الزهايمر.. هل نخوض معركة مناعية داخل الدماغ؟
تاريخ النشر: 17th, October 2025 GMT
صراحة نيوز- أظهرت أبحاث حديثة أن مرض الزهايمر قد لا يكون مرضاً دماغياً تقليدياً كما كان يُعتقد منذ عقود، بل قد يكون اضطراباً في الجهاز المناعي داخل الدماغ، وفق نتائج مختبر “معهد كريمبيل للدماغ” التابع لشبكة الصحة الجامعية في تورونتو.
على مدى ثلاثة عقود، ركّز العلماء على بروتين يُسمى بيتا أميلويد بوصفه السبب الرئيسي لتكون لويحات دماغية مدمرة للخلايا العصبية، لكن رغم جهود كبيرة لتطوير علاجات تستهدف هذا البروتين، لم ينجح أي منها في وقف تقدم المرض بشكل فعّال.
وأوضح البروفسور دونالد ويفر، مدير معهد كريمبيل، أن “بيتا أميلويد” ليس ضاراً بطبيعته، بل يعمل كجزء من الاستجابة المناعية للدماغ ضد الإصابات والعدوى. وأضاف أن المشكلة تكمن في التشابه بين أغشية خلايا الدماغ والميكروبات، ما يدفع البروتين إلى مهاجمة خلايا الدماغ نفسها، ما يؤدي تدريجياً إلى فقدان وظائفها وظهور أعراض الخرف.
ووصف ويفر الزهايمر بأنه هجوم مضلل من الجهاز المناعي على الدماغ، مشابهاً بذلك بعض أمراض المناعة الذاتية مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، حيث يهاجم الجسم أنسجته الخاصة عن طريق الخطأ. وأكد أن فهم هذا الخطأ قد يكون المفتاح لتطوير علاجات مستقبلية فعّالة.
ورغم أن العلاجات التقليدية للأمراض المناعية مثل الكورتيزون قد لا تكون فعّالة في الدماغ بسبب تعقيداته، يرى الباحثون أن استهداف مسارات تنظيم المناعة العصبية قد يفتح المجال أمام أساليب مبتكرة لعلاج الزهايمر.
وتبقى النظريات البديلة قيد البحث أيضاً، مثل احتمال أن يكون الزهايمر ناتجاً عن اختلال وظيفة الميتوكوندريا، أو عدوى مزمنة في الدماغ، أو اضطراب توازن المعادن الحيوية مثل الزنك والنحاس والحديد.
ويُصاب الزهايمر حالياً أكثر من 50 مليون شخص حول العالم، مع تسجيل حالة جديدة كل ثلاث ثوانٍ، ما يجعله من أكبر التحديات الطبية والإنسانية في العصر الحديث، نظراً لفقدان المرضى القدرة على التعرف على أحبائهم تدريجياً.
هذا التوجه البحثي الجديد قد يغير جذرياً فهمنا للزهايمر ويعيد توجيه جهود تطوير العلاجات بعيداً عن البروتينات المدمرة إلى إصلاح خلل المناعة العصبية.
المصدر
المصدر: صراحة نيوز
كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن منوعات منوعات منوعات منوعات منوعات منوعات منوعات منوعات منوعات منوعات
إقرأ أيضاً:
أسرار الكرنك المدفونة.. كيف وثق تمثال سيتي الثاني معركة شرسة على العرش؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
بين القطع الملكية التي تستقبل زوار المتحف المصري الكبير، يبرز تمثال الملك سيتي الثاني حامل الألوية بوصفه أكثر من مجرد عمل فني من عصر الرعامسة؛ فهو وثيقة سياسية منحوتة في الحجر، تكشف جانبًا من واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا وغموضًا في تاريخ مصر القديمة، فبين تفاصيل وجه الملك ورموز السلطة التي يحملها بين يديه، تختبئ قصة صراع على العرش، ومنافسة على الشرعية، ومحاولة حاكم لاستعادة مكانته في زمن اهتزت فيه أركان الدولة.
ويمنح هذا التمثال زواره فرصة نادرة لقراءة التاريخ من خلال الفن، حيث تتداخل الرموز الدينية والسياسية لتروي حكاية ملك كافح من أجل الحفاظ على إرث عائلة ملكية عظيمة بدأت ملامح قوتها تتراجع مع نهاية الأسرة التاسعة عشرة.
ملك في مواجهة العاصفةتولى الملك سيتي الثاني الحكم في أواخر عصر الأسرة التاسعة عشرة، وهو ابن الملك مرنبتاح وحفيد الملك العظيم رمسيس الثاني، لكن على خلاف أسلافه الذين حكموا إمبراطورية مستقرة وقوية، وجد نفسه في مواجهة اضطرابات سياسية وصراعات داخلية هددت استقرار المملكة.
ولم يكد يجلس على العرش حتى ظهر منافس غامض يُعرف باسم أمنمسيس، الذي سيطر على أجزاء من صعيد مصر وربما امتد نفوذه إلى النوبة. وتشير الأدلة الأثرية إلى أن الصراع بين الرجلين استمر سنوات، في واحدة من أكثر الفترات التاريخية إثارة للجدل بين علماء المصريات.
الألوية الملكية.. رموز السلطة والشرعيةيصور التمثال الملك سيتي الثاني واقفًا وهو يحمل لواءين ملكيين، وهما من أبرز رموز السلطة الدينية والعسكرية في مصر القديمة، ويعلو أحد اللواءين تمثال صغير لإله، في إشارة واضحة إلى الصلة المقدسة بين الملك والآلهة، وهي العلاقة التي كانت تمنح الفرعون شرعيته السياسية والدينية.
ولم تكن هذه الرموز مجرد عناصر زخرفية، بل كانت رسالة موجهة إلى الجميع تؤكد أن الملك هو الحاكم الشرعي وحامي النظام الكوني المعروف لدى المصريين القدماء باسم "ماعت"، وفي ظل الصراع الذي شهده عهده، اكتسبت هذه الرموز أهمية مضاعفة باعتبارها إعلانًا بصريًا عن حقه في الحكم.
تمثال أعيدت كتابته بعد معركة السلطةعُثر على التمثال داخل معابد الكرنك في طيبة، ويحمل دلائل واضحة على عمليات تعديل وإعادة نقش تمت عليه عبر الزمن، فقد كشفت الدراسات الأثرية أن بعض أسماء الملك داخل الخراطيش الملكية تعرضت للمحو وإعادة الكتابة، وهو ما يربطه الباحثون بفترة الصراع مع أمنمسيس.
وتشير هذه العلامات إلى أن سيتي الثاني استعاد نفوذه بعد فترة من التحدي السياسي، وأعاد تسجيل اسمه على عدد من الآثار والمعابد لإثبات شرعيته واستعادة مكانته، وهكذا تحوّل التمثال إلى سجل صامت يوثق معركة سياسية بقدر ما يجسد شخصية ملكية.
شاهد على نهاية عصر الرعامسةتتميز ملامح التمثال بعيون غائرة وفك عريض وابتسامة هادئة تعكس أسلوب الفن الرعامسي في أواخر الدولة الحديثة. ويرى بعض الباحثين أن التمثال قد يكون خضع لإعادة استخدام أو تعديل خلال فترة لاحقة، بل إن هناك نظرية تشير إلى احتمال أن يكون قد نُحت في الأصل لشخصية ملكية أخرى قبل أن يُعاد تخصيصه لسيتي الثاني.
ومع وفاة الملك انتهت مرحلة قصيرة لكنها مضطربة من تاريخ مصر. فقد خلفه الملك الشاب سبتاح تحت وصاية الملكة توسرت، قبل أن تنتقل السلطة لاحقًا إلى ست نخت مؤسس الأسرة العشرين، لتنتهي بذلك حقبة اتسمت بالصراعات والتنافس على العرش.
واليوم يقف تمثال سيتي الثاني حامل الألوية داخل المتحف المصري الكبير شاهدًا على تلك الأحداث المضطربة، ليس فقط باعتباره صورة لملك من ملوك مصر القديمة، بل باعتباره قصة كاملة عن الشرعية والسلطة والصراع من أجل البقاء. وبينما يتأمل الزائر تفاصيله الدقيقة، يكتشف أن الحجر لا يحفظ الملامح فحسب، بل يحتفظ أيضًا بأسرار السياسة وتقلبات التاريخ التي صنعت مصير الملوك والدول.
الملك سيتي الثاني