أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدر عفوًا رئاسيًا عن تشانج بينغ تشاو، مؤسس منصة بينانس الشهيرة لتداول العملات المشفرة، بعد نحو عام من إدانته في قضايا غسل أموال فيدرالية.

كان تشاو، المعروف اختصارًا باسم سي زي، قد أقرّ بذنبه في نوفمبر 2023 ضمن صفقة قضائية مع وزارة العدل الأمريكية، واعترف بانتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال، ما أدى إلى الحكم عليه بالسجن أربعة أشهر، قضى معظمها قبل أن يُطلق سراحه في سبتمبر 2024.

وبموجب الاتفاق القضائي حينها، تنحّى تشاو عن منصبه كرئيس تنفيذي لشركة بينانس، ومنع من تولي أي منصب إداري أو استشاري في الشركة لمدة ثلاث سنوات، كما وافقت المنصة على دفع غرامة ضخمة بلغت 4.3 مليارات دولار، في واحدة من أكبر التسويات بتاريخ قطاع العملات الرقمية.

وقالت كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، في بيان رسمي إن الرئيس ترامب مارس سلطته الدستورية بالعفو عن تشاو، الذي تمت محاكمته من قبل إدارة بايدن في إطار حربها غير العادلة على العملات المشفرة، وأضافت: لقد انتهت حرب إدارة بايدن على العملات الرقمية، وبدأ عهد جديد من الانفتاح والابتكار.

ويأتي القرار في وقت يشهد فيه قطاع العملات المشفرة انتعاشًا لافتًا بعد سنوات من القيود التنظيمية، وهو ما اعتبره مراقبون إشارة واضحة إلى تحوّل جذري في سياسة واشنطن تجاه هذا القطاع، خصوصًا في ظل المساعي المتزايدة لجذب الاستثمارات التقنية والابتكار المالي.

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، قد يمهّد العفو الطريق أمام شركة بينانس لاستئناف عملياتها في الولايات المتحدة بعد حظر دام أكثر من عام، نتيجة لإدانتها بانتهاك قوانين غسل الأموال عام 2023.
وكشفت الصحيفة أن مسؤولين من بينانس عقدوا مؤخرًا اجتماعات مع ممثلين عن وزارة الخزانة الأمريكية لمناقشة آلية رفع القيود تدريجيًا عن الشركة، في ظل المناخ السياسي الجديد الداعم للتكنولوجيا المالية.

ويرى محللون أن العفو عن تشاو قد يُعيد الثقة للمستثمرين في القطاع، خاصة أن بينانس لا تزال أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم من حيث حجم التداول اليومي. كما يُتوقع أن يسهم القرار في تعزيز موقع الولايات المتحدة كمركز محتمل للابتكار في مجال التمويل اللامركزي بعد سنوات من التشدد التنظيمي.

أثار القرار أيضًا تساؤلات حول العلاقة المالية بين بينانس ومشاريع ترامب الشخصية. فقد أشارت تقارير لشبكة CNBC إلى أن المنصة ضخت استثمارات تجاوزت ملياري دولار هذا العام في شركة وورلد ليبرتي فاينانشال — المشروع الذي أطلقه ترامب لتطوير عملة رقمية مستقرة مرتبطة بالدولار الأمريكي تحت اسم USD1.

وبحسب الشبكة، حققت وورلد ليبرتي عائدات تُقدّر بنحو 4.5 مليارات دولار منذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ما يجعلها أحد أكثر المشاريع ربحًا لعائلة ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض.

وفي تطور آخر، أفادت تقارير أن سام بانكمان-فريد، مؤسس منصة FTX المنهارة، يسعى هو الآخر للحصول على عفو رئاسي من ترامب. وكان بانكمان-فريد قد أُدين العام الماضي بالاحتيال والتآمر لغسل الأموال، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 25 عامًا.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تمثل تحولًا في سياسة الإدارة الجديدة تجاه رموز صناعة العملات الرقمية، بعد سنوات من الصدام مع الهيئات التنظيمية الأمريكية.

