الذهب الرقمي يهدد سوق المعدن النفيس في بريطانيا
تاريخ النشر: 8th, September 2025 GMT
أطلق مجلس الذهب العالمي- وهو الهيئة التجارية الممثلة لصناعة الذهب- مقترحا لرقمنة المعدن النفيس في سوق لندن، البالغ حجمه نحو 930 مليار دولار، عبر طرح رموز رقمية جديدة تعرف باسم "فوائد الذهب المجمعة" مدعومة بسبائك ذهبية محفوظة في خزائن العاصمة البريطانية.
. صفقة جديدة أمام حماس لإنهاء الحرب في غزة برعاية أمريكية
وقال رئيس هيكل السوق والابتكار العالمي بالمجلس مايك أوزوين، وفقا لما نقلته شبكة "سي إن بي سي" الاقتصادية، إن هذه الرموز القابلة للتداول تمنح المشاركين في السوق ملكية قانونية قابلة للتنفيذ للذهب المخزن، كما ستتيح للمستثمرين شراء أجزاء من سبائك الـ 400 أوقية للمرة الأولى.
وأضاف أوزوين "هذه وسيلة للدخول إلى السوق والاحتفاظ بتمثيل رقمي للذهب مع ضمان قانوني كامل وثقة تامة بأن المعدن موجود بالفعل"، موضحا أن استخدام الرموز لن يقتصر على الاستثمار بل سيمتد ليشمل توظيف الذهب كضمان مالي، وهو ما سيزيد من المشاركة في السوق مع فتح استخدامات جديدة.
وحتى الآن، يعتمد تداول الذهب على طريقتين؛ الذهب المخصص حيث يمتلك المستثمر سبائك أو عملات محددة، والذهب غير المخصص وهو الشكل الأكثر شيوعا عالميا، ويمنح المستثمر حقا في كمية معينة من الذهب دون ملكية محددة، ما يعرّضه لمخاطر مرتبطة بالمؤسسة الحافظة.
وأشار أوزوين إلى أن الهدف الأساسي من هذه المبادرة هو إضفاء "قابلية التنقل" على الذهب ليُستخدم كضمان مالي بنفس سهولة السندات الرقمية أو النقد، لكن رغم أن الذهب المخصص مقبول بالفعل كضمان مالي، فإن صعوبة نقل السبائك فعليا بين الخزائن جعلت البنوك والمؤسسات تفضل السندات أو النقد بدلا منه.
وأوضح أوزوين أن المرحلة الأولى ستركز على استخدام الرموز كضمان مالي، لكن نطاقها قد يمتد لاحقا ليجعل سوق الذهب أكثر انفتاحا، بل وربما تُستخدم هذه الرموز يوما ما كآلية لتسوية عقود الذهب الآجلة.
وأظهرت بيانات المجلس أن سوق "لندن لوكو"، الذي يشير إلى السبائك المخزنة فعليا في العاصمة البريطانية، بلغ حجمه 8776 طنا من الذهب بقيمة 927.5 مليار دولار حتى 30 يونيو، ويجري فيه تسوية نحو 20 مليون أوقية يوميا، لكن الرؤية التي طرحها المجلس للذهب الرقمي تتجاوز السوق البريطانية مع طموح لتوسيع التجربة إلى الولايات المتحدة وغيرها من الأسواق العالمية.
ورغم الطموحات، يرى بعض المحللين أن استجابة السوق قد تكون فاترة أو سلبية، حيث قال خبير الاستثمار روس مولد، إن حماس المجلس مرتبط بمحاولته الحفاظ على مكانة الذهب في عالم تزداد فيه جاذبية العملات المشفرة والعملات المستقرة، مضيفا "لكن المتحمسين التقليديين للذهب قد لا يهتمون، أو لا يرون جدوى من ذلك، وربما يقلقون".
