الاسرة/خاص

مع اتفاقية السلام الهشة بين الكيان الصهيوني وفصائل المقاومة الفلسطينية مؤخرا تكشفت حجم المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني بسبب جرائم وانتهاكات الاحتلال على كافة المستويات وما يدفعه هذا الشعب المناضل من ثمن باهظ في نضاله المشروع من اجل الحرية والاستقلال.

أحد أبرز هذه القضايا هي قضية الاسيرات الفلسطينيات في سجون العدو وما يتعرضن له من انتهاكات صارخة تخالف كل القواعد والمبادئ الإنسانية والدولية.

انتهاكات جسيمة

في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة، تزداد معاناة الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال، حيث تتعرضن لانتهاكات جسيمة تمس كرامتهن الإنسانية وحقوقهن القانونية. فالسجون الإسرائيلية لم تكن يوما مجرد مكان للاحتجاز، بل تحولت إلى فضاء للقهر والتنكيل، خاصة بحق النساء اللواتي يحملن في قلوبهن قضية شعب بأكمله.

وتشير التقارير الحقوقية الصادرة عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني إلى أن عدد الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال بلغ حتى يونيو 2025م نحو 47 أسيرة، بعد أن كان العدد قد تجاوز 94 معتقلة في الأشهر السابقة. هذا الانخفاض جاء نتيجة صفقة التبادل الأخيرة التي أبرمت بين حركة المقاومة الإسلامية “حماس” والاحتلال الإسرائيلي، والتي أفرج خلالها عن عشرات الأسيرات، دون أن يُعلن رسميا عن العدد الدقيق للمفرج عنهن، لكن التقديرات تشير إلى أن الصفقة شملت أكثر من 40 أسيرة فلسطينية.

ظروف اعتقال قاسية

الأسيرات الفلسطينيات يعشن في ظروف اعتقال قاسية، تبدأ من لحظة الاعتقال التي غالبا ما تكون عنيفة ومهينة، مرورا بالتحقيقات التي تتسم بالتعذيب النفسي والجسدي، وصولًا إلى الزنازين التي تفتقر لأبسط مقومات الحياة. وقد وثقت منظمات حقوقية حالات تفتيش عارٍ، وعزل انفرادي، وتجويع متعمد، فضلًا عن حرمان الأسيرات من الرعاية الصحية، خاصة الحوامل والمصابات بأمراض مزمنة.

ومن بين الأسيرات، هناك أمهات لطالبات، وصحفيات، ومحاميات، وناشطات، بل إن بعضهن زوجات وأمهات لأسرى وشهداء، ما يجعل من اعتقالهن عقوبة جماعية تمس العائلة والمجتمع بأسره. كما أن الاحتلال يستخدم الاعتقال الإداري بحق العديد منهن، دون توجيه تهم أو محاكمة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي.

استمرار آلة القمع الإسرائيلية

وعلى الرغم من أن الصفقة الأخيرة التي أبرمت بين الاحتلال والمقاومة أعادت الحرية لعشرات الأسيرات، إلا أنها لم توقف آلة القمع الصهيونية، إذ تشير شهادات حديثة إلى استمرار الاعتداءات بحق من تبقين في الأسر، من خلال الإذلال اليومي، والتفتيش الليلي، وحرمانهن من الزيارات العائلية، وحتى من الكتب والأدوات التعليمية.

إن قضية الأسيرات الفلسطينيات ليست مجرد ملف إنساني، بل هي مرآة تعكس حجم الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني، وتُظهر كيف يستخدم الاحتلال السجون كأداة لإسكات الأصوات الحرة. ورغم الألم، فإن صمود الأسيرات خلف القضبان يظل شاهدا حيا على إرادة لا تُكسر، وعلى نضال نسوي فلسطيني لا يعرف التراجع.

وفي ظل هذا الواقع، تبرز الحاجة الملحة لتحرك دولي جاد، يضع حدًا لانتهاكات الاحتلال بحق الأسيرات، ويضمن لهن حقوقهن وفقًا للمواثيق الدولية. كما أن دعم المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والدولية في توثيق هذه الجرائم ونقلها إلى المحافل الدولية، يُعد خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة وإنصاف من دفعن حريتهن ثمنا للكرامة الوطنية.

المصدر

المصدر: الثورة نت

كلمات دلالية: الأسیرات الفلسطینیات

إقرأ أيضاً:

نادي الأسير الفلسطيني: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل السجون الصهيونية

الثورة نت/..
قال نادي الأسير الفلسطيني، إن سلطات العدو الإسرائيلي تواصل التصعيد في استهداف النساء الفلسطينيات عبر حملات اعتقال ممنهجة ومتواصلة، حيث ارتفع عدد الأسيرات مجدداً إلى 89 أسيرة، بعد اعتقال أربع فتيات فجر اليوم الثلاثاء.

وأوضح النادي، في بيان اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن من بين الأسيرات ثلاث طفلات، وثلاث أسيرات حوامل، و19 معتقلة إدارية، إضافة إلى أسيرتين مصابتين بالسرطان، مشيراً إلى أنّ غالبيتهن محتجزات في سجن “الدامون”، وعدد آخر في مراكز التحقيق والتوقيف.

ولفت إلى أن الأسيرات يتعرضن لظروف اعتقال قاسية تشمل التجويع، الجرائم الطبية، العزل، الاعتداءات، والتفتيش المهين، إلى جانب الاكتظاظ الشديد داخل الزنازين، حيث تضطر بعضهن للنوم على الأرض.

وذكر أن وتيرة القمع داخل السجون الصهيونية تصاعدت بشكل واضح، مع تكرار عمليات الاعتداء الجسدي وفرض سياسات تنكيل ممنهجة، إلى جانب استمرار سياسة الاعتقال على خلفية “التحريض” أو الاعتقال الإداري بذريعة “ملفات سرية”، مشيراً إلى تسجيل أكثر من 760 حالة اعتقال لنساء منذ بدء حرب الإبادة.

وأشار نادي الأسير الفلسطيني إلى تفاقم الأوضاع الصحية، خصوصاً مع وجود أسيرات يعانين من أمراض مزمنة مثل السرطان، وحرمانهن من العلاج، في ظل سياسة قائمة على التجويع، ونشر الأمراض داخل السجون الصهيونية.

وأكد أن هذه الممارسات تمثل جزءاً من منظومة تعذيب منظمة تستهدف الأسرى والأسيرات، مطالباً بالإفراج الفوري عن الأسيرات، خاصة الأطفال والحوامل والمريضات، ووقف الانتهاكات المستمرة بحقهن.

مقالات مشابهة

  • صافي: الاحتلال يحشر 2 مليون فلسطيني في 30% من غزة لتكريس "معادلة التهجير
  • قائد لا يعرف المستحيل.. فيفا: حسام حسن يتطلع لإنجاز تاريخى فى كأس العالم
  • نادي الأسير الفلسطيني: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل السجون الصهيونية
  • نادي الأسير الفلسطيني: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي
  • بعد التراجع الأخير.. سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026
  • حماس: ادعاءات رفضنا تسليم الحكم بغزة أكاذيب وملادينوف يعيق عمل اللجنة الوطنية
  • نادي الأسير: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل سجون الاحتلال
  • اليورو يواصل التراجع أمام الجنيه المصري في ختام تعاملات الثلاثاء
  • أساطيل الحرية في مواجهة الاحتلال.. مجلة أمريكية تستعرض تاريخ الاعتراضات
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش