نشرت القناة الـ"12" الإسرائيلية تقريراً جديداً قالت فيه إنَّ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله" في لبنان بات على وشك الإنهيار، زاعماً أن"حزب الله يواصل الاستفزاز وتعزيز قوته فيما يُجيد استدراج عناصر جُدد".    
التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" يقول إنَّ "إسرائيل تدرسُ ردوداً متنوعة، فيما تستعدّ لجولة اضعاف لحزب الله"، وفق تعبيره، وأضاف: "في العلاقات الدولية، من المعتاد الحديث عن 3 أوضاع رئيسية: الحرب، والسلام مع علاقات جيدة، والسلام البارد.

كذلك، هناك وضع آخر قد لا يُدرَس في الجامعات في أي مكان في العالم، وهو وقف إطلاق النار العدواني. في لبنان، شهدت الأيام الأخيرة موجات من هجمات الجيش الإسرائيلي عقب إصدار تعليمات إخلاء سكان قرى جنوب لبنان. هُدِّدت إسرائيل، وهُدِّد حزب الله أيضاً، وانعقد مجلس الوزراء المصغر لمناقشة خاصة، فيما حذَّر المبعوث الأميركي الخاص توم باراك من ضيق الوقت، وضرورة التعامل مع حزب الله الآن، وكل هذا يحدث في واقع سنحتفل فيه بعد أقل من أسبوعين بمرور عام على توقف إطلاق النار في لبنان، رسمياً على الأقل".

يلفت التقرير إنّ الوضع بين لبنان وإسرائيل قد يصلُ إلى الحرب، مشيراً إلى أن إسرائيل تقترب من إمكانية شنّ جولة حربية أخرى لإضعاف حزب الله، وبالتالي العودة إلى القتال، وتابع: "الهدف من هذه الجولة، إن لجأت إسرائيل إليها، هو عرقلة مساعي الحزب لإعادة بناء نفسه وإجباره على قبول اتفاق وقف إطلاق النار. وعندما يتعلق الأمر باتفاق، فإن الهدف هو التوصل إلى تفاهمات تتضمن جانباً، من وجهة نظر إسرائيل، أكثر أهمية من أي وقت مضى، وهو نزع سلاح حزب الله الذي يهدد الجبهة الداخلية. مع هذا، تسعى إسرائيل حالياً إلى تحقيق ذلك عبر قناتين: العسكرية والدبلوماسية، بمشاركة واشنطن".

يوضح التقرير إنه لم يتم الكشف عن أي نشاط أو إعادة تأسيس لـ"حزب الله" في منطقة خط التماس، خط الحدود، وأضاف: "تسيطر إسرائيل على جنوب الليطاني وفي القرى القريبة من السياج وتهاجم أي عمل أو هدف، وبالتالي فإنَّ الوضع هناك جيد نسبياً".

وذكر أنه "في شمال الليطاني، يُحاول حزب الله إعادة بناء البنية التحتيّة والعودة إلى انتاج الأسلحة"، مشيراً إلى أن "إسرائيل تلحق الضرر بالناشطين المشاركين في إعادة بناء فروع حزب الله المُختلفة".

يكشفُ التقرير أنَّ "حزب الله يُنتج أسلحة في منطقة شمال الليطاني في انتهاك للاتفاق"، وقال: "لا شكّ أنَّ حزب الله تلقى ضربة موجعة في الحرب، ولكن رغم ضعفه، فإنه يحاولُ التعافي بسرعة نسبية، رغم علمه بأنَّ إسرائيل تُراقبه عن كثب، وذلك لأن الإنجاز العسكري الكبير لم يُحوّل إلى إنجاز سياسي، مع أنه كان ينبغي على إسرائيل الإسراع في ذلك".

من ناحيته، يقول الدكتور يهودا بالانغا، الخبير في شؤون "حزب الله" من قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة بار إيلان، إن "حزب الله لم يفكر أبداً في التخلي عن سلاحه ونزعه، فالمقاومة هي جوهر هذه المنطقة"، وأضاف: "على مرّ السنين، صوّر حزب الله نفسه حامياً للبنان، وقد أتقن ذلك على مرّ السنين، فالحزب قادَ الحملة التي دفعت إسرائيل للانسحاب من لبنان في أيار 2000 من دون أي اتفاق في خروج  أحاديّ الجانب. وأصلاً، وحتى ذلك الحين، لم ينجح أيُّ زعيمٍ عربي آخر في تحقيق انسحاب إسرائيليّ من أراضٍ عربية من دون توقيع اتفاق".

