علي بن سالم كفيتان
نستحضرُ اليوم مشهدًا آخر لاحتفالنا باليوم الوطني المجيد؛ فالإمام السيد أحمد بن سعيد البوسعيدي، أشغلته الأحداث التي تجري في عُمان، ولم يعد النوم يعرف طريقه إلى مآقي الإمام الذي يتجول في قلعة صحار، بينما تتساقط المدن الواحدة تلو الأخرى وتنغمس في الفوضى والصراع، وقد سأل نفسه مرارًا وتكرارًا: هل غابت دولة اليعاربة التي ذاد أئمتها- أمثال قيد الأرض وناصر بن مرشد- عن حياضها وطردوا الاستعمار ولاحقوه إلى غياهب أفريقيا؟
نعم.
حشَدَ الإمام وجهاء الساحل العُماني واستقطب خيرة علماء الداخل وأئمتها وخطب فيهم متوشحًا سيفه ورابطًا حصانه على مقربة من البرزة، حصل الإمام على ولاء الحاضرين ووعدوه بالنصرة؛ فأطلق جيشه ليستعيد المدينة تلو الأخرى، حتى سيطر على مسقط، وأعلن دولته التي ما تزال رايتها تُرفرف منذ 281 عامًا فوق القلاع والحصون وعلى صواري الاساطيل وبلاط ملوك الأرض.
حمل آل بوسعيد هَمَّ عُمان على عاتقهم، وانبروا للحفاظ على وحدتها؛ فهادنوا أممًا وحاربوا أخرى، وزاحموا إمبراطوريات الشرق والغرب بلواء أهل عُمان وبحنكة ودهاء أحفاد الإمام احمد بن سعيد، تحالفوا مع الأقوياء واوجدوا واقعًا عربيًا جديدًا ساحته المحيط، الذي لم ترهبهم أمواجه ولا الأمم التي تجري فيه بحثًا عن السيادة. أخذوا قسمتهم من فك الأسد، وقارعوا الكبار وأجلوهم من البصرة إلى ممباسا؛ لتعود العمائم السعيدية وهيبة العرب إلى العالم، ويستمتع الجميع لهدير أساطيل السلطان سعيد بن سلطان، الذي تتسابق الأمم القوية لتوقيع الاتفاقيات معه، وكسب ود الإمبراطور العربي الذي أخضع الشرق لسلطانه.
لم يكن السلطان سعيد بن سلطان مُهادنًا ولم يكن عنيفًا؛ بل متزنًا بين الامرين، كسب كل الأمم التي مدَّ عليها ملكه بالعدل والرخاء والاستقرار وبالرفاه؛ فخضعت له وآمنت به ومنحته ولاءَها المطلق.
توالى السلاطين وراية عُمان ترفرف في فضاءات واسعة، مرَّات تنحسر ومرات تتوسع، لكنها لم تخبُ أو تنكسر.. إنها ممارسة احترافية للحكم والسيادة وكسب القلوب والافئدة، بمد الرخاء والاستقرار، ووحدة عُمان من أقصاها إلى أقصاها.
وكان السلطان قابوس بن سعيد على محك كبير عندما تولى الحكم، إمَّا الاستمرار في الظلام او الذهاب إلى النور؛ فاختار وهج الشمس على عتمة الظلام، مواجهًا وبكل قوة واقعًا مريرًا تعلوه كل التحديات، وتندس تحته آلاف المؤامرات على وحدة عُمان واستقلاها، فناصر الثوار وعدَّل المسار وصالح الأخيار وألجم الأشرار.
وتستمر راية الدولة البوسعيدية عالية خفَّاقة؛ فبغياب القائد المؤسس، استلمها سلطان الخير ووجه الرضا والسماحة والقلب الرحيم السلطان هيثم بن طارق- أيده الله- حيث اخذ عهدًا على نفسه ان يُخلِّص عُمان من حبال الديون، وأن يعمل على تصحيح المسارات الاقتصادية؛ لبلوغ الغايات العظيمة وتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على النفط، كما شَحَذَ هِمَم أبناء عُمان لإخراج أفضل ما عندهم من إبداع.
