«التقييمات المدرسية» فى دائرة الاتهام
تاريخ النشر: 23rd, October 2025 GMT
الطلاب والمعلمون وأولياء الأمور: عبء ثقيل يُعرقل العملية التعليمية
شكاوى عديدة تطلقها أطراف المنظومة التعليمية بشكل دورى، من الإفراط فى التقييمات المدرسية بين واجبات منزلية وتقييمات أسبوعية، ما جعلها أحد معرقلات التعليم بدلًا من كونها وسيلة تربوية تحفز الطلاب على المذاكرة، حيث باتت التقييمات المدرسية عبئًا ثقيلًا على جميع أطراف المنظومة التعليمية من طلاب ومعلمين وأولياء أمور، ما دفعهم إلى إطلاق العديد من الشكاوى والمطالبات بتقليلها أو قصرها على الاختبارات الشهرية دون جدوى.
قالت فاتن أحمد، أدمن إحدى مجموعات أولياء الأمور «حوار مجتمعى»، إن فكرة التقييمات جيدة فى حال تطبيقها بشكل صحيح، لكن كثرتها تسببت فى الضغط على المعلمين وضياع وقت الحصة بدلًا من الشرح والرد على استفسارات الطلاب، كما أنها أصبحت ضغطًا كبيرًا على الطلاب، وعدم تعويض الغائب بالتقييم إلا بعذر مرضى ومن التأمين الصحى فكرة مرعبة، لأنها تحتاج إلى وقت كبير.
وأكد وائل سعد، معلم وخبير تربوى ومقدم برنامج التعليم «قضية وطن» أن التقييمات لا تؤدى دورها التربوى وإنما أصبحت عبئًا ثقيلًا على المعلم والطالب وولى الأمر، مشيرًا إلى أنها أعادت بعض الطلاب للمدرسة ليس للتعلم، بل لتحصيل درجات على أسئلة مجابة مسبقًا.
وأوضح «سعد» أن التقييمات رسخت فى عقلية الطالب وولى الأمر، أن التعليم معناه حفظ بعض الأسئلة والأجوبة، وليس اكتساب مهارة أو التطبيق على المعرفة، لافتًا إلى أنه لم يعد هناك وقت للشرح فى الحصة المدرسية، لأن المعلم مطلوب منه تسجيل الغياب وعمل النشاط الصفى وتصحيح الواجب والتقييمات لجميع الطلاب فى الفصل ورصد الدرجات.
ويرى الدكتور تامر شوقى، الخبير التربوى وأستاذ علم النفس التربوى بجامعة عين شمس، أن شكاوى الكثير من الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين من كثرة التقييمات والإفراط فيها لم تأتِ من فراغ، ولا بد أن يضعها المسئولون فى الاعتبار، فالتقييم وسيلة لتحسين التعليم وليس للإحلال محله.
ونبه بأن التقييمات فقدت جزءًا كبيرًا من فوائدها التربوية والتعليمية بل تحولت إلى أعباء على الطلاب وأصبحت مثارًا لشكواهم هم وأولياء الأمور فى ضوء ما أظهرته من سلبيات منها: تعدد التقييمات ما بين واجبات يومية وأداءات صفية ومهام أدائية وتقييمات أسبوعية، واختزال وقت الحصة فى التقييمات دون إعطاء المعلم والطالب الوقت الكافى للتدريس والتعلم.
ولفت إلى أن الطالب أصبح فى كثير من الأحيان يلجأ إلى نقلها سواء من جروبات التواصل الاجتماعى أو من الذكاء الاصطناعى أو من زملائه، فتحولت من وسيلة للتعرف على مستوى الطالب إلى وسيلة فقط لإجباره على الحضور إلى المدرسة، وأصبحت تحرص بدرجة أكبر على قياس قدرة الطالب على حفظ المعلومات فقط لحلها وليس لتقييم قدراته العقلية العليا.
وذكر أنه فى علوم التقويم التربوى، يُفضل تباعد الفترات الزمنية بين التقييمات لعدة أسباب، منها أن بعض الدروس يستغرق شرحها أكثر من أسبوع، ما يجعل تقييم أجزاء منها خلال أسبوع واحد غير مجدٍ تربويًا. وفى هذه الحالة يمكن تطبيق الواجبات اليومية والأداءات الصفية كبديل.
وأضاف أن تباعد التقييمات يتيح للمخ البشرى فرصة أفضل لاستيعاب المعلومات وفهمها بعمق، إذ يحتاج المخ الإنسانى إلى فترات زمنية مناسبة حتى يتمكن من فهم المعلومات وإتقانها بشكل صحيح.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: العملية التعليمية
إقرأ أيضاً:
المناهج في مدارس مكة والمدينة: استثمارٌ تعليميٌّ مكانيٌّ
تميل الأنظمة التعليمية اليوم إلى اعتماد الأُطُر العامة وإعطاء مساحة للمرونة المحلية في تصميم تعليم قائم على السياق المحلي. فتُمَكَّن المدارس من بناء جزء من المنهج وفق بيئتها الجغرافية والاجتماعية وبما لا يتعارض مع النسيج العام للمجتمع؛ في اليابان، تُدْرَج فصول عن تاريخ هيروشيما، وتتحول المواقع التاريخية إلى قاعات دراسية ممتدة. وفي فنلندا، تُصَمَّم دروس الجغرافيا لتتنوع تطبيقاتها الساحلية والريفية والحضرية فتلائم المتطلبات الاقتصادية لكل منطقة.
ونحن في المملكة العربية السعودية لدينا مكة المكرمة والمدينة المنورة، اللتان تستقبلان ملايين الزوار سنويًا ضمن بيئة تشغيلية وإنسانية فريدة. وهذا سياقٌ يلزمنا استثماره تعليميًّا لبناء مناهج الحج والعمرة في مدارس مكة والمدينة:
في الابتدائية، يمكن التركيز على "السيرة النبوية المكانية" من خلال زيارات ميدانية للمواقع التاريخية كجزء من أداء الطالب، وتطبيق برامج محاكاة لتدريب الطالب على سلوكيات ضيافة الحجاج والمعتمرين والزوار. فكيف تُدَرِّس مدرسةٌ في البقاع الطاهرة السيرةَ النبويةَ وكأنها مدرسةٌ عاديةٌ في أقصى الأرض؟!
أما في المتوسطة، يُنْقَل التعلم إلى الميدان بالتعاون مع مبادرات برنامج خدمة ضيوف الرحمن. فيُكَلَّف الطلاب بمهام تطوعية، ضمن برامج منظمة وآمنة ومحدودة النطاق، كتقديم الدعم المبسط والإرشاد المكاني، مما يضع ما تعلموه من لغات أجنبية -مثلًا- موضع التنفيذ كمتطلب لاجتياز المقرر الدراسي.
وفي الثانوية، مع نضج التفكير التحليلي، تُرْبَط مشاريع التخرج والتقييمات النهائية ببعض التحديات اللوجستية لموسم الحج والعمرة. فيُجْري الطلاب أبحاثًا ميدانيةً مبسطةً لتقديم أفكار في إدارة الحشود وحركة النقل وممارسات الصحة العامة في المشاعر المقدسة. وهنا نحن أمام فرصة عظيمة لاحتكاك طلابنا بشعوب الأرض!
ليس المقصود إنشاء مناهج منفصلة، بل توظيف الخصوصية المحلية في كل منطقة بحسبها من أجل تحقيق الأهداف الوطنية ذاتها. وفي مدينتين تستقبلان ضيوف الرحمن على مدار العام، يمكن تحويل المدرسة من مؤسسة تلقين إلى شريك مجتمعي فاعل، حتى يتخرج الطالب في مكة المكرمة والمدينة المنورة وهو مدركٌ أن خدمة ضيوف الرحمن ليست مهمة موسمية فحسب، بل مسؤولية حضارية تتصل بهوية المكان ورسالة الوطن.
أخبار السعوديةالمناهجأخر أخبار السعوديةمدارس مكة والمدينةالاستثمار في التعليمقد يعجبك أيضاً