ويكمل: "عندما نصل إلى الوضع الذي يُضعفُ فيه حزب الله، عندها سيُدرك الأخير أنه إذا نزع سلاحه فسيتمّ حله فعلياً، وهو أمرٌ لم يكُن مُستعداً له. فعلياً، فإن الحزب لا يُوافق على التفكك، بل هُو مستعدّ للحوار مع الحكومة اللبنانية لكن خطه الأحمر هو ألا يتم التدخل بشؤونه".
 
يشير بالانغا إلى أنَّ "حزب الله يُواصل العمل ببطء لتجنيد مُقاتلين جُدد"، وأضاف: "نحن نتحدث عن آلاف، معظمهم من الشباب، ومعظمهم من سكان جنوب لبنان.. حزب الله يعرف كيف يُغري هؤلاء، ويمنحهم ما ينقصهم. نحن نتحدث عن منظمة لديها كيانات اقتصادية، وكل ما تفعله هو دفع الرواتب وتوفير فرص العمل. لا يزال حزب الله يمتلك بنوكاً، ولا يزال يعمل في مجالات الرعاية الاجتماعية والتعليم والصحة، ولديه كيانات يديرها لصالح الشيعة، ولكن ليس لصالحهم فقط. إنه يجند المزيد والمزيد من المقاتلين، ويبدأ بتنصيب جيل جديد من القادة مكان الجيل الذي تم القضاء عليه، ويهرب كميات هائلة من الأسلحة التي، من بين أمور أخرى، تتدفق من سوريا إلى لبنان، مثل صواريخ، وأسلحة خفيفة، وقذائف مهربة، ومحاولات لإنشاء مقالع ومخارط جديدة. يفعل حزب الله كل هذا، من بين أمور أخرى، في منطقة جنوب لبنان، ولكن ليس هناك فقط، بل أيضاً خارجها - أي حتى في المناطق التي يعلم أنَّ الجيش الإسرائيلي لن يعمل فيها، لأن ذلك هو بالفعل خط أحمر للبنان".

ويشير بالانغا إلى أن "حزب الله ما زال يتلقى أموالاً من إيران"، لافتاً إلى أنه "لا تُوجد رغبة لدى طهران في إضعاف الحزب، فيما لا توجد رغبة لدى الأخير في الانفصال عن إيران، على الرغم من الوضع الصعب الذي كان قائماً بين الجانبين طوال الفترة التي سقط فيها نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد أيضاً".

