«مصفاة أبوظبي».. دور ريادي في تأهيل الكوادر المواطنة بقطاع الطاقة الإماراتي
تاريخ النشر: 15th, November 2025 GMT
سيد الحجار (أبوظبي)
ساهمت مصفاة أبوظبي في منطقة ساس النخل التي كانت تعرف سابقاً بـ (أم النار)، في بناء جيل مؤهل من الكوادر الوطنية القادرة على لقيادة مستقبل قطاع الطاقة الإماراتي، حيث شكّلت المنصة إرثاً مُمتدّاً ومنظومة عمل متكاملة على مدى عقود.
وفي عام 1976، تم افتتاح مصفاة أبوظبي التي وصلت طاقتها الإنتاجية خلال سنوات التشغيل إلى 85 ألف برميل من النفط الخام يومياً، وهو ما جعلها مساهماً رئيساً في تلبية احتياجات الطاقة على المستوى المحلي، ولجميع شركاء «أدنوك» في أنحاء العالم.
وفي عام 2022، أوقفت «أدنوك» تشغيل المصفاة ضمن خطتها الاستراتيجية لتركيز عمليات التكرير والبتروكيماويات في مجمع الرويس الصناعي. وتمّت إعادة تخصيص أرض المصفاة بما يتماشى مع متطلبات مشروعات التطوير المستقبلية لإمارة أبوظبي.
وتضمَّن إيقاف تشغيل المصفاة مراحل متعددة تمت بطريقة آمنة تضمن حماية البيئة، بدأت بتفكيك هيكلها، وهدم الخزانات والمباني والأساسات وخطوط الأنابيب التي كانت ممدودة تحت الأرض، حيث تميزت هذه العمليات بمراعاتها لكافة عناصر السلامة البيئية، عبر ضمان عدم تسرُّب المواد الهيدروكربونية في موقع المصفاة، وعدم اللجوء لحرق الغاز خلال عملية الإيقاف، وهو إجراء عادةً ما يكون متّبعاً خلال تنفيذ عمليات إيقاف المصافي.
ولضمان استمرارية الاستفادة من معدات المصفاة الحيوية، حرصت «أدنوك» على إعادة تأهيل وحدات المعالجة لتركيبها في موقع آخر داخل الدولة، حيث ستواصل هذه الوحدات عملياتها التشغيلية وتساهم في خلق فرص عمل محلية لأكثر من 240 موظفاً متخصصاً.
وحول تاريخ وأهمية هذا الصرح الصناعي المهم، تحدّث عدد من كوادر شركة «أدنوك للتكرير»، الذين سبق لهم العمل في مصفاة أبوظبي وواكبوا مراحل مهمة شملت فترة تشغيلها وصولاً لإيقافها ونقل وحداتها لـ «الاتحاد» حول دور المصفاة في تعزيز نمو قطاع النفط بأبوظبي.
منظومة حياة
قال خالد الكثيري، أحد رواد «أدنوك»: «التحقت بدائرة معالجة الغاز في أدنوك عام 1993 كفني كهرباء في المصفاة، إلى أن تدرجت في السلم الوظيفي وأصبحت مسؤولاً عن فريق الصيانة حتى موعد تقاعدي في ديسمبر 2020، وقضيت 27 عاماً أعمل في هذا المكان، بدأت فيه منذ صغري، وفي بعض الأوقات كنت أعتبرها بيتي الأول، بل طالما رأيت فريق المصفاة كله كعائلتي، ولديّ الكثير من الأصدقاء الأعزاء الذين عملت معهم وما زلنا على تواصل إلى يومنا الحالي، وأستطيع القول إنّ مصفاة أبوظبي لم تكن بالنسبة لنا مجرد مكان لمعالجة النفط الخام، بل كانت منظومة حياة كاملة».
وأضاف: «كانت المصفاة تقوم بإنتاج وقود الطائرات، وخاصة Jet A-1، وتزويد مطار أبوظبي الدولي آنذاك وغيره من مراكز الطيران العالمية بهذا الوقود الحيوي، وكنا نشعر أننا من خلال إنتاج وقود الطائرات، نرسل منتجاً محلياً من أبوظبي إلى العالم ونُساهم في دفع عجلة الاقتصاد».
