محكمة أمريكية تقضي بالسجن 40 عاما لمهرب أسلحة من إيران للحوثيين
تاريخ النشر: 20th, October 2025 GMT
أدانت محكمة أمريكية مهرب الأسلحة الباكستاني محمد بهلاوان، وحكمت عليه بالسجن 40 عاماً، بعد استخدامه قارب صيد لنقل أجزاء صواريخ باليستية من إيران إلى جماعة الحوثي في اليمن، وذلك في عملية عسكرية أمريكية جرت في بحر العرب في كانون الثاني/ يناير 2024، وأسفرت عن غرق اثنين من عناصر قوات النخبة البحرية الأمريكية.
وأوضحت شبكة "بي بي سي" البريطانية في تقرير، أن أفراد طاقم القارب كانوا يعتقدون أنهم يعملون في مجال الصيد، قبل أن يتبين أنهم جزء من عملية تهريب.
وبالتزامن، كان الحوثيون يشنون هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على دولة الاحتلال ويستهدفون السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، معلنين دعمهم لغزة، في حين نفت إيران بشكل متكرر تزويد الحوثيين بالسلاح.
وقدم أفراد الطاقم الثمانية شهادات مفصلة أمام المحكمة الفيدرالية في ولاية فرجينيا، كاشفين معلومات نادرة حول عملية التهريب، التي قال الادعاء إنها شملت أنظمة أسلحة تُعد من بين الأكثر تطوراً التي تنشرها إيران لجماعات مسلحة.
وأدانت المحكمة بهلاوان بخمس تهم، بينها تهريب أسلحة دمار شامل وتقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية، حيث تقرر تنفيذ عقوبتين بشكل متزامن لمدة 20 عاماً، والثلاث المتبقية بشكل متتالٍ لمدة 20 عاماً إضافية، ليصل مجموع العقوبة إلى 40 عاماً (480 شهراً).
وأشار أفراد الطاقم إلى أنهم لم يكونوا يعلمون بمحتوى الطرود على متن القارب، الذي حمل اسم "يونس"، وأن بهلاوان طلب منهم عدم التدخل. وفي رسائل نصية تبادلها مع زوجته قبل الإبحار، وصف نفسه بـ"الميت الحي"، وطلب منها الدعاء للعودة سالماً، قائلاً: "هذه طبيعة العمل".
وتلقى بهلاوان مبلغ 1.4 مليار ريال (33 ألفا و274 دولارا) عن هذه الرحلة، واعتبر الادعاء أن هذا الأجر كان مقابل "مهمة خطرة".
وأشار التقرير، إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية أفادت في حزيران/يونيو الماضي أن الرحلة كانت جزءا من عملية أوسع تم تمويلها وتنسيقها من قبل شقيقين إيرانيين هما يونس وشهاب ميركزي، المرتبطين بالحرس الثوري الإيراني، المصنف أمريكيا منظمة إرهابية. وقد وُجهت إليهما اتهامات لكنهما لا يزالان طليقين في إيران.
ونفّذ بهلاوان قبل اعتقاله رحلتين ناجحتين لتهريب الأسلحة، في تشرين الأول/أكتوبر وكانون الأول/ديسمبر 2023، وجند 12 رجلاً باكستانياً للعمل معه، سافروا إلى إيران بحثا عن فرص عمل، وشملت الرحلة تحميل الطرود في موانئ تشابهار وكونارك، ثم تسليمها ليلا في عرض البحر، قرب السواحل الصومالية، لقارب آخر كان يحمل طاقماً مجهول اللغة.
وخلال الرحلة الأخيرة، استخدم بهلاوان هاتفاً يعمل بالأقمار الاصطناعية وكان يميل إلى العزلة، وفق الشهادات. وفي 11 كانون الثاني/يناير، داهمت مروحية وسفينة تابعة للبحرية الأمريكية القارب.
