أنقرة (زمان التركية) – نقل 153 فلسطينيا من غزة عبر إسرائيل إلى مطار OR Tambo الدولي في جوهانسبرغ وبريتوريا بجنوب إفريقيا صباح الخميس الماضي، في ظروف غامضة وسط حديث عن تهجير إسرائيلي بأساليب جديدة لسكان غزة.

واحتفظت شرطة الحدود بالركاب القادمين من غزة على متن الطائرة لأنهم لم يكن لديهم أختام خروج من إسرائيل على جوازات سفرهم.

سمحت جنوب إفريقيا للركاب بالنزول من الطائرة بعد احتجازهم لمدة 12 ساعة تقريبا، حيث سمحت وزارة الداخلية في جنوب إفريقيا للركاب بالنزول من الطائرة ليلة الخميس بعد أن ضمنت لهم وكالة إنسانية محلية الإقامة أثناء إقامتهم في جنوب إفريقيا إذا احتاجوا إليها.

وقالت هيئة إدارة الحدود في جنوب إفريقيا في وقت متأخر من يوم الخميس: “بالنظر إلى أن الفلسطينيين لديهم الحق في السفر إلى جنوب إفريقيا معفيين من تأشيرة لمدة 90 يوما، فقد عوملوا بشكل طبيعي وسيُطلب منهم الامتثال لجميع متطلبات الدخول”.

ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن الطائرة قامت برحلة مستأجرة تديرها شركة الطيران الجنوب أفريقية غلوبال إيروايز ومرت عبر نيروبي في كينيا.

وأوضح رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامافوزا، للصحفيين يوم الجمعة أن “هؤلاء أشخاص من غزة وضعوا في ظروف غامضة على متن طائرة قادمة إلى جنوب أفريقيا وأن حكومة جنوب أفريقيا ستحقق في تفاصيل الأمر وأن هناك حاجة للنظر في أصولهم، ومن أين بدأوا، ولماذا تم إحضارهم إلى هنا، لأنهم لم يكن لديهم أي وثائق “.

وأضاف رامافوزا أنه يعتقد أن الركاب تم ترحيلهم من غزة، ولم يحدد مدة بقاء الركاب في جنوب إفريقيا أو عنوان إقامتهم.

وأفادت هيئة إدارة الحدود في جنوب إفريقيا أن 130 فلسطينيا دخلوا إلى البلاد، بينما تم نقل 23 فلسطينيا من جنوب إفريقيا إلى أماكن أخرى.

زصرح امتياز سليمان، مؤسس “جيفت أوف ذا غيفرز” الذي وافق على مساعدة الركاب على متن الطائرة، في بيان أنهم لا يعرفون من استأجر الطائرة وأن اول طائرة تقل 176 فلسطينيا هبطت في جوهانسبرغ في 28 أكتوبر/تشرين الأول وغادر بعض الركاب إلى بلدان أخرى.

وذكر سليمان أن هذه المجموعة أبلغتهم أمس أن أفراد عائلاتهم سيأتون على متن طائرة ثانية وأنه لا يوجد لأحد علم بأمر هذه الرحلة، قائلا: ” هؤلاء الناس مدمرون حقًا بعد عامين من الإبادة الجماعية “.

وقال سليمان، استنادا على تصريحات أولئك الذين وصلوا بالفعل إلى جنوب إفريقيا: “يبدو أن إسرائيل تأخذ الناس من غزة وترسلهم في طائرات مستأجرة دون ختم جوازات سفرهم”.

وأوضحت مراسلة الجزيرة في غزة هند الخضري يوم الجمعة أنه لا يوجد تفسير واضح لكيفية صعود الفلسطينيين على متن الطائرة غير أن هناك بعض الأدلة على كيفية بدء العملية، قائلة: “هناك رابط يحمل اسم المجد أوروبا، الذي يتم الإعلان عنه على منصات وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة. في الاستطلاع، يكتب الفلسطينيون أسمائهم وأين يعملون وأين يريدون الذهاب. أحد الأشخاص الذين يعملون مع شركة المجد أوروبا يتواصل معهم ويُطلب منهم الذهاب إلى محطة للحافلات في مدينة غزة، حيث تتجه هذه الحافلة إلى معبر كرم أبو سليم الحدودي “.