وقال الكثيري: «بجانب وقود الطائرات، كانت المصفاة تقوم بإنتاج غاز البترول المسال الضروري للاستخدام اليومي في الطهي، والذي يصل إلى كل منزل، ولم تتوقف هذه المنتجات ولم تتأثر جودتها حتى في أوقات الأزمات».
عائلة واحدة
من جانبها، قالت جواهر المهيري، رئيسة فريق هندسة العمليات في «أدنوك للتكرير»: «بدأت عملي في مصفاة أبوظبي كمتدربة في صيف 2010، وذلك بناءً على نصيحة قدمها لي والدي بأن أفضل مكان لتعلُّم أساسيات الهندسة البترولية هو المصفاة، وبالفعل التحقت بالعمل هناك قبل انضمامي إلى برنامج الخريجين في العام التالي، وعمِلت عن قُرب مع فريق العمليات في المصفاة».
وأضافت: «كانت بيئة العمل في المصفاة بمثابة العيش مع عائلة واحدة، حيث كنا نهتم ببعضنا البعض ليس فقط لضمان السلامة، بل أيضاً من أجل التطوير ودعم بعضنا البعض، وهو ما ساهم في رسم ملامح مستقبلي».
معايير استثنائية
أما متعب السديد، الذي كان يشغل وظيفة مهندس ميكانيكي أول في مصفاة الرويس عام 2005 وانتقل إلى مصفاة أبوظبي ليصبح مديراً للصيانة فقال: «كانت معايير السلامة المطبّقة في مصفاة أبوظبي استثنائية نظراً لموقعها داخل حدود المدينة، كما أن روح الفريق القوية كانت واضحة، حيث كان يسود شعور حقيقي بالتعاون والتكامل بين الطواقم الفنية والإدارية».
وأضاف: «كل الجهود كانت تتجه نحو هدف واحد هو ضمان تشغيل المصفاة على مدار الساعة، مع الالتزام الصارم بأعلى معايير الصحة والسلامة وحماية البيئة، وكنا نعمل حتى منتصف الليل للحفاظ على استمرارية التشغيل، ولم يكن هناك توقف إلا بشكل مؤقت خلال فترة أعمال الصيانة السنوية، بخلاف ذلك كانت المصفاة تعمل دائماً».
نجاح من أجل الوطن
من جانبه قال هزاع البلوشي، منسق المشروعات في «أدنوك للتكرير»: «بدأنا عمليات إيقاف التشغيل النهائي وإخراج المنشأة من الخدمة بطريقة آمنة ومنظمة في يوليو 2024، وذلك في إطار مشروع ضخم تميّز بتحديات متعددة، من أبرزها رفع معدات ثقيلة تزن 200 طن باستخدام رافعات عملاقة تم توفيرها خصيصاً لهذه المهمة، وكان العنصر الأهم ضمان عدم وصول المواد الهيدروكربونية للأرض والتأكد من مطابقة جميع عينات التربة في الموقع للمعايير البيئية المحلية والعالمية. وأنا أشعر بفخر كبير لمشاركتي في هذا المشروع وإنجاز عملية الإيقاف بنجاح، بما يخدم مستقبل تطوير مدينة أبوظبي، ويساهم في تقدم وازدهار الوطن».
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: أدنوك
إقرأ أيضاً:
أزمة قانونية بعد انتقال كاسيميرو إلى فريق ميسي.. ما القصة؟
أعلن نادي إنتر ميامي الأمريكي، الأربعاء، تعاقده مع لاعب الوسط البرازيلي كاسيميرو في صفقة انتقال حر، لكن الإعلان سرعان ما ارتبط بأزمة داخلية في الدوري الأمريكي لكرة القدم.
وكشف نادي لوس أنجلوس غالاكسي عن توصله إلى اتفاق مع ميامي بشأن ما يعرف بـ"أولوية الاكتشاف" الخاصة باللاعب، في انتظار انتهاء تحقيق تجريه رابطة الدوري الأمريكي حول الصفقة.
ورغم أن كاسيميرو كان لاعباً حراً بعد انتهاء عقده مع مانشستر يونايتد، فإن انتقاله إلى إنتر ميامي لم يكن بسيطاً كما يبدو، بسبب نظام خاص في الدوري الأمريكي "MLS" لا يعتمد فقط على وضع اللاعب التعاقدي، بل يمنح بعض الأندية حقوقاً تنظيمية على لاعبين معينين.
