في ذكرى رحيله، يعود اسم عمار الشريعي ليملأ الفضاء الموسيقي المصري والعربي بهيبة لا تُنكر، ودفء لا يُشبهه دفء، فثمة فنانون يعبرون في الذاكرة كعابري طريق، وثمة موسيقيون لا يغادرونها أبدًا، يبقون بيننا كلّما عبر لحن في مشهد، وصوت في مسلسل، ونغمة في أغنية تربّت على أرواحنا ذات عمر، والشريعي واحد من هؤلاء الذين أهدوا للموسيقى قلبًا نابضًا، وللإبداع روحًا ممتدة لا تنطفئ.

مولود من رحم التحدي

وُلد عمار علي الشريعي في السادس عشر من إبريل عام 1948 بمركز سمالوط محافظة المنيا، كفيف البصر منذ اللحظة الأولى، لكن بصيرته اتسعت لتحتوي ما عجزت عنه عيون المبصرين، في صعيد مصر، حيث البساطة والدفء والبيئة الغنية بالتراث الغنائي، تربّى الفتى على أصوات الطبيعة والذكر الحكائي لأهل القرى، فكانت الموسيقى بالنسبة إليه منذ طفولته «جسرًا» إلى العالم، ووسيلة لامتلاك الحياة.

انتقلت الأسرة إلى القاهرة وهو في الخامسة من عمره، وهناك بدأت ملامح رحلته تتشكل، بين مدارس المكفوفين التي تلقى فيها الأسس الأولى للموسيقى، وبين أذن لا تخطئ جمال اللحن ولا دقة الإيقاع. 

وفي الجامعة درس الأدب الإنجليزي، لكن شغفه الحقيقي ظلّ مع الموسيقى، فواصل تعليمه فيها، وتلقى دورات مكثفة في الولايات المتحدة وأوروبا، حتى صقل أدواته وأصبح واحدًا من أكثر أبناء جيله ثقافة ووعيًا وقدرة على المزج بين مدارس موسيقية متعددة.

من عازف شاب إلى موسيقار تتوقف الدراما عند بابه

بدأ الشريعي حياته المهنية كعازف أكورديون ثم أورج، قبل أن يتحوّل إلى التلحين في منتصف السبعينيات، وكان أول ألحانه للفنانة مها صبري، غير أن بوابته الذهبية جاءت مع الاهتمام المتزايد بالموسيقى التصويرية، وهو المجال الذي استطاع فيه أن يقدّم ثورة حقيقية دون مبالغة.

لم تكن موسيقاه مجرد خلفية للمشهد الدرامي، بل جزءًا من روايته وبنيته الشعورية، يكفي أن نذكر أن أجيالاً كاملة ارتبطت بموسيقى مسلسلات مثل رأفت الهجان، الشهد والدموع، عصر الأئمة، ذئاب الجبل، وليالي الحلمية.. أعمال لم تعد مجرد تترات افتتاحية، بل قطعًا موسيقية لها حكاية خاصة في ذاكرة الناس.

وفي السينما، كان وجوده علامة على جودة العمل، فقد قدّم موسيقى أفلام خالدة مثل البريء، كتيبة الإعدام، حب في الزنزانة، جري الوحوش، وغيرها الكثير.

إبداع «الأصدقاء».. حين اجتمع التجديد مع البساطة

عام 1980 أسس عمار الشريعي فرقة «الأصدقاء» التي ضمّت أصواتًا شابة آنذاك مثل منى عبد الغني وحنان وعلاء عبدالخالق، وقدّم معهم لونًا جديدًا جمع بين بساطة اللحن المصري الأصيل وإيقاعات معاصرة، فصارت أغنياتهم - مثل الطير المسافر وماشية السنيورة - أيقونات لمرحلة كاملة في الغناء المصري.

كانت تجربة فرقة الأصدقاء تجسيدًا لروح الشريعي: الانفتاح، الحداثة، والبحث عن الأصوات الطازجة، مع حفاظ عميق على جذور الموسيقى المصرية.

ثقافة موسيقية واسعة.. وروح قارئة

لم يكن الشريعي مجرد ملحن، بل موسيقي مثقف بالمعنى الواسع للكلمة، قرأ التراث العربي عن موسيقييه ونظرياته، ودرس الموسيقى الغربية، وتعمّق في الفولكلور المصري، والألحان الصوفية، والغناء القبطي، والأغنية الشعبية، ما جعله موسيقيًا قادرًا على تشكيل هوية موسيقية متفردة.