كما أعاد القرار تسليط الضوء على الملياردير جاستن صن، مؤسس منصة TRON، الذي كشف في نوفمبر الماضي عن استثماره 30 مليون دولار في شركة وورلد ليبرتي، قبل أن يرفع حصته لاحقًا إلى 75 مليون دولار. وفي فبراير الماضي، أسقطت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية دعوى قضائية كانت قد رفعتها ضده عام 2023، متهمة إياه بانتهاك قوانين الأوراق المالية.

قرار العفو عن تشاو لا يقتصر على كونه إجراء قانونيًا فحسب، بل يعكس أيضًا توجهًا سياسيًا واقتصاديًا جديدًا تسعى إدارة ترامب إلى ترسيخه. إذ يراه البعض بمثابة رسالة دعم قوية لصناعة العملات المشفرة في الولايات المتحدة، التي كانت تعاني من “بيئة عدائية” خلال إدارة بايدن السابقة.

ومع هذا العفو المثير للجدل، تفتح مايكروسوفت صفحة جديدة في علاقة واشنطن مع عالم العملات الرقمية — صفحة تجمع بين الطموح الاقتصادي والمصالح السياسية، في مشهد يعيد رسم ملامح مستقبل التمويل العالمي من داخل البيت الأبيض ذاته.
 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: العملات المشفرة العملات الرقمیة

إقرأ أيضاً:

عفو ومصالحة في بني محمديات.. أسر الضحايا تستجيب لدعوة شيخ الأزهر بإنهاء الخصومة الثأرية

كلَّف الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وفدًا رفيع المستوى برئاسة د. عباس شومان، رئيس اللجنة العليا للمصالحات بالأزهر الشريف، وعددًا من علماء الأزهر، بالتوجه لتقديم واجب العزاء لأسر الضحايا واحتواء تداعيات الحادث الأليم الذي شهدته قرية «بني محمديات» التابعة لمركز أبنوب بمحافظة أسيوط وترسيخ قيم السلم المجتمعي والتماسك بين أبناء المجتمع.

يأتي ذلك في إطار جهود الأزهر الشريف لاحتواء تداعيات الحادث الأليم الذي أسفر عن مقتل عدد من أبناء القرية وإصابة آخرين إثر إطلاق أحد الأشخاص أعيرة نارية بصورة عشوائية.

أسر الضحايا حادث بني محمديات تستجيب لدعوة شيخ الأزهر بإنهاء الخصومة الثأرية

وجاء ذلك استجابةً لنداءات عدد من القيادات الشعبية ووجهاء القرية والمحافظة، الذين طالبوا شيخ الأزهر بالتدخل لاحتواء تداعيات الواقعة ومنع أي توترات مجتمعية محتملة، حفاظًا على الأمن والاستقرار والسلم الأهلي بين أبناء المنطقة.

وقام الدكتور عباس شومان والوفد المرافق له بزيارة أسر الضحايا، ناقلين إليهم خالص تعازي فضيلة الإمام الأكبر ومواساته لهم في مصابهم الأليم، مؤكدين أن الأزهر الشريف يقف إلى جانبهم في هذه المحنة، ويشاركهم أحزانهم، سائلين الله تعالى أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان.

وأجرى فضيلة الإمام الأكبر اتصالًا هاتفيًّا بأسر الضحايا الذين أعلنوا العفو وتقبلوا العزاء، معربًا عن تقديره لمواقفهم النبيلة وما أبدوه من حكمة وصبر وتغليب للمصلحة العامة، مؤكدًا أن هذه المواقف تجسد تعاليم الإسلام الداعية إلى العفو والإصلاح والتراحم بين الناس، وتعكس أصالة أبناء الصعيد الذين يضعون أمن المجتمع واستقراره فوق كل اعتبار.

كما وجَّه فضيلة الإمام الأكبر بفتح أبواب مستشفى الأزهر الجامعي بأسيوط أمام المصابين جراء الحادث، لاستكمال علاجهم وتقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم، مع متابعة أوضاعهم الصحية وتوفير أوجه الدعم الممكنة، في إطار حرص الأزهر الشريف على الوقوف إلى جانب أهالي المنطقة والتخفيف من آثار هذه المأساة.

