نتائج صادمة.. اللحوم تحمي من السرطان (تفاصيل)
تاريخ النشر: 6th, September 2025 GMT
انتهت دراسة علمية حديثة أجراها علماء في كندا إلى نتيجة تخالف الاعتقاد السائد في العالم، بما في ذلك تحذيرات منظمة الصحة العالمية، حيث وجدت أن اللحوم من شأنها أن تحمي الإنسان من السرطان لا أن تسبب له المرض أو ترفع احتمالات الإصابة به.
وكان قسم أبحاث السرطان في منظمة الصحة العالمية قد صنف اللحوم الحمراء على أنها "مسرطنة محتملة للبشر"، لكن الدراسة الجديدة المثيرة للجدل تُشكك في هذا الرأي، مشيرة إلى أن "البروتين الحيواني قد يحمي من وفيات السرطان بدلاً من أن يسببها".
وقال تقرير نشره موقع "ساينس أليرت" العلمي واطلعت عليه "العربية.نت" إن البحث الجديد الذي أجرته جامعة "ماكماستر" الكندية يشير إلى عكس الاعتقاد السائد في العالم، حيث وجد أن الأشخاص الذين يستهلكون المزيد من البروتين الحيواني قد يكون لديهم في الواقع معدلات وفيات أقل بالسرطان.
وتتضمن أساليب الدراسة فروقاً دقيقة مهمة تُعقّد استنتاجاتها اللافتة، فبدلاً من دراسة اللحوم الحمراء تحديداً، حلل الباحثون استهلاك "البروتين الحيواني"، وهو فئة واسعة تشمل اللحوم الحمراء والدواجن والأسماك والبيض ومنتجات الألبان. ويعد هذا التمييز بالغ الأهمية لأن الأسماك، وخاصةً الأنواع الزيتية منها مثل الماكريل والسردين، مرتبطة بقدرتها على الوقاية من السرطان.
وبجمع جميع البروتينات الحيوانية معاً، ربما تكون الدراسة قد رصدت الآثار الوقائية للأسماك وبعض منتجات الألبان بدلاً من إثبات سلامة اللحوم الحمراء، بحسب ما يؤكد تقرير "ساينس أليرت".
وتُقدّم منتجات الألبان نفسها بصورةً مُعقّدةً في أبحاث السرطان، حيث تشير بعض الدراسات إلى أنها تُقلّل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، بينما قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان البروستاتا. ويُبرز هذا التباين في الأدلة كيف أن فئة "البروتين الحيواني" الواسعة تخفي فروقاً مهمة بين أنواع الطعام المختلفة.
وتحتوي الدراسة، التي مولتها الرابطة الوطنية لمربي الماشية، وهي جماعة الضغط الرئيسية في صناعة لحوم البقر في أميركا، على العديد من القيود الأخرى. والأهم من ذلك، أن الباحثين لم يُميّزوا بين اللحوم المصنّعة وغير المصنّعة، وهو تمييزٌ أثبتت دراساتٌ لا تُحصى أهميته.
وتُظهر اللحوم المصنّعة، مثل اللحم المُقدّد والنقانق، باستمرار مخاطر إصابةٍ بالسرطان أعلى من قطع اللحم الطازجة غير المُصنّعة. وإضافةً إلى ذلك، لم يتناول البحث أنواعاً مُحدّدة من السرطان، مما يجعل من المستحيل تحديد ما إذا كانت التأثيرات الوقائية تنطبق على نطاقٍ واسع أو على أنواع محددة من السرطان.
ومن المُثير للاهتمام أن الدراسة فحصت أيضاً البروتينات النباتية، بما في ذلك البقوليات والمكسرات ومنتجات الصويا، ووجدت أنها لا تمتلك تأثيراً وقائياً قوياً ضد الوفاة بالسرطان. وتناقض هذه النتيجة أبحاثاً سابقة تُشير إلى ارتباط البروتينات النباتية بانخفاض خطر الإصابة بالسرطان، مما يُضيف طبقةً أخرى من التعقيد إلى صورةٍ مُربكةٍ أصلًا.
ولا تُقلّل هذه النتائج من الفوائد الصحية المُثبتة للأغذية النباتية، التي تُوفّر الألياف ومضادات الأكسدة ومركباتٍ أخرى مُرتبطة بتقليل خطر الإصابة بالأمراض.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: كندا منظمة الصحة العالمية اللحوم أبحاث السرطان السرطان اللحوم الحمراء البروتین الحیوانی اللحوم الحمراء خطر الإصابة من السرطان
إقرأ أيضاً:
أكثر من نصف مليون بين متضرر ومهجّر.. ماذا كشفت دراسة عن نزع الملكية في مصر؟
في واحدة من أوسع عمليات نزع الملكية خلال السنوات الأخيرة، كشفت دراسة بحثية مستقلة أن عشرات الآلاف من الأسر المصرية تأثرت بمشروعات البنية التحتية والتوسع العمراني التي نفذتها الدولة بين عامي 2021 و2025، وسط تقديرات بتضرر أكثر من نصف مليون مواطن جراء قرارات الاستحواذ على الأراضي والعقارات لصالح المنفعة العامة.