ولفت التقرير إلى أن بهلاوان أمر الطاقم بعدم التوقف قائلاً إن السفن "قراصنة"، فيما حاولت قوات النخبة الصعود إلى القارب، وسقط ضابط العمليات الخاصة كريستوفر تشامبرز في البحر، فقفز زميله ناثان إنغرام لإنقاذه، وغرقا معاً تحت وطأة معداتهم. أُعلنت وفاتهما بعد عشرة أيام دون العثور على جثتيهما.
بقي الطاقم على متن القارب يومين قبل أن تنقلهم البحرية الأمريكية إلى سفينتها، حيث جرى احتجازهم في حاويات مقفلة. وطلب بهلاوان منهم الكذب بشأن هويته قائلاً: "لا تخبروهم أني القبطان، وإلا سأؤذيكم"، وفق شهادة أسلم حيدر الذي أشار إلى تهديدات بهلاوان ضد عائلات الطاقم.
قال الادعاء إن بهلاوان أنكر مراراً أنه القبطان، وحاول المراوغة. وكانت الشحنة التي صودرت على متن القارب أول شحنة أسلحة إيرانية يتم ضبطها منذ بدء هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر، ويُعد المسار الذي سلكه "يونس" مماثلا لطرق التهريب المعروفة من إيران إلى اليمن.
وبحسب تقرير أممي، صادرت القوات الأمريكية وحلفاؤها بين عامي 2015 و2023 نحو 2.4 مليون قطعة ذخيرة، و365 صاروخا موجها، وأكثر من 29 ألف سلاح خفيف من قوارب صغيرة في بحر العرب، عادة ما تُستخدم فيها مراكب "الداو" لنقل الشحنات إلى شواطئ معزولة في اليمن، ثم تمر عبر الصحراء إلى مناطق الحوثيين.
وقال ويليام فريير، الباحث في مجلس الجيواستراتيجية البريطاني، لبي بي سي نيوز، إن مكونات الأسلحة المصادرة في قارب بهلاوان كانت "أكثر تعقيداً" من الأسلحة الحوثية التقليدية، ويمكن أن تُسبب دماراً أكبر.
وأضاف أن ذلك دفع معظم شركات الشحن إلى تغيير مسارها عبر رأس الرجاء الصالح، ما يضيف من 10 إلى 12 يوماً على زمن الرحلة، ويرفع كلفة الوقود بما يقارب مليون دولار للرحلة الواحدة.
وأشار إلى أن حركة الشحن عبر البحر الأحمر انخفضت بنسبة بين 60 و70 بالمئة بعد شهرين من بداية الهجمات، وما زالت عند هذا المستوى حتى خلال فترات التهدئة، مؤكدا أن هجمات الحوثيين، وإن خفت، لا تزال كافية لردع السفن عن العودة إلى المسار القديم.
وتتّهم الولايات المتحدة، إلى جانب بريطانيا وإسرائيل والسعودية، إيران بتهريب صواريخ وأسلحة للحوثيين، في انتهاك لقرارات مجلس الأمن، منذ سيطرة الجماعة على شمال غرب اليمن. وتنفي إيران تلك الاتهامات.
وفي حزيران/ يونيو الماضي، أدين بهلاوان بعدة تهم، منها تقديم دعم مادي لإرهابيين، وتقديم موارد لبرنامج الأسلحة التابع للحرس الثوري الإيراني، ونقل متفجرات إلى الحوثيين، وتهديد طاقمه، وقال الادعاء إن "بهلاوان لم يكن مجرد مهرب، بل كان يدرك تماماً طبيعة الشحنة وغرضها".
