وسط انهيار النظام الصحي.. سكان غزة يتفقدون ركام مستشفياتهم المدمّرة
تاريخ النشر: 25th, October 2025 GMT
في غزة، يقف السكان مذهولين وهم يتفقدون ما تبقّى من مدينتهم، وكان مشفى الرنتيسي للأطفال أحد أبرز وجوه المأساة، بعدما طاله القصف الإسرائيلي وحوّله إلى ركام.
أظهرت لقطات لوكالة "أسوشيتد برس" مبنى المشفى مدمّرًا بالكامل، تملؤه الأسرّة وأجهزة المراقبة والمعدات الطبية المحطّمة وسط الأنقاض، وذلك بعد أن كان قد تعرّض، بالإضافة إلى المنطقة المحيطة به، للقصف خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع ما أجبر آلاف السكان على النزوح.
وكان المشفى الرنتيسي، وفق منظمة الصحة العالمية، المشفى التخصّصي الوحيد المتبقي في غزة الذي يقدّم خدمات علاج الأورام وغسيل الكلى والرعاية التنفّسية وأمراض الجهاز الهضمي للأطفال.
شهادة من بين الركامهذا المرفق الطبي الذي شكّل شريان حياة للمرضى الصغار، تحوّل اليوم إلى كومة من الركام. في محيطه، تتجوّل أم محمد العريشي، التي كانت تسكن في حي الشيخ رضوان، بحثًا عن أثر لما تبقّى من الحيّ.
تقول وهي ترفع بصرها إلى المباني المنهارة: "لم أستطع العثور على المكان، لم أتعرف إلى بيتي ولا إلى الحي بأكمله. سرت في الشوارع وانصدمت، لا شيء كما كان. تمنّينا أن نجد منازلنا، لكن لا وجود لأي شيء. حتى لو بقيت عشرة منازل في الزقاق نفسه، فالحياة هنا غير ممكنة".
وتضيف بصوت يختلط بالدهشة والمرارة: "أكثر ما صدمني هو تدمير مستشفى الرنتيسي المتخصّص في الأورام وأمراض الدم. إنها كارثة. أنتم كعدو، دمّرتم كل المنازل، لكن اتركوا المستشفيات، اتركوا شيئًا من الحياة. لا توجد حياة، أقسم بالله أنني في صدمة".
جراء الحرب، دُمّرت أكثر من 94% من مستشفيات غزة أو تضررت بشدة. وأكدت منظمة الصحة العالمية أن النظام الصحي في القطاع يحتاج إلى ما لا يقل عن سبعة مليارات دولار لإعادة البناء، وسط نقص حاد في المستشفيات والأدوية والمعدات والكوادر الطبية.
أما برنامج الأمم المتحدة الإنمائي فقد قدّر كلفة إعادة إعمار غزة بنحو سبعين مليار دولار، في عملية قد تمتد لعقد من الزمن أو أكثر، نظرًا لحجم الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية والمباني.
وقد أكد مدير عام المستشفيات في غزة أن الجيش الإسرائيلي تعمّد تدمير مباني وأجهزة مشفى الصداقة التركي، وهو المنشأة الوحيدة المخصصة لعلاج مرضى السرطان في القطاع، مشيرًا إلى أن القوات الإسرائيلية دمّرت وأحرقت أقسامًا كاملة في المستشفيات التي اقتحمتها أثناء الحرب.
Related باحث ينقّب بين أنقاض منزله في غزة بحثاً عن كتبهمنظمة تحذّر: "كل شخص في قطاع غزة يعيش وسط حقل ألغام مروّع"لقاء بين حماس وفتح في القاهرة يبحث مستقبل غزة وترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار نداء عاجل لإنقاذ القطاع الصحيأمس الجمعة، قال نائب وزير الخارجية النرويجي أندرياس كرافيك إن "إسرائيل استهدفت بشكل ممنهج المستشفيات والعاملين في الرعاية الصحية"، مشددًا على "ضرورة موافقة إسرائيل على إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة".
وأضاف: "نحتاج إلى مستشفيات جديدة ومزيد من عمال الإغاثة في القطاع، كما نحتاج إلى موارد من الدول الإقليمية لتقديم الرعاية الصحية للفلسطينيين. يجب أن نتحرك بسرعة، فهناك حاجة ماسة إلى إدخال الشاحنات والآليات لرفع الأنقاض".
ورغم استمرار وقف إطلاق النار الهش الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر بوساطة أمريكية، فإن القطاع لا يزال غارقًا في أزمته الإنسانية. ووفق وزارة الصحة في غزة بلغت حصيلة القتلى أكثر من 68,519 شخصًا منذ اندلاع الحرب. وفي أحدث إحصائية، أعلنت الوزارة عن تسجيل 93 قتيلاً و324 مصابًا، وانتشال جثامين 464 شخصًا منذ بدء وقف إطلاق النار.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك هذا المقال محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: دونالد ترامب إسرائيل غزة روسيا بحث علمي حركة حماس دونالد ترامب إسرائيل غزة روسيا بحث علمي حركة حماس مستشفيات الصحة قطاع غزة إسرائيل المساعدات الإنسانية ـ إغاثة وقف إطلاق النار دونالد ترامب إسرائيل غزة روسيا بحث علمي حركة حماس الصحة شرطة تهريب المخدرات الكاريبي بريطانيا دراسة فی غزة
إقرأ أيضاً:
دراسة تبحث في كيفية إعادة إنتاج المجتمع تحت النار في غزة
غزة - صفا
خلصت دراسة تحليلية إلى أن المواطنين في قطاع غزة نجحوا في تطوير أشكال من الحوكمة المجتمعية غير الرسمية أسهمت في إدارة الموارد المحدودة وتوفير الغذاء والإيواء والتعليم والرعاية الاجتماعية، مستندين إلى مخزون متراكم من الرأسمال الاجتماعي والمرونة المجتمعية التي تشكلت عبر عقود من الحصار والحروب والأزمات المتعاقبة.
جاء ذلك في دراسة تحليلية اجتماعية جديدة أصدرها المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، يوم الثلاثاء بعنوان "إعادة إنتاج المجتمع تحت النار: دراسة تحليلية في تحولات التضامن الاجتماعي بقطاع غزة".
وتناولت الدراسة الكيفية التي تمكن بها المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة من إعادة تنظيم شبكاته الاجتماعية وآليات التكافل المجتمعي في ظل الحرب والتدمير واسع النطاق الذي طال مختلف مناحي الحياة.
وبحثت الدراسة في التحولات التي شهدتها أنماط التضامن الاجتماعي خلال الحرب، ودور العائلة الممتدة والمبادرات المجتمعية والمطابخ الجماعية والنساء والشباب في الحفاظ على الحد الأدنى من التماسك المجتمعي واستمرارية الحياة اليومية رغم الانهيار الواسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وناقشت الدراسة حدود هذه الشبكات ومخاطر استنزافها مع استمرار الحرب وتفاقم الأوضاع الإنسانية، مؤكدة أن جهود التعافي وإعادة الإعمار لا ينبغي أن تقتصر على إعادة بناء البنية المادية، بل يجب أن تشمل أيضًا تعزيز البنية الاجتماعية التي شكلت أحد أهم عوامل الصمود الفلسطيني خلال الحرب.