جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-02@21:15:01 GMT

حين يصبح القرار عبئًا جديدًا

تاريخ النشر: 19th, October 2025 GMT

حين يصبح القرار عبئًا جديدًا

سعيد المالكي

لم يثر قرارُ تحديدِ ساعات العمل لعُمال وعاملات المنازل ومنحهم امتيازات جديدة جدلاً واسعًا في الوسط الاجتماعي رفضًا لمبدأ الحقوق الإنسانية؛ بل لأنَّ القرار جاء في توقيتٍ مُقلقٍ وسياقٍ غير متوازن، يعكس فجوةً متزايدة بين أولويات المؤسسات الرسمية واحتياجات المواطنين، طارحًا تساؤلات مُحيرة.

وقد نصّ القرار على تحديد ساعات عمل عمال المنازل ومن في حكمهم، بألّا تزيد على 12 ساعة يوميًا، ومنحهن راحة أسبوعية لا تقل عن يوم واحد مدفوعة الأجر، وإجازة لا تقل عن 21 يومًا عن كل عام يقضيه في الخدمة، وإجازة مرضية، إضافةً إلى مكافأة نهاية خدمة تُمنح بعد انتهاء مدة العمل.

هذا القرار، نطرحه في سياق مُقارنة قاسية، لكنها تكشف حجم المفارقة بين سرعة الإنصاف في حالاتٍ مُعينة وبطئه في قضايا تخص أبناء الوطن أنفسهم. ورغم أن هذه البنود قد تبدو من حيث المبدأ حقوقًا إنسانية مشروعة، إلّا أن تطبيقها في السياق المحلي يُثير تساؤلاتٍ منطقية حول العدالة وتوازن المصالح.

مفارقة لا يُمكن تجاهلها

المفارقة الصارخة هي أن آلاف المواطنين يعملون مقابل رواتب لا تتعدى المبلغ المطلوب للعاملات إلّا بريالات عُمانية معدودة، ويتحمّلون مسؤولية أسرٍ كاملةٍ بمنازل مستقلة لا تكفي مصاريفها حتى خمسة أضعاف هذا الراتب. ومع ذلك، تُقرَّر زيادة رواتب العاملات اللائي يعشن في منازل الأسر التي يعملن لديها، يأكلن من طعامها، ويستخدمن مرافقها، وليس عليهن أي مسؤولية عن فواتير الكهرباء أو الماء أو المعيشة اليومية.

المفارقة ليست انتقاصًا من حقوق العاملات؛ بل إشارة إلى انقطاع مُتخذ القرار عن واقع الناس، وإلى خللٍ عميقٍ في ترتيب الأولويات الوطنية.

تساؤلات منطقية عن التطبيق والواقع

هل تحديد ساعات عملٍ معدودة لعاملةٍ تعيش في نفس المنزل، ولا تتحمّل أي نفقاتٍ من مأكلٍ أو مشربٍ أو مسكن، يعني أنها تستطيع التوقف عن العمل بمجرد انتهاء الساعات الاثنتي عشرة؟ وماذا لو أن الهدف من وجودها بالمنزل هو رعاية الأطفال في غياب الوالدين أثناء عملهما؟ هل يعني ذلك أنها يمكن أن تترك الأطفال عند انتهاء "الدوام" حتى لو لم يعد الوالدان بعد؟

ثم إن تحديد ساعات العمل بهذه الصيغة يوحي وكأنَّ العاملة موظفةٌ خارجية مستقلة، فهل يُتوقّع منها إذن أن تستأجر سكنًا خاصًا بها على نفقتها، وتتحمّل مصاريف طعامها ولباسها وكل ما يرتبط بإقامتها؟ إن كان الأمر كذلك، فحينها لا يكون صاحب المنزل مسؤولًا عن مأكلها ومشربها حتى خلال ساعات العمل.

لا بد أن يتحقق العدل للطرفين؛ فهكذا تُدار قوانين العمل الحقيقية، على أساس التوازن بين الحق والواجب، لا على أساس الكفة الواحدة التي تُرجّحها اعتبارات خارجية أو صيغ غير واقعية.