يتحدث بالانغا عن محاولات لعودة "حزب الله" إلى المنطقة الحدودية من خلال عناصر مدنية أو من خلال منظمات متنوعة مثل "أخضر بلا حدود"، وأضاف: "إسرائيل تريد التحرك ضد حزب الله وتريد أيضاً إرسال رسالة إلى المنطقة بأنها سترد بحزم على أي انتهاك، ولكن بهذه الطريقة العدوانية، فإن إسرائيل من المرجح أيضاً أن تضعف أولئك الذين من المفترض أن يتحركوا ضد حزب الله في مرحلة ما، أولئك الذين من المفترض أن يديروا دولة في لبنان - فالحكومة هناك تدعو حزب الله إلى التفاوض معها لإيجاد حل، ولكن طالما أن إسرائيل موجودة هناك وتعمل على أرض جارتها، يقول حزب الله إن هذا دليل على أننا لا نزال مطلوبين كمنظمة مقاومة". المصدر: ترجمة "لبنان 24" مواضيع ذات صلة ماذا قال تقريرٌ أميركي عن لبنان؟ تحدّث عن "قضية مركزية"! Lebanon 24 ماذا قال تقريرٌ أميركي عن لبنان؟ تحدّث عن "قضية مركزية"! 15/11/2025 21:52:39 15/11/2025 21:52:39 Lebanon 24 Lebanon 24 حديثٌ عن "اقتحام لحزب الله".. ماذا قال تقرير إسرائيلي؟ Lebanon 24 حديثٌ عن "اقتحام لحزب الله".. ماذا قال تقرير إسرائيلي؟ 15/11/2025 21:52:39 15/11/2025 21:52:39 Lebanon 24 Lebanon 24 ماذا تنتظر "حماس" في غزة؟ تقريرٌ إسرائيلي يتحدث عن "جائزة" Lebanon 24 ماذا تنتظر "حماس" في غزة؟ تقريرٌ إسرائيلي يتحدث عن "جائزة" 15/11/2025 21:52:39 15/11/2025 21:52:39 Lebanon 24 Lebanon 24 تقريرٌ أميركي عن "حرب لبنان" و"الحزب".. ماذا أعلن؟ Lebanon 24 تقريرٌ أميركي عن "حرب لبنان" و"الحزب".. ماذا أعلن؟ 15/11/2025 21:52:39 15/11/2025 21:52:39 Lebanon 24 Lebanon 24 لبنان خاص صحافة أجنبية مجلس الوزراء الشرق الأوسط الإسرائيلية الإسرائيلي اللبنانية إسرائيل بات على قد يعجبك أيضاً سليمان من عكار: حصر السلاح بيد الجيش أولوية لحماية لبنان Lebanon 24 سليمان من عكار: حصر السلاح بيد الجيش أولوية لحماية لبنان 21:19 | 2025-11-15 15/11/2025 09:19:24 Lebanon 24 Lebanon 24 جان الفغالي مديراً للأخبار والبرامج السياسية Lebanon 24 جان الفغالي مديراً للأخبار والبرامج السياسية 21:15 | 2025-11-15 15/11/2025 09:15:00 Lebanon 24 Lebanon 24 "تحذير فرنسي" لمسؤولين لبنانيين.. هذا جديد "حراك باريس" Lebanon 24 "تحذير فرنسي" لمسؤولين لبنانيين.. هذا جديد "حراك باريس" 21:02 | 2025-11-15 15/11/2025 09:02:23 Lebanon 24 Lebanon 24 البطريرك ميناسيان: لبنان ما زال ينهض لأنّ في قلبه إيمانًا لا يُطفأ Lebanon 24 البطريرك ميناسيان: لبنان ما زال ينهض لأنّ في قلبه إيمانًا لا يُطفأ 20:50 | 2025-11-15 15/11/2025 08:50:51 Lebanon 24 Lebanon 24 بمناسبة اليوم العالمي للسكري… وزيرا الصحة والعمل يفتتحان مؤتمر "الرعاية الدائمة" في بعبدا Lebanon 24 بمناسبة اليوم العالمي للسكري… وزيرا الصحة والعمل يفتتحان مؤتمر "الرعاية الدائمة" في بعبدا 20:26 | 2025-11-15 15/11/2025 08:26:37 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة استدارت به السيارة واصطدمت بأخرى.. فنان شهير يتعرّض لحادث مروع وينقل إلى المستشفى (صورة) Lebanon 24 استدارت به السيارة واصطدمت بأخرى.. فنان شهير يتعرّض لحادث مروع وينقل إلى المستشفى (صورة) 06:46 | 2025-11-15 15/11/2025 06:46:06 Lebanon 24 Lebanon 24 خسر ملايين الدولارات في المصارف.. فنان لبناني شهير يكشف حقيقة انفصاله عن زوجته (فيديو) Lebanon 24 خسر ملايين الدولارات في المصارف.. فنان لبناني شهير يكشف حقيقة انفصاله عن زوجته (فيديو) 09:44 | 2025-11-15 15/11/2025 09:44:23 Lebanon 24 Lebanon 24 "حزب الله سيُطلق آلاف الصواريخ".. ماذا كشف تقرير إسرائيليّ؟ Lebanon 24 "حزب الله سيُطلق آلاف الصواريخ".. ماذا كشف تقرير إسرائيليّ؟ 23:00 | 2025-11-14 14/11/2025 11:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 بالصور... فنانة لبنانيّة تزوّجت مدنيّاً في أبو ظبي وهذا هو عريسها Lebanon 24 بالصور... فنانة لبنانيّة تزوّجت مدنيّاً في أبو ظبي وهذا هو عريسها 15:23 | 2025-11-15 15/11/2025 03:23:15 Lebanon 24 Lebanon 24 آخر خبر… هذا ما كُشف عن الانفجارات التي هزّت العاصمة السورية دمشق Lebanon 24 آخر خبر… هذا ما كُشف عن الانفجارات التي هزّت العاصمة السورية دمشق 23:25 | 2025-11-14 14/11/2025 11:25:36 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك عن الكاتب ترجمة "لبنان 24" أيضاً في لبنان 21:19 | 2025-11-15 سليمان من عكار: حصر السلاح بيد الجيش أولوية لحماية لبنان 21:15 | 2025-11-15 جان الفغالي مديراً للأخبار والبرامج السياسية 21:02 | 2025-11-15 "تحذير فرنسي" لمسؤولين لبنانيين.. هذا جديد "حراك باريس" 20:50 | 2025-11-15 البطريرك ميناسيان: لبنان ما زال ينهض لأنّ في قلبه إيمانًا لا يُطفأ 20:26 | 2025-11-15 بمناسبة اليوم العالمي للسكري… وزيرا الصحة والعمل يفتتحان مؤتمر "الرعاية الدائمة" في بعبدا 20:00 | 2025-11-15 اكتشف خطر "البيجر".. أسرار مثيرة عن ياسر عرفات في لبنان! فيديو قائدة على المنصة.. أوّل امرأة تقود أوركسترا إيرانية فمن هي؟ (فيديو) Lebanon 24 قائدة على المنصة.. أوّل امرأة تقود أوركسترا إيرانية فمن هي؟ (فيديو) 19:17 | 2025-11-15 15/11/2025 21:52:39 Lebanon 24 Lebanon 24 فقمة تستنجد بقارب في عرض البحر هربا من هجوم حيتان قاتلة (فيديو) Lebanon 24 فقمة تستنجد بقارب في عرض البحر هربا من هجوم حيتان قاتلة (فيديو) 11:00 | 2025-11-15 15/11/2025 21:52:39 Lebanon 24 Lebanon 24 يشبه الانسان.. روبوت يرعب الصينيين! (فيديو) Lebanon 24 يشبه الانسان.. روبوت يرعب الصينيين! (فيديو) 11:00 | 2025-11-08 15/11/2025 21:52:39 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان فيديو خاص إقتصاد عربي-دولي متفرقات أخبار عاجلة Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: تقریر إسرائیلی ماذا قال تقریر Lebanon 24 Lebanon 24 إطلاق النار حزب الله ی أمیرکی عن إسرائیل ت فی لبنان ما زال إلى أن

