سواليف:
2026-07-24@00:53:32 GMT

لأولي الألباب

تاريخ النشر: 15th, November 2025 GMT

#لأولي_الألباب

د. #هاشم_غرايبة

كثيرا ما يخطر بالبال السؤال: لماذا باتت أمتنا في الحضيض بين الأمم، فيتجرأ علينا الأعداء ويتكالب علينا الطامعون، بعد أن كنا سادة بين الأمم، أعزة لا تداس كرامتنا؟.
والذي من المؤكد أنه لم يكن بسبب طبيعة الشراسة كالمغول والتتار، ولا بسبب حضارة عريقة كالصينيين والهنود، ولا كان ذلك عائد الى تقدمنا العلمي والتقني كالأوروبيين، بل سببه حماية الله لنا ونصره إيانا مهما بلغت قوة أعدائنا، لأننا الأمة التي اختارها لتبليغ رسالته لسائر الأمم لأجل هدايتهم الى صراطه المستقيم.


إذاً.. هل تخلى الله عنا لقلة إيماننا وتقصيرنا في عباداتنا؟.
ربما أننا الآن أكثر إيمانا وتعبدا من أسلافنا، والاجابة سنجدها في القرآن الكريم، والذي يبين لنا كثيرا من حكمه تعالى في سننه الكونية.
والسنّة التي نحن بصددها هي التمكين والاستبدال،المبنية على حقيقة أن الأرض لله، فهو مالك الملك، يؤتي الملك من يشاء وفق سنن ثابتة لا تبديل فيها، وينزع الملك ممن يشاء إذا زالت السنن (الاستحقاقات) التي استحق بموجبه ذلك الملك.
نلاحظ أن الله تعالى قد أكثر في كتابه العزيز من الحديث عن بني اسرائيل، ليس لأنهم أبناؤه وأحباؤه بل لكونهم أمة اختصها الله بانعامات كثيرة وفاء بعهده الى ابراهيم بأن يبقى الأئمة في ذريته، وهم من ذريته من الفرع الثاني (من بني يعقوب بن اسحق).
أولو الألباب يعلمون أن الحديث عن الأقوام السابقة ليس لغايات التوثيق التاريخي، ولا هي للامتاع الروائي، بل لأخذ العبر مما جرى معهم، ولكي تستفيد أمتنا التي ارادها خير الأمم من أخطائهم فتتجنبها.
أهم ملاحظة أنه مقابل ذلك التكريم لبني إسرائيل والانعامات العديدة، فقد ابتلاهم الله ابتلاءات كثيرة (وفتناك فتونا) ليتأهلوا للمهمة الكبيرة، وهي استيعاب الهدى والنور الذي انزل عليهم، وما يتعلق بذلك من الإيمان والتوحيد والعبادة أولا، ثم مهمة تبيان ما انزل اليهم من ربهم للأمم الأخرى، ودعوتهم الى اتباع منهج الله.
لكنهم ما صانوا هذه النعمة الفضلى وما قدروا الله حق قدره، بل ماروا انبيائهم بعدما تبين لهم أنهم جاءوا بالحق من ربهم، بل وقتلوا عددا منهم، ولما مكن الله لهم في الأرض أفسدوا فيها، وزاغوا عما دعوا اليه، وكانت آخر فرصة لهم لمراجعة أنفسهم رسالة عيسى بن مريم عليه السلام إليهم، لكنهم كذبوا بها وأرادوا قتله.
لكن الأهم في أفعالهم الممقوتة عند الله أنهم أخفوا كتاب الله (التوراة) عن غيرهم، ولم يسمحوا لأحد من الأمم الأخرى بالاطلاع عليه: “وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ” [آل عمران:187].
لقد أمد الله لهم طويلا، وكان يعفو ويغفر كلما تابوا، فتاب عليهم بعدما ندموا على اتخاذ العجل إلها، فامتحنهم بعقوبة قاسية وهي أن يقتلوا أنفسهم، ثم بعد أن رفضوا دخول الأرض المقدسة الا بعد إخراج أهلها منها تاب عليهم بعد أن كتب عليهم التيه أربعين سنة، وبعد أن مكن لهم في الأرض وأصبح لهم ملكا عظيما، أفسدوا وعتوا عن أمر ربهم وقتلوا الأنبياء، عندها كتب عليهم الذلة الى يوم الدين، فرفع عنهم حمايته (حبل من الله) لكنه استثنى منها حالات مؤقتة سيعلون فيها بحبل من الناس (الدعم الغربي)، وذلك لأجل تسخيرهم بتحقيق سنة الابتلاء لأمتنا، وهو ما نشهده في واقعنا الحالي.
من نعمة الله أنه أبلغنا في كتابه بكل ذلك، ووعدنا بأن هذا الابتلاء مؤقت، لأجل التمحيص أولا، ولحثنا على التوبة من الإعراض عن منهجه واتباع منهج أعدائنا، لذلك فتغير حالنا الى الأفضل والعودة الى تمتعنا بحماية الله، أمر بأيدينا، ولن يتم ذلك بمجرد الاكثار من العبادات والدعاء، بل بإقامة الدين بالعودة الى نظام حكم إسلامي وفق شرع الله، ووفق سنته: “إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ” [الرعد:11]، وعندها ينفذ الله وعده الثاني، فيزول الكيان اللقيط الذي أوقع الذلة بأمتنا.
هذا هو الحل الوحيد، ويعرفه أعداؤنا، لذلك يبذلون حاليا جهودا محمومة بأيدي عملائهم المنافقين من بيننا لنزع سلاح المقاومة في القطاع، للقضاء على الروح الجهادية – الوسيلة الأقرب للعودة الى منهج الله.

