«جنون العالم السري للتجسس».. كتاب جديد لـ حنان أبو الضياء عن دار كنوز
تاريخ النشر: 3rd, December 2025 GMT
صدر مؤخرًا عن دار كنوز للنشر والتوزيع، كتاب جديد بعنوان «جنون العالم السري للتجسس» للكاتبة الصحفية حنان أبو الضياء.
ويسلط الكتاب الضوء على ما يدور في عالم التجسس، ويكشف كيف يعيش الجواسيس وطبيعة الأدوار المزدوجة التي يؤدونها من أجل النجاح في مهامهم.
ويوضح الكتاب أن عالم التجسس هو مرادف للخيانة والسرية، حيث يعيش الجواسيس في الظل بهويات مزيفة متنكرين دوما لجمع أسرار لا يجرؤ غيرهم على البحث عنها، ويشير إلى أن حياتهم سلسلة من الأدوار المزدوجة يتقنون الصبر وبناء الثقة حتى يتمكنوا من انتزاع المعلومة، وأن ما نراه في السينما لا يتجاوز المظاهر.
ويلفت الكتاب إلى أن الحقيقة أعمق بكثير وأشد قسوة، وكما قال جون ريس ديفيز: التجسس أشبه بلعبة الشطرنج أحياناً عليك الانسحاب، وأحيانا عليك التضحية بقطعة للفوز.
ومنذ يهوذا الاسخريوطي، أشهر الخونة في التاريخ، وحتى عمليات الحربين العالميتين، ظل التجسس حاضرا في صياغة مصير الأمر، ففي الستينيات أنفقت وكالة المخابرات المركزية ملايين الدولارات على مشروع القط الصوتي بزرع أجهزة تنصت في القطط، لكنه فشل لأن الحيوانات لم تبال بالسياسة. وفي الحرب العالمية الثانية استخدم الحمام المزود بكاميرات للتجسس على المواقع الألمانية، فيما بني الألمان أشجارا مزيفة بداخلها جنود، وظلت مخادعة للحلفاء سبعة أشهر كاملة.
ويؤكد الكتاب أن أغرب القصص تأتي من الأساطير، مثل حكاية القرد الذي نجا من سفينة فرنسية خلال حروب نابليون، فقبض عليه سكان هارتلبول بإنجلترا وشنقوه ظنا أنه جاسوس فرنسي، وفي الحرب العالمية الثانية، نفذت المخابرات البريطانية عملية اللحم المفروم الشهيرة، حيث استخدمت حجة مجهولة زرعت عليها وثائق مضللة لخداع الألمان، مما فتح الطريق أمام غزو صقلية بنجاح
وعالم الشفرات بدوره لا يقل مأساوية فآلان تورينغ، عبقري فك الشفرات وأحد أبطال الحرب وُجد ميتا عام 1954 بجوار تفاحة مسمومة بالسيانيد، قيل إنه انتحر، لكن نظريات أخرى ربطت موته بالتجارب الكيميائية التي كان يجربها، كما لم يخل التاريخ من من جواسيس أسطوريين مثل سيدني رايلي، الذي عمل لحساب أربع دول مختلفة وكان مصدر إلهام لشخصية جيمس بوند، قبل أن يُعدم في روسيا عام 1925.
ويشير الكتاب إلى أن التكنولوجيا خدمت التجسس بطرق مذهلة، فقد اعتمدت الأقمار الصناعية الأولى على كبسولات فيلم تسقط من الفضاء وتلتقطها الطائرات في الجو، وفي خمسينيات القرن الماضي، استغلت وكالة المخابرات المركزية بيوت الدعارة في تجارب سرية على عقار LSD ضمن ما عرف بـ عملية منتصف الليل.
ويخلص الكتاب إلى أن الدرس المستفاد من كل هذه الحكايات أن عالم التجسس يعلمنا أن ما يبدو ظاهرا قد يكون أكثر أهمية مما يخفى، وأن القوة الحقيقية لا تأتي فقط من المكر في الظلام، بل من القدرة على العمل العلني وإظهار الحق والخير.