لقد تجاهل القرار تمامًا خصوصية وظيفة عاملة أو عامل المنزل، فهو عملٌ قائم على المعيشة المشتركة داخل بيئةٍ أسريةٍ خاصة، لا يمكن قياسها بمعايير المكاتب والمؤسسات. ويبدو أنه ركّز على إرضاء الخارج أكثر من مراعاة الداخل، فضاعت العدالة بين إظهار النية الحسنة، ونسيان الجوهر.

وهنا يبرز سؤالٌ آخر أكثر عمقًا: هل الهدف هو الحفاظ على استمرار خدمات عاملاتٍ من بلدٍ مُحدد ولو على حساب قدرة المواطنين؟ ولماذا لم يأتِ القرار على غرار ما فعلته بعض الدول الخليجية التي رفضت الإملاءات ودعمت مواطنيها وحافظت على سيادتها الداخلية في آنٍ واحد؟

ما يثير الاستغراب أن القرار يبدو وكأنه صيغ استجابةً لضغوط خارجية أكثر من كونه نابعًا من حاجة داخلية حقيقية. فما السر وراء هذا التسارع في إصدار قراراتٍ تزيد العبء على المواطن بدل أن تخفّف عنه؟ ولماذا يُترَك مواطن آخر يعيش ضيق الحال دون معالجة حقيقية لمُعاناته، بينما تُنفَّذ المطالب الخارجية بكل سرعةٍ وامتثال؟ إننا لسنا ضد الحقوق الإنسانية؛ بل مع ترسيخها وفق رؤيةٍ عادلةٍ تُراعي واقع البلد وإمكاناته.

سؤال يحرج الجميع

إذا كانت تلك الدول قد فرضت ووضعت شروطًا دعمًا لمواطنيها في الخارج (وهي الطرف المحتاج للعمل)، فلماذا لا يترك قرارها لها؟ والتصرف في اتجاه دعم المواطن داخليًا؟ قد لا تريد الحكومة اتخاذ قرار وقف التعامل مع دولة بعينها فيما يخص هذا الأمر، ولكن لماذا يتم تبني ما تُريد تلك الدولة وتطبيقه داخليًا وإلزام المواطنين به؟

ومن الطبيعي أن تصون الدولة حقوق جميع من يعيش على أرضها، لكن العدالة الحقيقية لا تتحقق بتقديم طرفٍ على آخر، ولا بالاهتمام بالصورة الخارجية على حساب الداخل.

العدل يبدأ حين تنصف المؤسسات مواطنيها أولًا، وتضمن لهم مستوى معيشيًا كريمًا يوازي الجهد المبذول، ثم تمتد يد العدالة إلى غيرهم من موقع قوةٍ لا من موقع ضعفٍ.

القرار الأخير لا يمكن النظر إليه بمعزل عن سياقٍ أوسع من القرارات المتراكمة التي تزيد العبء على المواطن بدل أن تحلّ أزماته. لقد أرادت الجهة المصدِرة أن تظهر بصورةٍ إنسانية أمام الخارج، لكنها نسيت أن الإنسانية الحقيقية تبدأ من الداخل، حيث كرامة المواطن وحقه في العيش الكريم والوظيفة الملائمة.

إن من حق العاملات الحصول على بيئةٍ إنسانية عادلة، لكن من حق المواطن أيضًا أن يجد من مؤسساته عدالةً لا انتقائية فيها، ولا رضوخًا لإملاءاتٍ خارجية. فحين يختلّ ميزان العدل بين الداخل والخارج، تضيع الرسالة، ويصبح كل قرارٍ جديدٍ مجرد مرآةٍ تعكس الارتباك.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

سقوط العدالة الدولية.. فلسطين تُعرّي الهيمنة الأمريكية وحتمية خيار المقاومة

{فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ ومَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً، وما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ والْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها واجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا واجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً}.
هذه الآية القرآنية تدل على أن الأمة الإسلامية مكلفة بتحقيق العدالة في الأرض وحماية المستضعفين، وأنه يجب على المسلمين أن يكافحوا الظلم حيثما كان ويزيلوا أسبابه؛ فكل قتال لأجل الدين والدفاع عنه هو في سبيل الله، وكل قتال لدفع الظلم ومعاونة المظلومين ضد الظالمين ونصرة الحق هو من القتال في سبيل الله، وكل طريق للوصول إلى الحق أو حمايته أو الدفاع عنه هو في سبيل الله.
وإذا كان التاريخ الإنساني والبشري قد شهد مآسي عديدة، فإن مأساة الشعب الفلسطيني تظل الجرح الأكثر نزفاً للضمير العالمي؛ فمنذ عقود يرزح الشعب الفلسطيني تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي، ولا يزال يعيش أبشع صوره من تشريد وقتل واحتلال القدس الشريف، والتدمير للبنية التحتية بغرض طمس الهوية العربية والإسلامية في فلسطين وعلى رأسها المسجد الأقصى، ورغم صدور عشرات القرارات من مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة التي تطالب بإنهاء الاحتلال والانسحاب إلى حدود 1967م، إلا أن الكيان الصهيوني يضرب بها عرض الحائط، مدعوماً بغطاء دبلوماسي وعسكري أمريكي يصادم القانون الدولي ويخدم الصلف الصهيوني، وبما يدل على العجز الذي يبديه المجتمع الدولي -بما في ذلك المنظومة العربية والإسلامية- عن رفع هذا الظلم التاريخي، وإنهاء الحصار الجائر والشامل على قطاع غزة، وإجبار الاحتلال على الانسحاب الكامل من غزة والقدس والضفة الغربية. إنها مظلومية لم تعد مجرد قضية سياسية، وإنما هي اختبار ساقط للعدالة الدولية المدعاة.
والسؤال الجوهري الذي يطرح نفسه: ما هي مصلحة الشعب الأمريكي في استمرار الدعم الأعمى للصهيونية؟ في الواقع لا شيء يستفيده الشعب الأمريكي، وإنما يترتب على ذلك هو توسيع رقعة الصراع ومحاصرة الجمهورية الإسلامية في إيران، والذي لا يخدم المواطن الأمريكي البتة. إن الغالبية العظمى من الشعب الأمريكي -والتي تصل إلى نحو 66%- تعارض الدخول في مغامرات عسكرية أو حروب ضد إيران، إذن فالسياسة التي ينتهجها الرئيس ترامب تمثل خطأً استراتيجياً فادحاً يضر بالشعب الأمريكي أولاً قبل غيره، وتلويح ترامب باستخدام القوة العسكرية ضد إيران يمثل تجاوزاً صارخاً للدستور الأمريكي الذي منح الصلاحية للكونجرس، ويشكل إعلان حرب يضرب أسس الديمقراطية الأمريكية ويكشف هشاشتها؛ لأنه يستنزف قدرة الأمريكيين في حروب لا ناقة لأمريكا فيها ولا جمل، ويضعف مكانتها السياسية والعسكرية بشكل مباشر، وإن خدم الصهيونية فإنه يواجه المواطن الأمريكي بأزمة اقتصادية، منها ارتفاع أسعار الوقود والنفط، ويشكل سبباً رئيساً في تعطيل الخطوط التجارية والملاحية؛ مما يثقل كاهل المواطن الغربي بصفة عامة والأمريكي بصفة خاصة؛ لأن الاقتصاد الأمريكي يصاب بالتضخم والركود.
إن الضعف الأمريكي اليوم لم يعد عسكرياً فحسب بالمنظور العلمي وبالمعنى التقليدي، وإنما هو ضعف يسبب عجزاً عن التحمل؛ فحصار إيران لعقود لم يثمر -رغم مرور عقود من الزمن- شيئاً، وإشعال أمريكا للحرب ضد إيران أظهر ضعفها للعالم، وأكبر دليل على ذلك طلبها للمصالحة والتوقيع والتماسها لذلك، مما يشعر المتابعين في العالم بعدم تحقيقها لأي نصر وأن ذلك مستبعد. وفي هذا السياق تكون الصهيونية قد جنت على نفسها وعلى اليهود في فلسطين؛ لأن المراهنة على مظلة الحماية الأمريكية ستتراجع فهي تتآكل، وهذا ما سيتسبب في زوال الهيمنة الأمريكية، واعتمادها على الدعم من الحلفاء العرب لن يدوم ولن يكتب له النصر أبداً.
فالواجب الأخلاقي والسياسي يتطلب من الحزب الديمقراطي السعي لرفع ظلم واضطهاد الشعب الفلسطيني المظلوم ودعم حقوقه المشروعة، وإنهاء سياسة الحصار والعقوبات المفروضة على الشعب الإيراني منذ عقود، وهي السياسات التي ثبت فشلها؛ فإذا كان في أمريكا أهل عقول راجحة وسياسة ناجحة، فعليهم أن يعيدوا ترامب والتوجه الصهيوني عن هذه السياسات التصادمية قبل أن تتحول أمريكا إلى أضحوكة سياسية على مسرح السياسات الدولية، وقبل أن تكتشف الشعوب والشعب الأمريكي نفسه أن شعاراته البراقة عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في أمريكا، ليست سوى أوهام وشكوك تخفي وراءها هشاشتها؛ فالعودة إلى صوت العقل والقانون الدولي وإعطاء الشعوب حقوقها هو المخرج الوحيد قبل أن يصير هناك انهيار استراتيجي شامل. وعلى الدول الغربية والإسلامية أن يتدبروا قول الحق سبحانه وتعالى: {وَ ما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً}.
الشعب الفلسطيني يعيش تحت واحد من أطول وأقسى أشكال الاحتلال للأرض الإسلامية، ولم يكتفِ ذلك الاحتلال بحصار الأرض، وإنما تجاوز ذلك إلى محاولة اقتلاع الإنسان الفلسطيني من تاريخه وهويته ووجوده، تحت صمت عربي وإسلامي مؤلم، وتواطؤ سياسي من قوى كبرى جعلت من حقوق الإنسان شعاراً يرفع حيث تقتضي المصالح ويدفن حيث تكون الضحية فلسطينياً.
فعلى العرب والمسلمين كافة أن يرفعوا راية الجهاد وأن يعلنوا ذلك في عرفات في هذا العام كما رفع النبي البراءة من المشركين. وتفعيل سلاح المقاطعة الاقتصادية الشاملة، قطع العلاقات الدبلوماسية والتطبيعية، واستخدام أوراق القوة الاقتصادية (كالنفط والممرات المائية) التي تمتلكها المنظومة العربية والإسلامية للضغط على الغرب.
يا رافعاً رايةَ الإسلامِ مُحْتَسِبَا
جَاهِدْ فَمَا ضَاعَ حَقٌّ بَعْدَمَا طُلِبَا
تَمْسِي وَتُصْبِحُ فِي هَمٍّ وَفِي نَصَبٍ
لٰكِنَّ رَبَّكَ لَمْ يَتْرُكْكَ مُغْتَرِبَا
شَرِيعَةُ اللهِ نُورٌ فِي بَصَائِرِنَا
نَفِيءُ لِلْحَقِّ لا شَكّاً وَلا رِيَبَا
أَمَادَ جَيْشُ العِدَا أَرْضاً بِمَظْلَمَةٍ
وَأَشْعَلَ البَغْيُ فِي سَاحَاتِهَا لَهَبَا؟
فِي غَزَّةَ الجُرْحُ أَقْلَامٌ مُعَبِّرَةٌ
تَخُطُّ مَجْداً، وَتَسْقِي عِزَّةً شُهَبَا
ظَنَّ الطُّغَاةُ بِأَنَّ الأَرْضَ مِلْكُهُمُ
وَأَنَّ سُلْطَانَهُمْ قَدْ طَاوَلَ السُّحُبَا
يَقُولُ زُوراً كَذُوبُ القَوْمِ فِي عَلَنٍ
وَالفِعْلُ يَفْضَحُ مَا صَاغُوا وَمَا كَتَبَا
لٰكِنَّ أَسْدَ الشَّرَى هَبُّوا لِنُصْرَتِهَا
بِعَزْمِ مَنْ لَا يَرَى فِي دِينِهِ تَعَبَا
تَخَالُهُمْ مِنْ ثَبَاتِ الأَرْضِ جَلْمَدَةً
بَلْ رَاسِيَاتٍ تَهُدُّ المَارِقَ العَرِبَا
فَاصْبِرْ فَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ خَالِقِنَا
يُعِيدُ حَقّاً لِمَنْ عَانَى وَمَنْ غُلِبَا
لقد تحوَّلت فلسطين، ولا سيَّما غزَّة، إلى ساحةٍ مفتوحةٍ للمجازرِ والحصارِ والتجويعِ والتدمير، حتى باتت صورُ الأطفالِ تحتَ الأنقاض، والأمَّهاتِ الثكالى، والمستشفياتِ المدمَّرة، مشاهدَ يوميَّةً تهزُّ ضميرَ كلِّ حرٍّ في العالم. عشراتُ الآلافِ من القتلى والجرحى والمعاقين، وملايينُ المشردين الذين حُرموا من أبسطِ حقوقِ الحياة، في ظلِّ حصارٍ خانقٍ يخالفُ كلَّ القوانينِ والمواثيقِ الدوليَّةِ.
وما يزيدُ المأساةَ فداحةً أنَّ الاحتلالَ الصهيونيَّ لم يكتفِ بقتلِ الأبرياءِ وتدميرِ البيوت، بل استمرَّ في تدنيسِ المقدَّسات، وعلى رأسِها المسجد الأقصى، الذي يتعرَّضُ لاقتحاماتٍ متكرِّرةٍ ومحاولاتِ تهويدٍ ممنهجة، في انتهاكٍ صارخٍ لكلِّ القوانينِ الدوليَّةِ والإنسانيَّةِ.
يفوزُ بالعِزِّ والإحسانِ مَن نَهَضا
للهِ يحملُ سيفَ الحقِّ محتسبا
لا يبتغي غيرَ وجهِ اللهِ منزلةً
ولا يُريدُ منَ الدُّنيا بها رُتَبا
قد أيقنَ الأمرَ حقًّا لا التواءَ بهِ
وأنَّ شرعَ الهدى يؤازر النجبا
وأنَّ خيرَ الورى الهادي محمّدَ قد
أرسى منَ العدلِ نهجًا يَصدَعُ الحُجُبا
وأمرَ الأمةَ الغرّاءَ أن تقفَ الـ
وقفةَ العُظمى إذا باغٍ بنا غضبا
كمنْ بغى في فلسطينَ الجريحةِ إذ
أضحى يريقُ دمَ الأطفالِ مُغتصبا
كم هدَّ دورًا وكم أفنى منازلَها
وكمْ أثارَ منَ الآلامِ والكُرُبا
حتى غدتْ ألسنُ التاريخِ شاهدةً
بأنَّهُ جاوزَ الطغيانَ والحقَبا
فأطلقَ الظلمَ في الآفاقِ منتفشًا
كأنَّهُ لم يخفْ يومًا ولا حِسَبا
وينفثُ الزورَ والتضليلَ في صلفٍ
ويزرعُ الإفكَ في الأذهانِ مُنتشبا
والناسُ بينَ مُضلٍّ قد أطاعَ هوىً
وبينَ حرٍّ رأى في الحقِّ ما وجبا
لكنَّ أنصارَ دينِ اللهِ قد نهضوا
كالسيلِ لمّا رأى الطوفانَ مُقتربا
قومٌ إذا ذُكرَ الإقدامُ كدتَ ترى
في حدِّ عزمِهِمُ التاريخَ قد كُتِبا
هيهاتَ يَذهبُ المعروفُ مُندثرًا
أو يتركُ اللهُ سعيَ المخلصينَ هَبى
فالنصر بإذن الله قادم، والتلويح بالحرب باستخدام القوة العسكرية ضد إيران لن يجدي الصهيونية نفعاً، وإنما سيصيب أسس الديمقراطية الأمريكية ليرمي بها في مقتل، وسيكون عاقبة أمرهم خسراً {لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ}، {وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}
عضو رابطة علماء اليمن

مقالات مشابهة

  • سقوط العدالة الدولية.. فلسطين تُعرّي الهيمنة الأمريكية وحتمية خيار المقاومة
  • شركة الترابة الوطنية تنفي تحديد أي موعد لاستئناف تسليم انتاجها
  • البدء بتنفيذ مبادرة ساعات العمل المرنة في 6 مواقع بمدينة الرياض
  • بدء تطبيق ساعات العمل المرنة في 6 مواقع بالرياض لتعزيز انسيابية الحركة ورفع كفاءة التنقل اليومي
  • انتخاب وزير خارجية بنغلادش رئيسا للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة
  • ست سنوات على اغتيال القعيطي.. أسئلة العدالة لا تزال بلا إجابة
  • حسني بي: الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا لا إلى المهرب سعرًا
  • تحديد الشواطئ «الصالحة للسباحة» لعام 2026
  • مؤسسة شباب أبين ترفع كفاءة كوادرها عبر ورشة متخصصة في الإدارة والانضباط الوظيفي
  • نقل بحري.. تحديد موعد التسجيل لرحلة سكيكدة – مرسيليا