وقدّم عبر برنامجه الإذاعي الشهير «غواص في بحر النغم» رحلة ممتعة في عالم الموسيقى، شرح فيها ببساطة وعمق أسرار الألحان والمقامات، وطاف بالجمهور بين المدارس العربية والعالمية، مؤكدًا أن الموسيقى ليست علمًا نخبوياً بل لغة مشتركة يمكن للجميع فهمها.

إصرار يتجاوز الإعاقة.. وموهبة تكشف طريقها بنفسها

لم ينظر الشريعي يومًا إلى فقدان البصر كعائق، بل كحافز لتقوية حواسه الأخرى، كان قادرًا على تمييز الأصوات بدقة مذهلة، يلتقط أصغر خطأ في عزف واحد من عشرين عازفًا في فرقة، ويمسك بالريشة والقلم ليكتب نوتاته بطريقة خاصة، رغم تحديات الكتابة للمكفوفين في ذلك الوقت.

وكان يقول دائمًا: «ربنا أخد مني حاجة، بس إدّاني بدلها حاجات كتير.. أهمها إن الموسيقى بقت هي عيني».

محطة النهاية.. وبداية الخلود الفني

في السابع من ديسمبر عام 2012، غيّب الموت عمار الشريعي بعد رحلة طويلة مع المرض، شيّعه الفنانون والمثقفون ومحبو الموسيقى الذين أدركوا أنهم يودّعون «مدرسة» كاملة وليست مجرد موسيقار.

لكن رحيله لم يكن نهاية، بل بداية لميراث موسيقي لا ينفد، فما زالت موسيقاه تُدرّس، وأعماله تُسمع، وتترات مسلسلاته تُبث على القنوات، وألحانه تفيض على الذاكرة كلما مرّ مشهد قديم في شاشة أو في قلب.

لأن عمار الشريعي لم يكن مجرد ملحن عابر، بل حالة فنية شديدة الثراء: جمع بين التراث والتجريب، صاغ هوية موسيقية درامية متكاملة، شجّع المواهب الشابة وقدّم أصواتًا مهمة، نقل الموسيقى من فضاء الترفيه إلى فضاء الوعي والمعرفة، أثبت أن الإرادة قادرة على مقاومة كل ما يُسمّى «عائقًا».

في ذكرى رحيله، يبدو أن موسيقى عمار الشريعي لم تغادرنا أبدًا، بل صارت جزءًا من وجدان هذا الشعب، كلما مرّت موسيقى نهايات رأفت الهجان، أو انسابت نغمة حزينة من الشهد والدموع، أو عزف العود بداية حكاية ما.. ندرك أن عمار ما زال بيننا، يضع على كل لحن ملامحه، وعلى كل نغمة قلبه.

طباعة شارك عمار الشريعي فنانون كفيف البصر القاهرة كتيبة الإعدام جري الوحوش رأفت الهجان

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: عمار الشريعي فنانون كفيف البصر القاهرة كتيبة الإعدام جري الوحوش رأفت الهجان عمار الشریعی

إقرأ أيضاً:

التوابل ليست مجرد نكهات وفوائدها لصحة الجسم كبيرة

قال باحثون إن التوابل الشائعة في المطبخ، بدءا من القرفة والكركم وصولا إلى الفلفل الأسود والزعتر، قد تُقدّم فوائد تتجاوز مجرد إضافة النكهة، إذ يُمكن أن تؤثر على مستوى السكر في الدم، والالتهابات، ووظائف الدماغ، وحتى ميكروبيوم الأمعاء.

استعرض الباحثون الدراسات المنشورة، بحسب موقع "نيوز ميديكال" ولا سيما تلك التي أُجريت في مركز التغذية البشرية بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس  (UCLA)، لدراسة تأثير التوابل والأعشاب على صحة الإنسان.

الأعشاب والتوابل

استُخدمت الأعشاب والتوابل في جميع أنحاء العالم لقرون، ومعظمها من دول البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط وآسيا، ويعود تاريخها إلى مصر وروما القديمتين. تشمل استخداماتها الأساسية تحسين نكهة الطعام، والعمل كمواد حافظة، وتوفير فوائد طبية.

تُستخرج الأعشاب من الأوراق والزهور الطازجة، بينما تُستخرج التوابل من الجذور أو البذور أو اللحاء أو السيقان أو الثمار أو البراعم، وعادة ما تكون مجففة. تُضفي الأعشاب نكهاتٍ رقيقة ومنعشة، وغالبا ما تُضاف في نهاية الطهي أو تُستخدم نيئة. أما التوابل، فتتميز بنكهاتٍ أقوى وأكثر تركيزا، وتُستخدم في جميع مراحل الطهي، بالإضافة إلى استخدامها في التتبيلات والصلصات.