ما قصة "أولوية الاكتشاف"؟
في معظم الدوريات العالمية، يصبح اللاعب الحر متاحاً لأي نادٍ بعد انتهاء عقده، ولا يحق لفريق آخر الاعتراض على التعاقد معه إلا في حالات محددة مثل خرق قواعد التفاوض أو وجود اتفاقات مسبقة.
لكن الدوري الأمريكي يملك نظاماً مختلفاً يسمى Discovery Priority أو "أولوية الاكتشاف".
وبموجب هذا النظام، تستطيع أندية MLS تسجيل أسماء لاعبين ترغب في ضمهم مستقبلاً، حتى لو لم يكن اللاعب موجوداً في صفوفها.
وفي حال أراد نادٍ آخر التعاقد مع أحد هؤلاء اللاعبين، فإن النادي الذي يملك "الأولوية" يحصل على حق الموافقة أو التفاوض أو التعويض المالي.
وهذا النظام جزء من طبيعة الدوري الأمريكي الذي يعمل وفق نموذج مركزي أكثر مقارنة بالدوريات الأوروبية، حيث تسعى الرابطة إلى توزيع أفضل للمواهب ومنع انتقال النجوم بشكل غير منظم بين الأندية.
لماذا كان غالاكسي طرفاً في صفقة كاسيميرو؟
كان لوس أنجلوس غالاكسي يملك حق "الأولوية" بالنسبة إلى كاسيميرو داخل MLS، ما يعني أن إنتر ميامي لم يكن قادراً على إتمام الصفقة دون تسوية الأمر مع النادي.
ولهذا أعلن غالاكسي وميامي توصلهما إلى اتفاق بشأن نقل هذه الأولوية إلى إنتر ميامي، على أن يتم الكشف عن تفاصيل الاتفاق بعد انتهاء تحقيق رابطة الدوري حول الصفقة.
لكن سبب التحقيق لا يتعلق بكون كاسيميرو لاعباً حراً، بل بما إذا كان إنتر ميامي قد تواصل مع اللاعب أو ممثليه بطريقة تخالف قواعد MLS قبل الحصول على الموافقات المطلوبة.
لماذا يخضع إنتر ميامي للتحقيق؟
الدوري الأمريكي يفرض قيوداً على طريقة تفاوض الأندية مع اللاعبين الذين يمتلك نادٍ آخر حقوقهم داخل النظام الداخلي للدوري.
وبحسب القواعد، لا يكفي أن يكون اللاعب بلا عقد؛ فإذا كان اسمه مدرجاً ضمن قائمة "الأولوية"، فإن النادي الراغب في ضمه يجب أن يسلك الإجراءات المحددة.
ولهذا تريد MLS التأكد من أن إنتر ميامي لم يبدأ مفاوضات مباشرة مع كاسيميرو قبل التوصل إلى اتفاق مع غالاكسي.
ويأتي انتقال كاسيميرو إلى إنتر ميامي ضمن سياسة النادي لبناء فريق قادر على المنافسة محلياً وعالمياً، بعدما أصبح النادي وجهة لنجوم كبار في السنوات الأخيرة.
وسبق للفريق التعاقد مع أسماء عالمية مثل الأرجنتيني ليونيل ميسي، والإسبانيين سيرجيو بوسكيتس وجوردي ألبا، فيما يمثل كاسيميرو إضافة جديدة بخبرة كبيرة بعد مسيرة حافلة مع ريال مدريد ومانشستر يونايتد.
وخلال مسيرته مع ريال مدريد، توج كاسيميرو بخمسة ألقاب لدوري أبطال أوروبا، إضافة إلى العديد من البطولات المحلية، قبل انتقاله إلى مانشستر يونايتد عام 2022.
لكن أول اختبار له في الولايات المتحدة لن يكون داخل الملعب فقط، بل خارج الخطوط أيضاً، بعدما أعادت صفقته فتح النقاش حول خصوصية قوانين الدوري الأمريكي وطبيعة النظام الذي يحكم انتقالات اللاعبين فيه.