توصل مجلس الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي إلى حل وسط بشأن ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2026، حيث جرى تحديد الميزانية الإجمالية بـ 192,8 مليار يورو كالتزامات و190.1 مليار يورو كمدفوعات فعلية.


وذكرت مجلة "لوبوان" الفرنسية، اليوم السبت، أن الأمر استغرق يوم أمس /الجمعة/ بأكمله، وجزءا من الليل، للتوصل إلى اتفاق فجر اليوم /السبت/، مبينة أن نتيجة هذا الماراثون الليلي كانت متقاربة تماما بين الموقفين الأوليين للجانبين، فقد طالب البرلمان بـ 193,9 مليار يورو، بينما اقترح المجلس 186,2 مليار يورو.


وأضافت أن "موقف أعضاء البرلمان الأوروبي هو السائد؛ فالحل الوسط أقرب بكثير إلى مطالبهم منه إلى الحكمة الميزانية التي تدعو إليها الحكومات"، مشيرة إلى أن "هذه الميزانية تحمل بصمة الأوقات العصيبة التي تمر بها أوروبا.. التنافسية، والتأهب الدفاعي، والمساعدات الإنسانية، وإدارة تدفقات الهجرة: تعكس هذه الأولويات قارة يجب عليها إعادة تسليح نفسها لمواجهة التهديدات".
قال نيكولاي وامن، وزير المالية الدنماركي وكبير المفاوضين في المجلس: "أوروبا قادرة على الوفاء بوعودها حتى في الأوقات الصعبة"، مشددا بشكل خاص على المبلغ الإضافي البالغ 800 مليون يورو المخصص للتنافسية الأوروبية.


وتتحدث الأرقام عن نفسها إذ ترتفع ميزانية "السوق الموحدة والابتكار والرقمنة" من 20.5 مليار يورو إلى 23.3 مليار يورو مقارنةً بعام 2025، بزيادة قدرها 14%.. ويشهد قطاع "التماسك والصمود والقيم" نموا هائلا: بزيادة قدرها 55%، حيث ارتفع من 47.2 مليار يورو إلى 73.2 مليار يورو - وهي زيادة تفسرها ذروة صرف الصناديق الهيكلية في نهاية الدورة الاقتصادية وأدوات التعافي بعد جائحة كوفيد.
في المقابل، ينخفض ​​قطاع "الموارد الطبيعية والبيئة" بنسبة 5.4%، من 55.6 مليار يورو إلى 52.6 مليار يورو - ويتحمل قطاعا المناخ والزراعة العبء الأكبر من التخفيضات .


ووراء هذه الخطوط العريضة، ركزت المفاوضات على عشرات بنود الميزانية. وحصل البرلمان على زيادات مستهدفة: 60 مليون يورو إضافية لبرنامج "أفق أوروبا"، و80 مليون يورو للبنية التحتية للنقل والطاقة، و35 مليون يورو للتنقل العسكري. كما حصل أعضاء البرلمان الأوروبي على 50 مليون يورو إضافية للمساعدات الإنسانية، وزيادات رمزية قدرها 5 ملايين يورو لكل من برنامجي "إيراسموس+" و"الاتحاد الأوروبي للصحة".


من جانبه، أكد البولندى أندريه هاليكي (حزب الشعب الأوروبي)، المقرر العام أن "ميزانية الاتحاد الأوروبي أداة استثمار حيوية لأوروبا أقوى". وأعرب عن سعادته البالغة بتأمين موظفين إضافيين للمؤسسات الأوروبية، وخاصة في مجال الأمن السيبراني، مشيدا بوحدة البرلمان "من اليسار إلى اليمين" في الدفاع عن أولوياته. وأكد ماتياس نيميك (التحالف الاشتراكي الديمقراطي)، المقرر للأقسام الأخرى، على ضرورة "تزويد مؤسساتنا بالموارد الكافية" لمواجهة التحديات الجيوسياسية.


وقالت المجلة إنه وفقا لنيكولاى وامن، وزير المالية الدنماركي وكبير المفاوضين في المجلس فإن نصرهم الكبير نظرا لاستعادة معظم مبلغ 1.3 مليار يورو الذي اقتطعه المجلس من الاقتراح الأولي للمفوضية الأوروبية.


في المقابل، حصل المجلس على تخفيض قدره 60 مليون يورو في أداة الدعم الفني (مساعدة المفوضية للدول الأعضاء لتنفيذ الإصلاحات)، "لتحرير الموارد"، وهو توفير قدم على أنه ضروري نظرا للضغط على الميزانيات الوطنية.. لكن المشكلة الحقيقية في ميزانية 2026 تكمن في خطة التعافي بعد جائحة كوفيد، إذ يواجه الاتحاد الأوروبي تجاوزا غير متوقع قدره 4.2 مليار يورو في تكاليف اقتراض برنامج NextGenerationEU، وهو ضعف توقعات المفوضية.
وقد وضع أعضاء البرلمان الأوروبي شروطهم المتمثلة في أنه لا يمكن سداد هذه الفاتورة بخفض البرامج الأساسية.. ومن هنا يأتي إصرارهم على "آلية التتابع"، المصممة لاستيعاب هذه التكاليف الإضافية دون استنزاف الميزانيات الحيوية.