وتوصي العديد من الإرشادات الغذائية الوطنية باستخدام التوابل لتقليل استهلاك الصوديوم. فعلى سبيل المثال، يقترح نظام داش الغذائي، التابع للمعاهد الوطنية للصحة، استبدال الملح بالتوابل والأعشاب للمساعدة في خفض ضغط الدم.

وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن الأشخاص الذين يستمتعون بالأطعمة الحارة يميلون إلى استهلاك كميات أقل من الملح، كما أن ضغط دمهم يكون أقل.

وقد تُساعد المركبات البوليفينولية الموجودة في الأعشاب والتوابل على تقليل الإجهاد التأكسدي، الذي ينتج عن زيادة الجذور الحرة، ويُساهم في الشيخوخة وأمراض مثل السرطان واضطرابات التمثيل الغذائي. فيما تعمل مضادات الأكسدة الموجودة في التوابل، مثل الأحماض الفينولية والفلافونويدات وغيرها من المستقلبات الثانوية، على معادلة الجذور الحرة، وقد تُساعد في الحماية من التلف التأكسدي المرتبط بالأمراض المزمنة.

وبين عامي 2010 و2024، أُجريت ثماني تجارب سريرية على البشر و12 تجربة مخبرية في مركز التغذية البشرية بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس. شملت هذه الدراسات تدخلات باستخدام أعشاب وتوابل منفردة، بالإضافة إلى خلطات التوابل. تم تحديد جميع المقالات ذات الصلة من خلال مراجعة يدوية للمراجع والبحث في قاعدة بيانات PubMed  حول التأثيرات الصحية لكل واحد من الأعشاب أو التوابل.

وفيما يلي الفوائد الصحية للتوابل الشائعة وآليات عملها:


القرفة

أظهرت تجربتان سريريتان في مركز التغذية البشرية بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس أن تناول مكملات القرفة يُقلل من مستويات الأنسولين والجلوكاجون بعد تناول الطعام لدى المشاركين ذوي الوزن الطبيعي والمشاركين الذين يعانون من زيادة الوزن/السمنة. كما ارتبط تناول القرفة بانخفاض متوسط مستويات الجلوكوز وتغيرات ملحوظة في تكوين الميكروبيوم المعوي مقارنة بالدواء الوهمي. مع ذلك، عانى بعض المشاركين أيضا من ارتفاعات عابرة في نسبة الجلوكوز في الدم في أوقات معينة، مما يُسلط الضوء على تعقيد التأثيرات الأيضية للقرفة. تُضيف هذه النتائج إلى أدلة أوسع نطاقا تُشير إلى أن القرفة قد تُساعد في الحفاظ على تنظيم سكر الدم بشكل صحي لدى كلٍ من الأفراد الأصحاء ومرضى السكري من النوع الثاني.

إضافة إلى تأثيراتها على سكر الدم، قد تُوفر القرفة حماية ضد التهابات الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي. كما أنها تُظهر خصائص مضادة للالتهابات، ومضادة للأكسدة، وواقية للكبد، وواقية للأعصاب. تشمل الآليات البيولوجية الكامنة وراء هذه الفوائد تعديل التعبير الجيني الالتهابي، وتثبيط الإنزيمات الالتهابية، وتعديل مسارات الإشارات الخلوية المختلفة المتعلقة بالتمثيل الغذائي، وحساسية الأنسولين، والدفاع الخلوي. يُعتقد أن سينامالدهيد، وهو مُركب نشط رئيسي في القرفة، يلعب دورا محوريا في هذه التأثيرات الوقائية.

الفلفل الأحمر

يحفز الكابسيسين الموجود في الفلفل الحار عملية توليد الحرارة، ولكنه قد يُسبب آثارا جانبية خطيرة في الجهاز الهضمي عند تناوله بجرعات فعالة. يحتوي الفلفل الأحمر الحلو CH-19 غير الحار على كابسيويدات مثل ثنائي هيدروكابسيات (DCT)، والتي قد تُوفر فوائد أيضية مماثلة دون هذه الآثار الجانبية. يُنشط ثنائي هيدروكابسيات مستقبلات TRPV1 في الأمعاء، مما يُحفز الجهاز العصبي الودي، ويُحتمل أن يزيد من توليد الحرارة واستقلاب الدهون. قد تُساعد مستخلصات الفلفل الحلو CH-19 على زيادة توليد الحرارة، واستهلاك الأكسجين، ونشاط الجهاز العصبي الودي، ودعم فقدان الوزن.