وأعلنت السفارة الفلسطينية في جنوب أفريقيا في بيان يوم الخميس أن الرحلة “نظمتها منظمة غير مبالية ومضللة تستغل الظروف الإنسانية المأساوية لشعبنا في غزة، وتخدع العائلات، وتجمع الأموال منهم وتمكنهم من السفر بطريقة غير منظمة وغير مسؤولة”.

ذكر الأخصائي الاجتماعي في جنوب إفريقيا نايجل برانكن، الذي ساعد من كانوا على متن الرحلة أن ركاب من غزة أبلغوه أن السلطات الإسرائيلية أمرتهم بترك جميع ممتلكاتهم قبل الصعود إلى طائرة لا تحمل علامات في قاعدة جوية إسرائيلية.

وأكدت مراسلة الجزيرة نور عودة أن إسرائيل لم تعلق بعد على القضية غير أنه من المستحيل أن يكون الفلسطينيون المغادرون قد فعلوا ذلك دون تنسيق إسرائيلي قائلة: “لا يمكن لأحد الاقتراب من الخط الأصفر دون أن يتعرض لإطلاق النار. لا بد من نقل هؤلاء الأشخاص بالحافلة من الخط الأصفر، حيث لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على 53 في المئة من غزة ويعمل خارج غزة، إلى مطار رامون عبر إسرائيل. الشيء الوحيد الذي نراه في الصحافة هو أن مركز القيادة العسكرية الإسرائيلية COGAT، المسؤول عن الحياة اليومية للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وغزة، يقول إن إسرائيل توفر الراحة لأولئك الذين يريدون المغادرة “.

Tags: الخط الأصفر في غزةتهجير الفلسطينيين من قطاع غزةجنوب أفريقيامنظمة المجد أوروبا

المصدر

المصدر: جريدة زمان التركية

كلمات دلالية: الخط الأصفر في غزة تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة جنوب أفريقيا فی جنوب إفریقیا جنوب أفریقیا على متن من غزة

إقرأ أيضاً:

سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

دَعْنا نراقب الشمس…

قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.

الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز.  وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.

الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.

الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.

الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.

باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط.  دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.

ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.

ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه.  وما بين الميلاد والموت  تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟

لحظةٌ لا تأتي بإشعار

ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.

تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.

في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.

بين السؤال والجواب.. ثورة

يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:

     "كيف تبرد نار النفس؟"

      فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:

     "بالاستغناء."

لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.

لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.

أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى

إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.

كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟

        قال كارل غوستاف يونغ:

       "الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،

        بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."

فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.

فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب

الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.

       "الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،

        ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."

الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟

الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ

الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.

   قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:

     "كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:

      حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."

وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.

الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر

ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.

من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.

قال إبن الرومي:

  "حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."

فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.

الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم

الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.

إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.

ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.

ذلك هو الاستغناء.

وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.

وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.

باريس

1 يونيو 2026

مقالات مشابهة

  • فك لغز إشارات فضائية غامضة حيّرت علماء الفلك سنوات .. ما القصة؟
  • مسلحون يغتالون مدنياً بظروف غامضة شرقي بغداد
  • استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف خيمة نازحين جنوب غزة
  • إسرائيل ترسم «منطقة عازلة» في جنوب سوريا
  • استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على خيمة نازحين جنوب غزة
  • أيسل نديم نجمة طائرة الزمالك سيدات تعلن رحيلها عن الفريق
  • 29 ألف حركة جوية عبر المطارات الأردنية منذ بداية 2026
  • بعد الصعود للممتاز.. "طائرة نادي قارون" بالفيوم تبدأ مرحلة تدعيم الصفوف
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • تل أبيب تطلب ضوءًا أخضر أمريكيًا لتوسيع عملياتها داخل لبنان | إسرائيل تعلن السيطرة على قلعة الشقيف جنوب لبنان .. وجيش الاحتلال يصدر أوامر إخلاء جديدة