بعد دعوة الأزهر.. تصالح آخر العائلات المتضررة في خصومة ثأرية بأسيوطالله أكبر.. عباس شومان يعلن إنهاء خصومة ثأرية في أسيوط استجابة لشيخ الأزهر

من جانبه، أكد الدكتور عباس شومان أن الأزهر الشريف يحرص دائمًا على التواجد بين أبناء الشعب المصري في مختلف المواقف والشدائد، وأنه لن يدخر جهدًا في دعم كل ما يحقق الأمن والاستقرار والتآلف بين أبناء الوطن، مشيرًا إلى أن العفو عند المقدرة من أسمى القيم التي دعا إليها الإسلام، وأن ما قدمته هذه الأسر من عفو وتسامح ابتغاء مرضاة الله يمثل رسالة أمل للمجتمع، ويسهم في إغلاق أبواب الفتنة والثأر وترسيخ قيم التراحم والتماسك المجتمعي.

ووجَّه فضيلته خالص الشكر والتقدير للأسر التي أعلنت العفو، مؤكدًا أن ما أظهروه من سمو أخلاقي وصبر واحتساب يُعد موقفًا وطنيًّا ودينيًّا مشرِّفًا، ويعكس وعيًا بخطورة الانجرار وراء دوائر الانتقام التي لا تجلب إلا مزيدًا من الألم والمعاناة، وأن قرارهم أسهم في إطفاء نار الفتنة وحماية المجتمع من تداعيات خطيرة.

وشمل العفو أسر كل من: الفقيد عمر عبد العظيم حسن من عائلة عمار بقرية السوالم البحرية، والفقيدة حنان منصور عبد العال من عائلة عبد المولى بقرية السوالم البحرية، والفقيد منصور أشرف خلف حامد من عائلة أولاد الشيخ بقرية بني محمد، والفقيد شهير كرم شاكر من عائلة قارة بقرية بني محمد الشهابية.

وضم وفد الأزهر الشريف الدكتور محمد عبد المالك، نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه القبلي، وعددًا من أعضاء اللجنة الفرعية للمصالحات، منهم الدكتور علي محمود رئيس اللجنة، والدكتور علي عبد الحافظ، والشيخ أحمد عبد العظيم، والشيخ سيد عبد العزيز، والشيخ مرتجى عبد الرؤف، والشيخ حسني الفولي، والحاج أحمد عبد اللطيف. 

إلى جانب عدد من القيادات الشعبية والتنفيذية والوجهاء، منهم: اللواء عصام العمدة عضو مجلس النواب، واللواء علاء سليمان عضو مجلس النواب، والمستشار علاء صبري عمار، رئيس محكمة الاستئناف، حيث أكد الجميع أهمية التكاتف المجتمعي، ونبذ أسباب الفرقة والخلاف، والعمل على ترسيخ قيم السلم المجتمعي.

طباعة شارك الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر عباس شومان أسر الضحايا تستجيب لدعوة شيخ الأزهر بإنهاء الخصومة الثأرية حادث بني محمديات الخصومة الثأرية

مقالات مشابهة

  • الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات على أربع منصات إيرانية لتداول العملات المشفرة
  • أمريكا تفرض عقوبات على أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في إيران
  • بيتكوين تهبط لأدنى مستوى منذ شهرين
  • عفو ومصالحة في «بني محمديات».. أسر الضحايا تستجيب لدعوة شيخ الأزهر
  • عفو ومصالحة في بني محمديات.. أسر الضحايا تستجيب لدعوة شيخ الأزهر بإنهاء الخصومة الثأرية
  • قائد إنجلترا: هدفنا التتويج بكأس العالم.. وتوماس توخيل يمنح منتخبنا أسبابًا جديدة للتفاؤل
  • وزير الأوقاف يدشّن أول تأشيرة عمرة لموسم 1448هـ ويعلن انطلاق ترتيبات خدمة المعتمرين اليمنيين
  • هبوط حاد يضرب العملات الرقمية.. بيتكوين تقترب من 70 ألف دولار
  • 196 ألف لاجئ سوري عادوا طوعا من الأردن إلى سوريا منذ نهاية 2024
  • ستارمر يهاجم إرث المحافظين السكني ويعلن أكبر استثمار حكومي لبناء المنازل