وجدت دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس عام 2010 أنه بينما فقد جميع المشاركين الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة والذين اتبعوا نظاما غذائيا منخفض السعرات الحرارية وزنا، إلا أن المجموعة التي تناولت 9 ملغ من ثنائي هيدروكابسيات فقط هي التي أظهرت زيادة ملحوظة في استهلاك الطاقة بعد الوجبات. قد يُعزز ثنائي هيدروكابسيات توليد الحرارة وأكسدة الدهون. ومع ذلك، وجدت دراسات أحدث أن ثنائي هيدروكابسيات لم يُؤثر بشكل كبير على استهلاك الطاقة أو أكسدة الدهون أثناء التمرين أو في حالة الراحة، على الرغم من ملاحظة تأثير حراري طفيف عند دمج المجموعات.

الكركم

أظهرت دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس عام 2014 أن الجمع بين الأركتيجينين، وإيبيغالوكاتشين غالات(EGCG)، والكركمين يعزز التأثيرات المضادة للسرطان في خلايا سرطان البروستاتا والثدي مقارنة بأي مركب منفرد. وقد أدى هذا المزيج إلى زيادة موت الخلايا السرطانية وكبح أكبر للمسارات المحفزة للسرطان. وفي دراسة أخرى أجرتها جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس عام 2018، أدى تناول مكملات الكركمين يوميا على مدى 18 شهرا، بصيغة متاحة بيولوجيا، إلى تحسين الذاكرة والانتباه والمزاج لدى كبار السن، مع إظهار تغيرات في التصوير قد تكون مرتبطة بتراكم الأميلويد والتاو.

وتشير أبحاث إضافية إلى أن الكركمين يخفف آلام الركبة لدى مرضى التهاب المفاصل، ويحسن مستويات الكوليسترول لدى مرضى متلازمة التمثيل الغذائي عن طريق زيادة مستويات البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) وخفض مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL). وعلى المستوى الآلي، يعمل الكركمين كمضاد أكسدة قوي، حيث يُعادل الجذور الحرة ويعزز إنزيمات مضادات الأكسدة في الجسم. كما أنه يثبط مسارات الالتهاب الرئيسية ويعزز موت الخلايا السرطانية عن طريق تحفيز توقف دورة الخلية والاستماتة الخلوية.

خلطات التوابل

أظهرت الدراسات المخبرية والسريرية أن خلطات التوابل، بما في ذلك الفلفل الأسود، والفلفل الحار، والقرفة، والزنجبيل، والزعتر، وإكليل الجبل، والكركم، غنية بالبوليفينولات التي تعزز نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة، مثل بكتيريا اللاكتوباسيلس والبيفيدوباكتيريا، بينما تثبط نمو بعض البكتيريا الممرضة المحتملة.



وتؤكد الأبحاث التي أجرتها جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس هذه النتائج، حيث أظهرت أن إضافة التوابل الغنية بالبوليفينولات إلى اللحوم قبل الطهي يقلل بشكل ملحوظ من مؤشرات بيروكسيد الدهون، كما يتضح من انخفاض تركيزات مالونديالدهيد (MDA). كما تساعد بوليفينولات التوابل على تقليل مؤشرات الإجهاد التأكسدي وتحسين وظيفة البطانة الوعائية.

ومن الجدير بالذكر أن النشاط المضاد للأكسدة يختلف باختلاف التوابل وطرق التحضير؛ فعلى سبيل المثال، يُظهر الزعتر أعلى قدرة مضادة للأكسدة. ويحتفظ الكركمين الموجود في الكركم بفعاليته بعد الطهي، وعند مزجه بالفلفل الأسود، وتتعزز فعاليته في الحد من بيروكسدة الدهون أثناء الطهي، على الرغم من أن البيبيرين وحده لا يمتلك خصائص مضادة للأكسدة.

مقالات مشابهة

  • بعد قليل.. محاكمة مدرس بمعهد الموسيقى بتهمة التعدي على طفلة
  • في ذكرى رحيل سيدة المسرح العربي سميحة أيوب.. مسيرة فنية خالدة صنعت تاريخًا من الإبداع
  • عمار بن حميد: إعداد كفاءات قادرة على الإسهام في التنمية الشاملة
  • حادث أبنوب.. قبيلة آل عمار بقرية السوالم تعلن العفو وتتقبل العزاء في فقيدها
  • السعودية وعُمان.. النموذج الخليجي المتقدم
  • لكل زمان بلعمه: المفكر المحصّن وتراجيديا السقوط الطوعي
  • التوابل ليست مجرد نكهات وفوائدها لصحة الجسم كبيرة
  • "100 سنة غنا" بين الحجار والشريعي في الأوبرا
  • «100 سنة غنا».. الحجار يعيد أمجاد عمار الشريعى في سهرة طربية بالأوبرا
  • صابرين النجيلي لـ صدى البلد: الأغنيات الدرامية تجذبني.. ولعبة القلوب عمل إنساني