وأظهرت دراسة صادرة عن مؤسسة "ديوان العمران" البحثية المستقلة أن الحكومة المصرية نزعت ملكية نحو 88.8 ألف فدان خلال الفترة الممتدة بين عامي 2021 و2025 لصالح 525 مشروعاً مختلفاً، ما انعكس على أوضاع أكثر من 136 ألف أسرة، بإجمالي يقارب 546 ألف مواطن.
واعتمدت الدراسة على تحليل قرارات نزع الملكية المنشورة رسمياً من قبل الجهات الحكومية، بهدف قياس التأثيرات الاجتماعية والعمرانية للمشروعات العامة على السكان والممتلكات.
2022 الأعلى بمعدلات نزع الملكية
وبحسب الدراسة، شهد عام 2022 أعلى مستويات نزع الملكية وتأثيراتها الاجتماعية خلال فترة الرصد، بينما تصدرت محافظة القاهرة مؤشر "شدة نزع الملكية"، رغم أن محافظة مطروح سجلت أكبر مساحة من الأراضي المنزوعة نتيجة مشروعات استثمارية وساحلية ضخمة، أبرزها مشروع رأس الحكمة.
ورصدت الدراسة نزع ملكية نحو 88 ألف و769 فداناً، شملت ما يقرب من 19 ألف و627 عقاراً و32 ألف و533 قطعة أرض، إضافة إلى تأثر نحو 110 ألف و537 وحدة سكنية، وهي الفئة الأكبر بين الأصول العقارية المتضررة.
مطروح تتصدر المساحات المنزوعة
ووفقا للبيانات، جاءت محافظة مطروح في صدارة المحافظات من حيث المساحات المنزوعة بإجمالي 49 ألف و939 فداناً، مدفوعة بمشروعات التنمية الساحلية والاستثمارات الكبرى.
في المقابل، سجلت القاهرة أعلى قيمة على مؤشر شدة نزع الملكية بواقع 1,086.16 نقطة، تلتها الجيزة بـ784.72 نقطة، نتيجة الكثافة السكانية المرتفعة واتساع نطاق المشروعات داخل المناطق العمرانية المكتظة.
كما سجلت محافظات المنوفية والغربية معدلات مرتفعة نسبياً على المؤشر، رغم محدودية المساحات المنزوعة فيها، بسبب وقوع عمليات الاستحواذ داخل تجمعات سكنية كثيفة.
وأوضحت الدراسة أن القاهرة تصدرت المحافظات من حيث عدد المتضررين، بإجمالي 201 ألف و639 شخصاً، تلتها الجيزة بـ157 ألف و476 شخصاً.
وبلغ عدد الأسر المتضررة على مستوى الجمهورية نحو 136 ألف و519 أسرة، فيما قُدّر عدد المتأثرين بشكل مباشر بنحو 546 ألف و77 شخصاً، وفق المنهجية المعتمدة في الدراسة.
الطرق والكباري في صدارة المشروعات
وأشارت الدراسة إلى أن قطاع الطرق والكباري استحوذ على النصيب الأكبر من عمليات نزع الملكية، بإجمالي 157 مشروعاً، كما سجل أعلى قيمة على مؤشر شدة النزع بواقع 1,655.40 نقطة.
وأرجعت ذلك إلى التوسع الكبير في إنشاء المحاور المرورية والطرق الإقليمية خلال السنوات الأخيرة، والتي استلزمت الاستحواذ على مساحات واسعة من الأراضي والعقارات.
وفي ما يتعلق بالتعويضات المالية، كشفت الدراسة أن إجمالي التعويضات المرتبطة بقرارات نزع الملكية خلال الفترة نفسها بلغ نحو 55.2 مليار جنيه.
وتصدرت المشروعات الإقليمية العابرة للمحافظات قائمة التعويضات بإجمالي 20.07 مليار جنيه، فيما جاءت الجيزة أولى المحافظات من حيث قيمة التعويضات بنحو 11.78 مليار جنيه، تلتها القاهرة بـ10.28 مليار جنيه، ثم الإسكندرية بنحو 4.83 مليار جنيه.
وسجل عام 2023 أعلى مستوى للإنفاق على التعويضات بإجمالي 16.7 مليار جنيه، مقارنة بـ15.6 مليار جنيه في 2022 و13.4 مليار جنيه في 2021، قبل أن تتراجع القيمة إلى 4.31 مليار جنيه في 2024، ثم ترتفع إلى 5.18 مليارات جنيه في 2025.
تعويضات لا تعكس حجم الخسائر
وأكدت الدراسة أن ضخامة التعويضات المالية لا تعني بالضرورة انخفاض حجم الأضرار الاجتماعية والعمرانية الناتجة عن نزع الملكية.
وأوضحت أن القيمة الاقتصادية للتعويضات لا تكفي وحدها لقياس آثار الإزاحة السكنية أو فقدان الروابط الاجتماعية وأنماط المعيشة المرتبطة بالمكان، خصوصاً في المناطق التي شهدت عمليات إزالة واسعة وإعادة تخطيط عمراني.
وخلصت الدراسة إلى أن سياسات نزع الملكية خلال السنوات الخمس الماضية ارتبطت بصورة مباشرة بمشروعات البنية التحتية والتوسع العمراني والمشروعات القومية، وأسهمت في إعادة تشكيل الخريطة العمرانية والاجتماعية في عدد من المحافظات، مع تفاوت واضح في حجم التأثيرات بين المناطق والقطاعات المختلفة، وفق ما ورد في دراسة "ديوان العمران".