الصين تؤكد على حل الدولتين ورفض أي انتهاك لسيادة الشعب الفلسطيني
تاريخ النشر: 24th, October 2025 GMT
أكد مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير فو تسونغ، أن غزة دار للشعب الفلسطيني وليست ورقة مساومة في حسابات السياسة الدولية، داعيًا إلى احترام الإرادة الوطنية الفلسطينية في أي ترتيبات تخص مستقبل القطاع، ومشددًا على أن الحل الحقيقي يبدأ من الاعتراف بحق الفلسطينيين في حكم أرضهم بأنفسهم.
وقال السفير فو تسونغ، في كلمة ألقاها أمام مجلس الأمن الدولي خلال جلسته المخصصة لبحث تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية مساء أمس الخميس، إن "غزة دار للشعب الفلسطيني، وليست ورقة مساومة للسياسة الدولية"، في إشارة واضحة إلى رفض بلاده لأي محاولات لتسييس معاناة المدنيين أو استخدام الملف الإنساني في حسابات النفوذ الإقليمي أو الدولي.
وأكد أن "مبدأ الفلسطينيين يحكمون بلادهم يجب أن يكون حجر الزاوية لأي مقاربة مستقبلية"، مضيفًا أن "احترام إرادة الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره هو الشرط الأول لتحقيق سلام عادل ودائم".
وأوضح المندوب الصيني أن الصراع الدموي في غزة يذكّر العالم مجددًا بأن مواجهة العنف بالعنف لا تؤدي إلا إلى الدوران في حلقة مفرغة من الشر، مشيرًا إلى أن الدروس المتكررة من التاريخ تثبت أن الحوار والتفاوض هما المخرج الوحيد لحل النزاعات.
ودعا السفير فو الأطراف كافة إلى الالتزام الكامل ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، والامتناع عن أي خطوات استفزازية يمكن أن تعيد إشعال التوتر، مشددًا على ضرورة إعادة السلام والاستقرار إلى القطاع عبر مسار سياسي مستدام تدعمه الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.
وفي انتقاد مباشر للاحتلال الإسرائيلي، قال فو تسونغ إن على إسرائيل أن تفي بالتزاماتها التي ينص عليها القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك فتح جميع المعابر دون تأخير لضمان دخول المساعدات الإنسانية بكميات كافية ومنظمة إلى غزة، والسماح لفرق الإنقاذ والمنظمات الإنسانية، وعلى رأسها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بالعمل بحرية ودون قيود.
وأكد أن استمرار القيود المفروضة على الإغاثة الإنسانية "يمثل انتهاكًا صارخًا لالتزامات الاحتلال كقوة قائمة على الأرض"، مشيرًا إلى أن الصين "تعارض بشدة استخدام التجويع كأداة ضغط سياسي أو عسكري".
وجدد المندوب الصيني التأكيد على أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتسوية القضية الفلسطينية، وأن هذا الحل "لا بديل عنه ولا يقبل النقض"
وقال فو تسونغ: "لا يمكن تحقيق تعايش سلمي دائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلا عبر إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة، بما يضمن إنهاء الظلم التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني والقضاء على جذور العنف وعدم الاستقرار في المنطقة".
وأضاف أن على إسرائيل أن توقف فورًا أنشطتها الاستيطانية في الضفة الغربية، وأن تكف عن الإجراءات الأحادية التي "تقوّض أسس الحكم والإدارة للسلطة الوطنية الفلسطينية"، محذرًا من أن الاستمرار في توسيع المستوطنات سيقضي على أي أمل في تحقيق السلام.
وأكد المندوب الصيني في ختام كلمته أن بلاده ستواصل القيام بدور فاعل ومسؤول في دعم الجهود الإقليمية والدولية لتحقيق الاستقرار في غزة، وستدعم المبادرات الرامية إلى إعادة إعمار القطاع وعودة الحياة الطبيعية إلى سكانه.
وقال فو: "إن المجتمع الدولي يقف اليوم أمام اختبار إنساني وأخلاقي حاسم، وإن الصين ستظل دائمًا في صف العدالة والشرعية الدولية، ومع حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وبناء دولته على ترابه الوطني".
ويمثل هذا الموقف أقوى تعبير دبلوماسي صيني في مجلس الأمن منذ بداية الأزمة الأخيرة في غزة، ويؤكد رغبة بكين في تعزيز موقعها كقوة عالمية داعمة للقانون الدولي والحقوق المشروعة للشعوب، في مقابل ما تعتبره "انحيازًا غربيًا" لإسرائيل.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة عربية الصين الفلسطيني الاحتلال الموقف احتلال فلسطين الصين موقف المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الشعب الفلسطینی
إقرأ أيضاً:
قيادية عمالية بارزة: بريطانيا خذلت الفلسطينيين وتقصّر في مواجهة إسرائيل
وجهت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني، إميلي ثورنبيري، انتقادات حادة لحكومة حزب العمال التي تنتمي إليها، متهمة إياها بالفشل في نصرة الفلسطينيين وعدم اتخاذ خطوات عملية كافية لوقف السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، مؤكدة أن لندن "خذلت الشعب الفلسطيني" واكتفت بإطلاق المواقف السياسية دون ممارسة ضغوط مؤثرة على إسرائيل.
وفي واحدة من أقوى الانتقادات التي تصدر عن شخصية بارزة داخل حزب العمال تجاه سياسة الحكومة في الشرق الأوسط، ونقلتها صحيفة "الغارديان"، قالت ثورنبيري إن اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين قبل أكثر من ثمانية أشهر كان ينبغي أن يكون "الخطوة الأولى ضمن سلسلة من الإجراءات"، إلا أن الحكومة لم تتخذ بعد ذلك خطوات ملموسة لدفع حل الدولتين أو حماية الفلسطينيين من الانتهاكات المستمرة.
وأضافت خلال فعالية عقدت في وستمنستر بتنظيم من منظمات داعمة للفلسطينيين، أن "الاعتراف كان البداية فقط، لكن أين الخطوة الثانية والعاشرة؟ ماذا نفعل فعلياً؟"، معتبرة أن السياسة البريطانية الحالية تفتقر إلى الطموح المطلوب لمواجهة الأزمة الفلسطينية.
انتقاد لإسرائيل و"شعور مذهل بالإفلات من العقاب"
وهاجمت ثورنبيري الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، معتبرة أن لديها "شعوراً مذهلاً بالإفلات من العقاب"، مشيرة إلى إعلان نتنياهو أخيراً عزمه فرض السيطرة على أكثر من 70 بالمئة من مساحة قطاع غزة.
وقالت إن ما يجري في الضفة الغربية "غير قابل للاستمرار"، متحدثة عن تهجير عائلات فلسطينية من منازلها، وتعرض مجتمعات بأكملها للتهديد المستمر، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين وتوسع الاستيطان.
وأكدت أن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد كافياً، داعية إلى خطوات عملية تجعل استمرار التوسع الاستيطاني "مكلفاً اقتصادياً وسياسياً".
دعوات لفرض عقوبات على المستوطنات
وشددت البرلمانية العمالية على أن على بريطانيا أن تترجم مواقفها القانونية إلى إجراءات ملموسة، خصوصاً بعد الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن عدم قانونية الاحتلال والمستوطنات الإسرائيلية.
وقالت إن منطق القانون الدولي يقتضي حظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفرض عقوبات على المتورطين في الأنشطة الاستيطانية.
كما دعت إلى منع الشركات البريطانية من المساهمة في مشاريع مرتبطة بالمستوطنات، وتشديد القيود على شبكات التأمين والتمويل التي تسهم في استمرارها.
وأضافت أن بريطانيا مطالبة بقيادة تحرك دولي لإحياء التحالف الدولي الذي دعم الاعتراف بدولة فلسطين خلال عام 2025، والعمل على تنسيق ضغوط جماعية تجعل استمرار الاستيطان أمراً غير قابل للاستدامة.
هجوم على ترامب
وفي جانب آخر من حديثها، وجهت ثورنبيري انتقادات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متهمة إياه بالتخلي عن غزة بعد إعلانه التوصل إلى وقف إطلاق نار.
وقالت إن ترامب أعلن ما وصفه بـ"الانتصار العظيم" ثم ابتعد عن الملف، بينما لا يزال الفلسطينيون يعيشون وسط الدمار والمعاناة الإنسانية.
وأضافت أن الحديث عن وقف إطلاق نار حقيقي لا ينسجم مع الوقائع على الأرض، مشيرة إلى استمرار سقوط الضحايا الفلسطينيين وتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع.
وتابعت: "غزة ليست خارج الأخبار فقط، بل أصبحت خارج الاهتمام السياسي الدولي، في وقت لا يزال سكانها يعيشون بين الأنقاض ويواجهون ظروفاً لا تطاق".
دعوة لدور بريطاني أكبر
ورأت ثورنبيري أن المأساة الإنسانية في غزة تمثل دليلاً على فشل المجتمع الدولي في التدخل مبكراً وممارسة ضغوط فعالة لمنع تفاقم الأزمة، محذرة من تكرار السيناريو نفسه في الضفة الغربية.
ودعت الحكومة البريطانية إلى استعادة دورها الدبلوماسي القيادي عبر تنظيم مؤتمرات وتحركات دولية جديدة تضع القضية الفلسطينية مجدداً في صدارة الاهتمام العالمي.
وقالت إن بريطانيا كثيراً ما تُوصف بأنها قوة قادرة على جمع الأطراف المختلفة حول طاولة واحدة، مضيفة: "إذا كان ذلك صحيحاً، فهذا هو الوقت المناسب لإثباته"، مطالبة لندن بقيادة جهود دبلوماسية أكثر فاعلية لإنهاء الحرب والدفع نحو تسوية سياسية عادلة ومستدامة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وإميلي ثورنبيري هي سياسية بريطانية بارزة تنتمي إلى حزب العمال، وتشغل حالياً رئاسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني، إحدى أهم اللجان البرلمانية الرقابية المعنية بمتابعة السياسة الخارجية والأمن القومي.
انتُخبت نائبة في البرلمان لأول مرة عام 2005 عن دائرة إزلنغتون ساوث وفينسبري في شمال لندن، وارتبط اسمها لسنوات بالجناح اليساري داخل حزب العمال. وتولت خلال مسيرتها عدة مناصب في حكومة الظل العمالية، أبرزها وزيرة الخارجية في حكومة الظل بين عامي 2016 و2020 خلال قيادة جيرمي كوربين للحزب.
عُرفت ثورنبيري بمواقفها المنتقدة للحروب والتدخلات العسكرية الغربية، كما تعد من الأصوات الداعمة للاعتراف بالدولة الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين داخل حزب العمال. وخلال السنوات الأخيرة برز دورها في مراقبة أداء الحكومات البريطانية المتعاقبة في ملفات السياسة الخارجية، خصوصاً ما يتعلق بالشرق الأوسط والعلاقات الدولية.
وتحظى تصريحاتها باهتمام خاص داخل الأوساط السياسية البريطانية نظراً لموقعها البرلماني المؤثر وخبرتها الطويلة في ملفات الدبلوماسية والسياسة الخارجية، فضلاً عن كونها من الشخصيات التي تُعد مرجعاً داخل حزب العمال في القضايا الدولية.