وذكر مولد أن جاذبية الذهب بالنسبة لهؤلاء تكمن في كونه أصلا ملموسا يزداد عرضه ببطء، على عكس المعروض النقدي الذي يمكن ضخه بسرعة، مشيرا إلى أن هؤلاء يسعون لتجنب "التعقيد المالي، والغموض، والرافعة المالية" التي غالبا ما تكون سببا للأزمات الاقتصادية التي تدفع المستثمرين إلى الذهب كملاذ آمن.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مجلس الذهب العالمي العاصمة البريطانية
إقرأ أيضاً:
رصاص الأفراح في ريف المخا.. موت راجع من السماء يهدد الأهالي
مع تزايد الأعراس والمناسبات الاجتماعية خلال أيام عيدي الفطر والأضحى والمواسم المختلفة، تتجدد ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في الهواء بوصفها عادة متوارثة لدى بعض المجتمعات، إلا أن هذه الممارسات تحولت إلى مصدر خطر حقيقي يهدد حياة المواطنين وممتلكاتهم، ويخلف ضحايا أبرياء كل عام.
وخلال الأيام الأولى من إحدى فترات الأعياد, شهدت مناطق عدة حوادث مؤلمة ناجمة عن الرصاص الراجع، الذي يعود إلى الأرض بسرعة قاتلة بعد إطلاقه في الهواء، متسبباً في وفيات وإصابات بين المدنيين.
وأفادت مصادر محلية أن طفلاً في منطقة الهاملي فارق الحياة متأثراً بإصابة برصاصة راجعة اخترقت رأسه وخرجت من أسفل فمه، بعد أن مكث يومين في المستشفى محاولاً مقاومة الإصابة البالغة، قبل أن يفارق الحياة في حادثة أثارت موجة واسعة من الحزن والاستياء بين الأهالي.
كما سُجلت إصابات أخرى بين المواطنين، إلى جانب نفوق عدد من المواشي وتضرر ممتلكات خاصة، بينها ألواح الطاقة الشمسية التي تعتمد عليها الأسر كمصدر رئيسي للكهرباء.
ويقول وديع العبلي، مواطن في ريف المخا، إنه اضطر إلى إدخال أطفاله إلى إحدى الغرف رغم حرارة الطقس، هرباً من الرصاص الراجع الذي كان يتساقط على منازل المنطقة نتيجة إطلاق النار في أعراس واحتفالات بالقرى المجاورة.
وأضاف: "كنا نسمع أصوات الرصاص فوق رؤوسنا، وكأننا نعيش تحت تهديد مستمر، ما دفعني إلى إبعاد أطفالي عن الأماكن المكشوفة حفاظاً على سلامتهم".
من جانبه، عبّر المواطن عمر عن مخاوفه المتزايدة من هذه الظاهرة، مؤكداً أنه بات يشعر بالخوف من أصوات الأعراس أكثر من أصوات المواجهات المسلحة.
وقال: "أقضي ساعات طويلة من الليل في قلق دائم، ومع كل طلقة أسمعها أشعر أن الخطر يقترب من منزلي. أبقى مستيقظاً مع أطفالي وزوجتي في انتظار مرور الوقت الذي قد تسقط فيه الرصاصة، ثم أتنفس الصعداء عندما ينتهي الخطر".
وفي قرية الهديلة، روى المواطن محمد تفاصيل لحظات وصفها بالمرعبة عندما اخترقت خمس رصاصات راجعة سقف عريش مبني من القش وسقطت داخله.
وأوضح أن الحادثة لم تسفر عن إصابات لأن العريش كان خالياً من أفراد الأسرة وقتها، لكنه أكد أن المشهد كشف حجم الخطر الذي يهدد حياة السكان بصورة يومية.
ويطالب مواطنون السلطات المحلية وإدارة أمن المخا باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من هذه الظاهرة، عبر إصدار قرارات تمنع إطلاق النار في الأعراس والمناسبات، وتفعيل العقوبات القانونية بحق المخالفين، حفاظاً على أرواح المواطنين وممتلكاتهم.
ويؤكد الأهالي أن الاحتفال حق مشروع للجميع، غير أن هذا الحق يجب ألا يتحول إلى سبب في إزهاق الأرواح أو نشر الخوف بين السكان، داعين الجهات المعنية في المنطقة بتحمل مسؤولياتها تجاههم.