بوابة الوفد:
2026-06-03@03:45:40 GMT

هل يمكن للخوارزميات إنقاذ البيئة؟

تاريخ النشر: 8th, November 2025 GMT

في عالم يزداد سخونة يومًا بعد يوم، وتتصاعد فيه المخاوف من التغير المناخي واستنزاف الموارد الطبيعية، تبرز الخوارزميات - تلك العقول الرقمية الخفية – بوصفها لاعبًا جديدًا في معركة إنقاذ كوكبنا. فهل يمكن حقًا أن تصبح الأرقام والأكواد شريكًا في حماية البيئة؟ أم أنها وسيلة خفية لاهدار موارد الكوكب خاصة المائية؟
الحقيقة أن الإجابة ليست خيالية كما قد تبدو.

فاليوم، تُستخدم الخوارزميات في تحليل البيانات المناخية والتنبؤ بالكوارث الطبيعية قبل وقوعها، ما يمنح الحكومات وقتًا للاستعداد وتقليل الخسائر، كما يمكن توظيفها في تحسين كفاءة استهلاك الطاقة داخل المدن الذكية، عبر ضبط الإضاءة والتدفئة والنقل بناءً على احتياجات السكان لحظة بلحظة. 
فبينما يروّج العالم للذكاء الاصطناعي بوصفه الثورة التقنية الأوسع في تاريخ البشرية، يطل الوجه الآخر للتكنولوجيا بملامحه المقلقة. فكل عملية بحث، وكل صورة يولدها الذكاء الاصطناعي، تستهلك طاقة تعادل تشغيل مصباح لعدة ساعات، وكل مركز بيانات ضخم يقف خلف هذه المعجزات الرقمية، وهو ما يترك أثرًا كربونيًا يزداد عامًا بعد عام، مما يجعلها في بعض الأحيان جزءًا من المشكلة لا الحل.. فهل يمكن لمن يصنع المشكلة أن يكون جزءًا من الحل؟
وفقًا للتقارير الحديثة ينتج عن عملية تدريب نموذج واحد من نماذج الذكاء الاصطناعي انبعاثات كربونية تفوق ما تنتجه خمس سيارات خلال عمرها الكامل. هذا يعني أن "الخوارزميات الذكية" التي نظنها غير مادية في الحقيقة تُغذي الاحتباس الحراري بصمت. كل رسالة نصية تعتمد على شبكة ضخمة من الخوادم، وكل طلب عبر المساعدات الذكية يعني مزيدًا ومزيدًا من الانبعاثات.
ورغم سعي بعض الشركات الكبرى نحو تلطيف الصورة بتبني مراكز بيانات تعمل بالطاقة المتجددة، فإن الواقع يشير إلى سباق غير متوازن. فالتوسع في الذكاء الاصطناعي يفوق قدرة العالم على التحول نحو الطاقة النظيفة. إننا نُدخل التقنية في كل زاوية من حياتنا، دون أن نحسب بدقة التكلفة البيئية لذلك.
ومن ثم فإن الذكاء الاصطناعي لا يملك وعيًا بيئيًا، ولا يدرك أن حساباته المعقدة قد تحرق غابات أو ترفع درجات حرارة المحيطات. نحن وحدنا من نملك هذا الوعي، ومع ذلك نترك الخوارزميات تتوسع بلا قيود. وبالتالي إذا كنا نريد مستقبلًا رقميًا أخضر، فعلينا إعادة التفكير في علاقة التكنولوجيا بالكوكب. فالذكاء الحقيقي ليس في إنتاج خوارزميات أسرع، بل في جعلها أكثر وعيًا بالطبيعة وأقل ضررًا بالبيئة. وربما آن الأوان لأن نضع "بصمتنا الأخلاقية" قبل أن نغرق في "بصمتنا الكربونية".
وبالتالي يمكن القول بأنه يمكن للخوارزميات أن تُسهم في إنقاذ البيئة، لكن بشرط أن نبرمجها بقيمنا قبل معادلاتنا، وأن نمنحها هدفًا إنسانيًا قبل أن نغرقها في بيانات بلا روح. فالتحدي البيئي في النهاية ليس معركة ضد الطبيعة، بل اختبار لقدرتنا على جعل التكنولوجيا حليفًا لها لا عدوًا.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

"لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟

لم تمتلك المستشارة القانونية لـ "أوبن إيه آي" نيكول دياز، أي خبرة في البرمجة عندما انضمت إلى الفريق القانوني للشركة، لكن خلال عام واحد فقط، تحوّلت إلى مستخدمة متقدمة لأدوات الذكاء الاصطناعي، بل ومطوّرة لحلول تساعدها في أداء مهامها اليومية بكفاءة غير مسبوقة.

بدأ هذا التحول مع استخدامها أداة "شات جي بي تي" لتبسيط واحدة من أكثر المهام تعقيداً في عملها، وهي إعادة صياغة السياسات القانونية. 

تحويل النصوص إلى إرشادات واضحة

وبدلًا من التعامل مع نصوص طويلة مليئة بالمصطلحات المعقدة القادمة من مكاتب المحاماة، طورت دياز أداة مخصصة داخل "شات جي بي تي" تقوم بتحويل هذه النصوص إلى إرشادات واضحة ومباشرة تناسب بيئة العمل داخل الشركة، ما وفر عليها وقتاً وجهداً كبيرين.

دانييلا أمودي.. كيف حوّلت الشغف بالأدب الإنجليزي إلى ثروة بقيمة 7 مليارات دولار في قطاع الذكاء الاصطناعي؟ - موقع 24تصدّر اسم دانييلا أمودي، المؤسسة المشاركة ورئيسة شركة الذكاء الاصطناعي "أنثروبيك"، قائمة أبرز قصص النجاح في عالم التكنولوجيا، بعدما كشفت بيانات "فوربس" مؤخراً، عن وصول صافي ثروتها نحو 7 مليارات دولار.

ومع مرور الوقت، توسع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل إدارة البريد الإلكتروني، حيث اعتمدت على "Codex" لإنشاء نظام ذكي يقوم بفرز الرسائل الواردة، وتصنيفها حسب درجة الخطورة، واقتراح ردود مناسبة بناءً على سياسات محددة مسبقاً. 

توفير رؤى تحليلية أوسع 

النظام السابق لا يكتفي بتوفير الوقت، بل يمنحها أيضاً رؤية تحليلية من خلال تتبع نوعية الاستفسارات وسرعة التعامل معها. ورغم هذا الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، تؤكد دياز أن الذكاء الاصطناعي لا يحل محل الخبرة القانونية، بل يدعمها، فهو يتولى المهام المتكررة، بينما يظل اتخاذ القرار النهائي قائماً على التقدير البشري والخبرة المهنية.

الذكاء الاصطناعي والاحتكار.. ملفات ثقيلة تنتظر قائد آبل الجديد جون تيرنوس - موقع 24في تحول تاريخي داخل واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، أعلنت شركة آبل تعيين جون تيرنوس، رئيس قسم الأجهزة الحالي، منصب الرئيس التنفيذي اعتباراً من 1 سبتمبر (أيلول) المقبل، خلفاً لتيم كوك الذي سيشغل منصب رئيس تنفيذي لمجلس الإدارة.

وتعكس تجربة دياز توجهاً أوسع داخل "أوبن إيه أي"، يقوم على تمكين الموظفين من بناء أدواتهم الخاصة دون الحاجة إلى خلفية تقنية عميقة، ففي بيئة العمل هناك، يتم تبادل الخبرات بشكل مستمر بين الزملاء، ما يخلق ثقافة تعلم جماعي تسهم في تسريع تبني هذه التقنيات.

تقدم التجربة نموذجاً جديداً لمستقبل العمل القانوني، حيث لا يقتصر دور المحامي على فهم القوانين فقط، بل يمتد ليشمل القدرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بفعالية، ما يعيد تشكيل طبيعة المهنة في العصر الرقمي.

مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • "لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • ميرز: ألمانيا تقترب من تحقيق الاستقلال في بيانات الذكاء الاصطناعي
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي