متحدث خارجية السودان يتهم رئيس البعثة الأممية: تعامل بشكل متحيز
تاريخ النشر: 12th, August 2023 GMT
المصدر: الحدث.نت
اعتبر متحدث باسم وزارة الخارجية السودانية، اليوم الجمعة، أن تصرفات رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى بلاده فولكر بيرتس أحد الأسباب التي أدت لنشوب الحرب، متهما إياه بالتعاون مع بعض الجهات دون غيرها "بشكل متحيز".
وقال المتحدث خالد الشيخ لوكالة أنباء العالم العربي (AWP) إن المبعوث الأممي "أقصى بعض الجهات في الدولة التي تبحث عن حلول للأزمة، وركز فقط على جهات أخرى تعنتت في آرائها".
وأضاف "بيرتس كان يتعاون مع بعض الجهات المحددة دون غيرها في السودان بشكل متحيز وخارج نطاق الصلاحيات الممنوحة للبعثة الأممية في البلاد، التي من المفترض أن تكون حيادية وتتواصل مع جميع الأطراف".
وأوضح الشيخ أن رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى السودان "لم يتحدث إطلاقا عن إجراء الانتخابات والانتقال الديمقراطي، على الرغم من أن الأمم المتحدة كانت تنادي دائما بالديمقراطية وإجراء الانتخابات في السودان".
وكان وزير الخارجية السوداني المكلف علي الصادق قال إن رفض الخرطوم لحضور بيرتس جلسة مجلس الأمن الدولي أمس لا ينطوي على "أي ابتزاز أو تهديد لأحد".
وأضاف الصادق أن رفض السودان حضور بيرتس للجلسة "ممارسة لحقه المشروع في قبول من يرى أنه يخدم السودان وشعبه ويرفض من يعمل ضده".
سحب الدخان الأسود تتصاعد فوق مدينة بحري أو شمال الخرطوم (أرشيفية من رويترز)
سحب الدخان الأسود تتصاعد فوق مدينة بحري أو شمال الخرطوم (أرشيفية من رويترز)
ممثل أممي جديد
وقال متحدث الخارجية السودانية في حديثه مع وكالة "أنباء العالم العربي" إنه تم إرسال عدة رسائل للأمم المتحدة بخصوص تصرفات بيرتس، لكنها "لم تأخذها على محمل الجد حتى اضطررنا إلى الإعلان عن أنه شخص غير مرغوب فيه في السودان".
ودعا الشيخ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى "تعيين مبعوث جديد للسودان ليكون رئيسا للبعثة الأممية، خاصة في هذا الوقت الحساس".
وأشار إلى أن إرسال البعثة الأممية إلى السودان جاء بطلب من الحكومة، لذلك يجب أن "تقوم بالتنسيق معها والاستماع لآرائها ومطالبها والالتزام بما تنص عليه الصلاحيات الممنوحة لها".
ولفت المتحدث إلى أنه لو حضر بيرتس جلسة مجلس الأمن الأخيرة "لاضطررنا إلى إنهاء عمل البعثة الأممية في السودان، لأننا أوقفنا التعامل معه كدولة ذات سيادة".
وكانت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد قالت يوم الأربعاء الماضي أمام جلسة مجلس الأمن إن الحكومة السودانية حذرت من أنها ستنهي وجود البعثة الأممية بالبلاد إذا شارك رئيسها في هذه الإحاطة، معتبرة أن هذا التحذير "غير مقبول".
منبر جدة
وعلى صعيد الوساطة السعودية الأميركية، أكد المتحدث باسم الخارجية السودانية على أن "وفد الحكومة لا يزال في الخرطوم، وننتظر أن تقدم الوساطة مقترحا جديدا فيما يتعلق بانسحاب قوات الدعم السريع من المنازل والمؤسسات الحكومية في الخرطوم".
وأضاف "ما لم نرَ التزاما واضحا من الدعم السريع بالخروج من منازل المدنيين، فلن نعود إلى جدة، لأننا لا نستطيع التفاوض وسط المعاناة التي يكابدها المدنيون في الخرطوم بعد الاستيلاء على منازلهم".
وتابع قائلا "الدعم السريع هو الطرف الوحيد الذي كان يستفيد من الهدن التي تم الاتفاق عليها سابقا، لأنه كان يقوم بعمليات السيطرة على منازل المدنيين والاستيلاء على محتوياتها".