طباعة شارك الاتحاد الأوروبي البرلمان الأوروبي أوروبا وزير المالية

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الاتحاد الأوروبي البرلمان الأوروبي أوروبا وزير المالية البرلمان الأوروبی الاتحاد الأوروبی ملیار یورو ملیون یورو

إقرأ أيضاً:

673 سفينة و94 بنكا تحت العقوبات.. الاتحاد الأوروبي يصعد ضغوطه على روسيا

اعتمد الاتحاد الأوروبي، الجمعة، الحزمة الحادية والعشرين من العقوبات المفروضة على روسيا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، واصفا إياها بأنها الأوسع نطاقا خلال السنوات الأربع الماضية، إذ تستهدف مئات الأشخاص والكيانات، إلى جانب القطاعين المالي والعسكري وشبكات نقل النفط والطاقة.

وأعلن مجلس الاتحاد الأوروبي أن الحزمة الجديدة أُقرت بعد أسابيع من المفاوضات بين الدول الأعضاء، وتتضمن إدراج 218 شخصا وكيانا على قائمة العقوبات، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على موسكو وتقليص قدرتها على تمويل عملياتها العسكرية في أوكرانيا.

وبحسب بيان مجلس الاتحاد الأوروبي، شملت العقوبات الجديدة تجميد أصول 94 بنكا ومؤسسة مالية روسية كبرى، إلى جانب فرض حظر على التعاملات مع 33 مؤسسة مالية روسية إضافية.

كما استهدفت الإجراءات أربعة بنوك و14 منصة لتداول العملات المشفرة خارج روسيا، بعد اتهامها بالمساعدة في الالتفاف على العقوبات الأوروبية، فيما أقر الاتحاد آلية جديدة تسمح بفرض حظر شامل على التعاملات مع جهات في دول ثالثة تستضيف خدمات تشفير تستخدمها موسكو.

توسيع العقوبات على "أسطول الظل"
وفي قطاع الطاقة، أعلن المجلس إدراج 41 سفينة جديدة مرتبطة بما يعرف بـ"أسطول الظل" الروسي، الذي تتهمه بروكسل بالمساهمة في تصدير النفط الروسي بعيدا عن القيود الغربية، ليرتفع عدد السفن الخاضعة للعقوبات إلى 673 سفينة.

كما شملت العقوبات 19 شخصا وكيانا في قطاع النفط، من بينها ثلاث مصاف نفط داخل روسيا ومصفاة كبيرة في بيلاروسيا، إضافة إلى 56 شخصا وكيانا مرتبطين بالصناعات الدفاعية الروسية.

وأشار البيان إلى أن الاتحاد الأوروبي قرر أيضا تثبيت سقف سعر النفط الروسي لمدة عام إضافي، بهدف الحد من عائدات موسكو النفطية مع تقليل تأثير القرار في أسواق الطاقة العالمية.



وقالت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، إن الحزمة الجديدة "تتضمن إجراءات شاملة تستهدف النظام المالي والمجمع الصناعي العسكري وقطاع الطاقة الذي يمول اقتصاد الحرب الروسي".

وأضافت، وفق بيان مجلس الاتحاد الأوروبي، أن العقوبات "تضرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أكثر النقاط تأثيرا، عبر تقليص مصادر التمويل التي تحتاجها روسيا لمواصلة الحرب".

وأكدت كالاس أن الحزمة تعد "الأكبر منذ أربع سنوات"، موضحة أنها تستهدف أكثر من 100 بنك ومقدم خدمات للعملات المشفرة، إضافة إلى أكثر من 40 سفينة من أسطول الظل، وعدد من مصافي النفط في روسيا وبيلاروسيا، فضلا عن أكثر من 50 كيانا يعمل في الصناعات العسكرية، من بينها شركات تشارك في إنتاج الطائرات المسيرة بعيدة المدى.

اعتراض يوناني وانفراج في اللحظات الأخيرة
وكشفت وسائل إعلام أوروبية أن اليونان كانت أبرز المعترضين على بعض بنود الحزمة الجديدة، لا سيما ما يتعلق بحظر نقل الغاز الطبيعي المسال الروسي.

وطالبت أثينا، التي تهيمن شركاتها على جانب كبير من سوق نقل الغاز الطبيعي المسال في أوروبا، بالحصول على إعفاء يسمح لها بمواصلة نقل الغاز الروسي إلى أسواق خارج الاتحاد الأوروبي، رغم دخول الحظر المرتقب حيز التنفيذ مطلع كانون الثاني/ يناير 2027.

وبحسب ما أوردته المصادر الأوروبية، كادت الخلافات أن تعطل اعتماد الحزمة بالكامل، قبل أن تتوصل الدول الأعضاء إلى تسوية تمنح اليونان إعفاء لمدة عام واحد، ما مهد الطريق لإقرار الحزمة رسميا.

مقالات مشابهة

  • الاتحاد الأوروبي يفرض غرامة بقيمة 890 مليون يورو على جوجل وسط توتر مع واشنطن
  • 673 سفينة و94 بنكا تحت العقوبات.. الاتحاد الأوروبي يصعد ضغوطه على روسيا
  • الناتو يقر استثمارًا بـ27 مليار يورو لتطوير بنية تخزين وتوزيع الوقود في أوروبا
  • الاتحاد الأوروبي يغرم جوجل مليار دولار
  • الاتحاد الأوروبي يغرم "جوجل" 890 مليون يورو بتهمة المنافسة غير القانونية
  • اختتام «الحوار الهيكلي التاسع» بين الإمارات والاتحاد الأوروبي «افتراضياً»
  • الاتحاد الأوروبي يغرم غوغل مليار دولار لانتهاك قانون الأسواق الرقمية
  • رجل أعمال أمريكي يفقد حقيبة مجوهرات بقيمة 1.3 مليون يورو في باريس
  • التموين : 175 مليار جنيه لدعم المواطنين .. و66 مليون مستفيد من منظومة الخبز
  • اليونان تقرر شراء درع أخيل من إسرائيل بقيمة 2.8 مليار يورو