبار أمام الشركات الصينية. فالعلامات الألمانية لا تبيع سيارات فحسب، بل تمتلك إرثا يمتد لعقود، وقاعدة عملاء ترتبط بالعلامة التجارية أكثر من ارتباطها بالمواصفات التقنية.
ولهذا يشكك بعض موزعي السيارات الأوروبيين في قدرة الوافدين الجدد على تغيير موازين هذه السوق، مشيرين إلى أن شركات يابانية وكورية حاولت لعقود اختراقها دون نجاح كبير.
وقال بوركهارد فيلر، رئيس اتحاد وكلاء السيارات الألمان، إن العلامات الألمانية راسخة بقوة في قطاع السيارات الفاخرة، متوقعا ألا تتمكن الشركات الصينية الجديدة من تكرار نجاحها المحلي داخل أوروبا.
هواوي تدخل من الباب الخلفيولا تقتصر المنافسة على شركات تصنيع السيارات. فبحسب فايننشال تايمز، تتحول هواوي تدريجيا إلى لاعب رئيسي في صناعة السيارات العالمية من خلال تطوير أنظمة التشغيل والرقائق الإلكترونية وتقنيات القيادة الذكية، بعد أن دفعتها العقوبات الأمريكية إلى تعزيز قدراتها في صناعة أشباه الموصلات.
وتتعاون الشركة حاليا مع ست علامات صينية، بينما تعد "آيتو" أكثرها تقدما في خطط التوسع الخارجي، مع استهداف أوروبا والشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.
ويرى محللون أن الموجة المقبلة لن تعتمد على خفض الأسعار كما حدث في السنوات الماضية، بل ستسعى إلى التموضع بين السيارات الصينية منخفضة الكلفة والعلامات الأوروبية الفاخرة، بما يحقق هوامش ربح أعلى.
لكن هذا التوجه لا يخلو من المخاطر، إذ يخشى بعض الخبراء انتقال حرب الأسعار التي يشهدها السوق الصيني إلى أوروبا، وهو ما قد يضغط على الشركات الألمانية حتى في الفئات الأعلى سعرا.
وقال تو لي، مؤسس شركة "ساينو أوتو إنسايتس"، إنه سيكون قلقا لو كان مسؤولا في مرسيدس أو بي إم دبليو أو بورشه، لأن المنافسة المقبلة لن تدور حول السعر فقط، بل حول التكنولوجيا أيضا.
تحديات ما بعد البيعورغم الزخم الذي تتمتع به الشركات الصينية، فإن نجاحها في أوروبا سيعتمد على عوامل تتجاوز جودة السيارات.
فالعديد من هذه الشركات يعتمد على البيع المباشر للمستهلكين عبر متاجره الخاصة، بدلا من شبكات الوكلاء التقليدية، وهو نموذج لم يحقق نجاحا كبيرا في أوروبا، واضطرت بعض الشركات الصينية إلى التخلي عنه لاحقا.
كما يثير خبراء تساؤلات حول قدرة هذه الشركات على توفير قطع الغيار، والدعم الفني، والتحديثات البرمجية على مدى سنوات طويلة، وهي عوامل تشكل جزءا أساسيا من تجربة امتلاك السيارات الفاخرة.
إعلانولا تبدو المنافسة المقبلة مجرد سباق على زيادة المبيعات، بل تمثل اختبارا لقدرة شركات التكنولوجيا الصينية على تحويل تفوقها في البرمجيات والذكاء الاصطناعي إلى مكانة راسخة داخل واحدة من أكثر الأسواق ولاء للعلامات التجارية في العالم.
فإذا نجحت شاومي ورفيقاتها في اختراق الفئة الفاخرة، فلن يكون ذلك مجرد توسع جديد للصناعة الصينية، بل بداية تحول في موازين المنافسة العالمية داخل قطاع السيارات، حيث تصبح التكنولوجيا، وليس التاريخ الصناعي وحده، العامل الحاسم في تحديد الفائزين.