ومن الجدير بالذكر، فقد أشار محاميه إلى معاناة زوجة بهلاوان وطفله منذ اعتقاله، مؤكدا أن موكله لم يتحدث إلا عن قلقه على أسرته، إلا أن المحكمة رأت أن طبيعة الجريمة وسلوك المتهم تبرر العقوبة الطويلة.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة دولية الباكستاني إيران الحوثي اليمن إيران اليمن باكستان الحوثي الجيش الأمريكي المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة إلى أن
إقرأ أيضاً:
الشرقية تحتفل بذكرى دخول العائلة المقدسة إلى مصر
احتفلت كنائس الإيبارشية بالشرقية، مساء أمس الأحد الموافق 31 مارس، بعشية عيد دخول العائلة المقدسة إلى أرض مصر، في أجواء روحية ووطنية مميزة، بحضور ما يقرب من 1500 من أبناء الشعب القبطي من مختلف كنائس الإيبارشية، وسط حالة من الفرح والترانيم والتأملات الروحية التي عكست عمق المناسبة ومكانتها في وجدان الكنيسة القبطية.
وقال القس أيليا ماهر أسعد، راعي كنيسة القديسة دميانة بالقنايات في تصريح خاص لـ «الوفد»، إن الاحتفالية جاءت لتجديد الوعي الكنسي والشعبي بأهمية رحلة العائلة المقدسة إلى مصر، تلك الرحلة التي تُعد من أعظم الأحداث في التاريخ المقدس، حيث شرف الله أرض مصر بقدوم السيد المسيح إليها وهو طفل صغير مع السيدة العذراء مريم والقديس يوسف النجار، لتصبح مصر أرضًا مباركة ومكانًا اختصها الله بعناية خاصة بين الأمم.
وأوضح القس أيليا أن الاحتفالية استمرت لليوم الأثنبن احتفاءا برحلة العائلة المقدسة والتي بدأت قديما عندما هربت العائلة من بيت لحم إلى مصر هربًا من بطش هيرودس، تنفيذًا لتوجيه ملاك الرب، لتبدأ رحلة حملت البركة إلى أرض مصر، مشيرًا إلى أن مرورها داخل محافظة الشرقية يُعد من المحطات المهمة في مسار الرحلة المقدسة.
وأضاف أن العائلة المقدسة مرت بمحطات بارزة داخل الشرقية، من بينها بلبيس التي استراحت فيها العائلة تحت شجرة مباركة بحسب التقليد الكنسي، وتل بسطة بالزقازيق التي ارتبطت بروايات كنسية عن سقوط الأصنام عند مرور السيد المسيح، فضلًا عن كونها من أهم محطات الدلتا في مسار الرحلة.
وأشار إلى أن اختيار مصر لم يكن مصادفة، بل جاء تحقيقًا للنبوات، ومنها قول النبي هوشع «من مصر دعوت ابني»، إلى جانب المكانة الروحية لمصر التي احتضنت أنبياء الله مثل يوسف الصديق وموسى النبي، وهو ما جعلها أرضًا مهيأة لاستقبال الحدث الإلهي العظيم.
وتابع أن الرحلة شملت مسارات واسعة داخل مصر، مرورًا بسيناء والدلتا ووادي النطرون والمطرية ومصر القديمة والمعادي، وصولًا إلى الصعيد وجبل الطير والأشمونين ودير المحرق، الذي يُعد من أهم محطات إقامة العائلة المقدسة.
وأكد القس أيليا أن هذه الرحلة تحمل رسائل روحية عميقة، أبرزها الطاعة والصبر والإيمان والرجاء، إلى جانب التأكيد على أن الله يحول الضيق إلى بركة، والغربة إلى مجد.
وأشار إلى أن الكنيسة القبطية تحتفل سنويًا بهذه الذكرى في الأول من يونيو كل عام، وذلك من خلال الصلوات والاحتفالات الروحية وزيارات مسار العائلة المقدسة، باعتباره واحدًا من أهم المسارات الدينية في العالم.
وشهدت الاحتفالية هذا العام حضورًا كثيفًا وتنظيمًا مميزًا، وتضمنت فقرات روحية وترانيم وتأملات، عكست روح المحبة والانتماء بين أبناء الإيبارشية.
ولفت القس أيليا ماهر أسعد إلى أن رحلة العائلة المقدسة إلى مصر ليست مجرد حدث تاريخي، بل رسالة حب إلهي خالدة، باركت أرض مصر وشعبها عبر العصور.