إقرأ أيضاً:

لهذا يمثل لقاء ترمب وعون خبرا سيئا لحزب الله وإيران

شكل اللقاء الذي عقد في البيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي ترمب ونظيره اللبناني جوزيف عون نقطة انعطاف بالغة الأهمية في مسار العلاقات بين البلدين، حتى وإن بدت النتائج متواضعة في ظاهرها؛ إذ اقتصرت على عبارات ودية تبشر بـ"مرحلة جديدة" في العلاقات الثنائية، وتعهد باستئناف الرحلات التجارية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان، إلى جانب تجديد الدعم الأمريكي للقوات المسلحة اللبنانية.

بيد أن طيات هذه العناوين العريضة تحمل أمرا أعمق دلالة؛ ألا وهو حكم أصدرته واشنطن بوضوح لا لبس فيه، مفاده أن الدولة اللبنانية باتت تمتلك من القوة ما يكفي للشروع في استعادة سيادتها الفعلية على أراضيها. وفي حال ثبتت صحة هذا التقييم، فإن الخاسر الأكبر في فصول هذه القصة المتكشفة سيكون بلا ريب حزب الله وراعيته إيران.

طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت. لم يمارس حزب الله دوره كحزب سياسي، بل تصرف كدولة داخل الدولة؛ إذ تفرد بقيادة هيكله العسكري، وأدار سياسته الخارجية باستقلالية، وتعامل مع مساحات شاسعة من جنوب لبنان وكأنها إقطاعية خاصة ينطلق منها لشن هجماته ضد إسرائيل.

بالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا

وقد تمخض هذا الواقع عن نشوب حرب في عام 2006، وأفضى إلى انهيار اقتصادي تدريجي بلغ ذروته إبان الأزمة المالية لعام 2019، مخلفا فراغا أمنيا خانقا اضطر الولايات المتحدة لاتخاذ خطوة استثنائية تجلت في التكفل بدفع رواتب الجيش اللبناني، سعيا للحيلولة دون انهيار الدولة من الداخل. وهي سابقة لم تقدم عليها واشنطن قط مع أي دولة أخرى في أوقات السلم، مما يعكس بوضوح مدى اقتراب لبنان من شفير الهاوية والزوال كدولة فاعلة.

إعلان

وتنبثق أهمية لقاء ترمب وعون من كونه إشارة جلية إلى قناعة الولايات المتحدة بأن حقبة هيمنة حزب الله قد أزفت نهايتها. وعلى الرغم من أن استئناف الرحلات التجارية المباشرة قد يبدو مجرد إجراء تيسيري يهدف إلى توفير خيارات سفر اقتصادية وفعالة للمواطنين والمغتربين، فإن أبعاده تتجاوز ذلك بكثير.

فالرحلات المباشرة تستوجب مستوى عاليا من التدقيق الأمني، وتفتيش البضائع، وإحكام السيطرة على المطارات، وهي مهام لا تقوى على الاضطلاع بها سوى دولة تتمتع بسيادة حقيقية وفاعلة.

وهو معيار عجز لبنان عن بلوغه طيلة ثلاثين عاما، وتحديدا منذ حقبة الاحتلال السوري. ومن هنا، فإن مجرد استعداد رئيس أمريكي للنظر في هذا الأمر يعد بمثابة تصويت بالثقة لم يشهده لبنان منذ جيل بأكمله.

وعلاوة على إعلان استئناف الرحلات الجوية، تبرز خطوة أخرى ذات تأثير فوري أعمق؛ تتمثل في برنامج تجريبي تقرر بموجبه القوات الإسرائيلية الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان، وتسليم زمام المسؤولية فيها للقوات المسلحة اللبنانية.

وسيتعزز هذا البرنامج بدعم أمريكي يشمل توسيع نطاق التدريب وتوفير المعدات والعتاد. وتشكل هذه الخطوة الحلقة الأهم في المشهد. إذ لطالما ارتكز ادعاء حزب الله بالشرعية داخل لبنان على أسطورة تزعم أنه المدافع الأوحد عن السيادة اللبنانية، مقصيا بذلك دور الجيش الوطني.

بيد أن هذا الادعاء لا يمثل قيمة إلا في ظل عجز الدولة اللبنانية، أو تقاعسها، عن بسط سيطرتها على أراضيها. ومع الانسحاب الإسرائيلي المقترن بالدعم الأمريكي، فإن كل ميل مربع يبسط الجيش اللبناني سيطرته عليه، يعادل ميلا مربعا يتهاوى فيه المبرر التأسيسي لوجود حزب الله.

طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت

ولا تجري هذه التطورات في معزل عن السياق الإقليمي، وهنا يتكشف الموقف الإيراني بوضوح بالغ. فقد تولت طهران تأسيس حزب الله، وتكفلت بتمويله وتدريبه وتوجيهه، ليغدو درة التاج في شبكة وكلائها الإقليميين. وعلى امتداد سنوات طوال، شكلت سوريا إبان عهد بشار الأسد الشريان الحيوي الذي تدفقت عبره الأسلحة الإيرانية ومقاتلو الحزب.

وقد زج بالقوة القتالية لحزب الله في أتون الحرب الأهلية السورية، وتجلى ذلك بوضوح في تدخله الحاسم في معركة القصير، ودوره البارز في معركة حلب؛ سعيا للإبقاء على نظام الأسد في سدة الحكم.

غير أن رحيل النظام السوري أدى إلى تبدد العمق الإستراتيجي الذي كان يربط طهران ببيروت مرورا بدمشق، لا سيما أن السلطات الجديدة في سوريا لا تكنّ ودا يذكر للمليشيا اللبنانية التي شاركت في تدمير بلادها.