"هاوية الحرب"
وانزلق السودان إلى هاوية الحرب بين قوات الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو في منتصف أبريل/نيسان الماضي في أعقاب خلافات حول خطط دمج الدعم السريع في القوات المسلحة.
وعندما اندلع القتال بين الطرفين، كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية مدعومة دوليا للانتقال إلى حكم مدني بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في انتفاضة شعبية عام 2019.
وتوصل الطرفان المتحاربان لعدة اتفاقيات لوقف إطلاق النار بوساطة من السعودية والولايات المتحدة، لكن المفاوضات التي جرت في جدة تم تعليقها مطلع يونيو/ حزيران بعد أن تبادل الجيش والدعم السريع الاتهامات بانتهاك الهدنة بينهما، وهو اتهام يكيله كل طرف للآخر بشكل متكرر.
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: البعثة الأممیة الأمم المتحدة فی السودان
إقرأ أيضاً:
السودان.. تعيين كامل إدريس رئيساً للوزراء واستعادة أم رمتة من الدعم السريع
شهدت السودان تصعيداً جديداً في النزاع المسلح بين الجيش وقوات الدعم السريع، حيث أعلنت السلطات السودانية اليوم، استعادة السيطرة الكاملة على محافظة أم رمتة في ولاية النيل الأبيض (جنوب)، معلنة خلو الولاية من تواجد مليشيات الدعم السريع، في خطوة ميدانية مهمة تعزز من موقف الجيش.
وهنأ حاكم ولاية النيل الأبيض، قمر الدين محمد فضل، قوات الجيش ومواطني الولاية بتحرير أم رمتة وعودتها إلى “حضن الوطن”، مؤكداً أن الولاية أصبحت خالية من المليشيات، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية سونا.
وأشار إلى أن هذا الإنجاز يأتي تزامناً مع سلسلة انتصارات تحققها القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في كافة محاور العمليات، بعد ساعات من إعلان الجيش اكتمال تطهير ولاية الخرطوم من قوات الدعم السريع.
وفي سياق متصل، أصدر رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مرسوماً دستورياً بتعيين كامل الطيب إدريس رئيساً لمجلس الوزراء، موجهاً الجهات المختصة بوضع القرار موضع التنفيذ، كما أعلن تعيين سلمى عبد الجبار المبارك، ونوارة أبو محمد محمد طاهر، أعضاء جدد في مجلس السيادة.
يذكر أنه على مدى الأشهر التالية، خاض الجيش السوداني حملات عسكرية واسعة لتطهير العاصمة من وجود قوات الدعم السريع، والتي كانت تتحكم في عدة مناطق استراتيجية، واستطاعت القوات الحكومية، بدعم من الأجهزة الأمنية والقوات المشتركة، استعادة السيطرة تدريجياً على أحياء الخرطوم، رغم التحديات الكبيرة من القتال العنيف والتشابك في الأحياء السكنية.
وفي مايو 2025، أعلن الجيش رسمياً اكتمال عملية تحرير ولاية الخرطوم من قوات الدعم السريع، ومثل هذا الإعلان نقطة تحول مهمة في النزاع السوداني، إذ يعزز من سلطة الجيش ويفتح المجال أمام الحكومة الانتقالية لمحاولة استعادة الأمن والاستقرار في العاصمة، التي عانت من دمار واسع ونزوح كبير للسكان المدنيين.
تعيين كامل إدريس رئيسًا لوزراء الحكومة الانتقالية في شرق السودان
أثار تعيين الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش السوداني المتمركز في بورتسودان، للدكتور كامل الطيب إدريس رئيسًا جديدًا للوزراء في الحكومة الانتقالية التي تسيطر على شرق البلاد، موجة من الجدل والرفض في الأوساط السياسية والقانونية، وسط تشكيك واسع في شرعية الخطوة واتهامات باستخدام السلطة لترسيخ حكم عسكري مغلّف بغطاء مدني.
التعيين الذي جاء في سياق تعديلات مثيرة للجدل على الوثيقة الدستورية، اعتبره مراقبون محاولة لإضفاء طابع شرعي على سلطة تفتقر للقبول الشعبي والدولي، خاصة في ظل استمرار الحرب وانقسام البلاد سياسيًا وعسكريًا.
ورأى ناشطون سياسيون في بورتسودان أن التعيين يعكس حالة من “الارتباك والتخبط السياسي” داخل معسكر البرهان، مؤكدين أن كامل إدريس شخصية “متقلبة سياسياً” لا تتمتع بثقة الأطراف الوطنية. وذكروا أنه تنقل سابقاً بين تيارات سياسية مختلفة، من الحزب الشيوعي إلى الجبهة الديمقراطية والاتحاد الاشتراكي، ثم اقترب من تيار الإسلاميين (الكيزان).