اقرأ أيضاًمليئة بالعبر والدروس.. كتاب جديد يوثق مسيرة ملهم إمبراطورية هائل سعيد
«بريشة فنان وعين عالم».. إطلاق كتاب أجنحة ملوّنة لحماية الطيور المصرية
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الكاتبة حنان أبو الضياء إلى أن
إقرأ أيضاً:
السجن مدى الحياة لراشد الغنوشي في قضية الجهاز السري لحركة النهضة
أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء اليوم الثلاثاء، أحكامها في ما يُعرف إعلاميًا بـ "قضية الجهاز السري لحركة النهضة"، في ملف واسع شمل 35 متهمًا، وتراوحت العقوبات فيه بين السجن لعشر سنوات والسجن مدى الحياة، إضافة إلى أحكام تراكمية بعشرات السنوات.
وقضت المحكمة بالسجن مدى الحياة مع ثلاثين سنة سجنا ضد رئيس الحركة راشد الغنوشي، و42 عاما ضد نائبه علي العريض ،و96 سنة سجنا لمصطفى خذر والسجن مدى الحياة مع 76 سنة سجنا لرضا الباروني والطاهر بوبحري وكمال العيفي وسبعة متهمين آخرين.
وحسب مصدر قضائي لوكالة الأنباء الرسمية، فقد قضت المحكمة بـ"ثبوت إدانة المتهمين من أجل جرائم تكوين وفاق إرهابي والإنضمام عمدا بأي عنوان كان داخل تراب الجمهورية إلى وفاق إرهابي له علاقة بالجرائم الإرهابية ووضع كفاءات وخبرات على ذمة وفاق إرهابي وعلى ذمة أشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية وجرائم ارهابية اخرى منصوص عليها بقانون مكافحة الارهاب".
وقضت المحكمة أيضا بالسجن مدى الحياة مع 50 سنة سجنا لفتحي البلدي والسجن مدى الحياة مع 37 سنة سجن لعبد العزيز الدغسني والسجن مدى الحياة مع 32 سنة سجنا لكمال البدوي والسجن مدى الحياة مع 30 سنة سجن لسمير الحناشي والسجن مدى الحياة مع 30 سنة سجنا لراشد الغنوشي.
يشار إلى أن الملف تم فتحه سنة 2022 إثر شكوى قدمتها النيابة العمومية وفريق الدفاع عن السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا تباعا في فبراير ويوليو من سنة 2013.
خلفية القضية: من اغتيالات 2013 إلى فتح الملف القضائي
يعود أصل هذا الملف إلى مطلع سنة 2022، حين تقدمت النيابة العمومية وشكوى صادرة عن فريق الدفاع عن السياسيين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا في شباط / فبراير، وتموز / يوليو من عام 2013 على التوالي.
وقد اتهم فريق الدفاع حينها ما يُعرف بـ“الجهاز السري لحركة النهضة” بالضلوع في الاغتيالين، إضافة إلى اتهامات أخرى تتعلق بالتجسس واختراق مؤسسات الدولة.
في المقابل، تنفي حركة النهضة هذه الاتهامات بشكل متواصل، وتعتبرها ذات خلفية سياسية ولا تستند إلى أدلة قضائية حاسمة.
مسار قضائي معقد وتحقيقات متعددة
وكانت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة قد تعهدت بالملف في بدايته، قبل أن تقرر في سبتمبر/أيلول 2023 التخلي عنه لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، الذي تولى لاحقًا استكمال التحقيقات وإحالة الملف على الدائرة الجنائية المختصة.
يأتي هذا الحكم في سياق سياسي وقضائي حساس في تونس، حيث تتقاطع الملفات المرتبطة بالإرهاب مع سياقات سياسية متشابكة تعود إلى ما بعد 2011، وتحديدًا مرحلة ما بعد اغتيالات 2013 التي هزّت المشهد السياسي التونسي وأعادت فتح ملفات تتعلق بالأمن والاستخبارات والتنظيمات السرية.