مقالات ذات صلة رسالةٌ إلى المفاوضين والوسطاء من معتقلي سدي تيمان 2025/11/14

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: لأولي الألباب بعد أن

إقرأ أيضاً:

توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي

أكدت الحقوقية مونا توكا، أن أزمة الكهرباء في ليبيا أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن بشكل يومي، فالكلفة الحقيقية للأزمة تتجاوز ساعات الانقطاع وتمتد إلى كل تفاصيل الحياة الاقتصادية للأسر الليبية.

وترى توكا، في تصريحات صحفية، أن الخسارة تبدأ من داخل المنزل، إذ يؤدي تذبذب التيار والانقطاعات المتكررة للكهرباء إلى تلف الأجهزة الكهربائية فتتحول الثلاجة أو المكيف أو الغسالة إلى نفقات طارئة تستنزف موازنة الأسرة الليبية، ومع ارتفاع أسعار الأجهزة وقطع الغيار يصبح إصلاح الأعطال أو استبدال الأجهزة عبئاً مالياً متكرراً يقتطع جزءاً من الدخل المخصص للحاجات الأساسية، وفق قولها.

وأضافت أن آثار الأزمة تنتقل إلى الأسواق عبر ارتفاع كلفة النشاط التجاري فالتاجر يتحمل خسائر في المواد الغذائية التي تحتاج إلى التبريد، إضافة إلى تكلفة الوقود وتشغيل المولدات، ما يعكس هذه النفقات الإضافية على ارتفاع أسعار السلع التي يتحملها المواطن الليبي سواء في الغذاء أو الدواء وغيرها من الحاجات اليومية، على رغم أن دخله لم يشهد زيادة تقابل هذا الارتفاع، إذ يراوح متوسط المرتبات الشهرية ما بين 160 و275 دولاراً.

وتابعت أن الأزمة تفرض أيضاً نمطاً جديداً من الإنفاق على الأسر يشمل شراء المولدات الكهربائية والوقود والزيوت اللازمة لتشغيلها ووسائل حماية الأجهزة من تذبذب التيار إضافة إلى كلفة الصيانة المستمرة، بجانب مصاريف تصفها الحقوقية الليبية بالبند الثابت في موازنة الأسرة على حساب الإنفاق على التعليم أو الصحة أو تحسين مستوى المعيشة.

وقالت توكا، إن هذه الحلقة تقود إلى تراجع القوة الشرائية للمواطن لأن الدخل يتآكل بالتدرج تحت تأثير نفقات متزايدة لا ترتبط بتحسين جودة الحياة وإنما بالحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار داخل المنزل.

وواصلت حديثها: “إذا ما تكلمنا عن حق المواطن في الكهرباء الذي يرتبط بشكل وثيق بالحق في مستوى معيشي لائق، فعندما تؤدي أزمة الكهرباء إلى استنزاف دخل الأسر وارتفاع أسعار السلع وإتلاف الممتلكات فإن آثارها تمتد إلى الأمن الاقتصادي للأسر الليبية وتؤثر في قدرتها على توفير حاجتها الأساسية والعيش بكرامة، لأن الكهرباء ليست رفاهية إنما حق أساس للمواطن في دولة النفط والغاز”.

مقالات مشابهة

  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • محمود صلاح يزعم: لقاءات جرت بين مسؤولين أمريكيين وكائنات فضائية
  • “محفظة ليبيا أفريقيا” يقر تأسيس شركة مساهمة لصناعة وتسويق الأسمنت
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • حدث فلكي نادر.. هل يمكن مشاهدة اصطدام صاروخ «فالكون 9» بالقمر من الأرض؟
  • حفل توقيع كتاب “على هذه الأرض” للكاتبة أفنان العديني
  • ما هو موقع "بيكاكس ماونتن" الإيراني المرتبط بالبرنامج النووي؟
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها البالغ إزاء التهديدات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي ضد المملكة
  • الأكسجين يختفي من مياه الأرض.. علماء يحذرون من كارثة بيئية وشيكة