نعم كانت خمس سنوات صعبة، لكنها أوجدت استحقاقات مُهمة؛ أبرزها: المساواة والعدل في الوظيفة العامة، وحرمة المال العام، والشفافية، والمساءلة؛ فتوحيد الرواتب والمميزات أصبحت واقعًا، والتقاعد يحكمه سقفٌ واحد، وصندوق الحماية الاجتماعية يشمل الجميع، ويُوسِّع رداءه عامًا بعد آخر للفئات الضعيفة المتأثرة بتدافع الإصلاحات، فمن كبار السن الى الأطفال وصولًا لكل الفئات الأخرى بإذن الله تعالى.
حفظ الله عُمان، وحفظ شعبها العظيم، وحفظ جلالة السلطان المعظم.
وكل عام والجميع في خيرٍ وسلامٍ على أرض السلام.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
كلمات دلالية: بن سعید
إقرأ أيضاً:
فعالية وأمسية في بني الحارث إحياءً لذكرى يوم الولاية
الثورة نت /..
نظمت التعبئة العامة بمديرية بني الحارث في أمانة العاصمة أمس فعالية تحضيرية لإحياء يوم الولاية تحت شعار: “من كنت مولاه فهذا علي مولاه”.
وفي الفعالية، أشار عضو مجلس الشورى عادل الحنبصي إلى دلالات إحياء يوم الولاية الذي أكمل الله به الدين وأتم به النعمة، لافتاً إلى مكانة الإمام علي عليه السلام في قلوب اليمنيين وارتباطهم به منذ دخولهم الإسلام.
وأكد أن الأمة اليوم أحوج ما تكون إلى التولي الصادق للإمام علي عليه السلام استجابة لأوامر الله ورسوله، داعياً إلى التحشيد والمشاركة الواسعة يوم الخميس القادم في الفعالية المركزية لإحياء يوم الولاية بصورة مشرفة.
كما تطرق عضو مجلس الشورى يحيى المهدي إلى الدلالات الدينية والإيمانية لذكرى يوم الولاية، وما تمثله هذه المناسبة من ترسيخ لقيم الولاء وفق المفاهيم القرآنية الصحيحة، واستحضار محطة مفصلية في التاريخ الإسلامي.
وبيّن أن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم أعلن في يوم غدير خم بلاغ الولاية للأمة عندما رفع يد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وقال: “من كنت مولاه فهذا علي مولاه”، في موقف جسّد عظمة الرسالة وأهمية الولاية في مسيرة الأمة.
واعتبر المهدي أن إحياء هذه الذكرى يمثل محطة مهمة لتعزيز الوعي بمبدأ الولاية وتهيئة الأمة للسير نحو العزة والكرامة واستعادة أمجادها، انطلاقاً من القيم والمبادئ التي أرساها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.
حضر الفعالية عضو محلي الأمانة محسن هارون، ومدير المؤسسة العامة للخدمات الزراعية بالأمانة مطهر الوشلي، ومسؤول التعبئة بالمديرية محمد الغرباني، إلى جانب قيادات محلية وتنفيذية وتعبوية وأمنية وتربوية وثقافية، ومشايخ وشخصيات اجتماعية وعقال وجموع غفيرة من أبناء المديرية.
كما أقام مكتب التعبئة العامة بحي العروق في مديرية بني الحارث أمسية احتفالية بذكرى يوم الولاية، استعرض خلالها عضو رابطة العلماء العلامة إبراهيم الوشلي جوانب من الخطبة التاريخية للنبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، التي أشار فيها أمام آلاف المسلمين في غدير خم إلى ولاية الإمام علي، ومقولته الشهيرة: “من كنت مولاه فهذا علي مولاه”.
وتطرق الوشلي إلى المواقف التي حدثت بعد غدير خم، وحاجة الأمة إلى العودة الصادقة لمنهج الولاء للرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم واتباع آل بيته.
وأوضح أن الاحتفال بيوم الولاية يتوج تمسك أبناء الشعب اليمني بمنهجية الإمام علي وحبهم وولائهم له، حاثاً على استحضار الدروس من سيرة الإمام علي عليه السلام في مواجهة قوى الطغيان والاستعمار العالمي.
وأشار إلى أن التولي الصادق لله ولرسوله وللإمام علي عليه السلام يُحصّن الأمة من تولي اليهود والنصارى، ويحقق عزتها وكرامتها ويسهم في النهوض بواقعها.
تخللت الأمسية، التي حضرها مسؤول التعبئة بالحي محمد أبو طالب وشخصيات اجتماعية ووجهاء وعقال، فقرات ثقافية وإنشادية وقصائد معبّرة عن المناسبة.