وأشار النشطاء إلى أن ترشحه في انتخابات 2010 ضد الرئيس السابق عمر البشير كان بإيعاز من الإسلاميين لمنح العملية الانتخابية مظهراً من التعددية، وذكروا أن إدريس يواجه اتهامات تتعلق بتزوير تاريخ ميلاده أثناء عمله في المنظمة العالمية للملكية الفكرية.
ويستند تعيين إدريس إلى تعديلات أدخلها البرهان في فبراير الماضي على الوثيقة الدستورية لعام 2019، منحته صلاحيات مطلقة، أبرزها تعيين وإقالة رئيس الوزراء. لكن خبراء في القانون اعتبروا هذه التعديلات غير دستورية، مؤكدين أنها تفتقر لأي أساس قانوني أو توافق سياسي.
وقال الخبير القانوني المنتصر أحمد إن “ما يسمى بالتعديلات أنشأ وثيقة مشوهة على أنقاض الوثيقة الأصلية، وبالتالي فكل التعيينات المستندة إليها باطلة”، وأشار إلى أن البرهان بموجب هذه التعديلات يحتكر صلاحيات إعلان الحرب والطوارئ والسياسة الخارجية، مما يجعل رئيس الوزراء المعين منصبًا “صورياً بلا سلطات تنفيذية حقيقية”.
وعلى صعيد المعارضة السياسية، وصف رئيس حزب الأمة، مبارك الفاضل المهدي، التعيين بأنه “غير دستوري”، قائلاً إن الحكومة الانتقالية في بورتسودان تعمل خارج إطار الوثيقة الشرعية، ولا يمكن لأي تعيين أن يكتسب شرعية دون سلام شامل واستعادة الحكم المدني.
من جهته، اعتبر تحالف “تأسيس السودان” أن الخطوة جاءت كرد فعل استباقي على اقتراب إعلان حكومة جديدة باسم “حكومة السلام والوحدة” تشمل كل أنحاء السودان، وأكد أن تعيين إدريس لا يمنح أي شرعية لمعسكر البرهان.
محاولة للتمايز عن الإسلاميين؟
فيما رأى قياديون في المعارضة أن البرهان يسعى من خلال هذا التعيين لإرسال رسائل داخلية وخارجية مفادها أنه يبتعد عن التيار الإسلامي، خاصة بعد تزايد الانتقادات الدولية لحكمه وتحالفاته، لكن عضو تحالف “تأسيس” جاتيقو أموجا دلمان اعتبر أن إدريس نفسه “يسعى إلى المنصب لأغراض شخصية رغم افتقاده لأي قاعدة سياسية أو جماهيرية”.
وشدد دلمان في تصريحات صحفية على أن “هذه الخطوة لا تعني السودانيين في شيء”، مضيفاً أن الحكومة القائمة في بورتسودان “فاقدة للشرعية وتواجه هزائم عسكرية وسياسية، بينما تغرق البلاد في أزمة إنسانية كارثية”، وبالإضافة إلى الشكوك السياسية، أثيرت تساؤلات قانونية بشأن أهلية إدريس لشغل المنصب، حيث تنص المادة 17 من الوثيقة الدستورية على عدم جواز تولي أي شخص مزدوج الجنسية لمنصب وزاري. ويتردد أن إدريس يحمل جنسية أجنبية إلى جانب السودانية، ما قد يشكل مخالفة دستورية إضافية.
ويتفق محللون على أن تعيين رئيس وزراء في ظل الحرب والانقسام السياسي لن يغير من الواقع المعقد شيئاً، بل قد يزيد من حدة التوتر. ومع تصاعد الدعوات الدولية والإقليمية لوقف إطلاق النار، فإن الخطوات الأحادية– بحسب مراقبين– تعمق الانقسام وتُضعف فرص التسوية الشاملة.
وتشهد السودان حرباً دامية اندلعت في 15 أبريل 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، تركزت في مناطق متفرقة بينها العاصمة الخرطوم، مخلفة مئات القتلى والجرحى، ونزوح آلاف المدنيين، ورغم الوساطات العربية والإفريقية والدولية لوقف إطلاق النار، لم تنجح جهود السلام حتى الآن في التوصل إلى اتفاق دائم لإنهاء الصراع.
آخر تحديث: 21 مايو 2025 - 13:39