فرنسا تطلق آلية أوروبية لضمان أمن أوكرانيا وتخاطب واشنطن: شاركوا أو دعونا نتحرك
تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT
أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية عن أن باريس وأوروبا قد أتمّتا إعداد «ضمانات أمنية» موجهة إلى أوكرانيا، تمهيدًا لأي اتفاق سلام محتمل، وأنها أبلغت الولايات المتحدة بذلك رسميًا.
وأوضحت الخارجية الفرنسية أن هذه الضمانات تأتي بعد اجتماعات جمع فيها ما وصفته بـ«تحالف الراغبين».
وفقًا للتصريحات، فإن الضمانات التي يجري تحضيرها تشمل استعدادات أوروبية لتكوين آليات متعددة الأوجه، تشمل دعمًا أمنيًا طويل الأمد، وإمكانية نشر قوات أو آليات مراقبة أو ضمان للحدود، وذلك فور تحقق اتفاق سلام أو وقف إطلاق نار شامل.
ويُشير تحليل أعدّته مجلس العلاقات الخارجية الفرنسية إلى أن 26 دولة أعلنت أولاً في باريس التزامها بضمانات أمنية لأوكرانيا تشمل «دعمًا بريًا وبحريًا وجويًا، وفقا لوكالة رويترز.
وأكدت مصادر فرنسية أيضًا أن التواصل مع الولايات المتحدة يتم ضمن إطار تنسيق أوسع يشمل خريطة السلام ما بعد الصراع، وأن باريس تطالب واشنطن بأن تلعب دورًا مؤثرًا من خلال الدعم أو المشاركة أو الضمانات.
تمثل هذه المبادرة الأوروبية ردًّا على ما وصفته باريس وبعض العواصم الأوروبية بـ«تراجع الالتزام الأميركي الواضح»، إذ إنّ بعض الدول الأوروبية ترى أنّها يجب أن تكون أكثر قدرة على اتخاذ قرارها الأمني، وليس الانتظار الكامل لترك الولايات المتحدة وحدها، وفقا لـ صحيفة لوموند الفرنسية.
وإضافة إلى ذلك، تشكّل هذه التحركات أحد عناصر استراتيجية أوروبية تهدف إلى الانتقال من دور داعم جزئي إلى شريك رئيسي في الأمن الأوروبي ومنطقة ما بعد الحرب، بحسب إعلان مشترك لوزراء خارجية عدد من الدول الأوروبية.
ورغم الجاهزية المُعلنة، تواجه هذه الضمانات تحديات كبيرة لوجستية وسياسية. من بينها تحديد ما إذا كانت قوات أوروبية ستدخل أوكرانيا فعليًا أو ستقدم الدعم من خارج الأراضي الأوكرانية، حيث أعلنت بعض الدول أنها «لن ترسل قوات برية» بل ستقتصر على تدريب ودعم، وفقا لـمجلس العلاقات الخارجية الفرنسية
ومدى مشاركة الولايات المتحدة وكمية التزامها الفعلي، إذ إنّ تأكيد الأوروبيين يتوقف إلى حدّ كبير على إشراك واشنطن بطريقة واضحة، حسبما نقلت وكالة رويترز
وتعكس هذه الخطوة رغبةً أوروبية في تعزيز دورها الاستراتيجي في الحلبة الأمنية العالمية، لا فقط باعتبارها داعمة، بل لاعبًا فاعلًا. في المقابل، قد تشكّل إشارات إلى الولايات المتحدة بأن أوروبا لن تنتظر دعمها فحسب، بل ستبادر بوضع بنيات أمنية يمكن أن تستمر حتى بعد نهاية الصراع. بالتالي، فإن الاتفاق النهائي على الضمانات الأمنية لأوكرانيا يمثّل اختبارًا لكيفية إعادة تشكيل بنية الأمن الأوروبي ما بعد الحرب.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: وزارة الخارجية الفرنسية باريس أوروبا أوكرانيا الولايات المتحدة الخارجية الفرنسية ضمانات أمنية لأوكرانيا واشنطن الخارجیة الفرنسیة الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
اتخذ الاتحاد الإيراني لكرة القدم قرارًا لافتًا قبل انطلاق كأس العالم 2026 باختيار مدينة تيخوانا المكسيكية مقرًا لإقامة المنتخب طوال فترة البطولة، رغم أن جميع مباريات الفريق في دور المجموعات ستقام داخل الولايات المتحدة.
ويأتي القرار في ظل ظروف سياسية واستثنائية فرضت نفسها على استعدادات المنتخب الإيراني قبل المشاركة في البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بشكل مشترك.
ووفقًا لتصريحات رئيس الاتحاد الإيراني مهدي تاج، فإن المنتخب سيتوجه أولًا إلى إسبانيا قبل الانتقال مباشرة إلى مدينة تيخوانا الواقعة شمال المكسيك بالقرب من الحدود الأميركية، حيث سيقيم معسكره الرئيسي خلال البطولة.
ويمثل هذا الاختيار حلًا لوجستيًا يتيح للمنتخب البقاء خارج الأراضي الأميركية بشكل دائم، مع الاكتفاء بالسفر إلى المدن التي تستضيف مبارياته الرسمية ثم العودة إلى مقر الإقامة في المكسيك.
وتعد تيخوانا من المدن الحدودية المهمة في المكسيك، وتتميز بقربها الجغرافي الشديد من ولاية كاليفورنيا الأميركية، ما يسهل حركة التنقل إلى عدد من المدن التي تستضيف مباريات كأس العالم.
وأشارت تقارير دولية إلى أن اختيار المدينة لم يكن مرتبطًا فقط بالعوامل الرياضية، بل جاء أيضًا نتيجة حسابات سياسية وأمنية بعد التطورات التي شهدتها العلاقات بين إيران والولايات المتحدة خلال الفترة الماضية.
ويواجه المنتخب الإيراني في دور المجموعات ثلاثة منافسين هم نيوزيلندا وبلجيكا والمنتخب الوطنى، وستقام هذه المباريات في مدن أميركية مختلفة، ما يتطلب ترتيبات سفر دقيقة بين المكسيك والولايات المتحدة طوال فترة المنافسات.
وتسعى الأجهزة الإدارية والفنية داخل المنتخب إلى توفير أكبر قدر من الاستقرار للاعبين خلال البطولة، إذ يُنظر إلى مقر الإقامة باعتباره عنصرًا مهمًا في نجاح المنتخبات المشاركة، خصوصًا في البطولات طويلة المدى.
كما أن وجود المنتخب في مدينة واحدة طوال فترة الدور الأول يمنح اللاعبين فرصة أفضل للحفاظ على الروتين اليومي والتركيز على التدريبات والاستشفاء بعيدًا عن التنقل المستمر بين عدة مقرات.
ويخوض المنتخب الإيراني مونديال 2026 بطموحات كبيرة، خاصة أنه أصبح أحد أبرز ممثلي القارة الآسيوية في السنوات الأخيرة، ويأمل في كتابة صفحة جديدة من تاريخه عبر التأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى.
ومع اقتراب موعد انطلاق البطولة، يبقى اختيار تيخوانا أحد أبرز القرارات التنظيمية التي اتخذها الاتحاد الإيراني، في محاولة للجمع بين الاعتبارات الرياضية والظروف السياسية المحيطة بمشاركته في كأس العالم، وسط ترقب لمعرفة مدى تأثير هذا القرار على أداء المنتخب خلال المنافسات.