في ظل تصاعد الأزمة الإنسانية والأمنية في السودان، أكدت الولايات المتحدة الأمريكية على أن أي حل للأزمة يجب أن يكون مدنيًا بالكامل ويستبعد جميع أطراف النزاع الحالية، لا سيما جماعة الإخوان المسلمين، محذرة من أي محاولات لإعادة النظام السابق أو إشراك أطراف إقليمية مثل إيران في الملف السوداني. 

تأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه السودان حالة من الفوضى الأمنية والاقتصادية، وسط مخاوف من تمدد النزاع وإطالة أمده إذا لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.

أكد كبير مستشاري البيت الأبيض للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، في تصريح خاص لـ"سكاي نيوز عربية"، أن مستقبل السودان يجب أن يقرره السودانيون بأنفسهم، وأن الحل يجب أن يكون سودانيًا ويجمع كل الأطياف والأحزاب والهيئات المدنية، مضيفًا: "موضوع الإخوان في السودان خط أحمر بالنسبة للولايات المتحدة والرباعية، ونرفض أي دور لهم أو لأعضاء النظام السابق وإيران في السودان".

وأشار بولس إلى أن تدهور الوضع الأمني والعسكري والإنساني في السودان مؤسف للغاية، وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كلف فريقه بالعمل فورًا مع شركاء الرباعية وحلفاء آخرين مثل قطر وتركيا لإيجاد حل عاجل. ودعا بولس طرفي الصراع إلى قبول هدنة إنسانية فورية دون شروط مسبقة، مؤكداً أن أي تقدم سياسي لا يمكن تحقيقه إلا عبر حكم مدني يضمن مشاركة جميع الأطياف السودانية.

ويأتي هذا التحرك في وقت تعيش فيه الساحة السودانية مرحلة دقيقة بعد مبادرة ترامب لإنهاء الحرب وفتح الطريق نحو تسوية سياسية بقيادة مدنية. ورغم ترحيب قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان بالجهود الدولية، لا تزال المخاوف قائمة بشأن استعداد المؤسسة العسكرية للتخلي عن سيطرتها على السلطة، خاصة في ظل تاريخ طويل من التوتر بين الجيش والقوى المدنية منذ الإطاحة بعمر البشير.

وترى رشا عوض، رئيسة تحرير صحيفة التغيير السودانية، أن الحرب في السودان "هي حرب على التحول المدني، وعلى المدنيين وعلى الثورة التي أطاحت بالنظام الإسلامي"، موضحة أن الخطاب العسكري يعكس عداء متراكمًا تجاه القوى المدنية، ويرى أن أي حكم مدني حقيقي يهدد الامتيازات السياسية والاقتصادية التي راكمها الجيش والإسلاميون خلال عقود.

وأضافت عوض أن أي تقدم في حماية المدنيين لا يمكن أن يتحقق دون هدنة طويلة ووقف إطلاق نار مراقب، مشيرة إلى أن الجيش رفض حتى الآن مقترحات الرباعية الدولية بشأن وقف إطلاق النار وإدخال لجان التحقيق إلى المناطق التي شهدت انتهاكات واسعة، ما يزيد من معاناة المدنيين ويهدد النازحين خصوصًا مع اقتراب فصل الشتاء.

وأكدت أن الطريق نحو استقرار السودان يمر عبر بناء جيش موحد مهني ودمج جميع القوات تحت سلطة واحدة، دون سيطرة الإسلاميين، معتبرة أن أي حكم عسكري مستمر سيكرس الفوضى ويعطل أي إصلاح سياسي حقيقي. وختمت بالقول إن السودان بحاجة إلى مشروع مدني ديمقراطي شامل، يشمل جميع السودانيين، لضمان انتهاء الصراع وبناء مستقبل مستقر بعيدًا عن إرث النظام السابق وجماعات الإخوان.

المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: فی السودان

إقرأ أيضاً:

تكوين مستخدمي الحماية المدنية في اللغة الإنجليزية

أشرف العقيد ميلود رامي، المدير الفرعي للتكوين بالمديرية العامة للحماية المدنية، رفقة مسؤول مكتب الأمن الإقليمي بسفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالجزائر، على مراسم التوقيع على اتفاق برنامج التكوين في اللغة الإنجليزية المتخصصة لفائدة مستخدمي قطاع الحماية المدنية.

وحسب بيان للمديرية العامة للحماية المدنية، يهدف هذا البرنامج إلى تطوير وتعزيز مهارات مستخدمي الحماية المدنية في اللغة الإنجليزية. لاسيما الفئات المكلفة بالمشاركة في عمليات التدخل والاستجابة للطوارئ والكوارث على المستوى الدولي. وكذا مستخدمي المجموعة الجوية للحماية المدنية. بما يساهم في تحسين قدرات التواصل والتنسيق ضمن آليات التعاون الدولي في مجال الحماية المدنية وإدارة الكوارث.

ويأتي هذا البرنامج تتويجا للتنسيق والتعاون القائم بين المديرية العامة للحماية المدنية وسفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالجزائر في مجال التكوين وتبادل الخبرات.

وتندرج ضمن الجهود الرامية إلى الارتقاء بالكفاءات اللغوية للمستخدمين الذين تقتضي طبيعة مهامهم الميدانية والعملياتية والتواصلية التحكم في اللغة الإنجليزية. خاصة في إطار عمليات الإغاثة الدولية، والمناورات والتمارين المشتركة. والتدخلات المرتبطة بإدارة الأزمات والكوارث ذات الطابع متعدد الجنسيات.

وقد سبق إطلاق هذا المشروع بتنظيم عملية تقييم للمكتسبات والمعارف في اللغة الإنجليزية لفائدة عدد من مستخدمي القطاع. شملت على وجه الخصوص أفراد فرق البحث والإنقاذ في الأماكن الحضرية، وعناصر المجموعة الجوية. إلى جانب فئات مهنية أخرى معنية بالتواصل والتنسيق مع الشركاء والهيئات الدولية.

ويجسد هذا البرنامج حرص المديرية العامة للحماية المدنية على الاستثمار في المورد البشري باعتباره الركيزة الأساسية لتطوير الأداء والارتقاء بمستوى الجاهزية العملياتية. من خلال دعم التكوين المستمر وتعزيز الكفاءات المهنية واللغوية. بما يتماشى مع المعايير الدولية المعتمدة في مجال الاستجابة للطوارئ والكوارث.

كما يعكس هذا التعاون الإرادة المشتركة للطرفين في توسيع مجالات الشراكة وتبادل الخبرات والمعارف. بما يخدم أهداف تحديث وعصرنة قطاع الحماية المدنية. وتعزيز قدراته على مواجهة مختلف التحديات والمهام الإنسانية والعملياتية على المستويين الوطني والدولي.
إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور

مقالات مشابهة

  • باحث سياسي: الفترة الماضية شهدت محاولات منظمة لإضعاف مؤسسات الدولة
  • الإمارات: نهج ثابت في محاربة التطرف والإرهاب
  • عن قصف الضاحية واستراتيجيّة إسرائيل في لبنان... ماذا أعلنت صحيفة أميركيّة؟
  • محلل سياسي: تعيين توم براك يعكس الأجندة الأمريكية في الشرق الأوسط
  • زلزال سياسي.. اتهامات متبادلة تهدد علاقة ترامب ونتنياهو قبل الانتخابات
  • توقف رسائل التفاهم بين أمريكا وإيران
  • تكوين مستخدمي الحماية المدنية في اللغة الإنجليزية
  • نيجيرفان بارزاني يعزي بمقتل جنديين أميركي وبريطاني خلال مهمة تدريبية في أربيل
  • واشنطن تُثني على موقف الإطار بشأن حصر السلاح وفك ارتباط الحشد
  • «حتى إشعار آخر».. البحرين تمنع سفر مواطنيها إلى العراق وإيران