وتقف إيران، التي تعاني أصلا من الضعف وتراجع قدرتها على إمداد ودعم حزب الله بالسهولة المعهودة، موقف المراقب للممر الذي شيدته بنفسها وهو يغلق كل السبل على وكيلها الرئيسي.

وهذا هو الدافع الجوهري وراء إصرار طهران على إقحام لبنان في مذكرة التفاهم الخاصة بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة؛ لا رغبة في إرساء دعائم الاستقرار، بل سعيا لإجهاض عملية السلام الثلاثية التي أخذت تضيق الخناق على حزب الله، وتحاصره في الزاوية.

إعلان

وبالتزامن مع بدء انسحاب الجيش الإسرائيلي وفقا للبرنامج التجريبي، فإن إصرار حزب الله على رفض الوفاء بالتزامه لعام 2024 بشأن نزع سلاحه، يبدو أقرب إلى اليأس منه إلى استعراض القوة.

وقد أشارت تقارير إلى تلويح الحزب بمواجهة الجيش اللبناني، بل والتهديد بإشعال فتيل الصراع الأهلي مجددا؛ تفاديا لتسليم سلاحه طواعية. ورغم ضرورة أخذ هذا التهديد على محمل الجد، فإنه يستوجب قراءة متأنية وصحيحة؛ فالكيان الواثق من مستقبله لا يضطر للتلويح بحرب أهلية صونا لسلطته.

بناء عليه، فإن حزب الله لا يخوض غمار التفاوض من موقع قوة، بل يسعى جاهدا للحيلولة دون تحول عملية التطويق البطيئة والمدروسة التي يتعرض لها حاليا إلى واقع حتمي لا فكاك منه.

يأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل

ومع ذلك، فإن أيا من هذه المعطيات لا يضمن الوصول إلى نتيجة حاسمة أو سريعة. إذ لا تزال القوات المسلحة اللبنانية بحاجة ماسة إلى تكثيف التدريب، وتعزيز العتاد، ورص الصف الداخلي سياسيا، ليتسنى لها الصمود بثبات في وجه مليشيا متمرسة على القتال.

كما يظل خطر تسلل حزب الله خلسة إلى المناطق التي أخلتها إسرائيل قائما وبشدة، ما لم تتمكن الدولة اللبنانية من إرساء قوة ردع موثوقة. أضف إلى ذلك أن الممانعة السياسية الداخلية، لا سيما من قبل الأطراف الرافضة أي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل، ستشكل عائقا إضافيا يبطئ من وتيرة هذه العملية.

فنحن أمام سباق ماراثون طويل الأمد وليس مجرد عدْو سريع. ويأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل.

بيد أن البوصلة تشير إلى مسار واضح لا تشوبه شائبة. فالولايات المتحدة توجه دعوة صريحة للبنان للعودة إلى الحاضنة الدولية كدولة ذات سيادة، في حين يجنح الجيش الإسرائيلي نحو تقليص تواجده بدلا من توسيعه، بينما تراهن واشنطن بجدية على دور بيروت في التصدي لوكيل طهران.

وبالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

مقالات مشابهة

  • ماذا أفعل عند سماع ألفاظ خادشة في الشارع؟ أمين الفتوى يجيب
  • عسكريون إسرائيليون سابقون يحذرون من تكرار شبح الاحتلال في جنوب لبنان.. تقرير يسرد التفاصيل
  • وزيرة السياحة تطلق مهرجان الدوار: ركيزة للإنعاش والتضامن
  • جولة لنواب القوات جنوباً.. دعم للأهالي ورهان على الدولة
  • خطرٌ على صحّة المواطنين... لهذا السبب تمّ إتلاف محاصيل زراعيّة
  • عن المناطق التجريبيّة ومُفاوضات روما المُقبلة... ماذا كشف مصدر لبنانيّ؟
  • بعد إقرار 11 مادة من قانون هيكلة المصارف.. ماذا عن مصير الودائع؟
  • بريطانيا درست تعليق اتفاقية التجارة مع إسرائيل بسبب حرب غزة والاستيطان
  • لهذا يمثل لقاء ترمب وعون خبرا سيئا لحزب الله وإيران
  • حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني